مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)
اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، الذي نظمته بالشراكة مع «تداول السعودية» في الرياض خلال الفترة من 17 إلى 19 مايو (أيار)، بمشاركة كبرى المؤسسات الاستثمارية العالمية والشركات السعودية المدرجة.
وقالت الشركة إن المؤتمر جاء في وقت يشهد تصاعداً في التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق السعودية وتسليط الضوء على قوة ومرونة الأسواق المالية المحلية وقدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية.
وأوضح محمد الرميح، الرئيس التنفيذي لـ «تداول السعودية»، أن الملتقى يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها السوق المالية السعودية بين الأسواق العالمية، ويسهم في تعزيز منظومة السوق المالية ودعم الاقتصاد الوطني.
من جانبه، قال محمد عبيد، الرئيس التنفيذي المشارك لبنك الاستثمار في «إي إف چي هيرميس»، إن المنتدى يأتي في توقيت مهم لإبراز قدرة الشركات السعودية على التعامل مع التحديات المختلفة، مدعومة بأسس مالية قوية واستراتيجيات واضحة تعزز ثقة المستثمرين.
بدوره، أشار سعود الطاسان، الرئيس التنفيذي لـ«إي إف چي هيرميس السعودية»، إلى أن السوق السعودية تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمار المؤسسي طويل الأجل، مؤكداً أن مثل هذه الفعاليات تعزز فهم المستثمرين لجودة الحوكمة وشفافية الإفصاح وقدرة الشركات المدرجة على تحقيق نمو مستدام.
وأضافت «إي اف چي هيرميس» أنها تعتزم تنظيم المزيد من المبادرات التي تدعم التواصل المباشر مع المستثمرين وتعزز ثقة المؤسسات الدولية في الأسواق المالية السعودية، في ظل استمرار تقييم المستثمرين عالمياً لتداعيات النزاعات الإقليمية الحالية.
وذكرت «إي إف چي القابضة» أنها قدمت خلال عام 2025 خدمات استشارية لإتمام 18 صفقة في أسواق رأس المال، و16 صفقة في أسواق ترتيب وإصدار الدين، إضافة إلى 8 صفقات دمج واستحواذ على مستوى المنطقة، شملت السعودية والإمارات وعُمان ومصر.
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته على تراجع طفيف، إذ انخفض بنسبة 0.25 في المائة ليغلق عند مستوى 10968 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.
النفط الأميركي يهبط نحو7 % بعد الحديث عن آفاق التوصل إلى اتفاق مع إيرانhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5275401-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%A8%D8%B7-%D9%86%D8%AD%D9%887-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
النفط الأميركي يهبط نحو7 % بعد الحديث عن آفاق التوصل إلى اتفاق مع إيران
ناقلة نفط ترفع علم مالطا عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى المياه الإقليمية العراقية (أرشيفية - رويترز)
تراجعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة، الأربعاء، بعد أن أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً أن الحرب مع إيران ستنتهي «بسرعة كبيرة»، على الرغم من أن المستثمرين ما زالوا متخوفين بشأن نتائج محادثات السلام في ظل استمرار اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.6 في المائة، لتصل إلى 107.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.6 في المائة، لتصل إلى 100.65. وكان كلا العقدين يتجه نحو أكبر انخفاض يومي له، سواء من حيث النسبة المئوية أو القيمة المطلقة، خلال أسبوعين.
وقال إمريل جميل، محلل الأبحاث في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن تُظهر الأسعار بعض إمكانية الارتفاع حتى في حال التوصل إلى اتفاق، نظراً لأن العرض لن يعود على الأرجح إلى مستويات ما قبل الحرب فوراً».
وانخفض كلا المؤشرين القياسيين بنحو 5 دولارات يوم الثلاثاء بعد أن صرّح نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بأن الولايات المتحدة وإيران قد أحرزتا تقدماً في المحادثات، لكن ترمب قال أيضاً إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى توجيه ضربة أخرى لإيران، وإنها كانت على بعد ساعة واحدة من إصدار أمر بالهجوم قبل تأجيله.
