النشاط الصناعي في الهند يسجِّل أسرع نمو خلال 3 أشهر

رغم ضغوط تكاليف حادة

موظفون يفحصون جودة القضبان المعدنية بالموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أرك فاك فورجكاست» في ولاية البنغال الغربية (رويترز)
موظفون يفحصون جودة القضبان المعدنية بالموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أرك فاك فورجكاست» في ولاية البنغال الغربية (رويترز)
TT

النشاط الصناعي في الهند يسجِّل أسرع نمو خلال 3 أشهر

موظفون يفحصون جودة القضبان المعدنية بالموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أرك فاك فورجكاست» في ولاية البنغال الغربية (رويترز)
موظفون يفحصون جودة القضبان المعدنية بالموجات فوق الصوتية داخل مصنع «أرك فاك فورجكاست» في ولاية البنغال الغربية (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن قطاع التصنيع في الهند سجل أسرع وتيرة نمو له خلال 3 أشهر في مايو (أيار)، مدفوعاً باستمرار قوة الطلب، رغم تصاعد ضغوط التكاليف إلى مستويات تُعد من بين الأعلى منذ نحو 4 سنوات، وتراجع تفاؤل الشركات إلى أدنى مستوى منذ فبراير (شباط).

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في الهند، الصادر عن بنك «إتش إس بي سي» والمعد من قبل مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 55 نقطة في مايو، مقارنة مع 54.7 نقطة في أبريل (نيسان)، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 54.3 نقطة، وفق «رويترز».

وسجلت الطلبات الجديدة -وهي مؤشر رئيسي للطلب- أسرع نمو لها منذ فبراير، مدفوعة بمشاريع البنية التحتية المدنية، والأسعار التنافسية، وظروف الطلب المواتية.

وكان الطلب المحلي المحرك الأساسي للنمو، في حين واصلت طلبات التصدير التوسع، ولكن بوتيرة أبطأ خلال 3 أشهر.

كما ارتفع الإنتاج الصناعي بأسرع وتيرة له منذ 3 أشهر، بدعم من قطاعَي السلع الوسيطة والرأسمالية، بينما شهدت سلع الاستهلاك تباطؤاً في النمو.

واستمر التوظيف في الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق.

وعلى صعيد التكاليف، سجلت أسعار المدخلات ثاني أعلى مستوى لها خلال ما يقرب من 4 سنوات (باستثناء أبريل)، مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والمواد الخام والنقل، مع الإشارة إلى تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط كعامل إضافي.

وسجل قطاع السلع الرأسمالية أعلى زيادات في التكاليف بين القطاعات الفرعية.

وفي المقابل، تباطأ تضخم أسعار البيع منذ أبريل، وبقي دون مستوى نمو تكاليف الإنتاج، في ظل ضغوط تنافسية حدَّت من قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

ورغم ارتفاع التكاليف، عزز المصنعون مشترياتهم من المدخلات بأسرع وتيرة في 3 أشهر، بهدف بناء مخزونات احتياطية.

وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوى منذ فبراير، ولكنها بقيت في المنطقة الإيجابية، مع استمرار التفاؤل مدعوماً بتوقعات تراجع الضغوط التضخمية وتحسن الطلب وجهود التسويق.


مقالات ذات صلة

بفضل الذكاء الاصطناعي... صادرات كوريا الجنوبية تسجل أقوى نمو خلال 4 عقود

الاقتصاد سفينة حاويات تغادر محطة ميناء بوسان الجديد (رويترز)

بفضل الذكاء الاصطناعي... صادرات كوريا الجنوبية تسجل أقوى نمو خلال 4 عقود

نمت صادرات كوريا الجنوبية خلال مايو بأكثر من المتوقع مسجلةً أقوى معدل سنوي لها منذ أكثر من أربعة عقود مدفوعةً بطفرة عالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تطوره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

«أم القرى» تفوز بتطوير منطقتي الهنداوية بمكة بتكلفة 6 مليارات ريال، وتطلق استراتيجية للتوسع بمشاريع حضرية تتجاوز 50 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل أحد الموظفين على خط الإنتاج بمصنع «جاكوار لاند روفر» في سوليهال (رويترز)

المصنّعون البريطانيون يرفعون الأسعار بأسرع وتيرة منذ 2022 مع تصاعد تكاليف الحرب

رفع المصنّعون البريطانيون أسعارهم بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022 الشهر الماضي في استجابة مباشرة لارتفاع حاد بالتكاليف الناتجة عن تداعيات الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نظرة عامة على خط إنتاج تابع لشركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس - بنز» في مصنع بمدينة راستات (رويترز)

الحرب تفرمل نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو وتدفع التكاليف للأعلى

