بدأت حمى كأس العالم تضرب أوساط الجاليات المهاجرة في نيويورك، حيث ألقت المخاوف من حملة الترحيل التي تشنّها إدارة الرئيس دونالد ترمب بظلالها على حركة الزبائن.
في «ليتل هايتي» في بروكلين، بدت شوارع كانت تعجّ بالتجار هادئة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقالت ماهاليا ديروزييه، مديرة مشاريع في المجموعة المدنية «ليتل هايتي بي كيه»، إنها شاهدت إغلاق بعض المتاجر رغم أن الحي لم يتعرض فعلياً لمداهمات من قبل عناصر الهجرة.
لكنها باتت أكثر ثقة في أن المجتمع سيستعيد «بهجته» مع اقتراب أول مشاركة لهايتي في كأس العالم منذ أكثر من 50 عاماً.
وقالت ديروزييه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أن كأس العالم ستمنح الناس إحساساً بالحياة، وبالأمل، وبالطاقة». وأضافت: «سيضع الهايتيون علمهم فوق كل شيء. سنلوّن هذه المدينة بالأحمر والأزرق».
ويقوم مسؤولون في المدينة بجولات ميدانية في أحياء المهاجرين قبل انطلاق المباريات الأولى في 11 يونيو (حزيران) للترويج للفرص المرتبطة بالبطولة.
وتُعدّ وكالة السياحة في المدينة تقويماً لفعاليات البطولة كي يتمكن الزوار من متابعة المباريات في الأحياء التي يكون فيها الشغف أكبر، وليس فقط في المناطق السياحية لمانهاتن. كما تخطط لنشر مقاطع فيديو قصيرة تروّج لحفلات المشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي إطار برنامج آخر بعنوان «فايف بورو وينرز سبيشال»، ستزوَّد مطاعم ومقاهٍ بأكواب شرب مجانية تحمل طابع الاحتفال بكرة القدم.
وقال جاك برونفيل، مسؤول التواصل في إدارة خدمات الأعمال الصغيرة في مدينة نيويورك: «مع كأس العالم، إنها فرصة ربما للوصول إلى سوق جديدة، إلى مجموعة جديدة من الناس الذين قد لا يكونون قد زاروا مكان عملك من قبل».
وهناك خمسة أكواب تذكارية قابلة للغسل في غسالة الصحون، واحد لكل حي من أحياء نيويورك الخمسة. وتأمل المدينة أن يجمع السياح الأكواب الخمسة وينشروا صورها على الإنترنت.
وقال متحدث باسم هيئة السياحة في نيويورك إن المجموعة تتألف من «الأصفر (التاكسي) لبرونكس، والأزرق لبروكلين، والبرتقالي (العبّارة) لمانهاتن، والأحمر لكوينز، والأخضر (الحرية) لستاتن آيلاند».
وحتى 20 مايو (أيار)، كان نحو 600 عمل تجاري قد انضمت إلى البرنامج.
ويتخيّل برونفيل الأحياء الخمسة كخلفية لمهرجان رياضي متنقل يحتفي بتنوّع نيويورك.
وقال: «نعتقد أنه بحسب المباراة، سنرى مجموعات من الناس تنتقل إلى أجزاء مختلفة من المدينة، سواء إلى ليتل هايتي لمشاهدة مباراة هايتي أو إلى منطقة مثل ليتل سنغال (في هارلم) لمشاهدة تلك المباراة».
وأضاف: «سيتحرك الناس كي يشعروا بالحيوية مع مشجعي ذلك البلد المختلف».
شعرت الجاليات المهاجرة في نيويورك بأنها تحت الحصار منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض وإطلاقه حملة ترحيل واسعة.
ووصف مسؤولو المدينة الأثر بشكل غير رسمي، لكنهم يقولون إنهم يفتقرون إلى الأدوات اللازمة لقياس التأثير الاقتصادي.
وخلال جلسة استماع في مجلس المدينة هذا الشهر، قال كبير موظفي إدارة خدمات الأعمال الصغيرة، هاريس خان، إن وكالته لا تجمع بيانات المبيعات من الشركات الفردية ولا تستخدم برامج لمراقبة حركة الزبائن.
وأضاف أن الإدارة تتتبع مؤشرات العقارات، لكن «مجرد أن تكون معدلات الإشغال صحية لا يعني بالضرورة أننا في وضع جيد بالنسبة لمجتمعاتنا المهاجرة».
وقال خان للجلسة إن وكالته رأت في كأس العالم فرصة، لكنه أقرّ بأنه «من المؤكد أنها لن تخفف بالكامل عاماً ونصف العام من الألم الذي تعانيه بعض هذه الشركات».
وفي مطعم «غولدن بلو بار أند ريستورانت»، كانت الأعمال غير منتظمة، إذ تزامن الافتتاح الأول لمكان «ليتل هايتي» في عام 2020 مع الجائحة، قبل المخاوف الأحدث بشأن مداهمات الهجرة.
لكن أمانتا شيري، التي تساعد في إدارة المطعم المملوك لوالديها، أعربت عن ثقتها بأن المجتمع سيخرج للاحتفال. وتبلغ أسعار تذاكر أول مباراة لهايتي أمام اسكوتلندا في 13 يونيو في بوسطن، حالياً أكثر من 600 دولار على موقع «ستابهاب».
وقالت شيري: «بسبب أسعار التذاكر فهذا أفضل بالنسبة لنا».
ويشتهر المطعم بطبق «ميني غولدن ديلايت» من الموز المقلي والإمبانادا، ويضم تلفزيونين في قاعة الطعام الرئيسة، إضافة إلى غرفة حديقة يمكنها استيعاب شاشة عريضة.
وقالت: «كان هناك نضال بسبب الطريقة التي تم بها تصوير هايتي في الصحافة... وبسبب الكلام عن أن (هايتي خطيرة جداً) وكل ذلك».
وأضافت: «لكن هناك الكثير من الصمود والجمال في ثقافتنا ومع شعبنا. أنا سعيدة فقط لأننا أخيراً في الصحافة من أجل شيء رائع».
