لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

من «التحرير» إلى احتلال جديد... جدل السلاح ونفوذ إيران

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تعيد ذكرى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 مايو (أيار) عام 2000، فتح النقاش حول التحولات بين 2000 و2026، من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل القرار اللبناني. فبعد انسحاب إسرائيل، شهد الجنوب موجة عودة وبناء واستثمارات واسعة، قبل أن تبدد الحروب الأخيرة جزءاً كبيراً مما تحقق.

وتزامنت الذكرى مع جدل سياسي رافق إعلان رئيس الحكومة نواف سلام يوم 25 مايو 2026 عطلة رسمية لما قال إنه «دعم لعائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين وأهالي الجنوب»؛ ما أثار انتقادات من معارضين رأوا أن القرار جاء في ظروف سياسية وميدانية معقدة للغاية. كما امتد النقاش إلى مرحلة ما بعد التحرير، وما إذا كانت معادلة «الردع» المرتبطة بـ«حزب الله» شكلت حماية للبنان أم اصطدمت لاحقاً بالوقائع الميدانية.

مفهوم الردع انتهى

يرى عضو «تكتل الجمهورية القوية» (كتلة القوات اللبنانية) النائب فادي كرم أن ذكرى 25 مايو بين عامي 2000 و2026 شهدت تحولات كبيرة في المعادلات السياسية والإقليمية، عادَّاً أن المتغيرات لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل شملت موازين القوى والنفوذ الإيراني في المنطقة بأكملها.

وقال كرم لـ«الشرق الأوسط»: «المعنى الأساسي لذكرى التحرير يبقى مرتبطاً بزوال أي وجود أجنبي أو احتلال على الأراضي اللبنانية، ومن الإيجابي أن الاحتلال الإسرائيلي انسحب عام 2000، لكن هذا الانسحاب لم يكن نتيجة ما سُمّي سلاح المقاومة أو نتيجة نظرية الردع، بل جاء ضمن حسابات إقليمية ودولية ارتبطت بمعادلات إسرائيلية وإيرانية وأميركية آنذاك».

وأضاف: «ما نشهده اليوم يؤكد أن إنهاء الاحتلالات أو الأزمات الكبرى غالباً ما يكون نتاج مفاوضات وتسويات وحسابات سياسية، وليس نتيجة ما جرى تسويقه على أنه قدرة ردع مستقلة. وقد تبيّن لاحقاً أن هذه النظرية كُشفت عندما قررت إسرائيل استهدافها وضربها؛ وهو ما ألحق دماراً بلبنان».

صاعد الدخان من بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ورأى أن الخطر لا يقتصر على الاحتلال العسكري، قائلاً: «الاحتلال العسكري بطبيعته لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لكن الأخطر هو الاحتلال الفكري والآيديولوجي الذي مارسه (الحرس الثوري) الإيراني والنظام الإيراني على جزء من اللبنانيين، عبر عملية آيديولوجية أدّت، حسب رأيه، إلى ضرب الشراكة اللبنانية وإلى تراجع الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد».

وعن الفارق بين عامي 2000 و2026، قال كرم: «التغيير الأساسي يتمثل في تراجع النفوذ الإيراني. ففي عام 2000 كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاملان مع إيران ضمن مقاربات وتسويات مختلفة، أما اليوم فالمشهد تبدّل، وإيران تتراجع في أكثر من ساحة كما يتراجع نفوذها في لبنان أيضاً». وأضاف: «لبنان اليوم يحاول التفاوض عن نفسه واستعادة قراره، ولم تعد إيران قادرة على مصادرة القرار اللبناني كما في السابق، مهما حاول الفريق الحليف لها في الداخل الاستمرار في خطاب التعبئة والتهديد».

السلاح فقد وظيفته

من جهته، عدّ النائب مارك ضو أن ما يُعرف بـ«مفهوم الردع» لم يكن قائماً أساساً بالشكل الذي جرى الترويج له خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد عام 2000 شهدت تحولات عميقة في وظيفة السلاح ودوره داخل لبنان.

وقال ضو لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هناك مفهوم ردع من الأساس. كانت هناك مقاومة في لبنان، وترافقت مع تغيّرات داخل إسرائيل أدّت إلى انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من الأراضي اللبنانية عام 2000، ومنذ ذلك الوقت تحررت الأراضي اللبنانية في الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي».

