ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

ملاحة غير مقيدة في «هرمز» ومطالبة بإزالة الألغام خلال 30 يوماً

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب، مطالباً بضمانات أكثر صرامة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت أكد فيه أنه حصل على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، وسط غياب اتفاق نهائي رغم حديث مسؤولين أميركيين عن تقدم ملموس في المفاوضات.

ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مصدر مطلع، أن الوسطاء واصلوا، حتى صباح الأحد، مناقشة مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المصدر إن ترمب أدخل تعديلات على المذكرة، الجمعة، قبل أن يُعاد إرسال المقترح المعدل إلى طهران للموافقة عليه. ولم يُعلَن أي رد إيراني حتى الآن.

وبحسب المصدر، فإن هذه هي الجولة الثالثة من التعديلات التي يجريها ترمب على المقترح الأميركي، الذي يجري تبادله مع طهران عبر وسطاء تقود باكستان مسارهم.

وأشار المصدر إلى أن التغييرات الأميركية الأخيرة كانت «مهمة إلى حد ما»، من دون أن تتوافر تفاصيل فورية بشأن مضمونها. وأضاف أنه لا توجد مهلة نهائية فورية للرد.

وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد، إن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة ما زالت مستمرة، مضيفاً: «لا نولي أهمية للتكهنات»، وأنه «لا يمكن الحكم على هذه المحادثات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة».

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» بُثت السبت إنه «ليس في عجلة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن المفاوضات تقترب من مرحلة حاسمة.

وأضاف: «أود أن أقول إنني لست في عجلة، لأن أسعار البنزين ستنخفض بشكل كبير، لكن إذا كنتَ في عجلة فلن تتمكن من إبرام اتفاق جيد». مؤكداً أن الضمان الأساسي الذي يطالب به يتمثل في عدم امتلاك إيران أي سلاح نووي.

وقال: «الضمان الوحيد الذي يجب أن أحصل عليه هو ألا تكون هناك أسلحة نووية». وأضاف أن الإيرانيين وافقوا على ذلك، قائلاً: «لقد وافقوا على ذلك، وكان الأمر مثيراً جداً للاهتمام».

وأوضح ترمب أن المباحثات تناولت ليس فقط تصنيع السلاح النووي، بل أيضاً امتلاكه أو الحصول عليه بأي وسيلة أخرى.

وقال: «قالوا أولاً إنهم لن يصنعوا سلاحاً نووياً. فقلت: حسناً، ماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه».

ورغم تفاؤله الحذر، شدد ترمب على أن الاتفاق لم يُحسم بعد. وقال: «ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإذا لم نحصل على ما نريد، فسننهي الأمر بطريقة مختلفة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «قريبة» من اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

تعديلات جديدة

وكشف موقع «أكسيوس» الأحد، أن ترمب طلب إدخال تعديلات جديدة على الاتفاق الذي تفاوض عليه مبعوثوه مع الإيرانيين خلال اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس لا يعارض الاتفاق من حيث المبدأ، بل يريد تعزيزه وتشديد بعض بنوده قبل إعطاء موافقته النهائية.

وحسب المصادر، فإن مذكرة التفاهم الحالية تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح فترة تفاوض مدتها 60 يوماً لمناقشة الملف النووي ورفع العقوبات.

لكن ترمب يريد تفاصيل أكثر دقة بشأن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وقال مسؤول أميركي للموقع إن الرئيس يطالب بمزيد من الوضوح حول «كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد النووية الإيرانية والتوقيت الزمني لذلك».

كما يريد تعديل بعض البنود المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وترتيبات الملاحة فيه. وأكد مسؤولون أميركيون أن البيت الأبيض أبلغ بأن الرد الإيراني على التعديلات قد يحتاج إلى عدة أيام.

وقال أحد المسؤولين ساخراً: «إنهم حرفياً في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني». وأضاف أن الإدارة مستعدة للانتظار حتى يحصل ترمب على الشروط التي يريدها.

