تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

أكد أهمية القدرات الذاتية والاستفادة من خبرات «الناتو» لضمان الاستقرار

صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)
صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)
TT

تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)
صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

أظهر تقرير تحليلي حديث أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات، يجمع بين تعزيز القدرات الذاتية وتوسيع الشراكات الدولية.

وأوضح التقرير الذي أعده السفير أليساندرو مينوتو ريزو، رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو»، ونائب الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، ونشره مركز الخليج للأبحاث في جدة، أن الشراكة مع «الناتو» تمثل إحدى القنوات المهمة لتطوير القدرات الدفاعية الخليجية، لما توفره من فرص للاستفادة من الخبرات العسكرية والتشغيلية المتراكمة داخل الحلف، إلى جانب تعزيز الحوار الاستراتيجي وتبادل الخبرات في مجالات الأمن والدفاع.

نهج متعدد المستويات

ويرى ريزو أن المرحلة المقبلة تتطلب من دول الخليج تبني نهج أمني متعدد المستويات يقوم على تنويع الشراكات وتعزيز القدرات الذاتية، مع الحفاظ على الروابط الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والانفتاح بصورة أكبر على أوروبا وحلف شمال الأطلسي.

ويؤكد أن دول الخليج تعاملت مع الحرب على إيران بقدر كبير من الحكمة السياسية؛ إذ حرصت على تجنب الانجرار إلى المواجهة العسكرية رغم تعرضها لهجمات وأضرار مباشرة، لافتاً إلى أن الدول الخليجية واصلت خلال السنوات الأخيرة سياسة الانفتاح الدبلوماسي على طهران.

صورة لتخرُّج سرية من قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بقاعدة «فورت بليس» الأميركية (وزارة الدفاع)

وأشار رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو» إلى استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية بوساطة صينية، وسعي الدول الخليجية بعد اندلاع الحرب إلى خفض التصعيد، وتعزيز التواصل مع شركاء أمنيين محتملين، مثل باكستان ومصر وتركيا.

ويرى في تقريره الذي نُشر في مجلة «آراء حول الخليج» التابعة لمركز الخليج، أن امتناع دول الخليج عن الرد العسكري المباشر على الهجمات الإيرانية لم يكن مؤشراً على الضعف؛ بل عكَس إدراكاً سياسياً عميقاً لمخاطر توسيع دائرة الصراع، وتحويله إلى حرب إقليمية شاملة قد تترتب عليها تداعيات يصعب احتواؤها.

الدور الأميركي في المنطقة

وحسب ريزو، لا تزال الولايات المتحدة تمثل الركيزة الأساسية لأمن الخليج، رغم ازدياد النقاشات خلال العقدين الماضيين بشأن طبيعة الدور الأميركي في المنطقة. وفي هذه الجزئية يستذكر النقاشات التي دارت داخل حلف «الناتو» مطلع الألفية (وكان جزءاً منها) حول أهمية الخليج كشريك استراتيجي، مؤكداً أن المنطقة بقيت حاضرة بقوة على أجندة واشنطن الأمنية.

لكن أليساندرو يلفت في الوقت ذاته إلى أن الحرب الأخيرة كشفت حدود بعض الافتراضات التقليدية بشأن الردع، معتبراً أن أحد أسباب الإخفاقات التي برزت خلال الأزمة يعود إلى دخول الولايات المتحدة في حرب ضد إيران اتضح أنها أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف- 35 بي» تابعة لمشاة البحرية (سنتكوم)

ومع ذلك، لا يتوقع السفير تراجعاً جوهرياً للوجود الأميركي في الخليج نظراً لأهميته الاستراتيجية، وإن كانت العلاقة الأميركية- الإسرائيلية قد تشهد مستقبلاً تباينات أكثر وضوحاً في بعض الملفات، على حد تعبيره.

الدروس المستفادة

ويعتقد رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو» أن من أبرز الدروس المستفادة من الحرب ضرورة وضع أهداف سياسية واستراتيجية واضحة قبل الانخراط في أي مواجهة عسكرية، محذراً من الاستهانة بإيران بوصفها قوة إقليمية ستظل لاعباً مؤثراً في المنطقة بغض النظر عن نتائج الحرب.

