«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

إثر تداول أحاديث عن حالات انفلات أمني

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)

طالبت أعلى هيئة عسكرية وأمنية في السودان بتشديد الرقابة على تحركات الأفراد والعربات القتالية والخلايا الأمنية داخل المدن والأسواق، في أعقاب تداول معلومات ومقاطع فيديو تتحدث عن حوادث «انفلات أمني»، نُسبت إلى قوات مسلحة ومجموعات مساندة للجيش في مناطق استعاد الجيش السيطرة عليها، وأخرى تقع تحت نفوذه.

وقال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داؤود كبرون، في تصريحات أعقبت الاجتماع الدوري لـ«مجلس الأمن والدفاع»، مساء الثلاثاء، إن المجلس وجَّه الجهات المختصة بضبط تحركات الأفراد والعربات المسلحة داخل المدن والأسواق، ووضع ضوابط لعمل «الخلايا الأمنية» في المحليات، مع التركيز على التحريات المتعلقة بمن تصفهم السلطات بـ«المتعاونين» مع «قوات الدعم السريع».

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

وتشير تسمية «الخلايا الأمنية» إلى مجموعات أو وحدات تعمل ميدانياً لدعم الأجهزة العسكرية والأمنية، وغالباً ما تنشط في أعمال الرصد والمتابعة والتفتيش وجمع المعلومات داخل الأحياء والأسواق ومناطق النزاع.

وتقول السلطات إن دورها يتركز في «ملاحقة المتعاونين مع (قوات الدعم السريع)، والخلايا التخريبية، وحماية المناطق التي استعادها الجيش»، لكن معارضين لـ«مجلس السيادة» يعدونها في تعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي امتداداً لتنظيمات «الإسلاميين» إبان النظام السابق، ويقولون إنها تسعى للتخلص من الخصوم السياسيين.

«مجلس الأمن والدفاع»

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أحد أبرز مراكز صنع القرار العسكري والسيادي في السودان، ويضم قيادات تنفيذية وعسكرية وأمنية، من بينها وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، إلى جانب قادة الجيش والأجهزة الأمنية، ويرأسه رئيس «مجلس السيادة» والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.

وعقد المجلس اجتماع الثلاثاء برئاسة البرهان، وبمشاركة كامل الأعضاء، لمراجعة الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد، حسبما نقل إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي.

وازداد حضور المجلس في إدارة الملفين الأمني والعسكري منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، وسط اتساع رقعة القتال وازدياد المخاوف من الانتهاكات الأمنية في مناطق النزاع.

وعلى صعيد القتال، قال كبرون إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها حققت «انتصارات كبيرة» خلال الفترة الأخيرة في عدد من محاور القتال، خصوصاً في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وأضاف أن المجلس شدد على أهمية الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان وسيادة البلاد، إلى جانب ضرورة توفير الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين إلى مناطقهم، لا سيما خدمات الكهرباء والمياه.

شكاوى المواطنين

ويشكو مواطنون في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما العاصمة الخرطوم، وبعض أنحاء ولاية الجزيرة، وولايات أخرى استعادها الجيش الأشهر الماضية، من ازدياد ما يصفونها بـ«التفلتات الأمنية».

وتشمل الاتهامات عمليات نهب واعتقالات وتجاوزات، تُنسب إلى مجموعات مسلحة أو أفراد بملابس عسكرية، بجانب انتشار السلاح والعربات القتالية داخل الأحياء والأسواق.

وازداد تداول مقاطع فيديو وشهادات محلية على منصات التواصل الاجتماعي بشأن تلك الحوادث، بينما تقول السلطات إنها تعمل على ضبط التحركات المسلحة وملاحقة المتورطين.

ولم يتسنَّ التحقق من جميع الروايات على نحو مستقل، بسبب استمرار الحرب وتعقيدات الوضع الأمني.

الفن ومواجهة «خطاب الكراهية»

في سياق متصل، دعا عضو «مجلس السيادة» الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر إلى توظيف الفنون والآداب في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التماسك الوطني.

عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)

وقال جابر، خلال فعالية نظمها «مركز الفضاء العالمي» بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم في دار المهن الموسيقية بمدينة أم درمان، إن الموسيقى والأدب والمسرح والشعر يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في «مناهضة خطاب الكراهية وتوحيد السودانيين».

