برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

حصل على أعلى أصوات منذ سبع سنوات وسط محاولات خصومه

قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
TT

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)

في خطوة متوقعة، أعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلساته العلنية منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني أن قاليباف حصل على 235 صوتاً من أصل 271 صوتاً في الانتخابات الداخلية لاختيار هيئة الرئاسة في السنة الثالثة من الدورة الثانية عشرة للبرلمان.

وخلال هذه الفترة، اكتفى البرلمان بعقد جلسة افتراضية واحدة، بينما ظلت أعمال اللجان مستمرة بصورة محدودة.

وهذه هي المرة الثالثة التي يُنتخب فيها قاليباف رئيساً للبرلمان في دورته الثانية عشرة، إذ تُجرى انتخابات هيئة الرئاسة مرة كل عام.

وقالت وكالة «إيلنا» ووكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قاليباف بقي على كرسي رئاسة البرلمان لعام إضافي، في اقتراع حضره 279 نائباً من أصل 285، أي نحو 98 في المائة من أعضاء البرلمان.

تتزايد الأسئلة في الداخل الإيرانية حول أسباب عدم حضور نواب البرلمان في الجلسات الحضورية بعد الحرب (موقع البرلمان)

وحضر قاليباف إلى مركز الاقتراع، وكان «أول نائب يدلي بصوته»، وفقاً لوكالة «فارس». لكن موقع البرلمان لم ينشر صوراً تظهر حضور النواب في الجلسة. وكان نائب قد قال، الأحد، إن انتخابات هيئة الرئاسة ستُجرى عبر «صناديق اقتراع إلكترونية»، على أن يدلي النواب بأصواتهم بعد «التحقق من الهوية».

وجاء في الموقع الرسمي للبرلمان، أن قاليباف حصل على 235 صوتاً، في مقابل 29 صوتاً للنائب محمد تقي نقد علي، و7 أصوات للنائب عثمان سالاري، بينما بلغ عدد الأوراق البيضاء 5.

وأُعيد كذلك انتخاب النائب علي نيكزاد ثمرين، نائباً أول لرئيس البرلمان بـ143 صوتاً، والنائب حميد رضا حاجي بابائي نائباً ثانياً بـ100 صوت.

وأدَّى أعضاء هيئة الرئاسة اليمين بعد إعلان النتائج، في جلسة حملت رمزية سياسية إضافية، لأنها جاءت بعد فترة طويلة من غياب البرلمان عن جلساته الحضورية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وكانت إعادة انتخاب قاليباف شبه محسومة، رغم محاولة أطراف محافظة متشددة الدفع بخيارات أخرى لرئاسة البرلمان.

وقبل جلسة التصويت، أفادت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، أن «جبهة الصمود» وحلقة سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، حاولتا خفض حجم التصويت لقاليباف عبر تقديم مرشحين منافسين، حتى لو لم يكن الهدف العملي إسقاطه من الرئاسة.

وقالت الصحيفة إن الخلافات القديمة بين قاليباف وخصومه داخل المعسكر المحافظ عادت إلى الواجهة مع انتخابات هيئة الرئاسة. ووفق روايتها، كان جزء من التيار المحافظ يسعى إلى توجيه «رسائل سياسية» إلى رئيس البرلمان، لا إلى تغيير النتيجة النهائية فقط.

ورغم هذه المحاولات، منحت النتيجة قاليباف تفويضاً برلمانياً واسعاً في لحظة سياسية حساسة، إذ خرج من اختبار هيئة الرئاسة بعد الحرب بأصوات أكثر من خصومه مجتمعين، وبما يعزز موقعه داخل مؤسسة تشريعية محدودة النفوذ لكنها مهمة في توازنات النظام.

علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان للعام الثالث على التوالي (موقع البرلمان)

وقال رئيس إدارة الأخبار في البرلمان، أمير حسين يزدان بناه، إن «ظروف البلاد لم تكن عادية، كما أن بعض الأطراف واصلت استهداف قاليباف»، لكن حصوله على 235 صوتاً، أي أكثر من 82 في المائة من النواب، «يظهر تجاهل غالبية البرلمان للأجواء السياسية التخريبية».

