لبنان وإسرائيل أمام مسار أمني جديد... من التفاوض السياسي إلى التنسيق العسكري المباشر

تساؤلات حول اجتماع البنتاغون وارتباطه بسلاح «حزب الله» ووقف النار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل أمام مسار أمني جديد... من التفاوض السياسي إلى التنسيق العسكري المباشر

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية (د.ب.أ)

لم يكن خروج جولة التفاوض اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن أخيراً بقرار استحداث مسار أمني ينشط بموازاة المسار السياسي الذي انطلق قبل فترة، أمراً عابراً في الداخل اللبناني، خصوصاً مع إشارة وفد لبنان في بيانه الرسمي بوضوح إلى أن مهمة هذا المسار ستكون تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل، على أن يُعقد أول اجتماع في 29 مايو (أيار) في البنتاغون بواشنطن.

فالانتقال بالعلاقة بين البلدين من التفاوض السياسي تحت النار إلى التنسيق الأمني المباشر بعدما كان يحصل عبر «اليونيفيل» ولجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بُعيْد وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2024 لمراقبة تنفيذ قرار وقف النار، خطوة كبيرة وضعها «حزب الله» في إطار «التنازلات المجانية المتواصلة التي تقدمها السلطة اللبنانية للعدو الإسرائيلي».

وفد لبنان

ويستعد لبنان للاجتماع المرتقب نهاية الشهر الحالي بالعمل على تشكيل وفده العسكري المفاوض، وتنقيح الملفات التي سيحملها معه. وفي هذا المجال، أشارت مصادر أمنية إلى أن «الوفد الذي تتولى قيادة الجيش تشكيله سيضم ما بين 4 و6 ضباط أصحاب اختصاص»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يتم التنسيق مع الجهات المعنية في واشنطن للحصول على استيضاحات حول الملفات التي سيتم التباحث بها وجدول أعمال الاجتماع المرتقب، مضيفة أن «الجيش يقوم بتنقيح الملفات التي سيحملها معه والتي لا تقتصر على خطته لحصرية السلاح، إذ يعد ملفاً مفصلاً عن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للهدن واتفاقات وقف النار، كما عن المواقع والبلدات التي يحتلها الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، وما يقوم به من عمليات جرف وتفجير لقرى بكاملها».

وإذ تؤكد المصادر أن الوفد اللبناني العسكري سيقدم «إحاطة كاملة للوضعية الميدانية الراهنة»، تشير إلى أنه «ينتظر تحديد ما يلحظه هذا المسار المستحدث ليُبنى على الشيء مقتضاه».

الهدف من المسار الجديد

وفيما ترجح أوساط لبنانية أن يكون الهدف من هذا المسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ووضع خطط لنزع سلاح «حزب الله»، تؤكد مصادر رسمية لبنانية أنها لم تبلّغ بأي شيء في هذا المجال، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار هدفه «تنسيق انسحاب القوات الإسرائيلية في لبنان، واستلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة».

وكانت قناة (mtv) اللبنانية نقلت عن مصادر قولها إن الوفد اللبناني سيضم «ستة ضباط من الجيش اللبناني، مع وفد مماثل من الجيش الإسرائيلي وبإشراف أميركي. كل واحد من هؤلاء الضباط صاحب اختصاص معيّن، وعملاني وأمني وقانوني وحدودي وما شابه مما تقتضيه عملية التفاوض»، موضحة أن «الوفد اللبناني يحمل معه تصوراً محدثاً لحصر السلاح في كل لبنان انطلاقاً من جنوب الليطاني، وفق رؤية تشمل تعديلات على الخطة المقدمة أساساً في 5 سبتمبر (أيلول)».

مسار تنفيذي لقرارات الحكومة

ويعد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر أن «المسار الأمني المستحدث تخطى آلية الميكانيزم، وهو وجد لمحاولة ضمان تنفيذ القرارات التي تتخذها بخصوص حصرية السلاح وهو ملف تتوافق عليه الدولة اللبنانية وإسرائيل ليبقى التفاهم على طريقة التنفيذ».

جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «دخول الطرف الأميركي بآلية جديدة ليس للتنسيق والمراقبة إنما للدعم من أجل التنفيذ... وقد رأينا زيارات لأمنيين كبار إلى واشنطن، كما تم التداول بخطة للمخابرات الأميركية لنزع سلاح (حزب الله)»، مضيفاً: «نحن راهناً أمام مسار تنفيذي للقرارات التي اتخذتها الحكومة بملف حصرية السلاح، أما كيف سيحصل ذلك، وهل سيتم المضي به للنهاية، وردة فعل حزب الله وإيران، فكلها متروكة للأيام والأسابيع المقبلة. أما ما هو مؤكد فإننا أمام نقلة نوعية قد تعبّد الطريق لقوة دولية تخلف (اليونيفيل) مع وكالة جديدة».

عناصر في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال مهمة لهم ببيروت (إ.ب.أ)

إرسال الفيل إلى غرفة أخرى!

ولا تتفق كبيرة الباحثين في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» حنين غدار مع نادر حول فكرة أن المسار الأمني الجديد يتجاوز لجنة الميكانيزم، عادّة أن الهدف من المسار الجديد «الاتفاق على استراتيجية معينة سيتم تضمينها لعمليات ومهام الميكانيزم ما يؤدي لتفعيل عملها ودورها لا إنهاء ذلك».

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

وترى غدار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «خلال الجولات الـ3 السابقة للتفاوض المباشر، كانت هناك دائماً عقبة أساسية حول كيفية التعامل مع سلاح (حزب الله)، حيث إن الطرفين اللبناني والإسرائيلي يريدان التخلص من سلاح الحزب، لكن لم يكن هناك تصور عملي لتحقيق ذلك»، وتضيف: «المفاوضون السياسيون لا يستطيعون فعلياً معالجة هذه المسألة، ويحتاجون إلى أن يتم بت الموضوع في مسار أمني منفصل يتابعه مختصون أمنيون وعسكريون على قاعدة إرسال الفيل من غرفة إلى أخرى، فيبحث عندها المسار السياسي حصراً العلاقة بين لبنان وإسرائيل وموضوع السلام بين البلدين».


مقالات ذات صلة

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة لبنانيين في بلدة الماري، بجنوب لبنان، وذلك بعد إقامة حاجز عسكري في البلدة التي لا يزال يسكنها لبنانيون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قرية كفررمان في منطقة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إنذار إسرائيلي بإخلاء 12 بلدة وقرية في جنوب لبنان

أنذر الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سكان 12 قرية وبلدة في جنوب لبنان بالإخلاء الفوري قبل توجيه ضربات، رغم تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، الذي دخل حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل الأحد - الاثنين، على المشهد الميداني في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مواطنون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى سكني في بعلبك بعد غارة إسرائيلية استهدفته وأسفرت عن مقتل قائد في حركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

خاص وقف النار في جنوب لبنان يبقى معلّقاً... والإفراج عنه بيد واشنطن

تتباين القوى السياسية في تفسيرها للأسباب التي أبقت تثبيت الهدنة لمدة 45 يوماً معلّقاً على خرق إسرائيل لوقف النار الذي يُفترض سريان مفعوله بعد منتصف الليل الماضي

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحادات الزراعية (الرئاسة اللبنانية)

تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«حزب الله»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش وعودة النازحين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
TT

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)
قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس)

فيما كان ينتظر الكثيرون حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خرجت الحركة ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، يعلن تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وسألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر مسار انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا، بشكل منفصل، عن ملابسات مختلفة منها ظاهرة «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض تعبيراً عن عدم الانحياز لأي من المتنافسين، وهما بين رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وتواجه «حماس» أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مختلف أجنحتها ومستوياتها؛ ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

واغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» الراحل، إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز) عام 2024، وخلفه يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي مطلع العام الحالي بدأ حراك جديد لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها عاماً إضافياً)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

خياران أمام الحية ومشعل

وأوضحت ثلاثة مصادر من «حماس»، منهم اثنان في خارج غزة لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل عدم حسم النتيجة للحية أو مشعل، فإن اللوائح والنظم الداخلية تشير إلى «خيارين؛ إما تنازل المتنافس الأعلى أصواتاً لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يوماً من الجولة الأولى».

