إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

15 دقيقة فصلت عز الدين الحداد عن النجاة مرة أخرى

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثَّفت إسرائيل من محاولاتها الوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة «حماس»، ولكنها في كثير من المرات فشلت، ولم تنجح إلا بصعوبة في الوصول إليهم بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب التي استمرت عامين داخل قطاع غزة، وما زالت مستمرة بطريقة مختلفة، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار المعلن.

وواجهت إسرائيل -باعتراف كبار المسؤولين فيها- صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس»، وخصوصاً قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، والذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم عز الدين الحداد، القائد الذي تولى قيادة «كتائب القسام» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025 داخل نفق شرق خان يونس.

ويقول مصدر ميداني في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل رغم ما تمتلكه من إمكانات استخباراتية متقدمة، فإنها واجهت عجزاً بداية الحرب في الوصول إلى قيادات الحركة و«القسام»، على عكس ما كان يجري على جبهات أخرى في الحرب.

وفعلياً، نجحت إسرائيل في الوصول بشكل أسهل لقيادات في «حزب الله» اللبناني، وحتى في إيران، مع بداية عملياتها على هاتين الجبهتين، وكانت تقتل كثيراً منهم في ضربة واحدة، ولكنها واجهت صعوبة خلال الأشهر الأولى من الحرب في الوصول لقيادات مؤثرة داخل «حماس»، ولاحقاً نجحت في الوصول إليهم على فترات متقطعة.

وتؤكد 4 مصادر ميدانية في «حماس» من مناطق مختلفة داخل قطاع غزة، أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم، مبينة أن تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة استخبارات إسرائيل، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.

وأوضحت المصادر أن كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فوراً، بهدف الوصول إلى أسباب الثغرات الأمنية التي أدت إلى ذلك.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وتعترف المصادر جميعها بأنه بعد تدمير كبير للأنفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الإسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية في خضم الحرب، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات «حماس» وجناحها المسلح، وكذلك لدى بقية قيادات الفصائل، وكان يتم نقلهم من مكان إلى آخر بطرق مختلفة، وكثيرون كانوا يتحركون وحدهم بإجراءات أمنية خاصة بهم.

إحدى العمليات التي شهدت ثغرة أمنية تتعلق بالعائلة، هو لجوء محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، إلى أرض فيها مبنى يعود لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس؛ حيث تم اغتيالهما سوياً، في يوليو (تموز) 2024، خلال وجودهما في تلك الأرض داخل خان يونس.

ويتبين من معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن تلك الأرض تعود لرافع سلامة، الذي كان باعها لشخص آخر ثم اشتراها لاحقاً سراً، وكانت من المناطق التي تتابعها إسرائيل منذ فترة، ومع بدء تجميع معلومات عدة، وفي ظل زيادة تحركات تجاه تلك الأرض المحاطة بسور، وزيادة الحماية الأمنية عليها، زادت الشكوك فيما يبدو بوجود سلامة، ولكن إسرائيل وصلتها تأكيدات استخباراتية عدة، من بينها شخص تردد على المكان كان ينقل رسائل إلى سلامة من شخصيات أخرى في «حماس»، رصد وجود الضيف، وتبين أنه كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأبلغ عن المكان، الأمر الذي أدى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق، بعد أيام من الرصد والتتبع للتأكد من وجودهما سوياً.

ولاحقاً أعدمت «حماس» شخصاً آخراً يعتقد أنه كان يتعاون مع إسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الأرض من سلامة فترة قبل أن يستعيدها سلامة منه سراً بإعادة شرائها.

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

ولم تكن إسرائيل -حتى أول 4 أشهر من الحرب على غزة- تمتلك أي معلومات حقيقية أو صورة حديثة لمحمد الضيف، قبل أن تحصل على صور له داخل مواقع لـ«القسام» احتلتها إسرائيل ودمرتها من قبل قواتها البرية، الأمر الذي ساعدها في تحديد هويته، وفوجئت من حالته الصحية الجيدة، كما قال مصدران ميدانيان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

واعترفت مصادر إسرائيلية سابقاً خلال مقابلات مع وسائل إعلام عبرية عند نشر الجيش الإسرائيلي لصور الضيف، أن «الشاباك» لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد أنه مبتور القدم أو يعاني من إصابة في قدميه ويتحرك عبر كرسي متحرك، إلا أنه تبين أنه كان سليماً، ويعاني من إصابة سابقة في العين واليد.