متطوعة في قوة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» (على اليسار) تقدّم تعليمات حول كيفية التعامل مع بندقية كلاشينكوف خلال تدريب على استخدام الأسلحة في طهران يوم 19 مايو 2026 (أ.ب)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
صواريخ «تزين» أعراس طهران... و«كلاشينكوف» يُدرس في الشوارع
متطوعة في قوة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» (على اليسار) تقدّم تعليمات حول كيفية التعامل مع بندقية كلاشينكوف خلال تدريب على استخدام الأسلحة في طهران يوم 19 مايو 2026 (أ.ب)
يقوم أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني هذه الأيام بعرض كيفية التعامل مع البنادق الهجومية من طراز كلاشنيكوف أمام الجمهور، بينما تُشاهد في المسِيرات التي تجوب طهران مركبات عسكرية مزودة برشاشات من حقبة الاتحاد السوفياتي تعمل بحزام الذخيرة.
كما زين صاروخ باليستي، مثل ذلك الذي أمطر إسرائيل بالذخائر العنقودية، المسرح في حفل زفاف جماعي.
ويتم التلويح بالأسلحة بانتظام في طهران، في استعراض متزايد للتحدي، في الوقت الذي يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استئناف الحرب مع إيران في حال انهيار المفاوضات ورفض إيران التخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز.
وتعكس عروض الأسلحة التهديد الحقيقي الذي تواجهه إيران: فقد أشار ترمب إلى أن القوات الأميركية قد تستولي بالقوة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وقال سابقاً إنه أرسل أسلحة إلى المقاتلين الأكراد لتسليمها إلى المتظاهرين المناهضين للحكومة.
لكن هذه العروض توفر الطمأنينة والتحفيز للمتشددين، وتقدم ترفيهاً نادراً في وقت يسوده عدم اليقين الشديد، حيث يواجه الإيرانيون تسريحاً جماعياً للعمال، وإغلاقاً للأعمال التجارية، وارتفاعاً متصاعداً في أسعار المواد الغذائية والأدوية والسلع الأخرى.
وقد يساعد اقتراح تسليح مزيد من المتشددين في قمع أي مظاهرات جديدة ضد النظام الإيراني، الذي قمع بعنف الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني) في حملة قمع يقول النشطاء إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 7000 شخص واعتقال عشرات الآلاف.
وحسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، قال علي موفيدي، وهو مواطن من طهران يبلغ من العمر 47 عاماً، خلال تدريب على الأسلحة ليلة الثلاثاء: «من الضروري أن يتدرب جميع أفراد شعبنا لأننا في حالة حرب هذه الأيام. إذا لزم الأمر، يجب أن يكون الجميع جاهزين ويعرفون كيفية استخدام السلاح».
وسعت إيران مراراً وتكراراً إلى إظهار قوتها خلال الحرب. وعلى مدى أشهر، قصفت التلفزيونات الحكومية والرسائل النصية التي ترعاها الحكومة الجمهور بدعوات للانضمام إلى «جانفادا»، أو «أولئك الذين يضحون بحياتهم».
رجل يحاول تجميع بندقية كلاشينكوف خلال درس على استخدام الأسلحة يقوده أعضاء من «الباسيج» في طهران يوم 19 مايو 2026 (أ.ب)
عروض الأسلحة
في مرحلة ما، شجّع المتشددون العائلات التي لديها أولاد لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً على إرسالهم إلى «الحرس الثوري» للعمل في نقاط التفتيش، وهو ما نددت به منظمة العفو الدولية باعتباره جريمة حرب.
ويقول مسؤولون حكوميون إن أكثر من 30 مليون شخص في إيران تطوعوا عبر نموذج إلكتروني أو في تجمعات عامة للتضحية بحياتهم من أجل النظام في إيران. لا توجد طريقة لتأكيد هذا الرقم، ولم تظهر بعد أي علامة على تعبئة جماهيرية، مثل تلك التي شهدتها أوكرانيا في الأيام التي سبقت الغزو الروسي الشامل عام 2022، حيث وزع المسؤولون البنادق وتجمع الناس لصنع قنابل بنزين.