وأضاف أن حصول قاليباف على 235 صوتاً، وهو أعلى عدد من الأصوات يناله رئيس للبرلمان خلال السنوات السبع الماضية، «يحمل رسائل سياسية مهمة».

جنرال «الحرس»

جاءت إعادة انتخاب قاليباف في وقت توسع فيه دوره داخل دوائر صنع القرار الإيرانية خلال الحرب الأخيرة. وتولى قاليباف، الذي بدأ مسيرته في «الحرس الثوري» ثم قاد الشرطة وبلدية طهران، ملفات حساسة خلال الأشهر الماضية، بينها المفاوضات مع الولايات المتحدة والعلاقات مع الصين.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، برز قاليباف بوصفه حلقة وصل بين المؤسسات السياسية والأمنية. وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، وصعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، زاد اعتماد النظام على شخصيات تجمع بين الخلفية الأمنية والخبرة التنفيذية والغطاء السياسي، وكان قاليباف في مقدمتها.

وفي أبريل (نيسان)، شارك قاليباف على رأس الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ومنذ ذلك الحين، بات يُشار إليه بوصفه أحد وجوه المسار التفاوضي، إلى جانب موقعه البرلماني.

في أبريل، ترأس قاليباف الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ عام 1979. ومنذ ذلك الحين، تعزز حضوره في المسار التفاوضي، إلى جانب موقعه رئيساً للبرلمان.

ثم أسندت طهران إليه، في مايو (أيار)، مهمة الإشراف على العلاقات مع الصين، بناءً على اقتراح من الرئيس مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، بأن قاليباف عُيّن ممثلاً خاصاً للجمهورية الإسلامية لشؤون الصين، على أن تشمل مهمته تنسيق مختلف قطاعات العلاقات مع بكين.

ويكشف هذا التكليف اتساع وظيفة قاليباف داخل بنية القرار، إذ لم يعد دوره مقتصراً على إدارة البرلمان أو تمثيل التيار المحافظ داخله، بل بات يمتد إلى ملفات تتصل بالتفاوض الخارجي، والتحالفات الاقتصادية، وإدارة علاقات استراتيجية تحتاجها طهران في ظل الحرب والعقوبات.

ويستند قاليباف في صعوده إلى سجل طويل داخل مؤسسات النظام، بدأه في الحرب العراقية - الإيرانية، قبل أن يتدرج في مواقع داخل «الحرس الثوري»، ثم يتولى قيادة الشرطة وبلدية طهران، وصولاً إلى رئاسة البرلمان، مع احتفاظه بعلاقات وثيقة داخل الدائرة الصلبة للحكم.

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من استقباله لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير السبت الماضي

يعكس مسار قاليباف قدرته على البقاء في الصف الأول من السلطة، لا مجرد الفوز في انتخابات داخلية للبرلمان. فهو شخصية أمنية - تنفيذية تجمع بين الولاء للمؤسسة وخبرة الإدارة، وحافظت على موقعها في مركز القرار رغم إخفاقاته المتكررة في السباقات الرئاسية.

وحاول قاليباف خلال السنوات الماضية الوصول إلى الرئاسة أكثر من مرة، من دون أن ينجح في بلوغ المنصب. خاض انتخابات 2005، ثم عاد إلى السباق في 2013، وانسحب في 2017، قبل أن يفشل في 2024 في فرض نفسه مرشحاً توافقياً داخل المعسكر المحافظ.

ورغم هذه الإخفاقات، بقي قاليباف واحداً من أكثر رجال النظام قدرة على الاستمرار في مواقع النفوذ. وُلد عام 1961 في طرقبة قرب مشهد، ودخل الحياة العامة من بوابة الحرب العراقية - الإيرانية، حيث انخرط في «الباسيج» ثم في «الحرس الثوري»، وصعد سريعاً خلال سنوات القتال، قبل أن يتحول لاحقاً إلى قائد أمني وتنفيذي وسياسي.