ويجري التصويت لاختيار رئيس المكتب السياسي عبر ما يسمى «مجلس الشورى» المكون من 71 عضواً، حيث كان عددهم قبل نحو 10 سنوات، 50 عضواً، ثم زاد عددهم لاحقاً مع تغيير أنظمة ولوائح الحركة الداخلية.

فلسطينيون يرفعون أعلاماً لـ«حماس» في الضفة الغربية احتفالاً بتحرير أسرى من السجون الإسرائيلية يناير 2025 (رويترز)

وكشف المصدران من الخارج، عن أن هناك الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء (أي من دون اختيار أي شخصية)؛ الأمر الذي أدى إلى عدم حسم الجولة لأي منهما.

وأجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.

ورأى أحد المصدرين أن ظاهرة «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالة من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافسين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية». لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى أن هناك فعلياً حالة من الرفض لبعض السياسات المتبعة بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».

«كسر عظم»

تذهب التقديرات داخل «حماس» وخارجها إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل، تعبّر عن توجهات متباينة بين معسكرين في الحركة؛ إذ يُعتقد أن الحية الأقرب لدعم «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وأنصار التقارب الكبير مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل بوصفه مُعبّراً عن تيار أكثر استقلالية عن ربط مسار الحركة بطهران، على ما ظهر في خلافه مع أحداث «الثورة السورية»، والنأي بالحركة عن الانخراط فيها.

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وصف أحد المصادر من خارج القطاع، الانتخابات بأنها «كسر عظم»، ما بين مشعل والحية، على حد قوله. مشيراً إلى «سيطرة قيادة (حماس) بالقطاع، منذ فترتين انتخابيتين سابقتين على مفاصل أهم الملفات بالحركة». ومع ذلك عاد المصدر للتأكيد على «الروح الأخوية، رغم التحالفات التي ظهرت فيها».

واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على «أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع، بغض النظر عن القيمة أو الدور التاريخي لمن يقود (حماس)».

«ماذا جرى في المنافسات السابقة؟»

على مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي لـ«حماس» ضمن انتخابات أشمل لكل المكتب وهيئاته المختلفة، وكان يحصدها الأعلى أصواتاً من بين المترشحين لعضوية المكتب.

وفي آخر انتخابات شاملة أُجريت عام 2021، استطاع إسماعيل هنية أن يحسم رئاسة المكتب السياسي لصالحه لفترة ثانية وكان أقرب منافسيه هما صالح العاروري ومحمد نزال على الترتيب، وتمت تسمية هنية بعد حصوله على أعلى الأصوات.

نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في بيروت 2 يناير 2024 وخلفه قائدها الراحل يحيى السنوار خلال وجودهما في القاهرة عام 2017 خلال توقيع اتفاق للمصالحة مع حركة «فتح» (رويترز)

وفي رئاسته الأولى للحركة عام 2017 خاض هنية المنافسة على رئاسة الحركة بسهولة تقريباً، بعد تعذر ترشح خالد مشعل الذي قاد المكتب السياسي لـ«حماس» بين عامي 2013 و2017.

وفي آخر انتخابات مماثلة للانتخابات الحالية ولكن على مستوى قطاع غزة، وقع تنافس حاد بين يحيى السنوار، ونزار عوض الله، على رئاسة المكتب عن القطاع، وكانت في طريقها إلى جولة ثانية، قبل أن يتنازل عوض الله عنها لصالح السنوار.


نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
TT

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

نفت السلطات العراقية، الثلاثاء، وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية ثانية غرب البلاد، فيما أكدت الإقرار بتمركز قوة إسرائيلية بين محافظتَي النجف وكربلاء لمدة 48 ساعة في مطلع مارس (آذار) الماضي.

ومنذ أن كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأسبوع الماضي، عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس الماضي؛ لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، أثيرت أسئلة كثيرة بشأن قدرة السلطات على فرض السيادة ومنع الاختراقات الأجنبية، وفق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة.

وقد عادت صحيفة «نيويورك تايمز» قبل يومين لتتحدث عن أن إسرائيل أمضت أكثر من عام في تجهيز مواقع سرية بمحافظة الأنبار غرب العراق؛ لاستخدامها في عمليات الدعم الجوي والتزود بالوقود والعلاج الطبي خلال المواجهة مع إيران.

وقال مدير الإعلام بوزارة الداخلية العراقية، مقداد ميري، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن «الوزارة تنفي وجود أي معسكر لأي دولة أخرى في العراق، وكل ما حدث هو عملية إنزال تمت خلال 48 ساعة في أثناء الحرب على إيران» مطلع مارس الماضي.

المتحدث باسم «الداخلية» العراقية مقداد ميري خلال مؤتمر صحافي في بغداد الثلاثاء (واع)

وأضاف ميري أن «(قيادة العمليات المشتركة) جزمت في هذا الموضوع»، مشيراً إلى وجود «صور ووثائق تؤكد خلوّ صحراء النجف والأنبار من أي قاعدة عسكرية».

وفي شأن آخر، أكد ميري «تأمين الحدود العراقية مع سوريا من خلال إكمال الجدار الإسمنتي بطول 380 كيلومتراً بين البلدين، وتنفيذ 12 عملية لملاحقة التجار والمهربين بالتعاون مع سوريا والكويت والمملكة العربية السعودية».

وتسببت التقارير الصحافية الغربية في حرج كبير للسلطات العراقية دفعها إلى إصدار بيانات متناقضة بين إثبات الوجود ونفيه، قبل أن تسلم بحقيقة الوجود الإسرائيلي على أراضيها، لكنها ما زالت تسعى إلى التقليل من المخاطر من خلال الحديث عن قصر مدة تمركز ووجود القوة الإسرائيلية.

وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق أن «قوة أجنبية تمركزت نحو أسبوع كامل داخل الأراضي العراقية قبل أن تُكتشف بالصدفة».

وتواجه السلطات الأمنية انتقادات شعبية شديدة لإخفاقها في منع توغل أو وجود قوات أجنبية على أراضيها، مثلما تواجه الانتقادات ذاتها بالنسبة إلى إخفاقها في إيقاف الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق وضد دول خليجية.

ويلمح أعضاء في البرلمان العراقي إلى وجود معسكر مشترك بين القوات الأميركية والإسرائيلية في محافظة الأنبار غرب العراق، لكن المتحدثين الأمنيين ينفون ذلك.

وأكد رئيس «خلية الإعلام الأمني»، سعد معن، الأسبوع الماضي، عدم العثور على أي قوات أو معدات عسكرية خلال عمليات تفتيش واسعة نفذتها القوات الأمنية في صحراء كربلاء والنجف.


سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقّع وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، على أمر إخلاء تجمع «الخان الأحمر» الفلسطيني، وسط الضفة الغربية، في «بداية حرب» أعلنها ضد السلطة الفلسطينية.

واتهم الوزير المتطرف، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، السلطة الفلسطينية بأنها تقف خلف ما وصفه بـ«أمر اعتقال سري ضده» أصدرته «المحكمة الجنائية الدولية»، رغم نفي الأخيرة، قبل يومين، تقاريرَ عبرية بشأن مذكرات اعتقال مسؤوليين إسرائيليين.

