«كونفرنس ليغ»: غلاسنر بالاس نال ما يستحقه أوروبياً

أوليفر غلاسنر (أ.ب)
أوليفر غلاسنر (أ.ب)
TT

«كونفرنس ليغ»: غلاسنر بالاس نال ما يستحقه أوروبياً

أوليفر غلاسنر (أ.ب)
أوليفر غلاسنر (أ.ب)

اعتبر النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب كريستال بالاس الإنجليزي، أن «النادي والجماهير واللاعبين نالوا ما يستحقونه»، خلال احتفاله بلقب مسابقة كونفرنس ليغ لكرة القدم الأربعاء.

وقاد هدف الفرنسي جان-فيليب ماتيتا في الشوط الثاني بالاس إلى الفوز على رايو فاييكانو الإسباني 1-0 وإحراز أول لقب أوروبي في تاريخ النادي، مما ضمن له أيضاً مقعداً في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ).

وكان بالاس قد تأهل إلى الدوري الأوروبي هذا الموسم بعد فوزه بكأس الاتحاد الإنجليزي الموسم الماضي، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (وويفا) سحب منه مكانه في المسابقة الثانية بسبب قواعد ملكية الأندية المتعددة.

وقال غلاسنر للصحافيين بعد المباراة: «قلت للاعبين، احصلوا الآن على ما تستحقونه بعد الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي: يوروبا ليغ».

وأضاف: «انحرفنا عن المسار لمدة عام واحد، لكن النادي والجماهير واللاعبين نالوا ما يستحقونه. أحياناً يتعين عليك أن تسلك طريقاً غير مباشر، والآن نحن هنا».

وكان غلاسنر قد أعلن في يناير (كانون الثاني) أنه سيغادر النادي في الصيف. ولم يكن بالاس قد فاز بأي لقب عند وصوله، لكنه يرحل بعد إحراز ثلاثة ألقاب.

وقال غلاسنر: «نسمع كثيراً عندما تقول الجماهير شكراً لنا لأننا منحناهم أفضل يوم في حياتهم وكل هذه المشاعر. وقلت شكراً للاعبين، لأن الأمر ذاته ينطبق علي، لأنهم منحوني أياماً رائعة لا تصدق في حياتي، وهذا ما أقدّره حقاً».

وتابع أن فترته في بالاس كانت «فصلاً جيداً يُقرأ في كتاب كريستال بالاس، لكن فصولاً أخرى ستأتي».

بدوره، قال المدافع تايريك ميتشل إن الفوز بمسابقة كونفرنس ليغ كان بمثابة «سعادة خالصة» بعد عقد من الزمن قضاه في النادي اللندني.

وأضاف ميتشل لشبكة «تي إن تي سبورتس»: «إنه أمر مذهل، إنه الشعور نفسه الذي شعرنا به عندما فزنا بكأس الاتحاد الإنجليزي».

وتابع: «إنها سعادة خالصة، مشاعر خالصة، ونحن سعداء فقط لأننا تمكنا من عبور خط النهاية».

وأشار المدافع إلى صعوبة الموسم قائلاً: «إنه بالتأكيد (أصعب موسم لعبناه). نخوض 60 مباراة في الموسم. الكثير من أجسادنا غير معتادة على ذلك. مررنا بفترات لم نكن نفوز فيها. خسرنا بعض المباريات في هذه المسابقة».

أما آدم وارتون الذي ارتدت تسديدته لتصل إلى ماتيتا مسجلاً هدف بالاس، فوجد صعوبة في وصف ما يعنيه الفوز للفريق وجماهيره.

وقال وارتون: «لا يمكن إيجاد كلمات لوصف الشعور. إنه أمر لا يصدق، جنوب لندن، الجماهير. إنه مذهل».

وأضاف: «بداية المباراة كانت حذرة بعض الشيء، كما هو متوقع في النهائي، لكننا دخلنا الأجواء ووجدنا المساحات».