تصاعد أعمدة الدخان من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية استهدفت النبطية (رويترز)

وأضاف أن المشهد تبدّل تدريجياً بعد عام 2005، قائلاً: «بعد الانسحاب السوري من لبنان، بدأ النفوذ الإيراني يفرض قبضته على الدولة اللبنانية عبر سلسلة محطات سياسية وأمنية، من بينها مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى حرب عام 2006 وفتح الجبهة مع إسرائيل وما نتج منها من تداعيات إضافية».

وأشار إلى أن القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، وضعت إطاراً مختلفاً، عادَّاً أن «القرارات الدولية، بما فيها 1559 و1680 و1701، رسمت مساراً واضحاً مرتبطاً بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، لكن (حزب الله) لم يلتزم بهذه المسارات خلال الفترة الممتدة من 2006 حتى السنوات الأخيرة».

ورأى أن المرحلة الحالية تمثل تحولاً في مقاربة الدولة لهذا الملف، قائلاً: «هناك مسار تعمل عليه السلطة الحالية لاستعادة قرار الحرب والسلم وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية».

وأضاف: «الإسرائيليون استخدموا وجود هذا السلاح مبرراً لتوسيع حروبهم في لبنان».

وعدَّ أن «التحول الأساسي بين عامي 2000 و2026 هو أن السلاح انتقل من كونه سلاح مقاومة إلى أداة بيد إيران، وأصبح ذريعة دائمة لإسرائيل وعنصراً معطلاً لقيام الدولة اللبنانية، وبالتالي فقد وظيفته وشرعيته كسلاح مقاوم».

الحرب الأخيرة تمتحن الرواية

ورأى الكاتب السياسي علي الأمين أن ما سُمّي على مدى سنوات «معادلة الردع» التي روّج لها «حزب الله» هي «مفهوم مصطنع أكثر من منظومة ردع فعلية»، عادَّاً أن الحرب الأخيرة وما سبقها من تطورات منذ 2023 كشفت واقعاً مختلفاً عن السردية التي سادت منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

وفي قراءته للتحولات التي أعقبت حرب غزة، قال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لم يكن (حزب الله) يتوقع حجم التداعيات، لكن ما جرى غيّر الحسابات الإسرائيلية بالكامل، ودفع تل أبيب إلى إعادة النظر في القواعد التي كانت تحكم المواجهة».

وأضاف: «عندما بدأت إسرائيل عملياتها العسكرية الموسعة، ظهر حجم الاختراق الذي طال مستويات متعددة داخل البنية الأمنية والعسكرية للحزب، وصولاً إلى الصفوف القيادية، وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى صحة الحديث عن امتلاك قوة ردع فعلية».

وأشار إلى أنّ «كثيرين صدّقوا هذه الرواية وبنوا عليها تصورات وأوهاماً، لكن الأحداث الأخيرة أدت إلى انهيار جزء كبير منها، وما تبقى منها ما زال يواجه اختبارات قاسية».


مقالات ذات صلة

في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

المشرق العربي عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

داخل مركز اجتماعي في بيروت، تنهمك عاملات مهاجرات في إعداد وجبات طعام ساخنة وحياكة أغطية وتوضيب مساعدات في أكياس بلاستيكية لتوزيعها على من يعانون في كسب الرزق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عامل إغاثة يسير باتجاه موقع غارة إسرائيلية في مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدد بقصف بيروت رداً على مسيّرات «حزب الله»

لوّحت إسرائيل باستئناف قصف بيروت، وتوسيع احتلالها إلى نهر الزهراني، رداً على هجمات «حزب الله» بمسيرات انتحارية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص «موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

وقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية

بولا أسطيح (بيروت)

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.


الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها، من المنتسبين إلى «قسد»، وذلك في منطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي المكلف متابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قسد»، وقيادة الأمن الداخلي في المحافظة. وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في تصريح صحافي، إن عدد المفرج عنهم، الاثنين، بلغ 88 شخصاً، مبيناً أن عملية الإفراج تأتي استكمالاً لدفعات سابقة تم الإفراج عنها، بدعم ومتابعة من القيادة السورية.