وكتبت الصحافية سهيلا زارفام في عمود لها بصحيفة «طهران تايمز» المملوكة للدولة: «عندما أعود بذاكرتي إلى اللحظة التي سجلت فيها اسمي، أدرك أنني لم أكن أفكر حقاً في مخاطر القتال على الخطوط الأمامية. في تلك اللحظة، مثل أي شخص آخر، كانت أفكاري منصبة على إيران فقط... قد تنتهي حياتي، لكن إيران ستبقى، وهذا هو كل ما يهم حقاً».
وانتقدت شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، العروض العامة للأسلحة، ولا سيما لقطات الصبية الصغار وهم يحملون بنادق هجومية، قائلة: «مشاهد كهذه تذكرنا بأخذ الأطفال رهائن وتسليحهم من قبل جماعات مثل (بوكو حرام) في نيجيريا، والميليشيات في السودان والكونغو».
التدريب على الأسلحة، الذي كان غير معتاد في السابق، أصبح أمراً عادياً. فقد شهدت مظاهرة نظّمتها الحكومة مؤخراً للبدو في إيران حملهم لكل شيء، بدءاً من بنادق «لي-إنفيلد» ذات التلقيم اليدوي التي كانت تستخدمها الإمبراطورية البريطانية، وصولاً إلى البندقية القصيرة، وهي سلف البندقية التي كانت مألوفة في عصر القراصنة في أعالي البحار.
ولكن خلال أسابيع من الهدنة غير المستقرة، يبدو أن معظم عروض الأسلحة تركز على طهران، وليس على المناطق الريفية حيث يوجد تقليد الاحتفاظ بالبنادق والرشاشات في المنزل.
متطوع «الباسيج» يمزح أثناء حمله بندقية كلاشينكوف خلال تدريب على استخدام الأسلحة في طهران يوم 19 مايو2026 (أ.ب)
بطاقة «جانفادا»
في عرض أقيم ليلة الثلاثاء في طهران، انقسم المشاركون من الرجال والنساء إلى فصول منفصلة. قام هادي خوشه، وهو عضو في قوة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» والمكونة بالكامل من متطوعين، بشرح كيفية التعامل مع بندقية هجومية من طراز كلاشينكوف ذات الساعد القابل للطي.
قال خوشه: «في نهاية التدريب، سيتلقى من أكملوا الدورة بطاقة بعنوان (جانفادا)، تثبت أنهم تلقوا تدريباً أساسياً وتمهيدياً على هذا النوع من الأسلحة وأنهم قادرون على استخدامها إذا، لا سمح الله، حدث شيء لبلدنا».
ومع ذلك، كان التدريب على الأسلحة بدائياً في أحسن الأحوال بالنسبة للصبية الصغار والرجال الأكبر سناً الذين تجمعوا هناك. فقد واجه أحدهم صعوبة في إدخال مخزن البندقية ووجه عن غير قصد فوهة السلاح غير المحشو نحو الآخرين، وهو خرق كبير لقواعد السلامة يُعلَّم الناس تجنبه في التدريب الأساسي على الأسلحة النارية.
وقال موفيدي، أحد المشاركين في التدريب: «بالتأكيد سنقف في وجه (الأميركيين)، ولن نتنازل عن شبر واحد من أراضينا. سواء أجاءوا من البحر أم البر، سنقف إلى جانب علمنا».
ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنساhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5275397-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7
ملف «الأموال المنهوبة» يتصدر جهود الانفراجة بين الجزائر وفرنسا
رجال أعمال في السجن بتهم فساد (الشرق الأوسط)
في وقت تسعى فيه الدبلوماسية إلى تجاوز الخلافات بين الجزائر وباريس، يفرض ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة» نفسه بصفته بنداً محورياً في المحادثات بين البلدين، ذلك أن القضاء الجزائري يلاحق منذ سنوات مسؤولين سابقين ورجال أعمال أدينوا بتحويل أموال عمومية طائلة نحو فرنسا، جرى تدوير جزء منها في استثمارات وعقارات فاخرة، وهي الأصول التي تطالب الجزائر باريس اليوم بمصادرتها وتسليمها لخزينتها.
الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)
يشير الخطاب الفرنسي الرسمي، عقب زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر يومي الأحد والاثنين الماضيين، إلى تحوّل ملحوظ في طريقة تعاطي باريس مع العلاقات بين البلدين. فقد اتسمت تصريحات المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم دارمانان ووزير الداخلية لوران نونييز، بنبرة إيجابية تعكس رغبة واضحة في إعادة بعث التعاون بين البلدين، بعد فترة من التوتر والجمود.
تنسيق هادئ
خلال ظهوره على قناة «سي نيوز»، الثلاثاء، أكد جيرالد دارمانان أن استئناف التعاون القضائي مع الجزائر أصبح قراراً رسمياً، موضحاً أن زيارته للجزائر سمحت بإعادة تفعيل آليات «المساعدة القضائية المتبادلة»، التي ظلت معلّقة طوال فترة الأزمة السياسية بين البلدين.
وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)
كما حملت تصريحاته مؤشرات مهمة بشأن ملف «الأموال والممتلكات المنهوبة»، إذ تعهد بالتعامل بجدية مع الطلبات الجزائرية المرتبطة بهذا الملف، مشيراً إلى أن أكثر من 130 طلباً ستُعالج بأولوية من قبل النيابة الوطنية المالية الفرنسية، مع تعزيز التنسيق القضائي، واستقبال قضاة جزائريين في فرنسا ضمن إطار التعاون المشترك.
وفي دلالة سياسية لافتة، أقر الوزير الفرنسي بحق الجزائر في طرح مطالبها على باريس، في اعتراف ضمني بأن التعاون بين الدولتين ينبغي أن يقوم على احترام متبادل بين دولتين لديهما سيادة.
كما عكست تصريحات دارمانان ابتعاداً نسبياً عن سياسة التصعيد والضغط، التي ارتبطت بخطاب وزير الداخلية السابق برونو ريتايو، مقابل تبني مقاربة أكثر هدوءاً وبراغماتية، تركز على النتائج العملية والتنسيق التقني، بعيداً عن الضجيج الإعلامي والمواجهة العلنية.
فندق في إسبانيا استعادته الجزائر بعدما كان مملوكاً لرجل أعمال أدانه القضاء بتهمة الفساد (صحف جزائرية)
من جهته، أكد نونييز، خلال ظهوره على قناة «بي إف إم تي في»، أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا خرجت من حالة «الانسداد الكامل»، مشيراً إلى إعادة تفعيل قنوات التواصل المؤسساتي والتعاون الأمني والإداري بين البلدين، إضافة إلى استئناف تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة بوتيرة أكثر فاعلية. كما تم التفاهم على أهم الملفات خلال زيارته للجزائر في فبراير (شباط) الماضي.
الوجوه والأصول المستهدفة
رغم أن الهويات الدقيقة للأشخاص المستهدفين بالطلبات الخاصة بمصادرة الأموال ذات عائدات فساد، تُحاط بتكتم شديد من الناحيتين القانونية والدبلوماسية، فإن التقاطعات القضائية والإجراءات الجارية، زيادة على مستندات بهذا الخصوص بحوزة محامين جزائريين، تتيح تحديد ملامح وفئات الشخصيات المستهدفة بوضوح؛ وفي مقدمتهم كبار المسؤولين السابقين في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019)، ما يُعرف في السردية الرسمية بـ«العصابة».
