عجز مالي قياسي بريطاني يُنذر بضغوط مبكرة على موازنة ريفز جراء الحرب

الجنيه الإسترليني يتراجع مع ضعف مبيعات التجزئة

أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)
أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)
TT

عجز مالي قياسي بريطاني يُنذر بضغوط مبكرة على موازنة ريفز جراء الحرب

أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)
أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

أظهرت البيانات المالية العامة البريطانية تسجيل أكبر عجز منذ جائحة كوفيد-19 في أبريل (نيسان)، فيما قد يمثل مؤشراً مبكراً على الضغوط التي ستواجهها وزيرة المالية راشيل ريفز في موازنتها نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية.

وأظهرت أرقام رسمية صادرة يوم الجمعة أن الاقتراض خلال الشهر ارتفع بنسبة 25 في المائة مقارنة بشهر أبريل من العام الماضي، ليصل إلى 24.3 مليار جنيه إسترليني (32.63 مليار دولار)، وهو ثاني أعلى مستوى اقتراض مسجل لشهر أبريل.

وأشار استطلاع أجرته «رويترز»، شمل خبراء اقتصاديين، إلى عجز متوقع عند 20.9 مليار جنيه إسترليني في أبريل، وهو الشهر الأول من السنة المالية.

وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا مؤشر مبكر على تدهور المالية العامة الذي لا مفر منه خلال الفصول المقبلة».

ويواجه ريفز، الذي يستهدف تحقيق التوازن بين الإنفاق اليومي والإيرادات الضريبية بحلول نهاية العقد، ضغوطاً متزايدة في ظل تراجع شعبية رئيس الوزراء كير ستارمر في استطلاعات الرأي، وهو ما قد يزيد من التحديات السياسية المحيطة بالسياسة المالية.

وقد زادت الحرب الإيرانية من تعقيد مهمة ريفز، إذ رفعت مخاطر تباطؤ اقتصادي قد يضغط على الإيرادات الضريبية، خصوصاً مع صدور بيانات منفصلة يوم الجمعة أظهرت انخفاض مبيعات التجزئة بأكبر وتيرة منذ قرابة عام خلال أبريل. كما أدى النزاع إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة الضغوط على الإنفاق العام لدعم الأسر والشركات المتضررة من صدمة أسعار الطاقة.

وقالت ريفز يوم الخميس إنها ستزيد الضرائب على شركات النفط والغاز لتمويل بعض إجراءات الدعم.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن إيرادات الحكومة ارتفعت بنسبة 2.9 في المائة في أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في حين ارتفع الإنفاق بنسبة 6.5 في المائة.

وتوقعت تقديرات خبراء المالية العامة البريطانيين قبل الحرب الإيرانية أن ينخفض اقتراض القطاع العام إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية، وهو ما كان سيشكل أدنى عجز منذ ما قبل جائحة كوفيد-19.

مع ذلك، قالت غريغوري إن مزيج إجراءات دعم أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف النمو الاقتصادي من المرجح أن يرفع العجز إلى 4.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2027. وأضافت: «بشكل عام، تُظهر الصورة الكلية أن المالية العامة في المملكة المتحدة هشة، ولن يتغير هذا الواقع بغض النظر عمن يتولى رئاسة الوزراء».

ويشعر المستثمرون بقلق متزايد إزاء احتمالات التغيير السياسي في بريطانيا، في ظل مطالبات عدد من نواب حزب العمال باستقالة ستارمر. وقد صرّح أندي بورنهام، عمدة مانشستر والمرشح المحتمل لخلافته، بأنه سيلتزم بالقواعد المالية التي تتبعها ريفز.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن بورنهام، في حال وصوله إلى داونينغ ستريت، فسيضطر إلى اتخاذ إجراءات غير شعبية لضمان الالتزام بتلك القواعد.

وأضاف وود: «إن رفع الضرائب لتمويل خطط الإنفاق قد يقوض النمو ويزيد من اختلالات المالية العامة».

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن الاقتراض في السنة المالية المنتهية في مارس جاء أقل بمقدار 3 مليارات جنيه إسترليني من التقديرات الأولية، ليبلغ 129 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضاً من 5.2 في المائة في السنة الضريبية 2024-2025.

