الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

عاصم منير في طهران... وشريف إلى بكين غداً... وتفاؤل حذر يسود واشنطن

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

يحاول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي وصل إلى طهران، الجمعة، التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يرى وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، رغم بعض العلامات الجيدة، مؤكداً أن إسلام آباد لا تزال هي «الطرف الرئيسي في المحادثات».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر أمنية باكستانية، أن «المشير منير وصل (الجمعة) إلى إيران في زيارة رسمية سيعقد خلالها لقاءات مع القادة الإيرانيين».

ومنير شخصية نافذة في باكستان باتت تؤدي دوراً متنامياً في السياسة الخارجية، وكانت له مساهمة أساسية في المحادثات المباشرة التي جرت بين وفدين إيراني وأميركي بإسلام آباد في أبريل (نيسان) 2026، ضمن المساعي التي تقودها بلاده تعاوناً مع دول إقليمية.

وكان الإعلام الإيراني أفاد، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين»، فيما قال موقع «أكسيوس»، الجمعة، إن قائد الجيش الباكستاني «سيحاول تسريع التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب».

كما أعلنت بكين أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يبدأ غداً (السبت)، زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، لوسائل الإعلام، رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني، إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب».

من جانيه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «المفاوضات الجارية تتركز على إنهاء الحرب»، مضيفاً أنه «لا يمكن بالضرورة القول إن الأطراف وصلت إلى نقطة أصبح فيها الاتفاق قريباً».

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد، الشهر الماضي، قد اتهم واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وتتباين وجهات النظر الأميركية والإيرانية بشأن مسائل عدة؛ أبرزها ملف طهران النووي، والعقوبات المفروضة عليها، وتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ومع ذلك، ساد في الساعات الماضية شعور بالتفاؤل داخل الأوساط الأمنية الباكستانية بأن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران بات قاب قوسين أو أدنى.

«علامات جيدة»

في حديثه قبل مغادرته لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالسويد، قال روبيو إن هناك «بعض العلامات الجيدة» في المفاوضات، ومع ذلك، أضاف أنه لا يريد أن يكون «متفائلاً للغاية».

وقال روبيو إن إيران لا ينبغي أن تمتلك أي قدرات نووية أو عسكرية، واصفاً سلوكها في المنطقة بأنه «سلطوي»، ومشدداً على أن معالجة ملف التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الوضع في مضيق هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق هذا الهدف.

كما كرر روبيو تقييم الولايات المتحدة بأن نظام القيادة في إيران «نفسه منقسم قليلاً»، وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفضل تسوية تفاوضية.

وأوضح الوزير الأميركي أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن التنسيق جارٍ مع عدة دول، «لكن إسلام آباد هي الوسيط الأساسي». كما أشار إلى عدم وجود طلب مباشر للحصول على دعم من حلف «الناتو» بشأن مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا».

ويرى مراقبون أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك على خطّين متوازيين لا يلتقيان حتى الآن؛ تصعيد في السقف السياسي والعسكري من جهة، ومحاولات وساطة متعددة من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف (ناتو) في مدينة هلسينبورغ السويدية (رويترز)

زخم باكستاني

وقبل أن يصل منير إلى طهران، كان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يجري لقاءات في طهران. وأكدت وكالة «إرنا» الإيرانية أن نقوي بحث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مقترحات لإنهاء الحرب والخلافات، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

كما نقلت مصادر إيرانية أن جولات وساطة سابقة شملت تسليم ردود أميركية عبر القنوات الباكستانية، في وقت تواصل فيه الأطراف دراسة مقترحات متبادلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية بشأن إيران نشاطاً متسارعاً؛ إذ أفادت مصادر بأن تحركات وساطة متعددة تجري بالتوازي. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن فريقاً تفاوضياً من قطر وصل إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويعالج الملفات العالقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح بأن واشنطن ستسعى للحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أنه مخصص لأغراض عسكرية، بينما تصر طهران على أنه لأغراض سلمية. وأضاف ترمب أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة هذا المخزون، مشيراً إلى احتمال تدميره بعد الحصول عليه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، أن الفجوات بين الجانبين تتقلص، لكنها لا تزال قائمة، خصوصاً في ملفي تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة فيه وفق شروطها.