رئيس الحكومة سابقاً أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)
وتتمحور الطلبات الجزائرية بشكل أساسي حول تفكيك العقارات والأصول المالية، التي راكمتها في باريس وجنوب فرنسا شخصيات مفتاحية من النظام السابق، ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية في الجزائر بتهم الفساد، وتحويل الأموال بطرق غير مشروعة، وغسل الأموال.
وتضم هذه المجموعات رؤساء حكومات ووزراء سابقين من الشخصيات البارزة في تلك الحقبة، الذين يقضي بعضهم حالياً عقوبات سالبة للحرية في الجزائر، مثل الشبكات والأصول المرتبطة برئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، بالإضافة إلى وزراء سابقين تولوا قطاعات استراتيجية حساسة مثل الطاقة، والأشغال العمومية، والصناعة. ويبرز ضمن هذه المجموعة، الوزير السابق عبد السلام بوشوارب الذي تطالب الجزائر بترحيله من فرنسا وبالتحفظ على أملاكه. وكان القضاء السويسري قد جمد العام الماضي وديعة له، بقيمة 1.5 مليون يورو على أن يتم تسليمها للجزائر.
الجنرال غالي بلقصير قائد جهاز الدرك سابقاً محل أمر دولي بالاعتقال (الشرق الأوسط)
وتضم القائمة كبار رجال الأعمال وملاك مجمعات اقتصادية كبرى؛ وتستند الجزائر في مسعاها إلى تجارب نجاح سابقة، أبرزها استرجاع أصول الفندق الفخم الذي اشتراه رجل الأعمال الموقوف، علي حداد، في إسبانيا.
كما تتضمن الطلبات رجال أعمال وسياسيين، استثمروا بكثافة في العقارات الفاخرة بباريس وعبر شركات وهمية، يبرز من بينهم عمار سعداني، أمين عام «جبهة التحرير الوطني»، حزب السلطة سابقاً. إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين من جنرالات وقادة سابقين في الأجهزة الأمنية لتلك الفترة، وصدرت بحق بعضهم مذكرات توقيف دولية جرى تسليمها للسلطات الفرنسية، من بينهم قائد سلاح الدرك السابق الجنرال غالي بلقصير.
وتستهدف الطلبات الرسمية التي صاغتها وزارة العدل الجزائرية أصولاً عينية ومالية محددة بدقة على التراب الفرنسي، تتمثل في محلات وشقق تقع تحديداً في الدوائر الثامنة، والسادسة عشرة، والسابعة عشرة في باريس، بالإضافة إلى فيلات في منطقة «كوت دازور» بالجنوب الفرنسي.
عقبات قانونية
فيما يتعلق بمسألة تسليم المتهمين بالفساد، يطرح المحامي الجزائري والخبير في القانون الدولي، سفيان شويطر، المقيم في كندا تساؤلات حول طبيعة الإجراءات القضائية المتخذة. وتبقى العملية، حسبه، مرهونة، بالاجتهاد القضائي الفرنسي لا الجزائري، وبمدى قدرة الطرف الجزائري على تقديم أدلة دامغة، تثبت أن الأصول المراد حجزها ناتجة عن اختلاس المال العام، أو مرتبطة بعمليات فساد مالي يعاقب عليها القانون الفرنسي.
ويشير شويطر إلى أنه إذا توفرت هذه الآليات فإن الأمر سيتحول، حسبه، إلى معركة قضائية معقدة وشاقة، مؤكداً أن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، لا سيما تعديلاته الجديدة، قد يشكّل في حد ذاته عقبة قانونية، قد تدفع بعض المحاكم الأوروبية إلى رفض طلبات التسليم.
رئيس الحكومة سابقاً عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)
ويستند هذا التوجه، وفق المحامي، إلى الاجتهاد القضائي للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يرفض طلبات التسليم أو الطرد، عندما تتوافر أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بوجود «إنكار صارخ للعدالة»، خصوصاً إذا تمكن الشخص المطلوب، حسب شويطر، من الاستفادة من وسائل دفاع قانونية فعّالة، قادرة على استغلال هذه الثغرات.