ورأى جابر أن الشعب السوداني «قادر على نبذ خطاب الكراهية وتقوية اللحمة الوطنية»، مشيداً بالفنانين الذين قال إنهم «ظلوا يجوبون مختلف ولايات البلاد للتغني للسلام، بما أسهم في بناء نسيج قومي متماسك وتعزيز الوجدان الوطني».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

شمال افريقيا القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز) p-circle

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

نفت «قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) صحة أنباء متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين أحمد سالم خلال مشاركته بالمنتدى الحضري الثالث عشر في باكو (الخارجية)

السودان يجدد تمسكه بالحل السلمي والتوافق الوطني لإنهاء الحرب

جدّد السودان التأكيد على استعداده للالتزام بإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية وبناء توافق وطني شامل يمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

تشهد العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أرجعه وزير الطاقة إلى «السلوك الخاطئ لبعض المواطنين».

وجدان طلحة (الخرطوم)

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
TT

ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا

رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)

في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس، يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً في المحادثات بين البلدين، ذلك أن القضاء الجزائري يلاحق منذ سنوات مسؤولين سابقين ورجال أعمال أدينوا بتحويل أموال عمومية طائلة نحو فرنسا، جرى تدوير جزء منها في استثمارات وعقارات فاخرة، وهي الأصول التي تطالب الجزائر باريس اليوم بمصادرتها وتسليمها لخزينتها.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

يشير الخطاب الفرنسي الرسمي، عقب زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر يومي الأحد والاثنين الماضيين، إلى تحوّل ملحوظ في طريقة تعاطي باريس مع العلاقات بين البلدين. فقد اتسمت تصريحات المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم دارمانان ووزير الداخلية لوران نونييز، بنبرة إيجابية تعكس رغبة واضحة في إعادة بعث التعاون بين البلدين، بعد فترة من التوتر والجمود.

تنسيق هادئ

خلال ظهوره على قناة «سي نيوز»، الثلاثاء، أكد جيرالد دارمانان أن استئناف التعاون القضائي مع الجزائر أصبح قراراً رسمياً، موضحاً أن زيارته للجزائر سمحت بإعادة تفعيل آليات «المساعدة القضائية المتبادلة»، التي ظلت معلّقة طوال فترة الأزمة السياسية بين البلدين.

وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

كما حملت تصريحاته مؤشرات مهمة بشأن ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة»، إذ تعهد بالتعامل بجدية مع الطلبات الجزائرية المرتبطة بهذا الملف، مشيراً إلى أن أكثر من 130 طلباً ستُعالج بأولوية من قبل النيابة الوطنية المالية الفرنسية، مع تعزيز التنسيق القضائي، واستقبال قضاة جزائريين في فرنسا ضمن إطار التعاون المشترك.

وفي دلالة سياسية لافتة، أقر الوزير الفرنسي بحق الجزائر في طرح مطالبها على باريس، في اعتراف ضمني بأن التعاون بين الدولتين ينبغي أن يقوم على احترام متبادل بين دولتين لديهما سيادة.

كما عكست تصريحات دارمانان ابتعاداً نسبياً عن سياسة التصعيد والضغط، التي ارتبطت بخطاب وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، مقابل تبني مقاربة أكثر هدوءاً وبراغماتية، تركز على النتائج العملية والتنسيق التقني، بعيداً عن الضجيج الإعلامي والمواجهة العلنية.

فندق في إسبانيا استعادته الجزائر بعدما كان مملوكاً لرجل أعمال أدانه القضاء بتهمة الفساد (صحف جزائرية)

من جهته، أكد نونييز، خلال ظهوره على قناة «بي إف إم تي في»، أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا خرجت من حالة «الانسداد الكامل»، مشيراً إلى إعادة تفعيل قنوات التواصل المؤسساتي والتعاون الأمني والإداري بين البلدين، إضافة إلى استئناف تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة بوتيرة أكثر فاعلية. كما تم التفاهم على أهم الملفات خلال زيارته للجزائر في فبراير (شباط) الماضي.

الوجوه والأصول المستهدفة

رغم أن الهويات الدقيقة للأشخاص المستهدفين بالطلبات الخاصة بمصادرة الأموال ذات عائدات فساد، تُحاط بتكتم شديد من الناحيتين القانونية والدبلوماسية، فإن التقاطعات القضائية والإجراءات الجارية، زيادة على مستندات بهذا الخصوص بحوزة محامين جزائريين، تتيح تحديد ملامح وفئات الشخصيات المستهدفة بوضوح؛ وفي مقدمتهم كبار المسؤولين السابقين في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، ما يُعرف في السردية الرسمية بـ«العصابة».

رئيس الحكومة سابقاً أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتتمحور الطلبات الجزائرية بشكل أساسي حول تفكيك العقارات والأصول المالية، التي راكمتها في باريس وجنوب فرنسا شخصيات مفتاحية من النظام السابق، ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية في الجزائر بتهم الفساد، وتحويل الأموال بطرق غير مشروعة، وغسل الأموال.

وتضم هذه المجموعات رؤساء حكومات ووزراء سابقين من الشخصيات البارزة في تلك الحقبة، الذين يقضي بعضهم حالياً عقوبات سالبة للحرية في الجزائر، مثل الشبكات والأصول المرتبطة برئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، بالإضافة إلى وزراء سابقين تولوا قطاعات استراتيجية حساسة مثل الطاقة، والأشغال العمومية، والصناعة. ويبرز ضمن هذه المجموعة، الوزير السابق عبد السلام بوشوارب الذي تطالب الجزائر بترحيله من فرنسا وبالتحفظ على أملاكه. وكان القضاء السويسري قد جمد العام الماضي وديعة له، بقيمة 1.5 مليون يورو على أن يتم تسليمها للجزائر.

الجنرال غالي بلقصير قائد جهاز الدرك سابقاً محل أمر دولي بالاعتقال (الشرق الأوسط)

وتضم القائمة كبار رجال الأعمال وملاك مجمعات اقتصادية كبرى؛ وتستند الجزائر في مسعاها إلى تجارب نجاح سابقة، أبرزها استرجاع أصول الفندق الفخم الذي اشتراه رجل الأعمال الموقوف، علي حداد، في إسبانيا.

كما تتضمن الطلبات رجال أعمال وسياسيين، استثمروا بكثافة في العقارات الفاخرة بباريس وعبر شركات وهمية، يبرز من بينهم عمار سعداني، أمين عام «جبهة التحرير الوطني»، حزب السلطة سابقاً. إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين من جنرالات وقادة سابقين في الأجهزة الأمنية لتلك الفترة، وصدرت بحق بعضهم مذكرات توقيف دولية جرى تسليمها للسلطات الفرنسية، من بينهم قائد سلاح الدرك السابق الجنرال غالي بلقصير.

وتستهدف الطلبات الرسمية التي صاغتها وزارة العدل الجزائرية أصولاً عينية ومالية محددة بدقة على التراب الفرنسي، تتمثل في محلات وشقق تقع تحديداً في الدوائر الثامنة، والسادسة عشرة، والسابعة عشرة في باريس، بالإضافة إلى فيلات في منطقة «كوت دازور» بالجنوب الفرنسي.

عقبات قانونية

فيما يتعلق بمسألة تسليم المتهمين بالفساد، يطرح المحامي الجزائري والخبير في القانون الدولي، سفيان شويطر، المقيم في كندا تساؤلات حول طبيعة الإجراءات القضائية المتخذة. وتبقى العملية، حسبه، مرهونة، بالاجتهاد القضائي الفرنسي لا الجزائري، وبمدى قدرة الطرف الجزائري على تقديم أدلة دامغة، تثبت أن الأصول المراد حجزها ناتجة عن اختلاس المال العام، أو مرتبطة بعمليات فساد مالي يعاقب عليها القانون الفرنسي.

ويشير شويطر إلى أنه إذا توفرت هذه الآليات فإن الأمر سيتحول، حسبه، إلى معركة قضائية معقدة وشاقة، مؤكداً أن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، لا سيما تعديلاته الجديدة، قد يشكّل في حد ذاته عقبة قانونية، قد تدفع بعض المحاكم الأوروبية إلى رفض طلبات التسليم.

رئيس الحكومة سابقاً عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

ويستند هذا التوجه، وفق المحامي، إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يرفض طلبات التسليم أو الطرد، عندما تتوافر أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بوجود «إنكار صارخ للعدالة»، خصوصاً إذا تمكن الشخص المطلوب، حسب شويطر، من الاستفادة من وسائل دفاع قانونية فعّالة، قادرة على استغلال هذه الثغرات.


مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)
TT

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

تُبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، وذلك إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية بسبب تطبيق القانون.

وكان البرلمان قد أقر تشريعاً في 2021 بشأن شروط شغل الوظائف والاستمرار فيها، معروف بقانون «فصل الموظفين متعاطي المخدرات»، واشترط لشغل الوظائف في الحكومة، أو الاستمرار فيها «ثبوت عدم تعاطي المخدرات».

وحسب مراقبين، استهدفت الحكومة من هذا التشريع «وضع حدٍّ لاستمرار بعض العاملين في وظائفهم، رغم ثبوت تعاطيهم المواد المخدرة، وتمكين جهة العمل من توقيع عقوبة الفصل مباشرة».وتقدم عضو مجلس النواب، أمير أحمد الجزار، الأربعاء، بإحاطة برلمانية بشأن تداعيات القانون، قال فيها إنه «لا خلاف على أن مواجهة تعاطي المواد المخدرة داخل الجهاز الإداري للدولة هدف وطني مشروع، وضرورة لحماية المرافق العامة، لكن التطبيق العملي للقانون خلال السنوات الماضية كشف عن وجود عدد من الإشكاليات الإنسانية والاجتماعية والعملية التي تستوجب إعادة النظر في بعض آليات التنفيذ، بما يضمن تحقيق العدالة، ومنع وقوع ضرر جسيم على بعض الموظفين وأسرهم نتيجة أخطاء أو ظروف علاجية أو إجرائية».

وأكد الجزار أن «الفترة الأخيرة شهدت تزايداً في الشكاوى والاستغاثات من جانب عدد كبير جداً من الموظفين الذين تعرضوا للفصل بصورة فورية بعد ظهور نتائج إيجابية لتحاليل المواد المخدرة، رغم تأكيد بعضهم أنهم يتناولون أدوية علاجية ومهدئات موصوفة طبياً لأمراض مزمنة أو اضطرابات نفسية وعصبية، وهي أدوية قد تؤثر على نتائج التحاليل الأولية، وتؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية دون وجود تعاطٍ فعلي للمواد المخدرة».

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق «اللائحة التنفيذية» لقانون «فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات»، فإنه في «حالة ثبوت إيجابية العينة دون وجود مقتضى طبي، يتم إطلاع الموظف عليها وأخذ توقيعه بما يفيد العلم وإخطار جهة العمل»، بحيث يتم «إيقاف العامل أو الموظف لمدة لا تزيد على 3 أشهر، أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدي على ذات العينة أو تقرير الطب الشرعي إذا طلب العامل التمسك بحقه في الاحتكام إلى ذلك، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف من العمل».

كما لفت الجزار، إلى أن «إجراء التحاليل المفاجئة داخل جهات العمل ذاتها، وفي بعض الأحيان دون توفير آلية مراجعة مستقلة ومحايدة بصورة كافية، أثار حالة من القلق لدى عدد من الموظفين، خصوصاً مع ارتباط نتيجة التحليل مباشرة بإنهاء الخدمة، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية قاسية».

ولا توجد أي بيانات حكومية بشأن عدد المفصولين منذ تطبيق القانون. لكن مدير «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان»، عمرو عثمان، قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «نسبة تعاطي المواد المخدرة بين موظفي الجهاز الإداري للدولة انخفضت إلى أقل من 1 في المائة بعد تطبيق قانون فصل المتعاطين».

وذكر الجزار في إحاطته البرلمانية، الأربعاء، أن «فلسفة العقاب في حد ذاتها يجب ألا تنفصل عن فلسفة الإصلاح والعلاج وإعادة التأهيل»، موضحاً، أنه «لا يُطالب بإلغاء القانون أو التهاون مع متعاطي المواد المخدرة، إنما بإعادة التوازن الإنساني والقانوني في آليات التطبيق».

كما طالب بإعداد قائمة رسمية ومعلنة بالأدوية التي قد تؤثر على نتائج التحاليل، وتعميمها على جميع الجهات الحكومية والموظفين والأطباء القائمين على الفحص، ودراسة استحداث نظام للتدرج في التعامل مع بعض الحالات.

شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية بسبب تطبيق قانون «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» (الشرق الأوسط)

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، سوسن فايد، ترى أنه «ليس هناك مانع من منح الموظف فترة زمنية بالشكل التي تجعله يتعافى؛ حيث نعطيه فرصة وفترة سماح بتوقيت معين حتى نعيده لعمله».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كانت هناك مصداقية من قبل الموظف نحو العلاج فسوف يظهر هذا خلال الفترة الزمنية المقررة».

نقطة أخرى تحدثت عنها سوسن فايد، وهي أن «التصعيد والفصل ضد المتعاطين مهم جداً، لأنه لا يصح أن ينتشر الإدمان وألا تكون هناك طرق مواجهة». وتشير إلى أن «وجود موظفين يتعاطون المواد المخدرة في الجهاز الإداري للدولة يؤثر على كفاءة العمل».

وأطلقت مصر خطة وطنية لمكافحة المخدرات تمتد من 2024 إلى 2028، ودشّنت في 2017 صندوقاً متخصصاً في مكافحته، يعمل وفق خطة تستهدف الموظفين والسائقين والطلاب. وأشار مدير «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أن «حملات الكشف على سائقي الحافلات المدرسية أسفرت عن تراجع نسب التعاطي من 12 إلى نحو 0.7 في المائة».

مقر مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

ووفق أستاذة علم النفس السياسي، فإنه «في بعض الأحيان تحدث ردّة للمتعاطي ويعود للإدمان بعد العلاج، لذا لا بد من وجود رقابة ومتابعة، فلو كانت لديه مشكلة أو أي معوقات يتم حلها»، لكنها ترى أن «التهاون في اتخاذ إجراءات حاسمة ليس في صالح المتعاطي أو المجتمع، لكن لا مانع من إعادة النظر في بعض الإجراءات».

إحاطة الجزار لم تكن الأولى، بل سبقها الشهر الماضي مقترح تشريعي من عضو مجلس النواب، أشرف سعد سليمان، قال فيه إن «الفلسفة التشريعية المقترحة تقوم على تحقيق الردع والانضباط الوظيفي مع إتاحة فرصة للعلاج والتأهيل وفق ضوابط صارمة، بما يضمن الحفاظ على كفاءة الجهاز الإداري للدولة دون الإضرار غير المبرر بالموظف وأسرته».

كما تقدّم عضو مجلس النواب، حسام المندوه الحسيني، بإحاطة برلمانية الشهر الماضي، أكد فيها أن «هناك إشكاليات في عدم منح الموظف فرصة لإعادة الكشف أكثر من مرة، لا سيما أن بعض المستبعدين مر عليهم أكثر من 3 سنوات، وعلى الرغم من تعهد الحكومة بإعادة الكشف، فإن أوضاعهم تراوح في مكانها».

وسبق أن نظّم العشرات من المفصولين وقفات احتجاجية، كما دعت بعض الأحزاب السياسية إلى تعديل القانون بهدف «منح فرصة ثانية للعاملين لمن يثبت تعاطيه المخدرات من خلال عقاب إداري بدلاً من الفصل، وإخضاعه لبرنامج علاجي».


موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، فيما قال الناطق باسم الحكومة إن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم عام 2019.

وقررت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي إقالة أسغير ولد العتيق من منصب المكلف بمهمة في وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، دون أن تشرح أسباب الإقالة، فيما ربطتها مصادر بتسجيلات صوتية تدوولت على نطاق واسع في موريتانيا، تحدث فيها ولد العتيق عن إحالة ناشطين حقوقيين إلى السجن مؤخراً.

وفي التسجيل الصوتي انتقد ولد العتيق بشدة إحالة الناشطين إلى السجن، ورفض المبررات التي قدمتها العدالة الموريتانية حين وجهت إليهم تهمة الإساءة إلى مكون اجتماعي، أو إلى شخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، وقال إن السبب الحقيقي وراء إحالة الناشطين إلى السجن هو أن «صوتهم مزعج» للسلطة.

نواب من المعارضة خلال جلسة برلمانية «البرلمان»

وأوضح ولد العتيق أن الناشطين الحقوقيين كانوا دوماً يطرحون قضية الاسترقاق، ويتحدثون عن الغبن والتهميش والفقر في أوساط العبيد السابقين، وقال إن الهدف من إحالتهم للسجن هو «إسكات هذا الصوت، إذ لا مبرر لسجن من يتمتع بحصانة برلمانية، ولا لسجن امرأة لم يبلغ رضيعها أربعة أشهر»، وذلك في إشارة إلى ناشطة حقوقية توجد في السجن برفقة رضيعها، وهي عضو في البرلمان الموريتاني.

ويعد ولد العتيق أحد الوجوه السياسية والحقوقية المعروفة في موريتانيا، بدأ نشاطه في صفوف المعارضة، حيث انتخب عضواً في البرلمان الموريتاني عن حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض، لكن مؤخراً انسحب من المعارضة والتحق بحزب الإنصاف الحاكم.

ورغم أن الحكومة لم تعلق على إقالة ولد العتيق، أو على تصريحاته المتداولة، فإن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أكد خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، أن ما يميز حكم ولد الغزواني هو «الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي».

وقال ولد امدو إن «الانفتاح السياسي تجسّد منذ الأيام الأولى عبر تهدئة الساحة السياسية وتطبيعها، وهو مستمر اليوم من خلال التحضير لحوار وطني شامل، لا يُقصي أحداً ولا يستثني أي موضوع»، وأوضح أن نهج ولد الغزواني وحكومته هو «الإصغاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني، والعمل من أجل بلد يسع الجميع»، وفق تعبيره.

الناطق باسم الحكومة أكد أن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم «الرئاسة«

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف الحاكم، محمد يحيى المصطفى، إن «على السياسي أن يكون واضحاً وصريحاً مع نفسه، وأن يعرف إن كان مع النظام أم ضده»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن «من منحته الدولة ثقتها وأحاطته بهيبتها، عليه أن يترفع عن كل ما لا يليق، وأن ينسجم مع مقام المسؤولية».

وكان ولد المصطفى يلمحُ إلى تصريحات ولد العتيق المتداولة، وقال إنها تضمنت «عبارات التنافر والتناقض»، التي اعتبر أن «لا مكان لها» في الخطاب السياسي للمسؤولين الحكوميين والناشطين في صفوف حزب الإنصاف.

وقال ولد المصطفى: «لا يمكنك أن تخدم النظام بالتعبئة والتحريض ضده، هذا لا يخدم أي نظام، لذا على من يدعي أنه في صف الموالاة أن يساعد ويساند النظام بالدفاع عنه لا بالهجوم عليه، وإن كان ضده فليس من الحصافة أن يسعى للتعيينات السياسية عنده، فهذا منطق لا يستقيم».

وفي أول تعليق على قرار إقالته، قال ولد العتيق إنه مستمر في دعم ولد الغزواني وبرنامجه الانتخابي، أياً كانت أسباب إقالته من منصبه، لكنه لم يعتذر أو يحاول تصويب تصريحاته المتداولة على نطاق واسع، وكتب على صفحته على الفيسبوك: «أسباب الإقالة، أياً كانت، لن تغير دعمي اللامشروط وقناعتي بشمولية برنامج رئيس الجمهورية».

وأضاف ولد العتيق: «ما زلت بالثقة نفسها في أنه من أجود وأحسن البرامج، التي بإمكانها إحداث الطفرة الاجتماعية التي نتطلع لها في كنف الدولة الحاضنة، الدولة الديمقراطية العادلة»، وخلص إلى تأكيد: «كانت هذه وما زالت قناعتي التي دفعتني لدعم ومساندة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لأنني على يقين بأنه مقتنع بما يقول».

وتثير قضية سجن الناشطين الحقوقيين والسياسيين جدلاً واسعاًُ في موريتانيا، ما دفع المعارضة إلى الخروج في الشارع قبل أسبوعين، للاحتجاج على ما قالت إنها سياسة تكميم الأفواه والتضييق التي تمارسها السلطة.