وفيما يتعلق بمستقبل الأمن الإقليمي، يرى المسؤول الأطلسي السابق أن الاعتماد على نهج أمني متعدد المستويات يمثل الخيار الأكثر واقعية لدول الخليج؛ خصوصاً إذا نجحت دول مجلس التعاون في تعزيز تكاملها الأمني والعسكري.

وقال: «الشراكات الأمنية لا تتطابق بالكامل في أهدافها ومصالحها، ولكن تنويعها يساهم في بناء شبكة أمان أكثر قدرة على مواجهة التحديات».

ويعتبر ريزو أن حلف شمال الأطلسي يوفر إطاراً مؤسسياً متقدماً للتعاون الأمني يتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية، مستشهداً بمبادرة إسطنبول للتعاون التي تتيح مجالات واسعة من التدريب والتنسيق، وبناء القدرات بين الحلف ودول الخليج.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية جرَّاء ضربات إيرانية في وقت سابق (أ.ف.ب)

ويقول إن تجديد الشراكة مع «الناتو» يمكن أن يفتح أمام دول الخليج -وفي مقدمتها السعودية- فرصاً واسعة للاستفادة من الخبرات العسكرية والتشغيلية المتراكمة داخل الحلف، إلى جانب تطوير آليات الحوار الاستراتيجي، والتشاور بين القيادات العسكرية والسياسية، بما يساعد على استشراف الأزمات ومنع تفاقمها.

كما يشدد أليساندور ريزو على أهمية تعزيز الحضور الأوروبي في الخليج، معتبراً أن أوروبا تستطيع تقديم قيمة مضافة حقيقية للأمن والاستقرار الإقليميين، من خلال شراكات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وليس على الاعتبارات العسكرية فقط.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش- 64 أباتشي» تحلقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ويخلص رئيس مؤسسة كلية دفاع «الناتو» إلى أن الرسالة الأهم للدول العربية تتمثل في ضرورة امتلاك زمام قرارها الاستراتيجي، والعمل على تجاوز الانقسامات التي أضعفت المنطقة لعقود طويلة، مبيناً أن بناء منظومة أمنية مستقرة يتطلب الجمع بين القدرات الذاتية والشراكات الدولية المتعددة، بما يضمن تحقيق التوازن والاستقرار في منطقة لا تزال تواجه تحديات متشابكة ومتغيرة باستمرار.


مقالات ذات صلة

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا «الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

«الناتو» يتعهد الدفاع عن «كل شبر»

نددت رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بـ«تصعيد خطير وغير مسؤول»، بعد أن ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود

«الشرق الأوسط» ( عواصم)
أوروبا جانب من الحريق الذي اندلع في المبنى الروماني (أ.ب) p-circle

تنديد غربي واسع باستهداف مسيّرة روسية مبنى في رومانيا

قال ​الرئيس الروماني نيكوشور دان، إن بلاده ستطرد ‌القنصل الروسي ‌في ​مدينة كونستانتا ‌الواقعة ⁠جنوب ​شرق البلاد ⁠وستغلق القنصلية...

«الشرق الأوسط» (غالاتي (رومانيا)) «الشرق الأوسط» (بروكسل) «الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا ورئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش ورئيس إستونيا آلار كاريس في القصر الرئاسي بفيلنيوس 26 مايو 2026 (أ.ب)

فون دير لاين تتهم موسكو بالسعي إلى «زعزعة» الديمقراطيات الأوروبية

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين روسيا، الثلاثاء، بـ«محاولة زعزعة استقرار» الديمقراطيات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)
حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

بدأت، الاثنين، عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين للأراضي السعودية وعودتهم إلى بلادهم بعد أداء مناسك الحج، وسط منظومة خدمات متكاملة وفّرتها الحكومة السعودية لضيوف الرحمن.

وقال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، شأنهم شأن بقية الحجاج.

حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية)

ووفقاً لهيئة الإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام مليوناً و707 آلاف و301 حاجّ وحاجَّة، منهم مليون و546 ألفاً و655 يمثلون 165 جنسية قدموا من خارج البلاد عبر المنافذ المختلفة، مقابل 160 ألفاً و646 من المواطنين والمقيمين داخل المملكة.

وشدد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، على أن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

وأوضح عنايتي أن عملية مغادرة الحجاج الإيرانيين جواً بدأت الاثنين ومن المتوقع أن تستمر حتى نهاية الشهر الحالي.

وأضاف: «بدأت عملية نقل الحجاج الإيرانيين جواً اعتباراً من اليوم للعودة إلى بلادهم بعد أداء المناسك بكل يسر وسهولة، وقد حظوا، كما بقية الحجاج، بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وهم الآن يعودون إلى وطنهم سالمين غانمين، بحج مبرور وسعي مشكور».

وبحسب السفير الإيراني، أدى هذا العام نحو 30 ألف حاج إيراني مناسك الحج، وهو ما يمثل ثلث الحصة المقررة لإيران، مشيراً إلى أن نقلهم إلى المملكة تم جواً، كما تجري إعادتهم إلى إيران بالطريقة نفسها.

أحد الحجاج خلال الدعاء في مشعر عرفات (رويترز)

وقال: «لا يوجد ما يستدعي نقلهم براً، فحركة الطيران قائمة، وعملية المغادرة تتم وفق البرنامج المعد مسبقاً».

وأكد عنايتي، الذي رافق الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج هذا العام، أن «الأمور كانت ميسرة وسلسة، وتمكن الحجاج الإيرانيون، شأنهم شأن بقية الحجاج، من أداء مناسكهم في أجواء مريحة، وسط إمكانات كبيرة وخدمات متطورة وفرتها المملكة في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يعزز الطمأنينة والسكينة لدى ضيوف الرحمن أثناء أداء النسك».

السفير الإيراني لدى السعودية خلال استقبال رئيس بعثة الحج الإيرانية في المدينة المنورة (السفارة الإيرانية)

وأشاد السفير الإيراني بمستوى التنسيق والتعاون بين منظمة الحج والزيارة الإيرانية ووزارة الحج والعمرة السعودية، مؤكداً أن ذلك انعكس إيجاباً على تيسير شؤون الحجاج الإيرانيين.

وقال: «الإخوة في منظمة الحج والزيارة، بالتعاون مع إخواننا في وزارة الحج والعمرة السعودية، بذلوا جهوداً كبيرة لتيسير شؤون الحجاج الإيرانيين، كما عملت وزارة الحج والعمرة السعودية على تسهيل جميع الإجراءات اللازمة لإنجاح هذا النسك العظيم».

وأضاف: «نعرب عن شكرنا وتقديرنا لجميع المسؤولين الإيرانيين، ولإخواننا السعوديين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في خدمة الحجاج وضيوف الرحمن، وسهّلوا أمورهم، واستقبلوهم بحفاوة، وودعوهم بكل كرامة».

طوعت السعودية كل طاقتها لخدمة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة (واس)

وحسب «هيئة الإحصاء» السعودية، وصل مليون و485 ألفاً و729 حاجّاً وحاجَّة عبر المنافذ الجوية، و54 ألفاً و429 براً، و6 آلاف و497 بحراً.

وبلغ عدد القوى العاملة بموسم حج هذا العام 441 ألفاً و49 مشاركاً، في حين وصل عدد المتطوعين في مختلف المجالات إلى 26 ألفاً و701.


مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
TT

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)
جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

وقّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، عبر اتصال مرئي، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لدعم خدمات الحماية والرعاية الصحية للنازحين قسراً في اليمن.

وستمكِّن هذه الاتفاقية نحو 45 ألف شخص من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تشمل إصدار الوثائق المدنية، والمساعدة القانونية، ودعم العودة الطوعية للاجئين، والرعاية الصحية الأولية، بما يعزز استقرار الأسر وكرامتها في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة.

وستوفر المفوضية وشركاؤها الدعم للآلاف من النازحين داخلياً واللاجئين لتمكينهم من إصدار الوثائق الثبوتية والتسجيل، لمساعدتهم على استعادة سبل الوصول إلى حقوقهم الأساسية وآليات الحماية والخدمات الأساسية.

وستمكن هذه المساهمة النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء من الوصول إلى المساعدة القانونية لمعالجة القضايا الناجمة عن النزوح، بما في ذلك مخاطر الإخلاء، والنزاعات المتعلقة بالسكن والملكية، وقضايا الأحوال الشخصية، مما يعزز حمايتهم ويسهم في صون حقوقهم وكرامتهم. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً إلى فقدان عديد منهم وثائق الهوية في أثناء النزوح، الأمر الذي يَحول دون تمكينهم من تسجيل أطفالهم في المدارس، أو الوصول إلى الخدمات العامة، أو تأمين سبل العيش.