وتولَّى قاليباف قيادة القوة الجوية في «الحرس الثوري»، وارتبط اسمه برسالة قادة «الحرس» إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عام 1999 خلال احتجاجات الطلاب. وفي عام 2000 عُيّن قائداً للشرطة، حيث جمع بين خطاب تحديث الجهاز الأمني وتشديد القبضة على الشارع.

وفي بلدية طهران، التي رأسها 12 عاماً، رسخ قاليباف صورة «رجل الإنجاز» عبر مشروعات البنية التحتية والمترو والطرق، لكنه واجه في الوقت نفسه اتهامات بالفساد والمحسوبية، وملفات أثقلت صورته العامة، من بينها قضايا عقارية ومالية وشبهات طالت مقربين منه.

ورغم ذلك، لم يخرج قاليباف من معادلة النفوذ. انتقل إلى البرلمان عام 2020، وسرعان ما تولى رئاسته، محافظاً منذ ذلك الحين على موقعه في قمة المؤسسة التشريعية، ومستفيداً من حضوره في مراكز صنع القرار وصلاته القديمة بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

رياضة عالمية سردار آزمون (رويترز)

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

دعا نائب الرئيس الإيراني، الاثنين، إلى إعادة المهاجم سردار آزمون لصفوف المنتخب الوطني قبل «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز) p-circle

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

كشفت معلومات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ حالياً في موقع سري غير معلن، ويعيش في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)

رئيس البنك المركزي الإيراني يتوجَّه إلى قطر

عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيس البنك المركزي الإيراني يتوجَّه إلى قطر

عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي توجَّه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً كان قد زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات ‌المتحدة لا تزال تعرقل بنوداً من اتفاق محتمل، منها مطلب طهران بالإفراج عن الأموال المجمدة.

وتعود هذه الأموال، المجمدة منذ عام 2018، إلى عائدات مبيعات نفط إيرانية إلى كوريا الجنوبية، حُجزت في بنوك كورية جنوبية بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وكان من المفترض الإفراج عن 6 مليارات دولار عام 2023 ضمن صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أعادت تجميد الأموال بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون، في ذلك الوقت، إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين أن واشنطن تحتفظ بحقها في تجميد الحساب بالكامل.

وبموجب صفقة تبادل السجناء، التي جرت بوساطة قطرية في سبتمبر (أيلول) 2023، حُولت الأموال إلى حسابات مصرفية في قطر. وشملت الصفقة إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل الإفراج عن الأموال وإطلاق سراح خمسة إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون، آنذاك، إن هذه الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وإنها ستُصرف عبر جهات معتمدة لتأمين الغذاء والدواء والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية المرسلة إلى إيران، تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وبالإضافة إلى العقوبات الأميركية، ومنع طهران من التعامل بالدولار وقطع ارتباط بنوكها بشبكة «سويفت»، تواجه البنوك الإيرانية قيوداً دولية بسبب إدراج إيران على اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي «فاتف»، المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وترفض طهران حتى الآن الامتثال لمعايير المنظمة الدولية.


أوجلان يُحذر من أي تأخير إضافي في إتمام التسوية مع تركيا

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

أوجلان يُحذر من أي تأخير إضافي في إتمام التسوية مع تركيا

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

حذر زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المحتجز في حبس انفرادي قبالة سواحل إسطنبول، من أي تأخير إضافي في حل النزاع مع السلطات التركية.

وقال أوجلان، في رسالة نشرها، الاثنين، حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للأكراد (ثالث قوة في البرلمان) والذي زاره وفد منه، الأحد: «من المهم بالطبع أن يتم كل شيء على أساس قانوني. ولكن إطالة الانتظار لا تنتج عنها إلا مخاطر. ليس لدينا وقت نضيّعه»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مايو (أيار) 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه تلبيةً لدعوة مؤسسه أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود من القتال ضد القوات التركية، خلّفت نحو 50 ألف قتيل.