وفي ظل هذا الغموض، ارتفعت أسعار النفط واقترب الدولار من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة «منطقة الخطر» خلال أشهر الصيف.

صورة أرشيفية لعاصم منير يتحدث مع محمد باقر قاليباف على هامش لقاء سابق بطهران (البرلمان الإيراني)

مخزون الذخائر الأميركية

ميدانياً، نقلت تقارير عن مسؤول أميركي في «البنتاغون»، أن الولايات المتحدة تضمن جاهزية مخزونها من الذخائر في حال تجدد التصعيد، مع الإشارة إلى تعليق مؤقت لبعض مبيعات الأسلحة لتايوان لضمان تلبية الاحتياجات العملياتية.

من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها غيرت مسار 97 سفينة، وعطلت 4 سفن منذ بدء الحصار البحري على إيران.

وبدأ الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يوم 13 أبريل 2026، حيث تم تطبيقه على طول الساحل الإيراني.

في المقابل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من احتمال تنفيذ إيران هجمات مفاجئة بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد دول في الخليج وإسرائيل، وسط تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن لرفع الجاهزية الدفاعية.

على الجانب الإيراني، قال خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة «أصبحت أكثر استعداداً»، محذراً من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، ومتوعداً بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات ملاحية إضافية.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من أنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق؛ بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر، الأربعاء الماضي، تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».


مقالات ذات صلة

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

شؤون إقليمية يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز) p-circle

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، الجمعة، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
TT

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)
يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز)

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

وهناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو 2000 سفينة في الخليج، كثيرون منهم غير قادرين على مغادرة السفن، ويفتقرون إلى الإمدادات الكافية من الطعام والمياه العذبة، ويخشون مستقبلاً مجهولاً في البحر في منطقة حرب.

وصف البحارة، الذين قابلتهم وكالة «رويترز» في الأسابيع القليلة الماضية، المصاعب التي يواجهونها والقلق الذي يعيشونه، وحذّر اتحاد يمثلهم من أوضاع شديدة القسوة.

قال البحار الهندي سلمان صديقي، عبر الهاتف من سفينته العالقة، الشهر الماضي: «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والتضرع لله ألا نتعرض لإصابة في أثناء هجوم».

حياة معزولة

وعندما أبحر مراسل وكالة «رويترز» على متن قارب إمداد إلى سفن راسية قبالة الساحل السعودي هذا الأسبوع، تجمع البحارة على متن ناقلة بجانب السياج ولوّحوا بأيديهم، في لحظة نادرة من التواصل مع العالم الخارجي.

وعلى مدى ما يقرب من 3 أشهر، عاش البحارة المحاصرون في الخليج ‌حياة منعزلة، كل منهم ‌مع مجموعة صغيرة من زملائه على متن السفينة، يتنقلون بين أماكن المعيشة الصغيرة ​ومناطق ‌تناول الطعام وأسطح السفن الحارقة ​بفعل حرارة الشمس.

هناك أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن نحو ألفي سفينة في الخليج جراء إغلاق إيران لمضيق هرمز (وانا - رويترز)

وأغلقت إيران المضيق، وهو طريق عالمي لإمدادات النفط، بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط). وحوصرت آلاف السفن في الخليج. ومع توقف مفاوضات السلام، تشدد إيران حصارها الفعلي.

ونشرت هيئة المضيق، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور، خريطة، يوم الأربعاء، تؤكد مطالب طهران بالسيطرة على مساحة واسعة من المياه على جانبي الممر الضيق.

وأظهر تقرير لوكالة «رويترز» أن مالكي السفن الذين يسعون إلى إخراج سفنهم، وغالباً ما تكون حمولاتها ثمينة القيمة، يجب عليهم التعامل مع نظام معقد وضعته إيران يتضمن مدفوعات وتصاريح.

وقال محمد الراشدي، منسق شبكة العالم العربي وإيران في الاتحاد الدولي لعمال النقل: «البحارة باتوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب».

