«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

توقعات المحطة ما قبل الأخيرة

أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)
أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)
TT

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)
أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

الليلة هي ليلة ختام الدورة 79 لمهرجان «كان». 11 يوماً من المشاهدات واللقاءات والنشاطات والتسكع بين المقاهي، أو السير عند رصيف ذلك الشاطئ الممتد ما بين نقطتين على مسافة نحو كيلومتر واحد. تبدأ بأحد أهم الفنادق (وأغلاها سعراً)، وتنتهي بقصر المهرجان حيث تُعرَض الأفلام في أقسامها المختلفة.

* المسابقة الرسمية

أحد هذه الأقسام وأكثرها مدعاة للترقّب والاهتمام هو قسم المسابقة الرئيسية: 23 فيلماً خاضت المنافسة، مستعرضة مواهب مخرجيها وممثليها وكاتبيها أمام أعين لجنة تحكيم يقودها المخرج الكوري الجنوبي بارك-تشان ووك، الذي سيضع ثقله بوصفه أحد أهم مخرجي السينما اليوم وراء تلك الاختيارات المنتظرة.

بارك-تشان ووك رئيس لجنة التحكيم (أ.ف.ب)

باقي أعضاء اللجنة (8) يتوزّعون بين كاتب السيناريو بول لافرتي، والممثلين ستيلان سكارغارد، وديمي مور، وروث نيغا، وإسحاق د بانكولي، والمخرجين لورا وندل، ودييغو كاسبيدس، وكلوي زاو.

كالعادة، لا يمكن معرفة حيثيات الاجتماع الأخير للجنة، وما يدور فيه من نقاشات وتبادل آراء ومواقف. كل ما هو معروف أن هذه المواهب ذات أساليب العمل والرؤى المختلفة عليها أن تخرج بنتائج تقرر مَن فاز وفي أي ركن (فيلم، تمثيل، إخراج، سيناريو إلخ...)، ولماذا.

أمر واحد ثابت في ظل هذا التعدد في الرؤى، هو أن المخرج بارك-تشان ووك ليس من النوع الذي ينصاع لغالبية، بل يناقش كل رأي مستنداً إلى خبرته المديدة. هو مَن قدَّم نفسه بقوّة سنة 2003 بفيلم «Old Boy»، وحققت أفلامه بعد ذلك (من بينها «Stoker»، و«The Handmaid») نجاحات نقدية عدة.

ميزة قيام مخرج بقيادة لجنة التحكيم هي أنه يستطيع قراءة ما قد لا يقرأه الآخرون في لجنته. نستطيع بسهولة افتراض أنَّ بارك-تشان ووك يتمعَّن في الأفلام من وجهة نظره بصفته صانع أفلام يعرف جوانب المهنة، وأين تكمن حسنات كل فيلم ونقاط ضعفه.

روسي خارج روسيا

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير القدر الأكبر من المداولات. البولندي بافل بافيلوفيسكي قدَّم «وطن»، والذي توقع كثير من النقاد أن يفوز بالجائزة الذهبية. لكن الحُكم على هذا النحو هو من نوع التكهنات غير العملية، كون الأيام التالية حبلى بالأفلام القادرة على منافسة متساوية.

من «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي (أ آر تي فرانس سينما)

وبينما أخفق «ملاحظات ناغي» للياباني فوكادا كوجي في احتلال مكانة مميّزة، تربَّع الفيلم الياباني الآخر «على نحو مفاجئ (All of a Sudden)» في مقدِّمة تلك الأعمال التي ستبقى في البال لحين الاجتماع الذي سيقرِّر لمَن تذهب جوائز هذه الدورة.

تباعاً بعدها عُرضت أفلام أخرى لافتة بينها «المحبوبة» لرودريغو سوروغويَن، و«نمر من ورق» (إسبانيا) لجيمس غراي (الولايات المتحدة)، و«أمل» لنا هونغ-دجين (كوريا الجنوبية)، و«فجورد» (Fjord) لكرستيان مونغيو (رومانيا).

لاحقاً دخل فيلم آخر مهم وجيّد على خط هذه التوقعات، وهو «مينوتور (Minotaure)» للروسي أندريه زفاياغنتزف، ليزيد التنبؤات حول النتائج تعقيداً لا على الصعيد الفني فقط، بل على صعيد سياسي أيضاً. فالمخرج سبق أن قدَّم أعماله في «كان» ومنها «لوياثان (Leviathan)» سنة 2014، و«بلا حب (Loveless)» في 2017. حينذاك لم تكن الحرب الأوكرانية واردة، ووقتها فاز بجائزة لجنة التحكيم عن «بلا حب»، وبجائزة أفضل سيناريو عن «لياثان».

الآن الوضع يختلف ومهرجان «كان» مشارك في مقاطعة أوروبية لكل النشاطات الروسية (ثقافية، وفنية، وخلافهما). هذه المقاطعة ما زالت ساريةً رغم وجود «مينوتور» في المسابقة، وهو من بين أفضل أعمال زفاياغنتزف لليوم. لكن المخرج الروسي لجأ لتغطية مشوار فيلمه الجديد بتأمين تمويل من فرنسا وألمانيا ولاتفيا، مع قيامه بالتصوير في لاتفيا بداية من مطلع شهر يونيو (حزيران) في العام الماضي.

بين فيلمين جديرين

هل سيضمن له هذا الالتفاف جائزة؟ لجنة التحكيم لن تقرر موقفها بناء على ما إذا كان المخرج روسياً أم لا، والمهرجان لا يعارض إذا ما فاز هذا الفيلم على سواه أو كان من بين تلك الأفلام الفائزة. هذا مع العلم بأن المخرج الروسي يضع في خلفية ما يعرضه في فيلمه هذا نقداً للسياسة الروسية الحالية.

المخرج أندريه زفاياغنتزف (اليمين) خلال تصوير «مينوتور» (سي جي سينما)

الذي سيبدو مقلقاً بعض الشيء مصير «أمل»، وهو فيلم جيد التنفيذ (كتابة وإخراجاً) كونه فيلماً كورياً قُدّر له أن يمر في «فلتر» الأعمال المرشّحة الذهبية أو سواها، في سنة قيام مخرج كوري آخر برئاسة تلك اللجنة. إذا ربح قد يُنظَر إلى الأمر على أساس مباركة وطنية، وإذا لم يربح قد ينظر البعض إلى حقيقة أنه كان يستحق الفوز لولا الخوف من تضارب الاعتبارات.

ما قد يحُول ضد أن يفوز «أمل» بجائزة هو أنه، في نهاية المطاف، فيلم أكشن. جيد التنفيذ، رائع المخيلة، تصاميم فنية أخّاذة ومشاهد ذات إخراج بارع... لكنه في النهاية فيلم حركة وخيال وهذه قلّما تجد التقدير الذي تستحقه في مهرجان كبير مثل هذا.

بالنسبة لفيلم زفاياغنتزف الأمر يختلف

المنافسة الحادة المتوقعة هي بين فيلم «وطن» لبافل بافلوفيسكي وفيلم «مينوتور» لزفاياغنتزف. الأول يمتاز بقدرة ذلك المخرج على استعراض الخاص والعام في الحقبة التاريخية التي يدور فيها بمهارة، والثاني فيلم جيد التأسيس ويحاكي تلك الأعمال التي تبحث في العاطفة لكنها تتعامل مع الفكر وليس مع العاطفة (مستوحى من فيلم حققه الفرنسي كلود شابرول سنة 1969 بعنوان «امرأة خائنة La femme infidèle»).

مع وجود هذا التنافس بين الأفلام المذكورة أعلاه، فإنَّ الخسارة ستكون من نصيب معظم الأفلام المشتركة، طبيعياً. ومن أبرز الخاسرين اثنان، أحدهما هو أصغر فرهادي، المخرج الإيراني الذي أنجز فيلمه الفرنسي الثاني هذا العام، وهو «حكايات متوازية».