تراجع الجنيه الإسترليني

انخفض الجنيه الإسترليني بشكل طفيف يوم الجمعة، مع توجه المستثمرين نحو الدولار في ظل حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد صدور بيانات بريطانية أظهرت تراجع مبيعات التجزئة بأكبر وتيرة منذ نحو عام وتدهوراً واضحاً في المالية العامة البريطانية.

وشهد الأسبوع بيانات اقتصادية متباينة، من بينها تقرير سوق العمل الشهري الذي أظهر ارتفاع معدل البطالة، إلى جانب نمو طفيف في الأجور الحقيقية في ظل تأثير التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية.

وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة الصادرة يوم الجمعة انخفاضاً بنسبة 1.3 في المائة على أساس شهري في أبريل، وهو أكبر تراجع منذ قرابة عام، وأكثر من ضعف التوقعات البالغة 0.6 في المائة. ويعزى ذلك إلى تقليص المستهلكين إنفاقهم على الوقود والمشتريات غير الأساسية في ظل ارتفاع فواتير الطاقة والغموض المرتبط بالحرب.

وتراجعت أحجام المبيعات بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بشهر مارس، وهو أكبر انخفاض شهري منذ مايو (أيار) 2025، وأعمق من توقعات الاقتصاديين البالغة 0.6 في المائة.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن مبيعات الوقود تراجعت بأكثر من 10 في المائة، مع قيام المستهلكين بتقليل مشترياتهم بعد تخزينها في مارس، في أكبر انخفاض شهري منذ جائحة كوفيد-19.

وباستثناء الوقود، انخفضت المبيعات بنسبة 0.4 في المائة، مقارنة بتوقعات «رويترز» البالغة 0.3 في المائة.

وتراجعت المبيعات في جميع الفئات باستثناء المواد الغذائية، فيما هبطت مبيعات الملابس إلى أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) الماضي، بسبب ضعف ثقة المستهلكين وتقلبات الطقس.

وخالفت بعض الشركات هذا الاتجاه، حيث سجلت «نكست» مبيعات أفضل من المتوقع، بينما رفعت «كاريز» توقعاتها للأرباح.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن إجمالي المبيعات ظل ثابتاً على أساس سنوي، مقابل توقعات بارتفاع 1.3 في المائة.

وباستثناء الوقود، ارتفعت المبيعات بنسبة 1.1 في المائة، أقل من توقعات «رويترز» البالغة 1.5 في المائة.

وقالت داني هيوسون، رئيسة التحليل المالي في شركة «إيه جيه بيل»: «إن ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الأسر التي لا تزال تعاني من آثار موجة التضخم السابقة».

وأضافت: «في البداية اندفع السائقون لتخزين الوقود مع ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الإيرانية، لكن مع اتضاح أن الزيادة ليست مؤقتة، بدأ المستهلكون في ترشيد استهلاكهم وتقليص الرحلات غير الضرورية، وإعادة تقييم كل عملية إنفاق».

وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة أمام الدولار ليصل إلى نحو 1.3420 دولار، لكنه ظل متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 0.7 في المائة. كما قلصت العملة جزءاً من خسائرها المرتبطة بالضغوط السياسية في بريطانيا، حيث يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً للاستقالة بعد خسائر حزب العمال في الانتخابات المحلية.

أما أمام اليورو، فقد سجل الجنيه أداءً أقوى، مرتفعاً بنحو 1 في المائة خلال الأسبوع. واستقر اليورو يوم الجمعة عند 0.8646 جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

الاقتصاد سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفساً اقتصادياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)

تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

ارتفع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 1.7 في المائة خلال أبريل (نيسان)، مقارنة بـ0.9 في المائة في الشهر السابق، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع للأسبوع الثاني بدفع جني الأرباح

انتعشت الأسهم الصينية، الجمعة، لكنها سجلت انخفاضاً للأسبوع الثاني على التوالي، حيث تواجه أسهم شركات التكنولوجيا ضغوطاً متزايدة لجني الأرباح

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أشخاص يسيرون تحت أضواء عيد الميلاد بشارع التسوق «فريدريش شتراسه» خلال موسم الأعياد في برلين (رويترز)

الاقتصاد الألماني يسجل نمواً 0.3 % في الربع الأول... مؤكداً التقديرات الأولية

أعلن مكتب الإحصاء الألماني يوم الجمعة أن الاقتصاد نما بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، مؤكداً بذلك قراءته الأولية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مزارع يحصد ثمار نخيل الزيت في قرية هانجاليبان (رويترز)