وبدأ في يوليو (تموز) بإلقاء السلاح في حفل رمزي في شمال العراق حيث يتمركز معظم مقاتليه.

وبات يتوجب إيجاد إطار قانوني للحزب ولمقاتليه، في مهمة أُوكلت إلى لجنة برلمانية مخصصة قدمت تقريرها في فبراير (شباط) من دون إحراز تقدم منذ ذلك الحين.

وقال أوجلان في رسالته، إنّ «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي»، مضيفاً أنّ «الديمقراطية حاجة ماسة، ونجاح هذه العملية سيقرّبنا من تحقيق هذا الهدف».

من جهة أخرى، ندد أوجلان بالفوضى التي ترافقت، الأحد، مع اقتحام قوات الأمن التركية مقر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وذلك بعدما ألغت محكمة في أنقرة فوز رئيسه أوزغور أوزيل في الانتخابات الداخلية للعام 2023، وعيّنت رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو زعيماً مؤقتاً له.

وقامت قوات إنفاذ القانون بطرد أوزيل ومؤيديه من مقر الحزب بالقوة، بناءً على طلب الحكومة.

وقال زعيم حزب العمال الكردستاني: «هل من المعقول، في نظام ديمقراطي، اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بابه؟ إنّ الممارسات والأحداث التي تستهدف حزب الشعب الجمهوري مرتبطة بغياب الديمقراطية».


الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

كشفت معلومات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ حالياً في موقع سري غير معلن، ويعيش في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الوسطاء، الأمر الذي تسبب في بطء المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق محتمل.

وقال مسؤولون أميركيون مطَّلعون على الأمر لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون صعوبة كبيرة في إيصال الرسائل داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بسبب القيود الأمنية المفروضة على تحركات واتصالات خامنئي.

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

وأوضح المسؤولون أن الرسائل والمقترحات الأميركية تمر عبر شبكة معقدة من الوسطاء، ما يؤدي إلى تأخير طويل قبل تلقي أي رد من الجانب الإيراني.

وقال أحد المسؤولين: «كل معلومة تصل إلى المرشد تكون قديمة نسبياً، وهناك بطء كبير في صدور ردوده».

وأضاف مسؤول آخر واصفاً حالة الارتباك داخل القيادة الإيرانية: «مشاهدتهم وهم يحاولون إيجاد طريقة للتواصل أشبه بمشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في غاية الإحباط».

وأشار التقرير إلى أن المرشد الإيراني يتخذ إجراءات أمنية استثنائية لتجنب أي استهداف محتمل؛ خصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة التي أدت إلى إصابته وأودت بحياة والده، علي خامنئي، وبحياة عدد من كبار القادة الإيرانيين.

ووفقاً للمصادر، فإن معظم القيادات الإيرانية باتت تقضي أسابيع داخل ملاجئ شديدة التحصين، مع تقليل التواصل المباشر فيما بينها إلى الحد الأدنى، خوفاً من الاختراقات الأمنية.

وأكدت المصادر أن حتى كبار المسؤولين الإيرانيين لا يعرفون الموقع الحالي للمرشد، ولا يملكون وسيلة اتصال مباشرة معه؛ حيث يتم نقل الرسائل عبر شبكة سرية من الوسطاء بهدف إخفاء مكانه.

وفي المقابل، رفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على التقارير المتعلقة بمكان وجود المرشد الإيراني، أو أساليب التواصل داخل القيادة الإيرانية.

وكان مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قد كشف أن المرشد الإيراني وافق مبدئياً على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه، بينما أعرب الرئيس الأميركي عن توقعه صدور القرار النهائي خلال الأيام المقبلة.

وحسب التقرير، فإن المرشد الإيراني يكتفي بإرسال توجيهات عامة إلى مساعديه، يحدد فيها القضايا المسموح بالتفاوض بشأنها، والملفات التي يُمنع طرحها خلال المحادثات.