ولا تُعد هذه الحالة الأولى؛ حيث كانت إسرائيل قد اغتالت أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في «كتائب القسام»، داخل منزل لأحد أقاربه يقع بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكانت تلك أول عملية اغتيال لقيادي بارز في «القسام» خلال الحرب؛ حيث اغتيل في السابع عشر من أكتوبر 2023.

وفي يونيو (حزيران) 2025، اغتالت إسرائيل حكم العيسى، وهو اسم لم يُعرف سابقاً إلا لدى قلة محدودة؛ حيث كان شهيراً باسم «أبو عمر السوري» وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وأفغانستان وسوريا، وتلقى تدريباً مكثفاً في إيران، وكان أحد ركائز تطوير عمل «القسام» في الخارج، قبل أن يصل إلى غزة لاحقاً عبر الأنفاق، ويقيم فيها، ويطور عملها وهيكلياتها التنظيمية والعسكرية والأكاديمية؛ حيث اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد أن التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي عن الأنظار، وذلك داخل شقة سكنية التقى فيها مع عائلته التي يبدو أنها كانت تحت المراقبة والمتابعة.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي يوم 17 ديسمبر 2023 لمحمد السنوار شقيق يحيى في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (رويترز)

كما اغتالت إسرائيل حذيفة الكحلوت الشهير باسم «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، مع زوجته وأطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، في شهر أغسطس (آب) 2025. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب، بينما كانت عائلته نازحة إلى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلاً فترة الهدوء، وبعد فترة وجيزة مع عودة الحرب تركها واختفى عن الأنظار، ثم عاد والتقى بها مجدداً. وقد تكون إسرائيل استغلت ثغرة في تحركات أطفاله أو زوجته، وتم تتبعهم وملاحقتهم حتى وصلت إليه. وأشارت المصادر إلى أنه لم يتم في التحقيقات حتى الآن العثور على ثغرات أمنية واضحة، مثل وجود متخابر لصالح إسرائيل، مع إمكانية فرضية أن تكون بعض العوامل التكنولوجية والتجسس على بعض الاتصالات أوصلت إسرائيل إليه.

وفي الثالث عشر من ديسمبر 2025، اغتالت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، وذلك بعد أن خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها؛ حيث كان على متن مركبة تم استهدافه فيها.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات ميدانية أخرى تعرضوا للمواقف نفسها، واضطروا لزيارة عائلاتهم أو الوجود معها في ظل الملاحقة الإسرائيلية لهم، وتكثيف الهجمات وانعدام وجود أماكن آمنة، الأمر الذي أدى لاغتيالهم لاحقاً، مبينة أن غالبيتهم كانوا مع عائلاتهم في منازل وشقق سكنية أو خيام للنازحين أو غيرها، في مناطق تختلف عن مناطق سكنهم الأساسية التي كان الاحتلال الإسرائيلي قد دمَّرها خلال الحرب سابقاً.

خروقات أمنية

وتوضح المصادر أنه لم تسجَّل خروقات أمنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات وأقارب تلك القيادات، بينما كان هناك بعض الحالات سُجِّل فيها اكتشاف متخابرين مع إسرائيل؛ سواء من داخل الحركة أو من خارجها، كانوا يحاولون الوصول لبعض القيادات.

وآخر من اغتالتهم إسرائيل بعد ملاحقة مطولة ومكثفة، هو عز الدين الحداد، بعد زيارته لعائلته. وبينما تروِّج أجهزة أمن إسرائيل أنه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أنه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته، بعد أن زارهما في الشقة التي استُهدفت.

ووفقاً لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، مبينة أنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة، وتوجهوا جميعاً في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف، وحينها لم يكن يعلم أن الشقة قصفت، وإلا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجدداً.