وأشار أحمد إلى استمرار العمل لإطلاق سراح الموقوفين والمحتجزين في السجون؛ «حيث ستكون هناك، اليوم (الاثنين) أو غداً (الثلاثاء)، دفعة جديدة، وصولاً إلى الإفراج عن جميع المعتقلين‏ بعد عيد الأضحى المبارك».

وشهد يوم 8 مايو (أيار) الحالي إخلاء سبيل 232 من «قسد» الذين اعتقلوا في الأحداث الأخيرة، ضمن استكمال تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026» الذي ينص على إطلاق جميع المعتقلين.

يذكر أن الحكومة السورية أعلنت، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار؛ ضمن اتفاق شامل ينص على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، والإفراج عن المعتقلين والموقوفين، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.


في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
TT

في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

داخل مركز اجتماعي في بيروت، تنهمك عاملات مهاجرات في إعداد وجبات طعام ساخنة وحياكة أغطية وتوضيب مساعدات في أكياس بلاستيكية لتوزيعها على من يعانون في كسب لقمة عيشهم منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

في إحدى الغرف، يعدّ بعضهن حساء البامية مع الفستق.

وتسكب امرأة لفّت رأسها بشال أزرق الحساء إلى جانب قطعة خبز في صحن، بينما تنتظر امرأة أمامها الحصول عليه لاحتسائه.

عاملة مهاجرة (أ.ف.ب)

في غرفة أخرى، تنهمك شابات في تفصيل قماش ذي مربعات باللونين النبيذي والبيج، أو مربعات أخرى بالأحمر والبني والأزرق، وحياكته أغطية على ماكينات خياطة بيضاء.

يخرج رجل يحمل فرشاً على كتفه من المركز، بينما يتوافد آخرون للحصول على مواد غذائية ومعلبات.

وتقول العاملة الكاميرونية فياني دو مارسو (33 عاماً) التي تدير منظمة «ريمان» لدعم العمال الأفارقة في لبنان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إن لم نفعل ذلك، فلن يقوم أحد بذلك من أجلنا».

تتلقى مكالمة عبر هاتفها الجوال وتسير في فناء المركز وهي تردّ على محدثها في الطرف الآخر.

وتقول: «حتى خلال الليل... لا يتوقف الهاتف عن الرنين».

وتصبّ دو مارسو والمتطوعات معها اهتمامهن على مساعدة نحو 1500 شخص من دول إفريقية عدة بينها إثيوبيا وبنين وكينيا، إضافة إلى بعض اللبنانيين النازحين.

وتوضح أنّ مساعدة أفراد المجتمع «تمنحني نوعاً من السعادة».

ويستضيف لبنان نحو 164 ألف مهاجر من أكثر من 80 جنسية، معظمهم من النساء، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

على بعد كيلومترات شمال بيروت، تنهمك ميرا أراغون (52 عاماً) المتحدّرة من الفلبين بتوزيع طعام بدورها على زوّار مركز آخر.

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

تعلو ابتسامة وجهها، بينما تحيط بها نساء أخريات يساعدنها ويتبادلن أطراف الحديث.

سخّرت منظمة «تريس مارياس» التي تديرها أراغون وتدعم العمال المهاجرين أيضاً، جهودها خلال الشهرين الماضيين للاستجابة لتداعيات الحرب.

في مطبخ تحيط به رفوف تصطف عليها أنواع مختلفة من البهارات والصلصات والمعلبات، تعمل متطوعة في تنظيف أوانٍ استخدمت لإعداد وجبات ساخنة.

على طاولة مستطيلة، تنهمك نساء في تحضير قطع من الكرواسان.

ترتاد عاملات أجنبيات المركز، أحياناً برفقة أطفالهن، للحصول على حصص مساعدات تتضمن خبزاً ومعلبات ومعجون أسنان.

وتقول أراغون إن منظمتها بدأت تتلقى نداءات الاستغاثة «منذ الساعة الثالثة» من فجر الليلة التي اندلعت فيها الحرب في الثاني من مارس (آذار).

وتوضح أنها تعد يومياً مع المتطوعين نحو 150 وجبة ساخنة لتوزيعها على العمال المهاجرين أو الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة. يحاولون المساعدة قدر المستطاع رغم محدودية الإمكانات.

وتقول: «لا يمكننا أن نقول لهم ببساطة: آسفون، لا يمكننا إعطاؤكم طعاماً اليوم لأنه ليس لدينا ما نطبخه»، مضيفة: «علينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك».