في أول اختبار لاستقرار الممرات البديلة، أثار الإجراء «الاحترازي» الذي اتخذته وزارة الزراعة العراقية بتعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تداول معلومات نفتها الحكومة السورية تتعلق بانتشار وباء الحمى القلاعية التي تصيب قطعان الماشية في عدة محافظات سورية.
القرار العراقي جاء بعد نحو الأسبوعين من بدء استخدام سوريا خط الترانزيت العابر للأراضي العراقية لتصدير أغنام «العواس» إلى السوق الخليجية، بديلاً عن الخط العابر للأراضي الأردنية بعد ارتفاع التكاليف من خلاله، وفي ذروة الطلب على المواشي مع حلول عيد الأضحى المبارك.
وأكدت مديرة إعلام دائرة البيطرة في وزارة الزراعة العراقية، زينب رحيم، وجود تنسيق مع الجانب السوري لمتابعة الموقف الوبائي بعد «إعلان تسجيل إصابات في منطقة الرقة في سوريا بالحمى القلاعية التي تصيب الأبقار والأغنام»، وقالت إن «دائرة البيطرة أوقفت وبشكل مؤقت استيراد الحيوانات الحية من سوريا، واتخذت إجراءات احترازية مشددة»، لحين تحديد الموقف الوبائي بصورة نهائية، حسب وسائل إعلام عراقية.

من جانبها، نفت دائرة الصحة والإنتاج الحيواني واتحاد الفلاحين في دير الزور، الاثنين، انتشار الحمى القلاعية في قطعان الأبقار والأغنام في المنطقة، وقال رئيس دائرة الصحة محمد حيدر نادر، في تصريح للتلفزيون الرسمي السوري، إن وضع القطيع في محافظة دير الزور جيدٌ بشكل عام، وقال إنه كانت هناك بعض الإصابات الفردية تمت السيطرة عليها، لافتاً إلى وجود نقص في توفر لقاحات الحمى القلاعية في قطاع الأغنام، في حين تقوم الحكومة بتغطية احتياج قطيع الأبقار من اللقاحات بنسبة 100 في المائة.
في السياق ذاته نفى رمضان حاج حمد عضو مجلس اتحاد الفلاحين في دير الزور ورود أي شكوى تتعلق بانتشار الحمى القلاعية في دير الزور.
كانت وزارة الزراعة العراقية قد أعلنت، الجمعة، في «إجراء احترازي مؤقت» تعليق حركة عبور «الترانزيت» للحيوانات الحية القادمة من سوريا عبر العراق إلى دول الخليج، وقالت إن القرار جاء على خلفية ورود «معلومات دقيقة تؤكد انتشار مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأبقار والأغنام في عدد من المحافظات السورية». وتحدثت الوزارة عن أن «الإجراءات الصحية والبيطرية تُطبق بكل حزم وبدون تمييز على جميع الدول، بناءً على التقارير الرسمية ونظام الرصد الوبائي».

إلا أن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، نفى صحة ما جاء في بيان وزارة الزراعة العراقية، وقال إن «ما جرى تداوله ادعاء عارٍ عن الصحة، ولا يستند إلى أي تقارير رسمية أو حالات وبائية مثبتة على أرض الواقع».
وأضاف علوش أنه «تم التواصل بشكل مباشر مع الجانب العراقي، وأبلغناهم بشكل واضح أن هذا الأمر منفي تماماً، وأن القرارات المتعلقة بالحجر البيطري أو منع الاستيراد والعبور، يجب أن تبنى على حالات موثقة ومثبتة وفق الأصول والمعايير البيطرية الدولية، لا على معلومات غير مؤكدة أو تقديرات غير دقيقة».
وأوضح علوش أن تصدير المواشي السورية «لا يزال مستمراً بشكل طبيعي عبر الأردن، وكذلك عبر الموانئ السورية، دون تسجيل أي ملاحظات صحية أو اعتراضات من الجهات المختصة في الدول المستوردة»، ما «يدحض بشكل واضح الادعاءات المتداولة حول وجود أي تفشٍ وبائي».

تجدر الإشارة إلى أن مصدري الأغنام الحية والمواشي في سوريا يفضلون التصدير عبر العراق بدلاً من الأردن، تخفيفاً للتكاليف التي ارتفعت في الفترة الأخيرة عبر الأردن إلى نحو 60 دولاراً أميركياً.
ويقول الجانب الأردني إنها ليست رسوماً جمركية إنما تغطية تكاليف الخدمات اللوجستية والفنية وإجراءات الحجر الصحي والمعاينة والتفتيش، حسب توضيح تاجر الأغنام في حماة، أبو خالد الغنام، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الرسوم في العراق نحو 30 دولاراً، كما أن الطريق إلى السعودية عبر منطقة الرمادي في العراق نحو منفذ عرعر الحدودي أقصر بنحو 300 كم من طريق الأردن، الأمر الذي يخفض التكاليف ويخفف مخاطر مشقة الشحن على الأغنام الحية. واعتبر الغنام قرار وزارة الزراعة العراقية «غير مفهوم»، كونه لا يستند إلى تقارير صحية بيطرية رسمية، وسينعكس بشكل سلبي على تجارة الأغنام السورية، وضربة تتزامن مع ذروة عيد الأضحى المبارك.
وبدأت سوريا باستخدام خط ترانزيت العراق لتصدير الأغنام إلى الخليج في الأسبوع الثاني من شهر مايو (أيار) الحالي، مع انطلاق أولى شاحنات الماشية السورية (أغنام العواس) عبر معبر «التنف - الوليد» الحدودي.