وسط توقعات بتداعيات عالمية… إندونيسيا تعيد رسم خريطة تجارة السلع الأساسية

تعمل إندونيسيا على إعادة هيكلة سياساتها التجارية الخاصة بالسلع الأساسية في خطوة مفاجئة شبّهها بعض الخبراء بعملية استحواذ عدائية على صناعات رئيسية في هذه الدولة.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفساً اقتصادياً جديداً، لكنها تعكس في الوقت نفسه استمرار اعتماد البلاد المزمن على المؤسسة المالية الدولية بعد عقود من الأزمات والتعثرات.

وأعلن صندوق النقد الدولي في وقت متأخر من مساء الخميس، موافقته على صرف المبلغ بعد استكمال المراجعة الثانية لبرنامج الإنقاذ البالغ 20 مليار دولار، مشيراً إلى أنَّ الحكومة الأرجنتينية حقَّقت «تقدماً قوياً» في الإصلاحات المالية والتجارية والعمالية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالاحتياطات الأجنبية والتضخم.

وبحسب «رويترز»، فإنَّ الاتفاق الحالي الممتد لـ4 سنوات هو البرنامج الـ23 بين الأرجنتين وصندوق النقد الدولي منذ خمسينات القرن الماضي، ما يعكس العلاقة المعقدة والطويلة بين الجانبين.

تاريخ طويل من الأزمات

وتُعدُّ الأرجنتين واحدة من أكثر دول العالم ارتباطاً ببرامج صندوق النقد، بعدما شهد اقتصادها سلسلةً من الانهيارات المالية والتضخم المفرط والتخلف عن سداد الديون. وكانت الأزمة الأكبر في عام 2001 عندما أعلنت البلاد أكبر تعثر سيادي في العالم آنذاك، بعد انهيار العملة والنظام المصرفي، واندلاع احتجاجات واسعة أطاحت بالحكومة.

وفي عام 2018، حصلت بوينس آيرس على قرض ضخم بقيمة 44 مليار دولار خلال حكم الرئيس المحافظ ماوريسيو ماكري، في أكبر برنامج بتاريخ صندوق النقد، لكنه فشل في استعادة الاستقرار الاقتصادي، لتعود البلاد لاحقاً إلى إعادة التفاوض مع الصندوق مجدداً.

ويهدف البرنامج الحالي إلى إعادة تمويل ذلك القرض المتعثر، مع منح حكومة ميلي مساحة لرفع القيود على رؤوس الأموال، واستعادة الوصول إلى الأسواق الدولية.

ميلي... وسياسة «الصدمة»

ومنذ وصوله إلى السلطة، تبنى الرئيس الليبرالي خافيير ميلي سياسة اقتصادية شديدة التقشف تقوم على خفض الإنفاق الحكومي وتقليص الدعم وتحرير الأسواق. ونجحت الحكومة بالفعل في تحقيق أول فائض مالي أولي منذ سنوات، كما تراجع معدل التضخم مقارنة بالمستويات القياسية التي تجاوزت 200 في المائة سنوياً في فترات سابقة.

لكن صندوق النقد أشار إلى أنَّ أداء الاقتصاد ظل «متبايناً» حتى نهاية 2025، خصوصاً بسبب بطء إعادة بناء احتياطات النقد الأجنبي، التي تُعدُّ أحد أهم شروط البرنامج. كما حذر الصندوق من أن الاقتصاد الأرجنتيني لا يزال يواجه «مواطن ضعف» تتطلب مواصلة خفض التضخم، وتحسين القدرة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية.

أزمة الاحتياطات

وتبقى الاحتياطات الأجنبية العقدة الأكثر حساسية في الاقتصاد الأرجنتيني، إذ تعاني البلاد من نقص مزمن في الدولار؛ نتيجة ضعف الصادرات، وارتفاع الديون، وهروب رؤوس الأموال. وخلال المراجعة الأولى للبرنامج في يوليو (تموز) الماضي، اضطر صندوق النقد إلى خفض أهداف تراكم الاحتياطات حتى عام 2026 بعد فشل الحكومة في تحقيق الأهداف الأصلية.