كما ستعزز الاتفاقية تقديم خدمات المشورة، ودعم الحصول على الوثائق، وتأمين وسائل نقل آمنة بحراً وجواً للاجئين الصوماليين الذين أعربوا عن رغبتهم في العودة الطوعية إلى بلادهم من خلال تيسير العودة الطوعية في ظروف آمنة وكريمة، مما يسهم في الحد من الاعتماد على الرحلات غير النظامية والمحفوفة بالمخاطر.

وستسهم الاتفاقية التي تم توقيعها خلال اتصال مرئي بين مساعد المشرف العام على المركز للعمليات والبرامج بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، المهندس أحمد بن علي البيز، ومستشار المفوض السامي وممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، في دعم الخدمات في ثلاثة مراكز للرعاية الصحية في صنعاء وعدن ومخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، لتوفير الاستشارات الطبية والأدوية الأساسية للاجئين وأفراد المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً.

وأكد البيز «حرص المركز على مواصلة شراكته الاستراتيجية مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدعم خدمات الحماية، وتعزيز الوصول إلى الخدمات الأساسية للأسر النازحة واللاجئين والمجتمعات المضيفة في اليمن».

لافتاً إلى أن هذا المشروع يأتي امتداداً للجهود السعودية، ممثلةً في المركز، في دعم العمل الإنساني والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال تدخلات تسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية وبناء أثر مستدام يدعم قدرة المجتمعات على الصمود والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

من ناحيته، قال الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية شؤون اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية «تعكس عمق الشراكة الإنسانية الاستراتيجية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والسعودية، ممثلةً بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما تجسد التزامنا المشترك بحماية ودعم النازحين واللاجئين في اليمن».

وأوضح أنه «في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي تواجهها الأسر الأكثر ضعفاً في اليمن، فإن هذه المساهمة الكريمة ستسهم في تمكين آلاف المحتاجين من الحصول على خدمات الحماية الأساسية والرعاية الصحية والمساعدة القانونية، بما يعزز قدرتهم على العيش بكرامة وأمان، حيث تُمكِّن الاتفاقية التي أُبرمت مع مركز الملك سلمان للإغاثة، من تعزيز إسهامنا في درء المخاطر».

وزاد: «أود في هذا السياق أن أعرب عن بالغ تقديري للدور الريادي الذي تضطلع به السعودية؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، وللجهود المتميزة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين، بما يعكس القيم الإنسانية النبيلة للمملكة، ويعزز الأمل لدى الفئات الأكثر احتياجاً».

لافتاً إلى أن هذا الدعم السعودي المتجدد، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ياتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى مجتمعات النازحين واللاجئين في اليمن. ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، ستسهم هذه المساهمة في تعزيز خدمات الحماية الأساسية وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفاً، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، على المساعدة والدعم الذين هم في أمسّ الحاجة إليهما.

وتعد مثل هذه الشراكات، وفق خليفة، أمراً حيوياً، يسهم في تعزيز وصول برامج المفوضية إلى الأكثر عرضةً للمخاطر، والمساعدة على استعادة الكرامة والأمل للأسر التي تواجه معاناة كبيرة.

من ناحيته، قال أرمين يدغاريان، ممثل المفوضية بالنيابة في اليمن: «إن الدعم السخي من مركز الملك سلمان للإغاثة يجسد التزاماً قوياً بحماية المجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن، وتتيح لنا شراكتنا مع المركز تقديم خدمات الحماية الأساسية ودعم الأسر ومساعدتها على إعادة بناء حياتها بكرامة».


ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُعزِّي نجل الرئيس اليمني السابق في وفاة والده

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بناصر عبد ربه هادي، أعرب فيه عن خالص تعازيه ومواساته في وفاة والده الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، داعياً العلي القدير أن يرحم الفقيد ويُسكنه فسيح جناته.

من جانبه عبَّر ابن الفقيد عن بالغ شكره للأمير محمد بن سلمان على تعازيه ومواساته لهم، سائلاً الله أن يجزل لولي العهد الأجر والمثوبة.