مقالات ذات صلة

إصابة نيمار تربك استعدادات البرازيل لكأس العالم 2026

رياضة عالمية نيمار (أ.ف.ب)

إصابة نيمار تربك استعدادات البرازيل لكأس العالم 2026

تلقت استعدادات البرازيل للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم هزة قوية أمس الأربعاء، بعد غياب نيمار عن أول حصة تدريبية للمنتخب الوطني لإجراء فحوص طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)

مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

بعدما خلع بيليه قميص البرازيل نهائياً، خلت الساحة في مونديال 1974 أمام كرة شاملة بطلها الهولندي الطائر يوهان كرويف.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية (أ.ف.ب)

مونديال 2026: ألمانيا حذرة بعد خيبتي 2018 و2022

بعد صدمتَي الفشل في روسيا عام 2018 وقطر عام 2022، يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية شعار دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في لوس أنجليس 2028 (رويترز)

إدراج عقبات برنامج «محارب النينجا» في منافسات الخماسي الحديث بأولمبياد 2028

سيساعد نظام مسار العوائق الذي اشتهر بفضل البرنامج التلفزيوني «محارب النينجا» (نينجا وريور)، في صياغة الشكل الجديد للخماسي الحديث في دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ينتشر نحو 22 ألف شرطي في مختلف أنحاء فرنسا خلال نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

دوري أبطال أوروبا: 22 ألف شرطي ينتشرون في فرنسا استعداداً للنهائي

ينتشر نحو 22 ألف شرطي في مختلف أنحاء فرنسا خلال نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين باريس سان جيرمان وآرسنال الإنجليزي السبت في بودابست.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إصابة نيمار تربك استعدادات البرازيل لكأس العالم 2026

نيمار (أ.ف.ب)
نيمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة نيمار تربك استعدادات البرازيل لكأس العالم 2026

نيمار (أ.ف.ب)
نيمار (أ.ف.ب)

تلقت استعدادات البرازيل للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم هزة قوية أمس الأربعاء، بعد غياب نيمار عن أول حصة تدريبية للمنتخب الوطني ليخضع لفحوص طبية، مما جعل مكانه في التشكيلة النهائية معلقاً.

وأكد الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن نيمار (34 عاماً)، الذي يتعافى من إصابة في ربلة ساقه اليمنى، لم يشارك في الحصة التدريبية المغلقة في مرافق الاتحاد في جرانخا كوماري، وتم تحويله إلى عيادة خاصة في تيريسوبوليس لإجراء فحوصات بالأشعة.

وقال الاتحاد البرازيلي في بيان: «لن يتم الإفصاح عن أي معلومات أخرى حتى ينتهي الطاقم الطبي لمنتخب البرازيل من تقييماته»، لكن غياب نيمار سرعان ما أصبح الحدث الأبرز في اليوم الثاني من معسكر البرازيل التحضيري لكأس العالم 2026.

وستعقد البرازيل ثلاث جلسات تدريبية أخرى في جرانخا كوماري قبل مواجهة بنما ودياً في ملعب ماراكانا يوم الأحد.

ويفتقد المدرب كارلو أنشيلوتي بالفعل ثلاثة لاعبين في تلك المباراة. بغياب قلبي الدفاع جابرييل وماركينيوس والمهاجم غابرييل مارتينيلي، الذين سيشاركون في نهائي دوري أبطال أوروبا يوم السبت بين آرسنال وباريس سان جيرمان.

وأثار استدعاء نيمار الأسبوع الماضي حماساً واسع النطاق لأنه لم يكن ضمن خطط أنشيلوتي خلال العام الذي قضاه المدرب الإيطالي في المسؤولية. ولم يلعب نيمار، هداف البرازيل التاريخي برصيد 79 هدفاً في 128 مباراة، مع البرازيل منذ عام 2023 عندما تعرض لإصابة قاسية في الركبة أمام أوروغواي في تصفيات كأس العالم. وجاءت عودته إلى المنتخب وسط تساؤلات حول لياقته البدنية ومستواه الفني بعد سنوات من الإصابات وفترة مخيبة للآمال في سانتوس.