ورغم تحسُّن ثقة الأسواق نسبياً بعد الإصلاحات الأخيرة، فإنَّ المستثمرين لا يزالون يراقبون قدرة الحكومة على تعزيز الاحتياطات واستقرار سعر صرف البيزو. ويخشى اقتصاديون من أن يؤدي أي تراجع في الثقة أو تباطؤ سياسي إلى عودة الضغوط على العملة وارتفاع معدلات التضخم مجدداً.

انتخابات... وضغوط اجتماعية

كما تواجه حكومة ميلي ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تثير فيه سياسات التقشف غضب قطاعات واسعة من المجتمع؛ بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

ورغم نجاح الحكومة في تقليص العجز المالي، فإنَّ نسب الفقر لا تزال مرتفعةً، بينما تعاني الطبقة الوسطى من آثار خفض الدعم وارتفاع الأسعار. ويرى مراقبون أنَّ ميلي يسعى لاستخدام دعم صندوق النقد ورقةً لتعزيز الثقة الدولية ببرنامجه الاقتصادي، خصوصاً مع محاولته جذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة الأرجنتين إلى أسواق الدين العالمية.

هل تنجح التجربة الحالية؟

ورغم التفاؤل الحذر الذي أبداه صندوق النقد، فإنَّ الشكوك تبقى قائمةً بشأن قدرة الأرجنتين على الخروج من الحلقة التاريخية المتمثلة في الاقتراض والأزمات وإعادة الهيكلة. فخلال العقود الماضية، تعثرت غالبية البرامج السابقة؛ بسبب ضعف النمو أو الأزمات السياسية أو انهيار العملة، ما جعل الأرجنتين مثالاً عالمياً على الأزمات المالية المتكرِّرة.

لكن حكومة ميلي تراهن على أنَّ الإصلاحات الجذرية الحالية قد تمنح البلاد فرصةً مختلفةً هذه المرة، ولو بتكلفة اجتماعية وسياسية مرتفعة... وفي المقابل، يعتقد منتقدو الحكومة أنَّ الاعتماد المستمر على قروض صندوق النقد يبقي الاقتصاد الأرجنتيني رهينةً للديون والتقشف، دون معالجة عميقة لاختلالاته البنيوية المزمنة.


تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)
صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)
TT

تضخم المغرب يقفز إلى 1.7 % في أبريل بفعل زيادة أسعار النقل والطاقة

صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)
صاحب متجر يرتب الزيتون داخل سوق شعبية في الدار البيضاء (رويترز)

ارتفع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 1.7 في المائة خلال أبريل (نيسان)، مقارنة بـ0.9 في المائة في الشهر السابق، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للإحصاء يوم الجمعة.

وقالت الهيئة في بيان إن أسعار المواد الغذائية، التي تُعد المحرك الرئيسي للتضخم في البلاد، ارتفعت بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي، بينما زادت أسعار السلع غير الغذائية بنسبة 2.5 في المائة، وفق «رويترز».

وسجلت أسعار النقل ارتفاعاً حاداً بنسبة 8.4 في المائة، متأثرة بزيادة أسعار الوقود نتيجة التوترات والصراع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني السلع الأكثر تقلباً والأسعار الخاضعة لرقابة الحكومة، بنسبة 0.3 في المائة على أساس سنوي، بينما ارتفع بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي محاولة للحد من تأثير التوترات الجيوسياسية على السوق المحلية، تعتزم الحكومة المغربية إضافة 20 مليار درهم (2.17 مليار دولار) إلى موازنة عام 2026، بما يشمل زيادة الدعم للحفاظ على استقرار أسعار النقل العام وغاز الطهي والكهرباء.


الأسهم الصينية تتراجع للأسبوع الثاني بدفع جني الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع للأسبوع الثاني بدفع جني الأرباح