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو فقد زخمه في مايو (أيار) مع ركود الطلب على السلع واضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بالحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد انكماش التصنيع الروسي يتباطأ خلال مايو إلى أدنى وتيرة في 3 أشهر

انكماش التصنيع الروسي يتباطأ خلال مايو إلى أدنى وتيرة في 3 أشهر

أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الاثنين، أن قطاع التصنيع الروسي انكمش، خلال شهر مايو، بأبطأ وتيرة له منذ ثلاثة أشهر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«بي بي» تبيع 5 % في مشروع «براوز» للغاز الأسترالي لـ «جي إس» الكورية الجنوبية

يخصص مشروع «براوز» لتزويد الجرف الشمالي الغربي أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في أستراليا بالغاز (الموقع الإلكتروني لشركة وود سايد)
يخصص مشروع «براوز» لتزويد الجرف الشمالي الغربي أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في أستراليا بالغاز (الموقع الإلكتروني لشركة وود سايد)
TT

«بي بي» تبيع 5 % في مشروع «براوز» للغاز الأسترالي لـ «جي إس» الكورية الجنوبية

يخصص مشروع «براوز» لتزويد الجرف الشمالي الغربي أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في أستراليا بالغاز (الموقع الإلكتروني لشركة وود سايد)
يخصص مشروع «براوز» لتزويد الجرف الشمالي الغربي أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في أستراليا بالغاز (الموقع الإلكتروني لشركة وود سايد)

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية، الاثنين، أنها وافقت على بيع 5 في المائة من حصتها في مشروع «براوز» للغاز الطبيعي المسال في غرب أستراليا لشركة «جي إس إنرجي» الكورية الجنوبية.

وبهذا البيع، تبقى حصة «بي بي» 39.33 في المائة في المشروع الذي تقوده شركة «وودسايد»، والذي من المتوقع أن تبلغ تكلفته 48.7 مليار دولار أسترالي (35 مليار دولار أميركي)، ويهدف إلى تطوير أكبر مورد غاز غير مستغل في أستراليا.

وقالت الشركة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «يعكس هذا التخفيض نهج (بي بي) المنضبط في إدارة محفظتها الاستثمارية من خلال إشراك شريك ملتزم يكمّل العمل الكبير الذي تم إنجازه بالفعل للنهوض بمشروع (براوز) إلى الجرف الشمالي الغربي».

ولا تزال شركة «بي بي» وشركاؤها يرون قيمة طويلة الأجل في المشروع، بما في ذلك دوره في دعم أمن الطاقة في أستراليا، والمنطقة.

ويخصص مشروع «براوز» لتزويد الجرف الشمالي الغربي، أحد أكبر مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في أستراليا بالغاز، إلا أن تقدمه تأخر بسبب عقبات تنظيمية، وتجارية.

وأضافت «بي بي»، أن الصفقة مشروطة بموافقات الجهات التنظيمية، وموافقات المشروع المشترك.

يأتي ذلك بعد أن أعلنت شركة «إنبكس» اليابانية الشهر الماضي عن نيتها شراء حصة «بتروتشاينا» البالغة 10 في المائة في المشروع.

وقالت «وودسايد» في هذا الصدد، إنها ستدرس ممارسة حقها في الشراء المسبق لمضاهاة عرض «إنبكس».

ويرى المحلل سول كافونيك من شركة «إم إس تي» أن بيع المشروع لشركة «جي إس إنرجي» يعد «مؤشراً إيجابياً على التقدم التدريجي» للمشروع. وأضاف أن «وودسايد» أكثر ميلاً لدعم مشاركة «جي إس إنرجي» في «براوز» مقارنة بـ«إنبكس».

وأوضح كافونيك: «يرجح أن تدعم (جي إس إنرجي) خطط (وودسايد) لمشروع (براوز)، وأن تكون من عملائها».

في حين أن «وودسايد» قلقة من احتمال رغبة «إنبكس» في تغيير مسار تطوير «براوز» ليمر عبر بنية «إنبكس» التحتية.

وأصبحت «بي بي» أكبر المساهمين في المشروع بعد شرائها حصة «شل» عام 2023. وتدير «بي بي» حالياً «ميغ أونيل»، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة «وودسايد».


شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
TT

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)
أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية؛ إذ حققت 13 شركة مدرجة أرباحاً صافية بلغت نحو 305.9 مليون دولار (1.148 مليار ريال) خلال الربع الأول من عام 2026.

وعلى الرغم من استمرار التدفقات النقدية وقوة المحركات التشغيلية، سجلت أرباح القطاع تراجعاً ملحوظاً بنسبة 38.34 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، والتي بلغت آنذاك 496.2 مليون دولار (1.862 مليار ريال).

وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة، أبرزها: النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وارتفاع أعداد المراجعين، ومعدلات الإشغال في المستشفيات، والتوسع الجغرافي لمستشفيات ومراكز شركات القطاع، ورفعها للطاقة التشغيلية ونمو قطاع التأمين الصحي، والتحول الرقمي ودعم برامج التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030».

ويضم القطاع 13 شركة، هي: «سليمان الحبيب»، و«المواساة»، و«دلة الصحية»، و«الكيميائية»، و«أيان»، و«رعاية»، و«فقيه الطبية»، و«إس إم سي للرعاية الصحية»، و«الحمادي»، و«الموسى الصحية»، و«السعودي الألماني»، و«دار المعدات»، و«المركز الكندي الطبي».

«سليمان الحبيب» تهيمن

وفيما يخص أداء الشركات، استحوذت شركة «سليمان الحبيب» على نحو 43 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققةً 503 ملايين ريال خلال الأشهر الـ3 الأولى من العام الحالي. وجاءت هذه النتائج رغم تراجع أرباحها بنسبة 9.6 في المائة جراء تأثير التكاليف الثابتة المرتبطة بالتوسعات الاستراتيجية الجديدة، وارتفاع تكاليف الاستهلاك والتمويل، على الرغم من نمو إيراداتها بنسبة 8.8 في المائة لتصل إلى 3.44 مليار ريال.

وجاءت شركة «المواساة» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 201 مليون ريال، مسجلةً نمو بنسبة 2 في المائة، مقارنةً بالربع المماثل من العام الماضي. وعزت الشركة تماسكها إلى مرونة نموذجها التشغيلي وقدرته على استيعاب الضغوط على هوامش الربحية الناتجة من التوسعات، إلى جانب انخفاض مخصصات الزكاة، ونمو الإيرادات بنسبة 9.09 في المائة لتصل إلى 833.81 مليون ريال.

بينما حلّت «الكيميائية» ثالثةً بصافي أرباح بلغ 87.21 مليون ريال، وبنمو بلغت نسبته 5.93 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، مدعومةً بارتفاع الإيرادات نتيجة ارتفاع كميات المنتجات المبيعة، وانخفاض مخصص الذمم المدينة التجارية، وانخفاض مصروفات التمويل، وتحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية المخاطر المصاحبة لأسعار العمولات.

قطاع دفاعي يمتص تكاليف التوسعات

وفي تحليل لهذه النتائج، أكد المحلل المالي ناصر الرشيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تحقيق شركات قطاع الرعاية الصحية السعودية أكثر من 1.1 مليار ريال أرباح فصلية، يؤكد أن القطاع لا يزال من أكثر القطاعات دفاعية واستقراراً في السوق، مدعوماً بعوامل هيكلية طويلة الأجل تشمل النمو السكاني، والتأمين الصحي، وبرامج التحول الصحي ضمن «رؤية السعودية 2030»، كما يعكس استمرار قوة القطاع وقدرته على توليد الأرباح من محركات تشغيلية واستراتيجية عدة.

أضاف أن أبرز أسباب تحقيق الأرباح في القطاع الصحي يعود إلى النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وما تشهده السوق السعودية من زيادة مطردة في الطلب على الرعاية الصحية؛ ما سيدعم استمرار تدفقات إيرادات مستقرة للمستشفيات والمراكز الطبية، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد المراجعين والمرضى، وارتفاع معدلات الإشغال في المستشفيات؛ ما زاد من قدرة الشركات على تحقيق هوامش ربحية أفضل.

وأشار إلى أن التوسع الجغرافي لشركات القطاع، وافتتاح مرافق جديدة، رفعت الطاقة التشغيلية وأسهمت في زيادة الإيرادات، بالإضافة إلى نمو قطاع التأمين الصحي، ودعم برامج التحول الصحي ضمن «رؤية 2030»، حيث أسهمت المبادرات الحكومية، ومنها: زيادة الإنفاق الصحي، وتشجيع الاستثمار الخاص، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتحول الرقمي؛ ما خلق بيئة داعمة لنمو شركات الرعاية الصحية المدرجة.

توقعات النصف الثاني

من جانبه، توقع محلل الأسواق المالية، طارق العتيق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون أرباح قطاع الرعاية الصحية السعودي أفضل في النصف الثاني من 2026 مقارنة بالربع الأول، لكن مع تفاوت واضح بين الشركات، مشيراً إلى أن التراجع الحالي ناتج بدرجة كبيرة من ارتفاع تكاليف التمويل والتوسعات التشغيلية أكثر من كونه ضعفاً في الطلب على الخدمات الصحية، وهو تصحيح مؤقت في الربحية بسبب التوسعات والتكاليف التمويلية أكثر من كونه تراجعاً هيكلياً في القطاع.