المخرج الآخر الذي يبدو أن فيلمه لن يصل إلى التصفيات النهائية هو الإسباني بدرو ألمودوفار الذي قدَّم في الأيام الثلاثة الأخيرة من المهرجان فيلمه الجديد «كريسماس مر (Bitter Christmas)». التأثير الذي تركه الفيلم بين النقاد كان جيداً بين الأوروبيين عموماً، وأقل من ذلك بين النقاد الأميركيين.

البلجيكية فيرجيني إفيرا مرشحة للفوز بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي (رويترز)

ممثلون وممثلات

إذا ربح «حكايات متوازية» جائزةً ما، فقد تكون من نصيب فيرجيني إفيرا التي تلعب دوراً رئيسياً في الفيلم (إلى جانب إيزابل أوبير). في الحقيقة قد تفوز إفيرا عن دورها في فيلم ثانٍ داخل المسابقة هو «على نحو مفاجئ» للياباني ريوسوكي هاماغوتشي. هناك تؤدي أيضاً دوراً يُحسب لها بجدارة.

كذلك الحال بالنسبة للممثلة ساندرا هولر عن دورها في «وطن».

الممثل الإسباني خافيير باردم مرشح للفوز بجائزة أفضل ممثل عن «المحبوبة» (رويترز)

في المقابل الرجالي، قد تُمنح جائزة أفضل تمثيل للإسباني خافيير باردم عن «المحبوبة».

كل ما سبق يشي بمفاجآت كثيرة. حتى ولو كانت التوقعات المدرجة هنا صحيحة، فالقرار الأخير بيد لجنة التحكيم، وهذه لا بد ستشهد تناقضاً شديداً بين الآراء.


مقالات ذات صلة

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

يوميات الشرق كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية هيئة الترفيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)
يوميات الشرق كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

«السينماتيك اللبنانية» محاولة لاستعادة سردية بلد لطالما عاشت صورته بين التمزُّق والغياب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)

ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

التمثيل المسرحي شكل أرضية مهمة للألمانية ساندرا هولر لتكوين هويتها الفنية وتعليمها أن التمثيل ليس ترفيهاً فحسب، بل مسؤولية.

محمد رُضا‬ (كان)

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات، من بينها رقصات واستعراضات بالأزياء الفولكلورية ورقصة التنورة، بالإضافة إلى ورش عمل للفن التشكيلي ومعرض للوحات من مدارس فنية متنوعة، وحلقات غناء وموسيقى وغيرها من الفعاليات.

المبادرة التي دشنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، افتتحت فعالياتها وزيرة الثقافة ومحافظ القاهرة في إطار توجه الدولة لتعزيز حضور الفنون في المجال العام.

وأكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن مبادرة «شارع الفن» تمثل خطوة نوعية في مسار إتاحة الفنون للجمهور، وتحقيق العدالة الثقافية، من خلال الخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، بما يتيح التفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأضافت في بيان للوزارة، أن «المبادرة التي تحظى برعاية رئيس مجلس الوزراء، تعكس توجه الدولة نحو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واكتشاف المواهب الشابة ورعايتها».

مشيرة إلى أن «الوزارة تعمل على تطوير هذه التجربة لتصبح منصة مستدامة تعزز الهوية الثقافية المصرية، وتسهم في بناء الوعي وترسيخ قيم الجمال في المجتمع».

وقال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إن مبادرة «شارع الفن» تستهدف تحويل شوارع وميادين العاصمة مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين، وتقدم محتوى فنياً راقياً ومجاناً للمواطنين، بما يسهم في الارتقاء بالذوق العام وإعادة إحياء الطابع الحضاري لوسط المدينة.

جانب من فعاليات «شارع الفن» في مصر (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أن «تنفيذ المبادرة يأتي في إطار تعاون وثيق بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون، تماشياً مع (رؤية مصر 2030) لدعم التنمية الثقافية المستدامة وتنشيط السياحة الداخلية».

وشهد حفل الانطلاق حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والعرب والأجانب، الذين تفاعلوا مع البرنامج الفني الذي تضمن عروضاً موسيقية حية، واستعراضات شعبية وتراثية، وفن الأراجوز وتحريك العرائس، وصندوق الدنيا، إلى جانب فقرات موسيقى عالمية وعروض غنائية متنوعة، فضلاً عن ورش فنية مباشرة في الرسم والفنون التشكيلية وصناعة الفخار.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مبادرة «شارع الفن» بأنها «من أفضل المبادرات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تحقق حلم الكثيرين بالحفاظ على تراث القاهرة الخديوية وإعادة إحيائه والتركيز عليها بصفتها منطقة لها طابع جمالي وتراثي خاص، ومن ثم فإقامة مبادرة تتضمن عروضاً بها رسم وغناء وموسيقى واستعراضات وكاريكاتير وغناء تربطنا بالقاهرة الخديوية وتحافظ على تراثنا».

لوحات في شارع البورصة بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

وقال سعد الدين: «رأيت من قبل في هذه المنطقة عروضاً لمسرح الشارع، لكن أظنها كانت بمبادرات وجهود فردية من فنانين يعشقون القاهرة الخديوية ويعرفون قيمتها التاريخية والتراثية، ولكن الاهتمام الرسمي بهذه المبادرة وحضور وزيرة الثقافة ورئيسة أكاديمية الفنون ومحافظ القاهرة ومن قبل قام بتدشينها رئيس الوزراء، كل هذا يمنح المبادرة قوة وقدرة على الاستدامة والتأثير والجذب الجماهيري».

وأطلقت محافظة القاهرة، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، صفحة إلكترونية رسمية لمبادرة «شارع الفن»، تتضمن رابطاً إلكترونياً يتيح للمواهب التسجيل وتحديد مواعيد المشاركة، إلى جانب إتاحة الفرصة للجمهور للتصويت لاختيار أفضل الفقرات المقدمة يومياً.

ومن المقرر إقامة فعاليات المبادرة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع، وفق الجداول التي يتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية للمبادرة.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، دشن قبل أسبوع مبادرة «شارع الفن»، وشهد عروضاً فنية متنوعة من الفنون الكلاسيكية والفنون الشعبية والتشكيلية، وأكد على أهمية الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهِم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.


الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)

تسعى الشرطة الكورية الجنوبية إلى استصدار مذكرة توقيف بحق أحد مستخدمي موقع «يوتيوب»، يُزعم أنه زوّر أدلةً شوهت سمعة الممثل كيم سو هيون، وأشعلت فضيحةً أنهت مسيرته الفنية.

ووفق ما ذكرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، تظن السلطات أن مستخدم «يوتيوب» قام بالتلاعب بصورٍ لرسائل نصية، ونشر ملفاً صوتياً مُعداً باستخدام الذكاء الاصطناعي، لإيهام الناس بأن الممثل كان على علاقة بالممثلة كيم ساي رون عندما كانت قاصراً.

وظهرت هذه الادعاءات العام الماضي، بعد فترة وجيزة من انتحار كيم ساي رون عن عمر يناهز 24 عاماً.

وهزّت القضية كوريا الجنوبية وألحقت ضرراً بالغاً بمسيرة كيم سو هيون، الذي يُعدّ اسماً بارزاً في الوسط الفني الكوري. وقد نفى الممثل هذه الادعاءات مراراً وتكراراً.

وبعد أشهر من وفاة كيم ساي رون، نشر مُستخدم منصة «يوتيوب»، كيم سي أوي، تسجيلاً صوتياً على الإنترنت، سُمعت فيه الممثلة تقول إنها كانت على علاقة بكيم سو هيون منذ المرحلة الإعدادية.

الممثلة كيم ساي رون (أرشيفية - رويترز)

ونشر اليوتيوبر كيم سي أوي، الذي يحظي بعدد متابعين على قناته يقارب المليون شخص، لقطات شاشة لرسائل نصية يُزعم أنها متبادلة بين الممثل والممثلة.

وتؤكد السلطات الآن أن التسجيل الصوتي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وتزعم أيضاً أن اليوتيوبر تلاعب بصور لرسائل نصية مُرسلة من هاتف الممثلة ليُظهر أنها كانت تُراسل كيم سو هيون.

ونشر كيم سي أوي مقطع فيديو يدّعي فيه أن ادعاءات السلطات ما هي إلا «حيلةٌ تهدف إلى عرقلة التحقيق».

وتقول السلطات إن اليوتيوبر نشر هذه الادعاءات الكاذبة عن عمدٍ لتحقيق مكاسب مالية.

ووفقاً للشرطة، فإن أفعاله «أدت إلى انهيار قاعدة كيم سو هيون الاجتماعية وأنشطته الاقتصادية بشكلٍ كامل، ودمرت أساس استمراره المهني».

وتقول الشرطة أيضاً إن كيم سو هيون «لا يزال يتلقى علاجاً نفسياً» بسبب هذه الأزمة.

واعترف الممثل بأنه كان على علاقة بالممثلة لمدة عام، ولكن فقط بعد بلوغها سن الرشد.

ولم يعلّق كيم سو هيون ووكالته حتى الآن على طلب السلطات إصدار مذكرة توقيف بحق اليوتيوبر.


«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية لإنتاج فيلم إثارة ومغامرات عابر للقارات بمواصفات تقنية لا تقل عن معايير هوليوود، مع الحفاظ على الهوية والثقافة المعبرة عن الشرق الأوسط.

الفيلم الذي ينطلق عرضه في القاهرة مساء الجمعة، بحضور صُنّاعه، تولّى الكاتب المصري محمد الدباح مهمة تحويل الرؤية الطموحة لهيئة الترفيه إلى سيناريو سينمائي متكامل البناء. ولم يكتفِ الدباح بصياغة حبكة مطاردات تقليدية، بل أسس بنية درامية سريعة الإيقاع تعتمد على تصاعد مستمر للأحداث، وتدور حول تغلغل شبكة إجرامية دولية، بما استلزم بناء سرد قصصي متماسك يستوعب هذا الزخم البصري والحركي الكبير.

اللحظة الحاسمة التي نقلت المشروع من الورق إلى حيّز التنفيذ تزامنت مع الجولة العالمية لفيلم «باد بويز: رايد أور داي» (Bad Boys: Ride or Die) في 2024، خلال تلك الفترة، زار المخرجان البلجيكيان من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح مدينة الرياض، وعقدا اجتماعاً مطولاً مع المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، وتناولوا في حوارهم القفزات النوعية التي حققتها البنية التحتية السينمائية في المملكة العربية السعودية.

استعرض اللقاء القدرات اللوجستية المتقدمة التي باتت تتيحها العاصمة الرياض لاستقطاب أضخم الإنتاجات العالمية، ليطرح تركي آل الشيخ فكرة الفيلم، ويلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي اللذين وجدا فيها فرصة لتطبيق خبراتهما المستمدة من العمل في السينما الأميركية في بيئة جديدة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ومع الزخم الإنتاجي عقب النجاح التجاري القياسي الذي حققه فيلمهما في شباك التذاكر السعودي والعالمي، تكوّنت لدى المخرجين ثقة مطلقة في أن الجمهور الإقليمي متعطش لأعمال حركة تصنع بفلسفة عالمية، وتقرر بناء شراكة إنتاجية ضخمة تضمن توفير كل الإمكانات المادية والتقنية لتنفيذ العمل دون أي قيود أو مساومات إبداعية.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون» ليكون بمثابة المايسترو اللوجستي للعمل. وتمثلت مهمة أتكينسون التأسيسية في تشكيل جبهة إبداعية، عبر استدعاء رؤساء أقسام فنية يمتلكون خبرات طويلة في صناعة أفلام الميزانيات الضخمة، لضمان أن كل تفصيلة تقنية تلتزم بالمعايير الهوليوودية المعاصرة.

على رأس هذه الكفاءات، جاء مصمم الإنتاج العالمي الشهير بول كيربي، الذي يمتلك خبرة طويلة في خلق فضاءات معمارية معقدة وتطويعها لخدمة الدراما. كما نجح أتكينسون في التعاقد مع فريق المؤثرات الحركية، وتصميم المعارك العالمي «87 Eleven»، وهو الفريق الأسطوري الذي يقف وراء الهوية القتالية لسلسلة أفلام «John Wick» الشهيرة، مما ضمن تفوقاً حركياً مطلقاً.

حلل المخرجان النص من منظور إيقاعي بحت؛ حيث أرادا تقديم تجربة بصرية تُشبه في تدفقها وديناميتها ألعاب الفيديو الحديثة. هذا الاختيار الإخراجي فرض على بقية الأقسام، خصوصاً المونتاج والتصوير، تبني أساليب حركية بالغة السرعة؛ حيث تتنقل الكاميرا بمرونة مفرطة لتبقي المشاهد في حالة تأهب ذهني مستمر لمتابعة تفاصيل المؤامرة الدولية.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ووفق فريق عمل الفيلم، انطلقت ورش العمل التحضيرية في الرياض قبل أشهر من بدء التصوير الفعلي؛ حيث خضع السيناريو لعمليات مراجعة تقنية دقيقة بين الدباح والمخرجين وفريق المعارك، بهدف ضبط التوازن بين الدراما الإنسانية للشخصيات والجرعات المكثفة للأكشن، للتأكد من أن المطاردات والانفجارات تخدم الخط الدرامي، ولا تظهر بوصفها عناصر مقحمة على البناء القصصي.

ركزت الرؤية الفنية للمخرجين عادل وبلال على كسر الصورة النمطية لأفلام الحركة الشرق أوسطية التي تعتمد على الحلول البصرية السهلة، وأصرّا على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بأسلوب «الواقعية الخشنة»، ما تطلب تدريبات بدنية شاقة وطويلة لأبطال العمل، لتأهيلهم لتنفيذ الحركات القتالية المعقدة بأنفسهم تحت إشراف خبراء معارك من هوليوود.

وأسهمت استوديوهات «صلة» في تذليل كل العقبات اللوجستية، من خلال توفير أحدث معدات التصوير والإضاءة والعدسات المبتكرة التي لم يسبق استخدامها في المنطقة. وهذا الدعم الإنتاجي الهائل منح مدير التصوير روبريخت هايفيرت القدرة على صياغة هوية بصرية تدمج الألوان الدافئة للشرق بالألوان الباردة والمعاصرة لسينما الحركة العالمية الحديثة، وفق ما ذكرته مصادر من الشركة المنتجة.

وشكلت الكيمياء الفنية بين عادل العربي وبلال فلاح عنصراً حاسماً في إدارة هذا الحشد التقني الضخم، وعمل الثنائي بتناغم تام؛ إذ يركز أحدهما على توجيه الممثلين، وضبط الأداء الدرامي، في حين يتفرغ الآخر للهندسة البصرية وحركة الكاميرات والمؤثرات الخاصة، ما يضمن تدفقاً إنتاجياً سريعاً وفعالاً داخل مواقع التصوير المكتظة بالتفاصيل.

وتطلبت التحضيرات الأولية وضع جداول زمنية معقدة لإدارة حركة النجوم الدوليين وتنسيق مواعيد تصويرهم في الرياض، ونجح الفريق اللوجستي في إيجاد منظومة عمل مرنة استوعبت كل المتغيرات، ما سمح ببدء التصوير الرئيسي في الوقت المحدد تماماً، وسط أجواء من الحماس والالتزام الاحترافي الصارم من جميع الأطراف المعنية بالمشروع.

ووضعت «الهيئة العامة للترفيه» كل التسهيلات الحكومية والأمنية تحت تصرف صناع العمل، ما أتاح لهم إغلاق مناطق حيوية وتصوير مطاردات سيارات معقدة في الشوارع المفتوحة، هذه المرونة التنظيمية الاستثنائية أثبتت أن الرياض لا توفر فقط استوديوهات مغلقة، بل تُقدم فضاءات مدنية كاملة جاهزة للتحول إلى مسرح لأعنف لقطات الحركة العالمية.