وسجل نيمار هذا العام ستة أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة في 15 مباراة، حيث تمت إدارة مشاركاته بحذر ولم يشارك في أكثر من أربع مباريات متتالية منذ عودته من جراحة أخرى في الركبة في فبراير (شباط) الماضي. وتأتي الإصابة في توقيت حساس للغاية. فبعد مواجهة بنما، ستلعب البرازيل آخر مبارياتها الودية ضد مصر في كليفلاند، قبل أن تستهل مشوارها في كأس العالم ضد المغرب يوم 13 يونيو (حزيران) في نيوغيرزي، ضمن المجموعة الثالثة التي تضم أيضاً هايتي واسكوتلندا.

وفي مقابلة مع «رويترز» في أوائل مايو (أيار)، أوضح أنشيلوتي أن السمعة وحدها لن تضمن مكان نيمار في التشكيلة.

وقال إن نيمار لن يحظى بأي معاملة خاصة، وإن مكانه في التشكيلة سيعتمد بشكل صارم على لياقته البدنية ومستواه، وليس على العاطفة.

وتنتظر البرازيل في الوقت الحالي قرار الأطباء، وما إذا كان نجمها الأكثر شهرة سيكون جاهزاً ليتصدر المشهد الشهر المقبل.


مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
TT

مونديال ألمانيا الغربية 1974: الطائر والقيصر... كرة شاملة والشرق يلاقي الغرب

الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)
الحارس الألماني الغربي سيب ماير يلتقط الكرة أمام الهولندي يوهان كرويف في نهائي مونديال 1974 (أ.ف.ب)

بعدما خلع بيليه قميص البرازيل نهائياً، خلت الساحة في مونديال 1974 أمام كرة شاملة بطلها الهولندي الطائر يوهان كرويف، لكن ألمانيا الغربية المضيفة والمتوجّسة أمنياً بعد أحداث أولمبياد ميونيخ، أخمدت ثورة الطواحين البرتقالية، رافعة لقبها الثاني بقيادة القيصر فرانتس بكنباور.

أولت ألمانيا الغربية الأمن اهتماماً خاصاً، خصوصاً بعد حوادث 1972 الدامية، وزاد الاهتمام لأنها وقعت مع ألمانيا الشرقية بمجموعة واحدة.

تنقّلت المنتخبات بحماية الشرطة، زُنّرت بعض مقرّاتها بأسلاك شائكة، انتشر قنّاصة على الأسطح في بعض المباريات الحسّاسة على غرار مواجهة الألمانيتين، وخُصّصت سبع مروحيات لمراقبة النهائي.

ستبقى مواجهة الألمانيتين تاريخية وزاد من شهرتها فوز الشرقيين بهدف المهندس الميكانيكي يورغن شبارفاسر، أمام نحو ألفين من أنصارهم تمكنوا من عبور جدار برلين.

بسبب التوتر السياسي، لم يتبادل اللاعبون القمصان، باستثناء الغربي بول برايتنر في نفق ملعب هامبورغ، مع مسجّل الهدف شبارفاسر.

عنت النتيجة أن ألمانيا الغربية تفادت هولندا القوية والبرازيل حاملة اللقب في الدور الثاني. رغم ذلك، قال قائدها بكنباور: «هدف شبارفاسر أيقظنا من سباتنا، لولاه لما أصبحنا أبطال العالم».

أمّا شبارفاسر، فقال: «إذا كُتب على قبري (هامبورغ 74) فسيدرك الجميع وجودي هناك».

سبقت النهائيات أزمات سياسية أخرى، فرفض الاتحاد السوفياتي خوض إياب ملحق حاسم ضد تشيلي، بسبب الانقلاب على الرئيس الاشتراكي سلفادور أييندي.

الهولندي يوهان كرويف يراوغ حارس الأرجنتين دانيال كارنيفالي ويسجل في الدور الثاني من مونديال 1974 (أ.ف.ب)

تصفياتٌ نجم عنها وصول أول منتخب أوقياني (أستراليا)، وأوّل دولة من جنوب الصحراء الأفريقية (زائير التي أصبحت لاحقاً جمهورية الكونغو الديمقراطية). لم تترك الأخيرة انطباعاً جيداً، بخسارة موجعة أمام يوغوسلافيا 0-9، ولمحات كوميدية مثل خروج مويبي إيلونغا من حائط الصد لتشتيت ركلة حرة برازيلية قبل أن تتحرّك الكرة!