ويرى أن الأرباع المقبلة ستشهد تحسناً تدريجياً في الهوامش الربحية مع بدء استيعاب تكاليف المشاريع الجديدة، ونمو أرباح القطاع خلال النصف الثاني من 2026 مقارنة بالنصف الأول، وعودة القطاع إلى تحقيق النمو في الأرباح، خصوصاً إذا استقرت تكاليف التمويل، واستمرت معدلات الإشغال الحالية، مرجعاً توقعاته إلى زيادة أعداد المؤمَّن عليهم صحياً، واستمرار خصخصة الخدمات الصحية والشراكات مع القطاع الخاص، ونمو الطلب على الخدمات التخصصية عالية الربحية، وتوسع المستشفيات الجديدة ووصولها إلى معدلات إشغال أعلى، ومساهمة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية.


حرب الشرق الأوسط تدفع «المركزي الفرنسي» لخفض توقعات النمو

فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب الشرق الأوسط تدفع «المركزي الفرنسي» لخفض توقعات النمو

فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)
فيليروي دي غالو خلال مؤتمر تقديم التقرير السنوي لـ«بنك فرنسا» في باريس 24 مارس (أ.ف.ب)

أعلن محافظ بنك فرنسا المركزي، فرنسوا فيليروي دي غالو، اليوم الاثنين، أن البنك يعتزم خفض توقعاته للنمو الاقتصادي للبلاد، خلال الأسابيع المقبلة، في أعقاب انكماش الناتج المحلي الإجمالي، خلال الربع الأول من عام 2026، متأثراً بتبِعات الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح فيليروي دي غالو، في تصريحات أدلى بها لإذاعة «راديو كلاسيك»، أن هناك سيناريوهات متعددة مطروحة، مستدركاً: «لكن توقعات النمو لعام 2026، وبالنظر إلى المفاجأة غير السارّة التي شهدها الربع الأول، ستجري مراجعتها نحو الانخفاض، مقارنة بالأرقام التي أعلنّاها في مارس (آذار) الماضي».

وأكد أن مؤشرات النمو «ستظل إيجابية في معظم هذه السيناريوهات»، رافضاً، في الوقت نفسه، التحدث «اليوم» عن احتمالية دخول البلاد في حالة ركود اقتصادي، وهو الأمر الذي يتحدد في حال سجَّل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً مجدداً، خلال الربع الثاني من العام.

كانت البيانات الرسمية، الصادرة يوم الجمعة الماضي، قد أظهرت انكماش الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة 0.1 في المائة، خلال الربع الأول من العام الحالي، وهي صدمة غير متوقعة تثير شكوكاً حادة حول قدرة الاقتصاد على تحقيق المستهدَف الحكومي الرسمي البالغ 0.9 في المائة لإجمالي العام الحالي.

تأتي هذه الخطوة المرتقبة من «المركزي الفرنسي» بعد أن قام صندوق النقد الدولي، في مايو (أيار) الماضي، بخفض تقديراته لنمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة فقط لهذا العام.

ضبابية أسواق النفط وتراجع الطلب المحلي

وحذّر دي غالو من استمرار «حالة عدم اليقين والضبابية المحيطة بمدة الصراع في الشرق الأوسط، وانعكاسات ذلك على مستقبل أسعار النفط العالمية». وعن تفاصيل هذا التراجع التشغيلي قال: «عندما تنظر إلى التفاصيل، تجد أن التباطؤ لا يقتصر على الصادرات، وهو أمر لافت للانتباه، بل يمتد أيضاً إلى الطلب المحلي، بما في ذلك الاستهلاك العائلي، واستثمارات الأُسر والشركات».

تأتي هذه التطورات الاقتصادية الحرجة في وقت يمر فيه البنك المركزي بمرحلة انتقال إداري حساسة؛ حيث كان فيليروي دي غالو، الذي يشغل أيضاً عضوية مجلس الحكام في البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، قد أعلن، في فبراير (شباط) الماضي، مغادرته منصبه بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي؛ أيْ قبل 18 شهراً من الموعد الرسمي لانتهاء ولايته.

وقد جرى تعيين إيمانويل مولان، المدير السابق لمكتب الرئيس إيمانويل ماكرون، خلفاً له لإدارة البنك المركزي، وهي الخطوة التي واجهت انتقادات واسعة من قِبل معارضين وصفوها بأنها تأتي في إطار مساعي ماكرون لتعيين حلفائه المُقربين في المناصب السيادية والعليا قبل انتهاء ولايته الرئاسية في مايو من العام المقبل.