نفذت المشاهد الخاصة بالفيلم عبر مختصين عالميين (الشركة المنتجة)

وفي أحداث الفيلم لا تظهر منظمة «الكلاب السبعة» (Seven Dogs) بوصفها عصابة تقليدية، بل تمت صياغتها بصفتها كياناً استخباراتياً وجنائياً معقداً عابراً للحدود، تمثل المنظمة أخطبوطاً ممتداً من رجال الأعمال والنافذين الذين يديرون الجريمة المنظمة المعولمة من مناطق جغرافية متباعدة، ما يجعلها خطراً غير مرئي يصعب تتبعه بالوسائل الأمنية التقليدية.

نقطة التحول الدرامية الكبرى التي تشعل فتيل الأحداث تكمن في ابتكار المنظمة مخدراً اصطناعياً فائق الخطورة يحمل اسم «بينك ليدي» (Pink Lady)، وهذا المركب الكيميائي الفتاك ليس مجرد سلعة تجارية، بل هو المحرك الأساسي للحبكة الذي يحول الصراع من طابع جنائي محلي إلى تهديد أمني كارثي يستنفر أجهزة الأمن الدولية والإنتربول.

لمواجهة هذا المد الإجرامي، يُطلق ضابط الإنتربول المصري «خالد العزازي»، الذي يقوم بدوره أحمد عز، عملية استخباراتية واسعة النطاق تستهدف اختراق المنظمة من الداخل.

تقود التحقيقات المعقدة الضابط خالد إلى خيط رفيع متمثل في مجرم محترف عابر للقارات يُدعى «غالي أبو داود»، يقوم بدوره كريم عبد العزيز، ويمتلك شبكة صلات وثيقة بأركان «الكلاب السبعة»، ما يجعله المفتاح الوحيد لإسقاط هذا الكيان المدمر.

هنا يجد الضابط الملتزم والمجرم المراوغ نفسيهما مجبرين على بناء تحالف مشترك وغير مريح تحت وطأة الظروف، يصنع هذا التناقض الصارخ بين شخصية تمثل القانون الصارم وأخرى تمثل البراغماتية والخروج عن القانون، ديناميكية مشحونة بالشك المتبادل، والولاءات المتغيرة، والصراعات النفسية العميقة طوال الرحلة.

إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب، في تنوع جغرافي وثقافي للممثلين، جاء ليعكس أركان المنظمة الإجرامية الممتدة عبر القارات.

اهتم صناع الفيلم بالتفاصيل الدقيقة في تصوير المشاهد (الشركة المنتجة)

لعبت النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي دور «جوليا» التي تُمثل الجناح الأوروبي الفاخر والمظلم للمنظمة، في شخصية تجمع بين الأناقة المفرطة والقسوة المطلقة، ما أوجد تبايناً بصرياً مذهلاً مع طبيعة الشخصيات الشرقية.

أما مشاركة نجوم بوليوود سلمان خان في دور «جوهر»، وسانجاي دوت في دور «رنجيت»، فقد أضفت طاقة حركية وبصرية استثنائية على مسار الفيلم الآسيوي، مع توظيف قدراتهما الأيقونية في تقديم مشاهد حركة تتسم بالضخامة والاستعراض القتالي العنيف، ما جعل محطة مومباي بمثابة ذروة بصرية حركية تتكامل مع بقية مسارات الفيلم دون أن تنفصل عن السياق الدرامي العام.

وجاءت مشاركة الفنان السعودي ناصر القصبي لتضفي نكهة محلية وعمقاً خليجياً ذكياً على شبكة العلاقات الدولية للفيلم، فشخصيته هي حلقة الوصل اللوجستية في المنطقة، فيما تجسد الممثلة المصرية تارا عماد دوراً استثنائياً بوصفها عنصراً استخباراتياً شاباً يعمل في الظل لدعم الضابط «خالد»، والتي تعمل إلى جوار «جيسيكا»، التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية ساندي بيلا، وهي أحد أعضاء فريق عمل الإنتربول.