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انتعشت الأسهم الصينية، الجمعة، لكنها سجلت انخفاضاً للأسبوع الثاني على التوالي، حيث تواجه أسهم شركات التكنولوجيا ضغوطاً متزايدة لجني الأرباح. بينما ارتفعت سوق هونغ كونغ مدفوعة بنتائج مجموعة «لينوفو» التي فاقت التوقعات؛ ما عزز المعنويات. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية الجلسة مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، لكنه انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. كما انتعش مؤشر شنغهاي المركب، الذي سجل الخميس أكبر انخفاض له منذ مارس (آذار)، بنسبة 0.9 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة تقارب 1 في المائة، مدفوعاً بأسهم شركات التكنولوجيا، حيث قفز سهم «لينوفو» بنسبة 20 في المائة إلى أعلى مستوى له في 26 عاماً. وتشهد الأسهم الصينية ارتفاعاً هذا العام، حيث يساعد التفاؤل الناتج من الذكاء الاصطناعي في التغلب على مخاوف المستثمرين بشأن الاقتصاد بشكل عام. وأشار بنك «بي إن بي باريبا» إلى وجود تحسن ملحوظ في توقعات الأرباح في الصين وبعض الاقتصادات الآسيوية الأخرى، لكنه أضاف: «مع ذلك، لا يُعدّ هذا تحسناً شاملاً، بل هو مدفوع بشكل شبه كامل بالدورة التكنولوجية المتسارعة». وحذّر البنك من أن «أي انعكاس للدورة (التكنولوجية) سيُشكّل عائقاً كبيراً أمام أسواق الأسهم الإقليمية»، لكنه «يبقى العامل الوحيد المؤثر على المدى القريب».

كما رسم بنك «غولدمان ساكس» صورةً لاقتصاد صيني منقسم، حيث يتناقض قطاع التكنولوجيا المزدهر مع قطاعات «الاقتصاد التقليدي» المتعثرة. وأوضح البنك في مذكرة له أن «الصراع المستمر في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة أثّرا سلباً على الاقتصاد الصيني... ومع ذلك، أظهر الاقتصاد الصيني حتى الآن مرونةً أكبر من المتوقع في التكيف مع ارتفاع أسعار النفط».

ونصح البنك المستثمرين بمراقبة الصادرات الصينية من كثب، والتي تُعدّ محركاً رئيسياً للنمو. وأضافت أن «هناك بعض المؤشرات المشجعة من سوق العقارات في المدن الكبرى».

وانتعشت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل حاد بعد انخفاضها الخميس، حيث ارتفع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة في شنتشن ومؤشر «سي إس آي للإلكترونيات». وفي هونغ كونغ، صعد مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا»، في حين قفز مؤشر شركات تصنيع الرقائق.

• اليوان يتراجع

من جانبه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار، الجمعة، حيث يتابع المتداولون من كثب المحادثات الأميركية - الإيرانية ومخاوف التضخم الناجمة عن الحرب والتي دفعت عوائد السندات الأميركية إلى الارتفاع.

وعلى المدى القريب، يتوقع المحللون أن يتذبذب اليوان مقابل الدولار، الذي تضاءلت جاذبيته مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط، ولكنه يحظى بدعم من «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) الذي يتبنى سياسة نقدية متشددة بشكل متزايد.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة في مذكرة لها إلى أن «المضاربين على ارتفاع وانخفاض الدولار يحتدمون»، متوقعةً أن يتذبذب اليوان حول 6.8 يوان للدولار نتيجةً لذلك.

ويوم الجمعة، تم تداول اليوان في السوق المحلية عند 6.7998 يوان للدولار في تمام الساعة 03:35 بتوقيت غرينيتش، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً عن إغلاق يوم الخميس. وقبل افتتاح السوق، حدد البنك المركزي الصيني سعر الصرف التوجيهي عند 6.8373 يوان للدولار، وهو أقل بقليل من مستوى الجلسة السابقة.

وكانت المحادثات الأميركية - الإيرانية محط الأنظار. فقد تمسكت واشنطن وطهران بمواقفهما المتعارضة، الخميس، بشأن مخزون طهران من اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز، على الرغم من تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوجود «بعض المؤشرات الإيجابية» في المحادثات.

وأعلن بنك «تشاينا ميرشانتس» أن الدولار سيتلقى دعماً من استمرار الجمود في المفاوضات مع إيران؛ ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقد دفعت تقارير التضخم الأميركية لشهر أبريل (نيسان)، التي فاقت التوقعات، عوائد السندات الأميركية إلى الارتفاع؛ إذ يتوقع المستثمرون أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا العام بدلاً من خفضها.

لكن أسعار الفائدة الصينية لا تزال منخفضة. ويحوم فارق العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات مقابل السندات الصينية فوق أعلى مستوى له في 15 شهراً؛ ما يضغط على اليوان.

وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز»: «أشار البنك المركزي الصيني إلى رغبته في الحفاظ على استقرار اليوان. ونتوقع أن يتحرك اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب».