تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

برلماني لبناني: بقاؤهم فيها بقرار من «حزب الله»

مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)

يثير إصرار نحو خمسمائة نازح لبناني يتمركزون عند الواجهة البحرية لبيروت علامات استفهام متعددة حول أسباب اختيارهم البقاء في هذه البقعة تحديداً رغم انعدام مقومات العيش فيها. فبينما يربط هؤلاء تمسّكهم بالبقاء بأسباب أمنية، خشية استهدافهم في حال انتقالهم إلى تجمعات أكبر كـ«المدينة الرياضية» مثلاً، إضافة إلى رغبتهم في الوجود في بيروت وليس في مناطق بعيدة في الشمال أو البقاع، ترى فعاليات بيروتية ونيابية أن للموضوع أبعاداً أمنية تتجاوز الجانب الإنساني، معتبرةً أن استمرار تمركزهم في الواجهة البحرية يتم بقرار من «حزب الله».

نازحون أمام خيام أعدتها لهم الحكومة اللبنانية على واجهة بيروت البحرية (الشرق الأوسط)

وتم خلال اليومين الماضيين نقل هؤلاء النازحين بضعة أمتار فقط، من أرض خاصة كانوا يقيمون عليها في ظروف غير إنسانية داخل خيام عشوائية وغير منظمة، إلى أرض متاخمة تابعة لبلدية بيروت، حيث جرى تنظيم وجودهم وتأمين خيام لائقة، إلى جانب اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية في الموقع الجديد. لكن بقي هذا التجمع مفتقراً للحمامات والخدمات الأساسية.

وأثار القرار الرسمي بنقل الخيام بضعة أمتار فقط، بدلاً من إنهاء هذا التجمع وتوزيع النازحين على مراكز إيواء أخرى أكثر ملاءمة، استغراب كثيرين، لا سيما أنه أبقى عملياً على واقع التمركز نفسه عند الواجهة البحرية لبيروت مع إدخال تعديلات تنظيمية محدودة عليه.

توضيح «الداخلية»

وأوضحت مصادر وزارة الداخلية أنه «تم الطلب من النازحين الانتقال إلى (المدينة الرياضية)، إلا أنهم رفضوا ذلك. وبسبب انتشار الخيام بشكل عشوائي، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، تم تكليف محافظ بيروت القاضي مروان عبود العمل على إيجاد حل مؤقت ينظّم الوضع، فتقرر حصر الخيام ضمن أرض تابعة لبلدية بيروت كإجراء مؤقت»، مشيرةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الإجراء يهدف إلى وضع حد أدنى من التنظيم، علماً أن الحل الأمثل يبقى بانتقال النازحين إلى مراكز الإيواء على أمل انتهاء هذه الأزمة في أقرب وقت ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم».

قرار من «حزب الله»؟

واعتبر النائب وضاح الصادق أن «الجهات الرسمية كانت أمام ثلاثة خيارات: إما إبقاء التجمع بحالة الفوضى التي كان يتخبط فيها على أرض خاصة، أو نقلهم ضمن المنطقة نفسها إلى بقعة تابعة للدولة بما ينهي التعدّي على الأملاك الخاصة، ويسمح بتنظيم وجودهم بشكل أفضل. أما الخيار الثالث، وهو إزالة الخيام والتجمع بالقوة، فكان سيؤدي إلى إشكال أمني في ظل رفض النازحين مغادرة المكان»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المعنيين لجأوا للخيار الثاني لاعتبارهم أنه الأفضل في المرحلة الراهنة».

لقطة لمخيم استحدثته السلطات اللبنانية لنازحين من الجنوب والضاحية في وسط بيروت (الشرق الأوسط)

واعتبر الصادق أن «ما يحصل يتم بقرار واضح من (حزب الله)؛ لأنه لا مصلحة للنازحين بالبقاء في الحالة التي هم فيها مع وجود بدائل وخيارات أفضل»، منبهاً إلى «تجمعات تحت عنوان النزوح عند كل مداخل بيروت، ما يعزز المخاوف من سيناريو ما يُعد له (حزب الله)».

مخاوف أمنية؟

من جهته، شدد أحد النازحين الموجودين عند الواجهة البحرية لبيروت في مداخلة تلفزيونية على أن تمسكهم بالبقاء حيث هم سببه أمني بامتياز؛ وذلك «لأننا نخشى أن يتم جمعنا في مركز واحد كبير كـ(المدينة الرياضية) فتقدم إسرائيل على استهدافنا». كما أنه رغم تأمين وزارة الشؤون لأسابيع حافلات لنقلهم إلى مناطق أخرى حيث تم تجهيز مراكز إيواء لائقة، فإن هؤلاء رفضوا المغادرة وأصروا على البقاء في العاصمة.

ترحيل السوريين

بدوره، يؤكد عضو بلدية بيروت محمد بالوظة أنه لا دور للمجلس البلدي بهذا الملف، وأنه لم يتم عقد أي جلسة للمجلس لاتخاذ أي قرار بهذا الشأن، موضحاً أن «قرار نقل النازحين من أراضٍ خاصة إلى أراضٍ تابعة لبلدية بيروت تم بتوجيهات من رئيس الحكومة نواف سلام، وبإشراف وزير الداخلية، وتنفيذ من محافظ بيروت. فبدل أن تكون الخيام منتشرة على أملاك خاصة، تم جمعها على أرض ملك لبلدية بيروت».

ويوضح بالوظة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النازحين لا يريدون الخروج من المنطقة؛ لذلك تم تزويدهم فقط بالخيام، وقد تم ترحيل السوريين إلى سوريا أو إلى نقاط أخرى»، لافتاً إلى أن «مراكز الإيواء في بيروت بلغت سعتها القصوى، وتخطت العاصمة قدرتها الاستيعابية... فـ(المدينة الرياضية) في بيروت قادرة على استيعاب نحو 200 شخص فقط».

خشية من تحول المؤقت إلى دائم

وكان عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني زار هو والنائب فؤاد مخزومي السراي الحكومي حيث بحثا مع رئيس الحكومة نواف سلام مسألة إقامة النازحين في الواجهة البحرية لبيروت. وشدد حاصباني بعد اللقاء على وجوب نقل النازحين إلى أماكن إيواء أخرى مجهزة؛ لأن الواجهة البحرية لبيروت غير مؤهلة وغير قابلة لاستيعاب هذه الحالة السكانية، لا عبر العقارات الخاصة، ولا عبر العقارات المرتبطة ببلدية بيروت. كما أعرب عن تخوفه من «تحول المؤقت إلى دائم، خصوصاً عبر الأملاك العامة التي يجب صونها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

المشرق العربي أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

لم تستجب إسرائيل لمطلب لبنان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو طلب حمّله لبنان للوسيط الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يحملون نُعُوش ضحايا قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمنزل ببلدة دير قانون النهر وأسفر عن مقتل 14 شخصاً بينهم أطفال حسب وزارة الصحة اللبنانية (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينقل جهده القتالي لمواجهة محاولات التوسع الإسرائيلية

وجّه «حزب الله»، الخميس، رسالة إلى السفارات العربية والأجنبية في لبنان، أبلغ فيها حكومات تلك الدول بمطالبه التي تتمثل في وقف عمليات الاغتيال وانسحاب إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في حالة تأهب خلال هجوم بطائرة مسيرة أطلقه «حزب الله» من جنوب لبنان كما يُرى من الجليل الأعلى على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يهاجم مواقع مدفعية وتجمعات إسرائيلية جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني في 4 بيانات، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مرابض مدفعية إسرائيلية وتجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في عدة بلدات جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سكان يتجمعون في موقع استهداف إسرائيلي أسفر عن مقتل 12 شخصاً في بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يفتتح محوراً جديداً للتوغل إلى عمق جنوب لبنان

افتتح الجيش الإسرائيلي محوراً جديداً لمحاولة التوغل إلى عمق جنوب لبنان، في محاولة لتوسيع رقعة سيطرته خارج الخط الأصفر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
TT

رياض منصور ينفي تلقّي إشعارات أميركية لسحب ترشحه نائباً لرئيس الجمعية العامة

المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)
المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في اجتماع لمجلس الأمن (رويترز)

نفى المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، أن يكون تلقى أي إشعار من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدعوه إلى سحب ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية، تحت وطأة التهديد بسحب تأشيرات دبلوماسيي البعثة الفلسطينية في نيويورك.

ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط» حول التقارير عن وثيقة دبلوماسية أميركية مسرّبة عن ضغوط تمارسها الإدارة على القيادة الفلسطينية لسحب ترشيحه، نفى منصور الأمر، قائلاً إنها «قصص غير صحيحة»، من دون الخوض في تفاصيل أخرى.

ولفت دبلوماسي عربي رفيع في المنظمة الدولية عبر «الشرق الأوسط» إلى أن ترشيح منصور لهذا المنصب الإداري الصرف لا يزال قائماً، موضحاً أن هناك 21 نائباً لرئيس الجمعية العامة يتولون تيسير عقد جلسات بسبب عدم إمكانية وجود رئيس الجمعية في أكثر من اجتماع يُعقد في الوقت ذاته. غير أنه أشار إلى أن إدارة الرئيس ترمب ضغطت في السابق لمنع السفير الفلسطيني من الترشح لمنصب رئيس الجمعية العامة استجابة لضغوط من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ترحيب إسرائيلي

وذكرت البرقية أن منصور سحب بالفعل ترشحه لرئاسة الجمعية العامة نتيجة ضغوط أميركية في فبراير (شباط) الماضي، لكنها أضافت أنه إذا انتُخب لمنصب نائب الرئيس الأقل مكانة، سيظل بإمكانه ترؤس جلسات الجمعية العامة، وبالتالي «لا يزال هناك خطر من أن يترأس الفلسطينيون جلسات الجمعية العامة خلال الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ما لم ينسحبوا من السباق».

ورحب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بقرار سحب ترشيح منصور لمنصب رئيس الجمعية العامة، معتبراً أنه كان «محاولة لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل».

ومن المقرر إجراء انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في 2 يونيو (حزيران) المقبل، وتضم قائمة المرشحين عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ دولاً عدة منها أفغانستان والعراق ومنغوليا وفلسطين.

ولم يكن مقرراً أن تبحث المجموعة العربية في أمر الوثيقة الأميركية المسربة خلال اجتماع مقرر بعد ظهر الخميس للمجموعة العربية في الأمم المتحدة.

اجتماع في مقر الأمم المتحدة في سويسرا (إ.ب.أ)

ووفقاً للبرقية الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 19 مايو (أيار)، والمصنفة «حساسة وغير سرية»، طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين في القدس ممارسة ضغوط مباشرة على مسؤولين فلسطينيين هذا الأسبوع لدفعهم إلى التخلي عن ترشيح منصور الذي لديه «تاريخ في اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية»، معتبرة أن توليه منصباً رفيعاً في الأمم المتحدة «سيؤجج التوترات ويقوّض خطة ترمب للسلام في غزة». وحذرت من أن «الكونغرس سيتعامل بجدية شديدة» مع استمرار هذا الترشيح، مضيفة أن «إعادة النظر في الإعفاءات الخاصة بالتأشيرات تبقى خياراً متاحاً» أمام الإدارة.

فلسطينيون أميركيون

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جميع أعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة لديهم جنسيات أميركية على غرار السفير منصور، علماً أن أحد أبرزهم لديه جنسية أوروبية.

واعتبر المسؤول الأميركي السابق المختص بالشأن الفلسطيني هادي عمرو أن التهديد باستخدام القيود على التأشيرات «نادر للغاية»، ولا يُستخدم عادة إلا في حالات قصوى تتعلق بالتجسس أو التدخلات الأمنية. وقال إن «طرد الدبلوماسيين أو تقييد عملهم يقوّض قدرة الدول على حل النزاعات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وكانت إدارة ترمب منعت العام الماضي عدداً من كبار المسؤولين الفلسطينيين، وبينهم الرئيس محمود عباس، من الحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة قُبيل اجتماعات الجمعية العامة.

وتضمنت البرقية الموجهة إلى الدبلوماسيين الأميركيين إشارة إلى قرار وزارة الخارجية الصادر في سبتمبر (أيلول) 2025 بإلغاء عقوبات التأشيرة المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين المعينين في البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نتعامل مع التزاماتنا بموجب ‌اتفاقية مقر الأمم المتحدة بمحمل الجد. وبسبب سرية سجلات التأشيرات، لا نعلق على ‌إجراءات الوزارة المتعلقة بحالات محددة».


العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
TT

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)
«الهيئة الوطنية للمفقودين» استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق (الهيئة)

أعلنت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا العثور على رفات بشري بمنطقة المزة بالعاصمة دمشق. وقالت «الهيئة» إن «فرقها، وبمشاركة الدفاع المدني، استجابت لبلاغ حول الاشتباه في وجود رفات بشري في منطقة المزة بدمشق، عُثر عليه خلال أعمال حفر وإنشاء».

وأضافت أن «الفرق المختصة عملت؛ وفق البروتوكولات المهنية، على توثيق وجمع وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا».

وأشارت «الهيئة» إلى أن الرفات «تم تسليمه إلى مركز الاستعراف؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة، فيما تستمر أعمال البحث والمتابعة في الموقع بالتنسيق مع الجهات المعنية».

وعُثر في 19 مايو (أيار) الحالي على مقبرة جماعية جديدة قرب «مشفى تشرين العسكري» بمنطقة محاجر تدعى عش الورور في حي برزة بمدينة دمشق، وذلك بعد أن اكتشف أطفال كانوا يلعبون في المنطقة بقايا جثث مدفونة عشوائياً تحت الصخور.

ووفق شهود من الأهالي، فإن الأطفال لاحظوا ظهور أجزاء بشرية خلال اللعب؛ مما دفع بالسكان إلى إبلاغ الجهات المعنية التي حضرت إلى المكان وبدأت عمليات الكشف والمعاينة.

رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

«الهيئة» دعت الأهالي إلى «عدم الاقتراب من المواقع المشتبه في احتوائها مقابر جماعية، وعدم العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبهة عبر القنوات الرسمية المعتمدة».

وكانت الفرق المختصة بالبحث عن المفقودين في «الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)»، و«الهيئة الوطنية للمفقودين»، في 14 مايو الحالي، قد استجابت لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق، اكتُشف خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏ ووفق شهادات الأهالي، فقد كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد؛ بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، عثرت فرق الدفاع المدني على مقبرة جماعية بأحد مقاسم مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، خلال تنفيذ أعمال حفر في الموقع، وتمكنت الفرق حينها من انتشال رفات 4 ضحايا، وفقاً لما أوردته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)».

وتمكن معارضون سوريون في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 من دخول دمشق، معلنين إطاحة نظام بشار الأسد (2000 - 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1970 - 2000).

رفات عائلة عثر عليه بموقع مدرسة في مدينة دوما بريف دمشق الغربي كانت تعرضت لقصف عنيف من قبل قوات الأسد (سانا)

وعقب إطاحة نظام الأسد، اكتُشفت مقابر جماعية ضمن عمليات بحث وتمشيط في مناطق عدة بالبلاد؛ مما يسلط الضوء على حجم الانتهاكات والفظائع التي ارتكبها النظام المخلوع.

وعلى مدار نحو 14 عاماً (2011 - 2024)، ارتكب نظام الأسد انتهاكات ضد المدنيين، ودفن جثثاً في مقابر جماعية، بينما أحرق بعضها، في محاولة لإخفاء الأدلة التي يمكن أن تسوقه إلى المحاكم.

ويقول السوريون إن زوال نظام الأسد يمثل نهاية حقبة رعب عاشوها على مدى عقود؛ إذ شكلت سجونه كوابيس لهم جراء عمليات التعذيب الممنهج والتنكيل والإخفاء القسري.

ومراراً؛ أكدت الإدارة السورية الجديدة، على ألسنة عدد من مسؤوليها، أن محاسبة المجرمين في زمن النظام السابق وتقديمهم للعدالة «سيبقيان أولوية».


إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

إسرائيل تتجاهل طلب لبنان وقف إطلاق النار قبل المفاوضات

أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
أطفال يقيمون في خيمة ضمن مخيم للنازحين أقيم على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

لم تستجب إسرائيل بعد لمطلب لبنان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما نقله لبنان إلى الوسيط الأميركي، في وقت حذّرت فيه فرنسا من أن الوضع في لبنان «خطير»، مرحّبةً في الوقت نفسه باستمرار المحادثات التي تفتح «أفقاً» للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان ينتظر جواباً إسرائيلياً عبر الولايات المتحدة على طلب بيروت من واشنطن، الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن تل أبيب لم تُقدم إجابة بعد، كما لم تلتزم بالاتفاق. وقالت المصادر إن بيروت «لا تزال تنتظر إجابة تنقلها الولايات المتحدة من إسرائيل».

وعقد لبنان، الأسبوع الماضي، أول جلسة تفاوض مباشر مع إسرائيل في واشنطن، فيما جرى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لستة أسابيع إضافية. غير أن التمديد يبدو محصوراً ببيروت وضاحيتها الجنوبية، من دون أن يشمل الجنوب؛ حيث يتواصل تبادل القصف بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ومن المقرر أن يشارك وفد عسكري لبناني، في 29 مايو (أيار) المقبل، في مباحثات أمنية مع ممثلين للجيش الإسرائيلي بمقر وزارة الدفاع الأميركية.

وقالت المصادر الوزارية اللبنانية إن لبنان حسم عدد أعضاء الوفد العسكري، وهو عبارة عن 4 ضباط، لكن لم تصدر البرقية من قيادة الجيش بأسمائهم حتى هذا الوقت.

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت قرية قريبة من مدينة صور (أ.ف.ب)

وفي ردها على تقديرات إعلامية حول الوفد المفاوض، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، أن الحديث عن «التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بِصِلة». وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، «يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية، وأنّ الضباط المكلّفين بالمهمة يمثّلون الوطن وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني».

ومنذ إعلان الهدنة في 17 أبريل (نيسان)، والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيّز التنفيذ، الاثنين، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف «حزب الله» وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى وبلدات اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

تحذير فرنسي

في غضون ذلك، حذّر الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الخميس، من أن البلاد «في وضع خطير». وقال لودريان، في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» وإذاعة «آر إم سي»، إن «لبنان يواجه وضعاً خطيراً على صعيد وحدته وسلامة أراضيه»، مشيراً إلى انقسام «المكونات اللبنانية حيال (حزب الله) وإسرائيل». وأضاف أن «لبنان مهدد في سلامة أراضيه، إذ تحتل إسرائيل جزءاً من أراضيه، فيما ينشط (حزب الله) في جزء آخر، خدمة للمصالح الإيرانية، أي مصالح قوة أجنبية». ورغم ذلك، رحّب باستمرار الهدنة، معتبراً أنها تفتح «أفقاً يمتد 45 يوماً لمواصلة النقاش».

الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لحظة وصوله للقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية - إ.ب.أ)

واعتبر أن القادة اللبنانيين في هذا المسار «على مستوى عالٍ» و«شجعان»، في إشارة إلى طلبهم التفاوض مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج بلدهم «من هذا الطوق والتوصل إلى مسار يُعيد إلى الدولة اللبنانية وسائل العمل والوجود».

كما رأى أن انخراط الولايات المتحدة في مسار التفاوض يُعد «أمراً إيجابياً»، «حتى إن رفضت إسرائيل أن تكون فرنسا جزءاً من هذا النقاش، رغم طلب اللبنانيين ذلك».