وتحدث عن حالات تأخر في دفع الأجور ورفض المساعدة في إعادتهم إلى أوطانهم، ونقص في المؤن، والخوف من الصواريخ وضربات الطائرات المسيرة. وقال إن بعض البحارة اتصلوا به وكانوا ‌يبكون.

وأضاف أن الاتحاد الدولي لعمال النقل تلقى اتصالات من أكثر من ألفي بحار ‌في الخليج يطلبون المساعدة أو المشورة لحل نزاعات تتراوح بين التخلي عنهم وتأخير ​دفع رواتبهم ونقص الإمدادات منذ بدء الحرب.

عالقون في البحر

ومن ‌ميناء الدمام السعودي أمكن رؤية نحو 7 سفن كبيرة راسية في البحر، وهو عدد كبير على نحو غير معتاد في ‌الظروف العادية. وفي حين كانت سفينة إعادة إمداد تتقاذفها الأمواج بجانب الناقلة وسط ريح شديدة، كان البحارة على متنها يصيحون عبر المياه وينقلون أكياساً كبيرة من المواد الطبية إلى متن السفينة.

قال موهيت كوهلي، ربان سفينة شحن كبيرة علقت في الخليج عند اندلاع الحرب بعد إبحارها من سنغافورة، إنه عندما سمع لأول مرة أن المضيق قد يُغلق، «لم يستطع حتى تصور أن هذا ممكن بأي شكل».

تمكنت سفينته المملوكة لشركة ألمانية من الرسو بأمان قبالة الدمام، ‌لكن بعد مرور أسبوع واحد فقط على بدء الحرب، بدأ الطاقم في رؤية وسماع الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج.

ووصف الأجواء على متن السفينة، في مقابلة مع وكالة «رويترز» هذا الشهر بعد عودته إلى الهند، قائلاً: «أصبح الطاقم الذي كان عادة صاخباً وسعيداً صامتاً الآن. وأصبحت وجبات الطعام أقل، ونتوخى مزيداً من الحذر خلال المحادثات».

وقال كوهلي إن أصحاب السفينة التي كان على متنها هو وزملاؤه ساعدوا في إحضار طاقم إغاثة.

وقال الراشدي إن العديد من البحارة يواجهون أوضاعاً أكثر سوءاً، موضحاً أنه في بعض الحالات التي يتعامل معها، لم يتلق البحارة رواتبهم الضئيلة التي تتراوح بين 100 و200 دولار شهرياً منذ العام الماضي، ويرفض مالكو السفن مساعدتهم على العودة إلى ديارهم أو لا يفعلون ذلك إلا إذا تنازلوا عن رواتبهم المتأخرة.

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

وذكر الراشدي أن بعض البحارة يقولون إنهم لا يتناولون سوى وجبة واحدة من الأرز أو العدس يومياً، وتتاح لهم لحظات قصيرة فقط من الاتصال بالإنترنت للتواصل مع أحبائهم أو طلب المساعدة الخارجية.

وأضاف: «هم بحاجة إلى تدخل جماعي لأنهم عنصر أساسي لاقتصاداتنا ولسلاسل التوريد، وكذلك لأنهم بحارة عاملون ومدنيون». وتبذل دول الخليج بعض الجهود لمساعدة البحارة من خلال تسهيل الإمدادات ونقل الطواقم.

وقال سليمان المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية: «بالنسبة للبحارة العالقين على متن سفينة في مياه وسط ظروف ضبابية، فإن أهم شيء في العالم هو معرفة أن هناك شاطئاً مفتوحاً يمكن ​الوصول إليه».

وأضاف المزروع أن الهيئة ساعدت مئات السفن في إعادة تزويدها ​بالغذاء والمياه العذبة والوقود والأدوية، وقدّمت العون لأكثر من 500 بحار لنقلهم من سفنهم، واصفاً رسائل الشكر التي تلقاها من البحارة الذين ساعدهم على المغادرة بأنها أكثر ما يسعده في عمله.


تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة المعارضة تتفاقم وأوزيل يتعهد بالمقاومة حتى الوصول إلى السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب عقب قرار المحكمة بعزله مؤقتاً من رئاسته (إ.ب.أ)

تصاعدت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في أعقاب قرار قضائي ببطلان نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارته.

ورفضت محكمة استئناف في أنقرة، الجمعة، طعن حزب الشعب الجمهوري ضد قرار «البطلان المطلق»، وذلك بعدما قام كليتشدار أوغلو بإخطار المحكمة بفصل 3 محامين تقدموا بطلب الاستئناف من العمل بالحزب.

كانت الدائرة 36 لمحكمة استئناف أنقرة الإقليمية أصدرت قرار «البطلان المطلق» الخميس، لتلغي بذلك حكماً سابقاً للدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، صدر في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قضى بأنه لا وجه لإقامة دعوى البطلان، مستندة إلى قانون الجمعيات، وهي خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجمهورية التركية.

وتعدّ اللجنة العليا للانتخابات هي الجهة الوحيدة المخولة بجميع الانتخابات ومؤتمرات ​الأحزاب، ولا تخضع قراراتها للاستئناف، وسبق لها أن صادقت على نتائج المؤتمر العام للشعب الجمهوري في 2023، وعلى نتائج مؤتمرات استثنائية وعادية لاحقة عقدت خلال عام 2025. وعقدت اللجنة اجتماعاً، الجمعة، استمر لساعات طويلة، لمناقشة طعن قدّمته إدارة حزب «الشعب الجمهوري» برئاسة أوزيل طعناً على قرار البطلان المطلق.

أوزيل يتحدى

وتعهد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب ليل الخميس - الجمعة، عقب اجتماع للمجلس المركزي التنفيذي للحزب استغرق 5 ساعات، عقد بعد صدور القرار، بتحدي الحكم القضائي غير المسبوق، الذي وصفه بأنه «انقلاب قضائي ويوم أسود للديمقراطية في تركيا».

أوزيل متحدثاً في مؤتمر صحافي بمقر حزب الشعب الجمهوري ليل الخميس (أ.ف.ب)

وأكّد أن الحزب سيلغي هذا القرار ‌من ⁠خلال الطعون ​القانونية، وأنه شخصياً سيبقى في مقر الحزب الرئيسي في أنقرة «ليل نهار». ولفت إلى أن كليتشدار أوغلو اتصل به هاتفياً، وأنه لم يرد عليه، متسائلاً: «عن ماذا سنتحدث»، مضيفاً أن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته يرغبان في تحويل «الشعب الجمهوري» إلى معارضة «مستأنسة».

وأكّد أنه وفريقه لا يدرسون خيار تأسيس حزب جديد رداً على حكم «البطلان المطلق»، قائلاً: «قد يكون خيار حزب ثانٍ، أو حزب احتياطي، مطروحاً على أجندة جميع الأحزاب السياسية في تركيا، لكن هذا إجراء احترازي تحسباً لدعوى إغلاق، لم ندرس مثل هذا الإجراء رداً على حكم البطلان».

وفي خطاب ألقاه أمام مئات من أنصار الحزب تجمعوا أمام مقره الرئيسي، قال أوزيل إن «جريمتنا هي جعل حزب الشعب الجمهوري الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً، وهزيمة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم (في الانتخابات المحلية عام 2024) للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2001، وجريمتنا هي أن نكون أمل المتقاعدين وأصحاب الحد الأدنى للأجور».

وأكد أن الحزب سيواصل نضاله حتى الفوز بالانتخابات وحكم البلاد، ولن يتراجع عن مسيرته لتصحيح الأوضاع وتحسين الاقتصاد، الذي لا تهتم الحكومة بتدميره بمثل هذه القرارات المخالفة للإرادة الشعبية.

تضامن من أحزاب المعارضة

وأكدت أحزاب المعارضة التركية، التي توافد رؤساؤها، الجمعة، على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، إلى جانب ممثلي الاتحادات النقابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم الدعم لأوزيل، رفضها إلقاء قرارات المؤتمرات العامة للأحزاب أو محاولة إغلاقها عن طريق أحكام قضائية مخالفة للدستور، وتقوض مسار الديمقراطية التركية.