في التصفيات أيضاً، ودّعت إنجلترا بطلة 1966 على يدّ بولندا وحارسها يان توماشيفسكي، مُبعد ركلتي جزاء ضد السويد وألمانيا الغربية في الدور الثاني، في طريق بلاده نحو المركز الثالث على حساب البرازيل، وشهدت البطولة تتويج صانع الأقفال غرزيغورز لاتو هدافاً (7 أهداف).

ارتأى الاتحاد الدولي تغيير نظام البطولة، فألغى ربع النهائي ونصف النهائي، لصالح مجموعتين في الدور الثاني.

بلغ معدل المتفرجين 48 ألفاً، وكان «ميونيخ الأولمبي» درّة الملاعب بتصميمه الحديث، فيما عكّر الشتاء في ذروة الصيف بعض المباريات. وشهدت هذه النسخة أول حالة طرد بالإنذارات للتشيلي كارلوس كاسيلي ضد ألمانيا الغربية.

فشلت البرازيل «العجوز» في تكرار ملاحم 58 و62 و70، حيث خيّب ريفيلينو وجايرزينيو الآمال في غياب بيليه.

رفض الجوهرة (34 سنة) اللعب احتجاجاً على تعذيب مارسه النظام العسكري البرازيلي، مقاوماً ضغوط وتهديدات الجنرالات الحاكمين «تركتُ المنتخب في 1971 وكنت بلياقة جيدة في 1974. لكن قضية التعذيب جعلتني أكف عن ذلك».

في هذا الوقت كانت هولندا العائدة إلى المونديال بعد غياب منذ 1938 تفرض معادلة جديدة: «الكرة الشاملة».

مع المدرّب والملهم رينوس ميخلس، ابتكر يوهان كرويف مفهوم «فوتبول توتال»، وهو نظام لعب مرن يعتمد على الضغط المكثف، تكثيف الهجمات وتبادل في المراكز.

بسّطه ميخلس: «يستحوذ اللاعب على الكرة لثلاث أو أربع دقائق في المباراة. الكرة الشاملة هي أن تشرح له كيف يتحرّك في الدقائق الـ86 أو الـ87 المتبقية».

كانت هولندا على وشك الخروج من التصفيات أمام بلجيكا، لولا إلغاء هدف صحيح لجارتها في الدقيقة قبل الأخيرة في أمستردام. هدّد لاعبوها بالانسحاب لعدم تسديد مكافآت التأهل، لكنها أصبحت لاحقا أفضل فريق لم يحرز كأس العالم.

بات اسم كرويف مرادفاً للكرة الشاملة: طويل ونحيف، يملك مهارة خارقة بالمراوغات المتعرّجة، وتسارعاً رهيباً ومخيّلة واسعة.

أفضل لاعب ثلاث مرات في أوروبا وقائد أياكس لبطولة أوروبا 3 مرات، شبّهه الكاتب الرياضي ديفيد ميلر بالفيلسوف اليوناني «بيثاغوراس بحذاء رياضي».

من نهائي كأس العالم 1974 بين ألمانيا الغربية وهولندا (أ.ف.ب)

قال أشهر لاعب حمل الرقم 14: «لن أمضي بقية حياتي وأنا أشتم لعدم إحرازي كأس العالم. لا ميدالية أفضل من الإشادة بأسلوبك».

كان شخصية فذّة ارتدى قميصاً بخطين بدل ثلاثة لصانعة الملابس «أديداس»، كي لا يُغضب شركته الراعية «بوما».

قال النجم الفرنسي ميشال بلاتيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن صاحب الشعر الطويل والمدخّن الشره «هو أفضل لاعب في التاريخ»، ورأى مدربه ميخلس أنه «رجل قادم من المريخ».

عن نفسه، يقول كرويف الذي صنع أمجاد برشلونة الإسباني كمدرب لاحقاً: «ما هي السرعة؟ تخلط الصحافة الرياضية غالباً بين السرعة والبصيرة. إذا بدأت الركض في وقت أبكر قليلاً من شخص آخر، فأنا أبدو أسرع منه».

