تستعد قائمة طويلة ومرموقة من المدربين للظهور في كأس العالم 2026 للمرة الثانية أو أكثر، عندما تنطلق الإثارة في البطولة التي ستقام بالولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). ويستعد المدربان اللذان قادا منتخبيهما من على مقاعد البدلاء في نهائي مونديال قطر 2022؛ الأرجنتيني ليونيل سكالوني والفرنسي ديدييه ديشامب، للوجود في كأس العالم 2026، فالأرجنتيني سكالوني سيظهر على الساحة العالمية للمرة الثانية، بينما يستعد ديشامب للظهور الرابع والأخير مع «الديوك» بعدما قادهم للقب في كأس العالم (روسيا 2018) بالفوز 4 - 2 على كرواتيا في المباراة النهائية، وقبلها الخروج من دور الثمانية لمونديال البرازيل 2014، وبعدهما قادهم للنهائي وخسر أمام الأرجنتين في مونديال قطر 2022.
وقبل أسابيع من انطلاق منافسات مونديال 2026، سيتولى المدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش، قيادة منتخب غانا ليسجل حضوره الخامس على التوالي في كأس العالم، بعدما قاد البرتغال في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، وبعدها 3 مشاركات متتالية مع إيران في مونديال 2014 و2018 و2022. وتضم هذه القائمة المرموقة؛ المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بييلسا البالغ من العمر 70 عاماً، الذي يستعد لحضوره الثالث في كأس العالم بعد قيادة منتخب بلاده في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وبعدها منتخب تشيلي في مونديال 2010، ويستعد للمشاركة الثالثة بعباءة منتخب أوروغواي في بطولة كأس العالم التي ستقام الصيف المقبل.
بدأ بييلسا مشواره مع أوروغواي في مايو (أيار) 2023، حيث تسلم المهمة خلفاً لدييغو ألونسو، ونجح في ترك بصمته سريعاً، محققاً 3 انتصارات متتالية، وحقق فوزين بارزين على التوالي على البرازيل والأرجنتين ضمن تصفيات كأس العالم 2026. وأنهى منتخب أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بييلسا التصفيات في المركز الرابع برصيد 28 نقطة، وهو رقم لم يتجاوزه سوى مرة واحدة منذ اعتماد اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) نظام الدوري الموحد في التصفيات، ليتأهل لمونديال 2026 بجدارة واستحقاق.
وفي ظهوره الأول بكأس العالم 2002، خيب بييلسا آمال جماهير بلاده، حيث كانت الأرجنتين مرشحة للفوز باللقب بعدما جمعت 43 نقطة من أصل 54 نقطة في مشوارها بالتصفيات، لكنها ودعت المونديال بالخروج من الدور الأول رغم كوكبة النجوم في صفوف «التانغو»؛ مثل الثنائي الهجومي هيرنان كريسبو وغابرييل باتيستوتا، وخلفهما بابلو أيمار وخوان رومان ريكيلمي، وثنائي الوسط دييغو سيميوني وخوان سيباستيان فيرون، وقلب الدفاع روبرتو فابيان آيالا. واستهل منتخب الأرجنتين مشواره في المجموعة السادسة بفوز صعب على نيجيريا، بفضل رأسية متقنة من باتيستوتا، وفي الجولة الثانية خسر أمام إنجلترا بركلة جزاء شهيرة سددها النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام، واختتم مشواره في الدور الأول بالتعادل مع السويد 1 - 1.
ورغم هذا الإخفاق الكبير، مدّد اتحاد كرة القدم الأرجنتيني تعاقد بييلسا تقديراً لجهوده، ولكنه رحل بعد عامين بعد قيادة «التانغو» للفوز بذهبية دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي أقيمت في العاصمة اليونانية أثينا عام 2004. وكان الظهور الثاني لمارسيلو بييلسا في كأس العالم أفضل كثيراً، حيث قاد منتخب تشيلي في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، محققاً انتصارين في الدور الأول على هندوراس وسويسرا قبل أن يخسر في الجولة الأخيرة أمام إسبانيا التي توجت لاحقاً باللقب.
ونجح الفيلسوف الأرجنتيني في قيادة تشيلي للتأهل لدور الـ16، ولكنه ودع البطولة بخسارة ثقيلة أمام منتخب البرازيل في جوهانسبرغ، واستقال من تدريب الفريق اللاتيني في فبراير (شباط) 2011، ولكن قبل رحيله أسس العمود الفقري بالاعتماد على الثلاثي أرتورو فيدال وأليكسيس سانشيز وغاري ميديل الذين كانوا ركيزة في صعود تشيلي لمونديال 2014 ثم التتويج بلقب «كوبا أميركا» مرتين متتاليتين في عامي 2015 و2016 على حساب الأرجنتين. وفي ظهوره الثالث، يحمل مارسيلو بييلسا آمال منتخب أوروغواي الفائز بكأس العالم مرتين في عامي 1930 و1950، وسيكون على موعد مع اختبارات قوية أمام إسبانيا بطلة «أمم أوروبا» 2024، والسعودية، وكاب فيردي الذي يحتفل بظهوره الأول في كأس العالم.
ويملك بييلسا، المثل الأعلى لجوسيب غوارديولا المدير الفني السابق لمانشستر سيتي الإنجليزي، مسيرة تدريبية طويلة وأسلوباً فنياً مميزاً، تجسد في محطات عديدة تنقل خلالها بين أندية نيويلز أولد بويز وفيليز سارسفيلد في الأرجنتين، وأطلس وكلوب أميركا في المكسيك، وإسبانيول وأتلتيك بلباو في إسبانيا، إضافة إلى أولمبيك مارسيليا وليل في فرنسا، ولاتسيو الإيطالي، وأخيراً ليدز يونايتد الإنجليزي الذي قضى بين جدرانه 4 مواسم بين عامي 2018 و2022، بعدما قادهم للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز وتم فسخ تعاقده في فبراير 2022 بسبب تراجع النتائج.