ضغوط على طهران

ومن جانبها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أن ترمب أعاد إلى طهران نسخة أكثر تشدداً من إطار الاتفاق المقترح. وقالت إن الرئيس الأميركي يشعر بقلق خاص إزاء البنود التي تتحدث عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

وذكرت الصحيفة أن ترمب لا يريد أن يُتهم بتكرار تجربة الرئيس السابق باراك أوباما الذي وافق على الإفراج عن أموال إيرانية ضمن اتفاق 2015 النووي.

كما أشارت إلى أن ترمب يشعر بإحباط كبير بسبب بطء الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية التي يجري تبادلها عبر وسطاء، بينهم مسؤولون باكستانيون.

وحسب التقرير، فإن التعديلات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للإسراع في الموافقة على إطار التفاهم الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى خامنئي لا يزال معقداً، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في إقرار أي اتفاق. ورغم ذلك، أوضح التقرير أن الإطار المطروح لا يحل القضايا الأكثر تعقيداً في الملف النووي، بل يؤجلها إلى جولات تفاوض لاحقة.

ومن أبرز هذه القضايا مستقبل التخصيب الإيراني ومصير البنية التحتية النووية طويلة الأمد.

هرمز والحصار البحري

يبقى مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية في إطار التفاهم المطروح بين واشنطن وطهران، إلى جانب الملف النووي والعقوبات. ووفق ما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، فإن مذكرة التفاهم تنص على أن تكون الملاحة عبر المضيق «غير مقيدة»، بما يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن العابرة، على أن تزيل إيران جميع الألغام من الممر المائي خلال 30 يوماً.

وحسب الرواية نفسها، ستبدأ الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على إيران، لكن بصورة تدريجية ومتناسبة مع استئناف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق. كما قال مسؤولون إن ترمب طلب لاحقاً تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح هرمز، في إطار تشديد شروط الاتفاق قبل إرساله مجدداً إلى طهران.

أما «نيويورك تايمز» فنقلت عن مسؤولين أن الإطار المقترح من شأنه أن ينهي فعلياً الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في مقابل رفع طهران حصارها عن مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط والغاز. وأشارت إلى أن المضيق كان مفتوحاً أمام التجارة قبل حملة القصف التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطلت سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني في خليج عمان، بعدما تجاهلت أكثر من 20 تحذيراً. وأوضحت «سنتكوم» أن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مؤكدة أنها لم تعد متجهة إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية عطلت حتى الآن خمس سفن تجارية وأعادت توجيه 116 سفينة أخرى لفرض الحصار البحري «بشكل كامل»، في ظل استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

ويأتي ذلك بينما تحاول طهران إظهار أنها لا تزال تمسك بخط الملاحة في المضيق، إذ أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أن 28 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبالتوازي مع عمليات الحصار، نشرت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لبحارة يعملون على متن حاملة طائرات ضمن عملية «الغضب الملحمي»، في إشارة إلى استمرار الجاهزية البحرية الأميركية رغم وقف إطلاق النار.

وقالت «سنتكوم» إن حاملة الطائرات الأميركية تمثل «مدينة مكتفية ذاتياً في البحر»، بطول يقارب ثلاثة ملاعب كرة قدم، وعلى متنها أكثر من خمسة آلاف بحار، مشيرة إلى أن استمرار العمليات يتطلب عملاً متكاملاً فوق السطح وتحته.


مقالات ذات صلة

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي) p-circle

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها السابق علي خامنئي

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية فرحة لاعبي إيران بهدف رامين رضائيان في مرمى غامبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: إيران تهزم غامبيا 3 - 1

حقّق المنتخب الإيراني، في إطار استعداداته لكأس العالم 2026، فوزاً كبيراً على غامبيا 3-1 في مباراة ودية، الجمعة، في أنطاليا بجنوب تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
أوروبا أحد عناصر الشرطة في الدنمارك (الداخلية الدنماركية عبر فيسبوك)

الاستخبارات الدنماركية تحذر من تصاعد التهديد المرتبط بإيران

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تصاعد التهديدات الإيرانية في الدولة الإسكندنافية، مبيّنة أن تقييم مستواها يعكس التطوّرات الحاصلة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

شددت واشنطن وطهران شروطهما في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط سباق بين الطرفين على «الضمانات» حول الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.

وطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعديلات جديدة على إطار التفاهم، مركزاً على آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ملاحة «غير مقيدة». ونقلت شبكة «سي بي إس» أن الوسطاء واصلوا مناقشة مذكرة التفاهم حتى صباح أمس (الأحد)، بعد أن أدخل ترمب تعديلات جديدة عليها وأُعيد إرسالها إلى طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يريد تفاصيل أوضح بشأن المواد النووية وأمن «هرمز»، فيما قالت «نيويورك تايمز» إن واشنطن أرسلت نسخة أكثر تشدداً من المقترح.

وفي طهران، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده لن تقر أي اتفاق قبل ضمان «حقوقها»، فيما أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة مستمران، داعياً إلى عدم إعطاء أهمية للتكهنات، ومؤكداً أنه لا يمكن الحكم على المحادثات قبل الوصول إلى نتيجة واضحة.

داخلياً، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الإيرانيين، إلى الاستعداد لـ«تكاليف المقاومة»، مؤكداً أن حكومته تخطط لتطورات غير متوقعة في مرحلة الحرب وما بعدها.


الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، وذلك في رد متزامن مع ثلاثة من كبار مساعديه، بعد تقارير لوسائل إعلام فارسية في الخارج ربطت الحديث عن تنحيه بتراجع هامش الرئاسة في ظل تصاعد نفوذ «الحرس الثوري» على القرار السياسي والأمني.

وقال بزشكيان، خلال اجتماع الحكومة، إنه لن يتراجع عن إدارة شؤون البلاد، مضيفاً: «سأواصل ما دمت حياً؛ إما أن ندير البلاد بقوة وإما نمضي شهداء»، حسبما ذكر موقع «ركنا» المحسوب على الأوساط الحكومية.

وجاء هذا النفي المباشر من الرئيس نفسه، متبوعاً بردود متلاحقة من مساعديه، في مستوى نادر من النفي الرسمي يعكس حساسية ما أثير عن استقالة الرئيس الإيراني في وقت يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين، وحلفائه الإصلاحيين على حد سواء.

وسارع سيد مهدي طباطبايي، نائب رئيس مكتب الرئيس لشؤون الاتصال والإعلام، إلى القول إن ما تردد ليس سوى «استمرار للألعاب الإعلامية المضحكة»، مضيفاً أن من يقف وراء هذه الروايات «نشر أمانيه مكان الوقائع»، وصرح بأن بزشكيان «لن يتراجع عن خدمة الناس».

بدوره، قال إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومي، إن شائعة استقالة الرئيس «لا صلة لها بالواقع»، مضيفاً أن بزشكيان «منهمك بكل طاقته في متابعة شؤون البلاد وخدمة المواطنين». واعتبر أن تكرار هذه الروايات يهدف إلى «بث اليأس وإحداث شقاق وضرب التماسك الوطني».

أما علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام، فقال إن بعض وسائل الإعلام الخارجية «ستدفن مع أمنية الاستقالة»، في إشارة إلى ما وصفه بحملة «دعائية ونفسية معادية».

ويأتي هذا السجال في وقت وجه بزشكيان، صباح اليوم، رسالة داخلية لافتة دعا فيها الإيرانيين إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من الضغوط والكلفة، قائلاً إن البلاد تواجه ظروفاً «ليست عادية ولا بسيطة»، وإن الحكومة تضع خططاً للتعامل مع تطورات غير متوقعة، حتى لو أفضى المسار التفاوضي مع واشنطن إلى انفراجة جزئية.

وشدد بزشكيان على أن عبور المرحلة المقبلة لا يقتصر على إدارة الحرب وما بعدها، بل يتطلب أيضاً مصارحة الناس بالحقائق، وإشراكهم في القرار وتقاسم الأدوار.


صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
TT

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض التي استهدفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب، في تطور يكشف حدود الرهان على تعطيل القدرات الصاروخية الإيرانية عبر قصف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها.

ووفق تحليل شبكة «سي إن إن»، تمكنت إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.

وأظهرت الصور استخدام معدات تقليدية، بينها الجرافات واللوادر والشاحنات القلابة؛ لإزالة الركام وردم الحفر وإصلاح الطرق التي دمرتها الضربات لمنع منصات إطلاق الصواريخ من الوصول إلى المداخل.