لقنت هولندا خصومها دروساً قاسية، فراح ضحية كرويف ويوهان نيسكنس وجوني ريب ورود كرول وآري هان وروب رنسنبرينك منتخبات عريقة مثل الأوروغواي (2-0) والأرجنتين (4-0) والبرازيل (2-0).

حتى إن ميخلس أوقف تمارين لاعبيه بعد الفوز على بلغاريا 4-1 في الدور الأول مستدعياً زوجاتهم للنقاهة، وسافر يومين إلى مدريد للإشراف على مباراة فريقه برشلونة ضد أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا.

بموازاة الأداء الهولندي المذهل، زحفت ألمانيا إلى النهائي من مجموعة أقل رونقاً ضمت يوغوسلافيا (2-0) والسويد (4-2) وبولندا (1-0)، فكانت المواجهة بين الطائر كرويف والقيصر بكنباور في ميونيخ أمام 75 ألف متفرج، بينهم 7 آلاف هولندي.

من الدقيقة الأولى، حصد كرويف ركلة جزاء ترجمها نيسكنس، «كانت أول مرّة أسدّد ركلة جزاء بعصبية. عندما بدأت الجري فكّرت (في أي زاوية سأسدّد؟) كانت تقريباً الجهة اليمنى من المرمى. في الخطوة الأخيرة، قلت: (لا، سأسدّد في الجهة الأخرى) لم أكن أقصد التسديد في وسط المرمى».

ركلة غيّرت معادلة حراس المرمى، من زاويتين: اليمنى واليسرى... إلى خيار ثالث وسط المرمى.

تراجع الهولنديون وتركوا ألمانيا تعادل من ركلة جزاء أيضاً لبول برايتنر، ثم طبع المدفعجي غيرد مولر هدف الفوز (2-1) قبل نهاية الشوط الأول، رافعاً رصيده إلى 14 هدفاً في مجمل مشاركاته بكأس العالم، فقال كرويف: «افتقدنا للاعب من طراز غيرد مولر».

قبل النهائي بيوم، أبلغ مولر مدرّبه هلموت شون أنه سيضع حداً لمسيرته الدولية بعمر الثامنة والعشرين، ليمنح عائلته وقتاً إضافياً.

يروي بكنباور عن ردّ فعله وحسّه التهديفي: «ذات مرة كنت أحاول إبعاد ذبابة عن حسائي، لكن دون جدوى. كان غيرد جالساً بجواري. راقبها وعندما حلقت أطلق يده في ومضة. فتحها وابتسم ابتسامة عريضة، كانت الذبابة ميتة».

تحت رقابة بيرتي فوغتس اللصيقة، تشتت كرويف، فقبض الليبرو بكنباور على مكامن النهائي، وقاد ألمانيا لقلب تأخرها مرّة جديدة أمام الفريق المرشح، بعد نهائي 1954 ضد المجر.

كان «القيصر» من أكثر اللاعبين كمالاً الذين مثلوا ألمانيا وواثقاً إلى حد الغرور.

أصبح الرجل الأقوى مع بطل أوروبا 72، وعندما غاب المدرب هلموت شون عن أحد المؤتمرات الصحافية، مازح الصحافيون الألمان قائلين: «لم يحصل (شون) بعد على تشكيلة الفريق من بكنباور».


مونديال 2026: ألمانيا حذرة بعد خيبتي 2018 و2022

يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية (أ.ف.ب)
يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: ألمانيا حذرة بعد خيبتي 2018 و2022

يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية (أ.ف.ب)
يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية (أ.ف.ب)

بعد صدمتَي الفشل في روسيا عام 2018 وقطر عام 2022، يتقدَّم منتخب ألمانيا بقيادة يوليان ناغلسمان بحذر شديد نحو كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية، حيث سيخوضها بدور «الطامح من خارج دائرة الترشيحات».

ومنذ خسارته نصف النهائي أمام فرنسا في مرسيليا في كأس أوروبا 2016، يعيش المنتخب الألماني أطول فترة جفاف في تاريخه الحديث، مع غياب كامل عن المربع الذهبي للبطولات الكبرى (كأس العالم وكأس أوروبا) على مدى عقد كامل.