أوزيل مستقبلاً رئيس حزب «النصر» القومي المعارض أوميت أوزداغ خلال زيارة تضامنية له الجمعة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأعلن حزب الشعب الجمهوري أن نوابه وقياداته لن يغادروا مقره، وسينظمون اعتصاماً أمام مقر الحزب، ومناوبات لحماية مقره، ووجّه الدعوة لأنصاره إلى التجمع مساء كل يوم أمام المقر لتأكيد رفض تدخل القضاء في إرادة الشعب.

في الوقت ذاته، أكّد مستشار إعلامي جديد عيّنه كليتشدار أوغلو بعد صدور قرار المحكمة، أنه سيدخل مقر الحزب، ويبدأ ممارسة مهامه في وقت قريب.

كليتشدار أوغلو يتحين الفرصة لدخول مقر حزب «الشعب الجمهوري» بعد إعادته لرئاسته بحكم قضائي (من حسابه في «إكس»)

وقال المستشار الإعلامي، أتاكان سونماز: «أينما كان رئيس الحزب، فالمقر الرئيسي هناك. اطمئنوا، سيذهب».

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الحليف الأقرب لإردوغان، كلاً من كليتشدار أوغلو وأوزيل إلى التوافق على حلّ يعطي الأولوية لمصالح الحزب. وقال بهشلي، في بيان، إن تصريحات من قبيل «لا نعترف بقرار المحكمة»، هي تصريحات غير ضرورية، ويجب اتخاذ إجراءات تتسم بالتنازل والمسؤولية. ففي هذه المرحلة، لا سبيل إلا التوافق.

توقع انتخابات مبكرة

ويتوقع مراقبون أن يؤدي حكم البطلان إلى حالة ارتباك وصراع أجنحة داخل الحزب الذي يقود المعارضة التركية، وأن يشعل موجة احتجاجات جديدة مناهضة لإردوغان، الذي يسعى لاستغلال هذا الصراع في البقاء في السلطة في الانتخابات المقبلة عام 2028، على الرغم من الوضع الاقتصادي والتضخم المرتفع الذي يشكل عامل ضغط على حكومته.

مئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» تجمعوا أمام مقره الرئيسي في أنقرة للاحتجاج على قرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

ويعول أوزيل على الدعم الشعبي الكبير، في ظل تصاعد احتمالات إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعدّ نواب من الحزب أن الحكومة ترى في القرار فرصة للسيطرة على الدعم المقدم من خزانة الدولة للحزب، وترك قيادته مشتتة، بلا مقر حزبي، وغير قادرين على المشاركة في الانتخابات. وأكّد نواب من الحزب أنهم سيفشلون هذه الخطة، وأن أعضاء الحزب والجمهور سيواصلون نضالهم للسير نحو السلطة بقيادة منتخبة. ويتعين تغيير الدستور أو إجراء انتخابات مبكرة حتى يستطيع إردوغان خوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، بعدما استنفد دستورياً مرات الترشح المسموح بها.

الاتحاد الأوروبي يحذر تركيا

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري»، الذي أسسه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، حملة ملاحقات قانونية لم يشهد لها مثيلاً من قبل، اعتقل فيها مرشحه الرئاسي، رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو 15 شهراً، أكرم إمام أوغلو، ومئات من مسؤولي البلديات بتهم فساد وغيرها. وينفي الحزب هذه الادعاءات، مؤكداً أنها حملة موجهة سياسياً، فيما تؤكد الحكومة عدم تدخلها في عمل القضاء.

الاتحاد الأوروبي وجه تحذيرا لتركيا بسبب قمع المعارضة (رويترز)

وأثار قرار المحكمة ببطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري ردّ فعل من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي رأى أن القرار يثير تساؤلات حول «سيادة القانون، والحقوق الأساسية، والتعددية الديمقراطية، واستقلال القضاء في تركيا، إلى جانب إجراءات سابقة استهدفت مسؤولين منتخبين وشخصيات معارضة، بمن فيهم أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي إردوغان السياسيين.