وقالت الشبكة إن الضربات الأميركية والإسرائيلية نجحت، خلال الأسابيع الأولى من الحرب، في تقييد وصول إيران إلى جزء من منشآتها الصاروخية، عبر دفن مداخل الأنفاق وتدمير الطرق واستهداف معدات الحفر. غير أن طهران واصلت، أثناء القتال، عمليات إعادة الفتح رغم المخاطر؛ ما سمح لها بمواصلة إطلاق الصواريخ، وإن بمعدلات أقل بكثير. وتسارعت هذه الجهود بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من سبعة أسابيع.

صورة انتشرت على شبكة «تلغرام» لانفجار ضخم يعتقد أنه بمنشأة «بارشين» الحساسة في جبال شرق طهران

وقال سام لاير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار، إن إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ إذا استؤنفت الأعمال القتالية، ما دامت تمتلك منصات إطلاق وطواقم تشغيل، حتى في حال توقف الإنتاج. وقال إن مخزون الصواريخ الإيراني ما زال كافياً لتسليح المنصات المتبقية.

وتظهر صور منشأة صاروخية في دزفول أن أربعة من أصل خمسة مداخل أُعيد فتحها بحلول 12 مايو (أيار). كما أظهرت صور لقاعدة شمال كرمانشاه أن مدخلين سبق قصفهما أُعيد فتحهما، وأن الطرق المؤدية إليهما رُممت وأُعيد تعبيدها. وفي مواقع قرب أصفهان وخمين، رُصدت آليات بناء تعمل على إزالة الركام وردم الحفر.

وقال خبراء لـ«سي إن إن» إن المخزون الصاروخي الموجود في أعماق كبيرة تحت الأرض لم يتعرض على الأرجح لأضرار كبيرة؛ نظراً لأن الضربات ركزت على المداخل والطرق السطحية. وقدّروا أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ألف صاروخ داخل منشآت تحت الأرض.

ورأت الشبكة أن النتائج تطرح تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، التي حققت نجاحاً تكتيكياً في تعطيل القواعد مؤقتاً، لكنها لم تمنع إيران من إعادة تشغيلها بسرعة نسبية.

وقال لاير إن دفن القوة الصاروخية الإيرانية واحتواءها قد يكون نجاحاً تكتيكياً، لكنه قد يتحول فشلاً استراتيجياً إذا لم يرتبط بأهداف حرب واضحة وقابلة للتحقيق.

كما أشارت «سي إن إن» إلى أن الضربات التي استهدفت سلسلة إنتاج الصواريخ، من مصانع المكونات الإلكترونية إلى منشآت الوقود والهياكل، قد لا تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها بالسرعة التي تريدها واشنطن وتل أبيب. ونقلت عن مسؤول أميركي أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأميركية لإعادة بناء قدراتها.

وخلص التقرير إلى أن الفارق بين تكلفة الهجوم وتكلفة التعافي يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده؛ إذ تتطلب الضربات أسلحة متطورة ومكلفة، بينما تتمكن إيران من إصلاح أضرار كثيرة بأدوات بسيطة مثل الجرافات.

وتتقاطع نتائج «سي إن إن» مع تقرير نشرته «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، أشار إلى أن الصورة التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترمب عن جيش إيراني محطم بشدة لا تنسجم مع تقييمات استخباراتية أميركية سرية عُرضت على صنّاع القرار.

ووفق التقرير، أظهرت هذه التقييمات أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، بما في ذلك منشآت حساسة على امتداد مضيق هرمز.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على التقييمات أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد المضيق؛ ما قد يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة في الممر المائي.

كما أظهرت التقييمات أن طهران لا تزال تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، بما في ذلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب أهداف إقليمية، إضافة إلى عدد أصغر من صواريخ كروز.

وحسب «نيويورك تايمز»، أبلغت وكالات الاستخبارات العسكرية الأميركية المسؤولين بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، التي باتت تُقيّم بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً».

وقالت الصحيفة إن هذه التقديرات تقوّض تصريحات علنية سابقة لترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن تدمير الجيش الإيراني وجعله غير قادر على القتال لسنوات.