ولم ينجح امتياز استضافة كأس أوروبا 2024 قبل عامين في كسر هذه السلسلة السلبية، في حين أنَّ مونديال 2006 الذي أُقيم أيضاً على أرضه وانتهى بالمركز الثالث، كان قد أطلق سلسلةً من 6 بطولات متتالية في الطليعة، تُوِّجت باللقب العالمي في 2014 بالبرازيل.

ومع ذلك، عندما يكون اسمك «مانشافت» وتحمل في سجلك 4 ألقاب عالمية (1954، 1974، 1990، 2014)، فلا يمكن أن يكون الهدف سوى السعي إلى النجمة الخامسة، وهو ما كرَّره المدرب يوليان ناغلسمان مجدداً خلال تقديم قائمته المؤلفة من 26 لاعباً.

وقال ناغلسمان: «إنه تحدٍّ هائل لنا جميعاً، وسنواجهه. أنا متحمس للغاية، واللاعبون متحمسون للغاية، وكذلك الجهاز الفني. النقطة الأهم هي القناعة. نريد أن نصبح أبطال العالم. لكن ذلك يتطلب كثيراً».

وأضاف: «كل لاعب تمَّ اختياره مُلزَم بأن يثبت ذلك كل يوم، وأن يفعل كل شيء من أجل الفريق يومياً. علينا أن نترجم الكلام إلى أفعال، وأن ننتقل إلى التطبيق».

وفي إطار سعيه لتحقيق ذلك، أعاد ناغلسمان الحارس مانويل نوير، بطل العالم 2014، وهو في سنِّ الأربعين بعد أن أعلن اعتزاله الدولي قبل عامين.

من جانبه، قال المدير الرياضي للمنتخب رودي فولر، الذي يشكِّل مع ناغلسمان ثنائياً متناغماً منذ خريف 2023: «لا نريد أن نخيِّب آمال جماهيرنا في ألمانيا».

وأضاف بطل العالم 1990: «في الأيام الأخيرة، كرَّرت عبارتي المفضلة: لا نقول إننا سنصبح بالضرورة أبطال العالم، بل إننا سنقدِّم على أرض الملعب فريقا يُعدّه يوليان جيداً، وسيكون من الصعب التغلُّب عليه».

وقد تُشكِّل المباراة الأولى أمام كوراساو التي تشارك للمرة الأولى في كأس العالم، في 14 يونيو (حزيران)، انطلاقةً مناسبةً لمشوار الألمان الذين كانوا قد خسروا أمام اليابان 1 - 2، وأمام المكسيك 0 - 1، في مقدمات الانهيارَين في 2018 و2022، عندما ودَّعوا باكراً من الدور الأول.

وامتد زخم كأس أوروبا 2024 التي شهدت خروجاً قاسياً أمام إسبانيا بعد التمديد في ربع النهائي 1 - 2، إلى دوري الأمم 2024 - 2025، لكن تنظيم الدور النهائي في ميونيخ وشتوتغارت في يونيو 2025 كشف حدود المنتخب الألماني، لا سيما الدفاعية، مقارنة بأفضل المنتخبات الأوروبية (خسارتان أمام البرتغال وفرنسا).

وتحت ضغط مبكر خلال مرحلة التصفيات القصيرة جداً في الخريف، ومع خسارة في سلوفاكيا 0 - 2، وهي الرابعة فقط في 103 مباريات تصفيات لكأس العالم، صحَّح زملاء يوزوا كيميتش المسار لاحقاً.

وقال فلوريان فيرتس في مقابلة مع «The Athletic»: «نملك فريقاً جيداً ومدرباً جيداً، وإذا لعبنا بكامل إمكاناتنا، فلدينا بالتأكيد فرصة، لكنني لا أقول إننا المرشحون الأبرز».

بدوره، كتب لوتار ماتيوس، قائد منتخب ألمانيا المُتوَّج بلقب 1990، في عموده لدى «سكاي»: «ألمانيا أمة كروية. وحتى إن لم نبدأ البطولة بين كبار المرشحين، فإن لدينا الجودة التي تخوّلنا هزيمة أي منتخب».

وأضاف: «لكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى فريق متماسك، ومركّز على الأساسيات. هذه هي بالضبط المهمة التي تنتظرنا، داخل الملعب وخارجه».