وذكر بيان صادر عن دائرة العلاقات الخارجية الأوروبية، الجمعة، أن تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعضو قديم في مجلس أوروبا، ومن المتوقع أن تلتزم بأعلى المعايير والممارسات الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية التي تعد عناصر أساسية في عملية انضمامها إلى الاتحاد.

وأكد البيان أنه «يجب أن تتمكن المعارضة السياسية من العمل والتنظيم والمشاركة في العملية السياسية دون خوف من القمع، ويجب عدم استخدام الإجراءات القانونية والإدارية لترهيب المعارضة». واختُتم البيان بعبارة: «يستحق الشعب التركي أن ينعم بديمقراطية نابضة بالحياة وتنافسية، حيث يُسمع صوته». وأعلن مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، تضامنه مع رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، وأعضاء الحزب، مؤكداً أن العديد من الأحزاب السياسية في الاتحاد الأوروبي تُؤيد حزب الشعب الجمهوري من أجل «تركيا ديمقراطية».

وقال أمور، عبر حسابه في «إكس»: «في هذه الأوقات العصيبة، أُعرب عن تضامني ودعمي الكاملين لجميع أعضاء حزب الشعب الجمهوري، ولا سيما زعيمهم المُنتخب شرعياً، أوزغور أوزيل، رمزاً لشجاعتهم ومقاومتهم».

وانعكست الأزمة على تعاملات بورصة إسطنبول، وتراجعت الأسهم التركية بشكل حاد في البداية عقب أنباء ⁠الحكم، وظلت متقلبة إلى أن استقرت الجمعة، فيما لامست الليرة أقل مستوى على الإطلاق، وجرى تداولها عند حدود 45.74 ليرة للدولار، ما دفع البنك المركزي إلى بيع 6 مليارات دولار من احتياطي ‌النقد الأجنبي للحفاظ على الاستقرار، بحسب مصادر مصرفية.

وتوقع بنك «جيه بي مورغان» أن يضطر ​البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة، لكبح التضخم. لكن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، قلّل من تأثير ما وصفه «بالتطورات اليومية» في الأسواق، قائلاً إن تركيا ستواصل التركيز على تنفيذ برنامجها الاقتصادي لخفض التضخم الذي تجاوز 32 في المائة ‌الشهر الماضي.


فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

فرنسا تعد مقترحاً بشأن «هرمز» لطرحه في مجلس الأمن

سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم (الجمعة)، بأن باريس أعدت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن تشكيل بعثة دولية لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها يمكنها طرحه إذا كانت الظروف مواتية، وذلك في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات لطرح نص للتصويت قد تعده روسيا والصين منحازاً ضد طهران.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، وأدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وتشكل السيطرة عليه عقبة رئيسية في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتجري مناقشة قرار أميركي-بحريني بشأن المضيق منذ أكثر من أسبوعين، مع تأجيل التصويت عليه مراراً؛ إذ أشارت الصين وروسيا إلى أنهما قد تستخدمان حق النقض (فيتو) ضده.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، يطالب مشروع القرار الأميركي-البحريني إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام في المضيق. واستخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد نص مماثل مدعوم من الولايات المتحدة في أبريل (نيسان)، وقالتا إنه منحاز ضد طهران.

وقال دبلوماسيان أوروبيان إن واشنطن حصلت على تأييد ما يقارب 140 دولة لمقترحها، أملاً في تجنّب حق النقض.

وترفض فرنسا، التي تملك حق النقض، حتى الآن تأييد النص الأميركي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الفرنسية»، باسكال كونفافرو: «هناك مشروع قرار بين الولايات المتحدة والبحرين قيد المناقشة حالياً. ويشكل هذا أساس المناقشات الحالية. ولم يُعلن موعد التصويت بعد».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس ستطرح قريباً مبادرة في الأمم المتحدة في إطار سعيها لترسيخ الجهود الفرنسية-البريطانية الرامية إلى تشكيل بعثة دولية لفتح المضيق بمجرد أن تسمح الأوضاع بذلك وبعد التشاور مع واشنطن وطهران.