واعتبرت تلك المصادر أن الرواية الإسرائيلية تؤكد من جديد أن أجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد، وأنها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، وتقصف أحياناً أماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بإمكانية وجود القيادات في تلك الأماكن.

ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية؛ بينما قالت مصادر «حماس» إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه، ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الأخرى لحظة قصفه، بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.

ووفقاً لمصادر «حماس»، فإن كثيراً من قيادات الحركة و«القسام» بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم، سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متأخرة لعائلاتهم، ومن بينهم يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 5 عناصر من شرطة «حماس»

خاص فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

إسرائيل تقتل 5 عناصر من شرطة «حماس»

«حماس»: ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل يمثل انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع كوشنر (آ ب)

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا،

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
المشرق العربي ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز) p-circle

نشطاء في «أسطول الصمود» يتحدثون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية في إسرائيل

قال منظمو «أسطول الصمود» إن نشطاء أفرجت عنهم إسرائيل بعد اعتقالهم ​على متن قوارب حاولت إيصال مساعدات إلى غزة، تعرضوا لانتهاكات.

«الشرق الأوسط» (روما - باريس - بروكسل )
المشرق العربي فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

وردت رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، لسكان بعض المناطق في غزة، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أعلن في دمشق اليوم (السبت) أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (شمال شرقي البلاد)، بواقع 2772 طلباً، تليها حلب (شمال) بواقع 75 طلباً، ثم دمشق بواقع 38 طلباً، تليها الرقة (شمال شرقي سوريا) ودير الزور (شرق).

وبموجب قرار وزير الداخلية رقم 144/م الصادر في مارس (آذار)، بدأت لجان مختصة بتسلم طلبات منح الجنسية لمكتومي القيد اعتباراً من 6 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد انتهاء المهلة المحددة تم في السابع من مايو (أيار) الحالي تمديد فترة استقبال الطلبات في مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية (في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة)، بهدف استكمال تسلم وتنظيم الطلبات وفق الأصول القانونية المعتمدة، ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال إجراءاتهم الرسمية، وفق إدارة الأحوال المدنية في سوريا.

ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات، الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن قيام لجان تتألف من قضاة وموظفين من الشؤون المدنية وأعيان بإجراء مقابلات مع المتقدمين، وتدقيق البيانات ومطابقتها للوصول إلى بيانات صحيحة، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية، ووثيقة قيد تتيح للمستفيد التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وتشمل عملية منح الجنسية للمواطنين الكرد مكتومي القيد في سوريا، الأكراد المغتربين، وذلك بالسماح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن المغترب، على أن يستكمل الأخير ملفه لاحقاً في دمشق للحصول على الجنسية.

وضمن خطة لتغطية مناطق توزع الأكراد في سوريا افتتحت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات في الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، وفي حلب والرقة ودير الزور ودمشق. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم 13 الذي نص على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 الذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود.

ويعتبر المرسوم 13 الأكراد السوريين جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.


«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
TT

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

قالت جماعة حزب الله اللبنانية، اليوم (السبت)، إنها تلقت رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد فيها أن إيران لن تتخلى عن دعمها للجماعة.

وأضافت، في بيان، أن أحدث مقترح قدمته طهران بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب يجدد التأكيد على مطلب أن يكون لبنان جزءاً من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.


«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي أول اختبار جدي في حصر السلاح بيد الدولة.

ولم تعلن بغداد رسمياً تفاصيل الزيارة التي أجراها الأسبوع الماضي قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، الذي سبق أن تولى قيادة القوات الأميركية في العراق. إلا أن تقارير أفادت بطرح رؤية تتعلق بدمج «الحشد الشعبي» مع مؤسسات أمنية وعسكرية عراقية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد القلق لدى الفصائل المسلحة من مؤشرات على تشدد حكومي غير مسبوق، خصوصاً بعد الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية، والإمارات، والتي وصفها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنها «أعمال إجرامية».

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن اللجنة المكلفة التحقيق في الاعتداءات على السعودية والإمارات ستعمل على «تفكيك ومطابقة البيانات والأدلة الجنائية والرادارية» بالتعاون مع الرياض، وأبوظبي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن النعمان قوله إن «الرواية الرسمية للدولة واضحة ولا تقبل التأويل: أمن أشقائنا خط أحمر، وسلطة القانون لا استثناء فيها». وأضاف أن أي جهة يثبت تورطها ستواجه «إجراءات قانونية وعسكرية» باعتبار ما حدث يعد «تهديداً للأمن القومي العراقي، وخرقاً فاضحاً للسيادة».

وأكد النعمان أن الحكومة لن تسمح بوجود «مواقف موازية لقرارها السيادي»، مشيراً إلى أن المتورطين سيخضعون لقانون مكافحة الإرهاب، والقوانين العسكرية النافذة.

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوي جنوب العراق (موقع الهيئة)

قرار واجب التنفيذ

وبشأن بملف السلاح، قال النعمان إن اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني وضع «ملامح للمرحلة المقبلة»، مضيفاً أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل استراتيجية أمنية واجبة التنفيذ».

وأوضح أن الخطة تشمل تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي، وإعادة توزيع الانتشار الأمني، وتحديث قواعد بيانات الأسلحة، إلى جانب إجراءات متوازية لفرض الأمن الداخلي، وتأمين الحدود، والأجواء، مؤكداً أن «المعيار الأساسي لنجاح الحكومة هو أن تكون الدولة الطرف الوحيد الذي يمتلك القوة، والقرار».

ورغم عدم صدور مواقف علنية من فصائل بارزة، مثل «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«أنصار الله الأوفياء»، برزت حركة «النجباء» باعتبارها الجهة الأكثر تشدداً في رفض أي خطوات لنزع السلاح، أو إعادة هيكلة «الحشد الشعبي».

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي للحركة حسين السعيدي، خلال مهرجان قبلي في محافظة البصرة، إن «سلاح المقاومة أمانة لا يمكن المساومة عليها»، معتبراً أن تجريد الفصائل من سلاحها «يترك المجتمع بلا حماية في ظل استمرار التهديدات».

وأضاف السعيدي أن هناك حديثاً متداولاً عن مشروع لدمج هيئة «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع ضمن «وزارة أمن اتحادي»، واصفاً المشروع بأنه «أميركي بحت».

واعتبر أن مشروع دمج «الحشد الشعبي» «عقيم وغير قابل للتنفيذ»، محذراً من أن الإصرار على تمريره ستكون له «تبعات سياسية وشعبية».

وقال إن استقلال «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع عن «الهيمنة الأميركية» كان سبباً في «قوتها ونجاحها»، مضيفاً أن «محاولات تذويب (الحشد) وتجريده من عقيدته مرفوضة بالكامل».

رئيس «مكافحة الإرهاب» العراقي كريم التميمي مفتتحاً مركز استخبارات في بغداد (إعلام حكومي)

«تحالف إقليمي»

في سياق متصل، حذر رجل الدين الشيعي صدر الدين القبنجي مما قال إنه حديث عن تشكيل تحالف إقليمي لشن غارات تستهدف قيادات ومعسكرات الفصائل المسلحة داخل العراق.

وقال القبنجي خلال خطبة الجمعة في النجف: «نرجو ألا يكون هذا الخبر صحيحاً»، مضيفاً أن العراق «يحترم جيرانه، ولا يرغب في أزمة سياسية معهم»، لكنه حذر من أي تدخل في الشأن العراقي.

بالتزامن مع ذلك، أكد السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله أن العراق يمثل «محوراً أساسياً» في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، داعياً الولايات المتحدة إلى دعم الجيش العراقي، وتعزيز استقرار البلاد.

وقالت السفارة العراقية في واشنطن إن الخير الله بحث مع السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي سبل تطوير الشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين.

وأضاف السفير العراقي أن بغداد تمتلك خبرة واسعة في مواجهة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن العراقيين «من أكثر شعوب العالم إدراكاً وتحفيزاً لمواجهة الإرهاب» نتيجة الحرب الطويلة التي خاضوها ضد التنظيم.