وقال: «الأيدي هي أيدي لاهاي (في إشارة إلى المدينة الهولندية التي يقع فيها مقر «الجنائية الدولية»)، لكن الصوت هو صوت السلطة الفلسطينية»، مضيفاً تعبيرات بالغة السوء بحق السلطة، واتفاقية أوسلو.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي (أ.ف.ب)

وزعم سموتريتش أن «الجنائية الدولية مُعادية للسامية»، وقال إن إسرائيل «لن تقبل أي محاولات فاشلة لفرض سياسات انتحار أمنية ضدها».

وتحدّث سموتريتش، الذي تقول استطلاعات الرأي إنه لن يتجاوز نسبة الحسم اللازمة لعضوية الكنيست في الانتخابات المقبلة، أنه «عمل، خلال فترة ولايته، بصمت ودون جلبة وقاد (ثورة)» في الضفة الغربية التي سماها «يهودا والسامرة»؛ في إشارة للتسمية الإسرائيلية لها.

وهاجم سموتريتش المحكمة وبعض الدول الأوروبية «المنافقة»، لكنه صبّ جام غضبه على السلطة الفلسطينية. وادعى سموتريتش أن إصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وضده، هو «إعلان حرب».

وأردف قائلاً: «السلطة بدأت حرباً وستحصل على حرب. سنردُّ بالمثل. أنا لستُ يهودياً خاضعاً. من اليوم، أي هدف اقتصادي أو غيره يقع ضِمن صلاحياتي كوزير للمالية وكوزير في وزارة الدفاع، ويمكن الإضرار به، ستجري مهاجمته. لن تكون هناك أقوال وشعارات، بل أفعال».

إخلاء الخان الأحمر

ووقَّع سموتريتش أمر إخلاء لمنطقة «الخان الأحمر» في الضفة الغربية، بموجب صلاحياته كوزير في وزارة الدفاع إلى جانب حقيبة المالية. وطلب، في قراره، «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة» لهدمه.

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت إن القرار النهائي يعود إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والجيش الإسرائيلي، وسيستلزم مصادقة صريحة من مجلس الوزراء «الكابينت» نظراً لتداعياته.

والخان الأحمر عبارة عن تجمع بدوي يقع في قلب الأراضي الفلسطينية، وفي منطقة حساسة ضمن مشروع «إي-1» الاستيطاني الضخم، الذي يقوم على ربط مخيف وجائر لمجموعة من المستوطنات الإسرائيلية الضخمة المحيطة، مع القدس، مُشكِّلة «حزاماً خانقاً» حول العاصمة المرجوّة للفلسطينيين، وتشطر الدولة المنتظَرة إلى نصفين.

وتسعى إسرائيل لهدم منازل منطقة «الخان الأحمر» منذ 2009، لكنها واجهت، في كل مرة اقتربت فيها من الأمر، عاصفة من الردود والانتقادات الفلسطينية والعربية والدولية، حتى تحوَّل الخان إلى رمز عالمي، ولم تقم حتى الآن بهدمه.

وقضية الخان الأحمر عالقة في المحاكم منذ سنوات، وفي كل مرة تطلب المحكمة تفسيراً حول عدم هدمه، على الرغم من صدور قرار قضائي بذلك، تقدم الحكومة الإسرائيلية تفسيراً مختلفاً لعدم إخلاء المجمع السكني. وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إخلاء «الخان الأحمر، الذي تحوَّل إلى رمز عالمي، أصبح مصدر صداع دبلوماسي للحكومة بسبب الرأي العام الدولي». وأضافت: «تُظهر ردود الدولة عبر السنوات تبادلاً للمسؤولية وعدم رغبة في حل القضية».

جزء من تجمع «الخان الأحمر» في قلب الضفة الغربية (المركز الإسرائيلي غير الحكومي للمعلومات عن حقوق الإنسان - بتسيلم)

وإضافة إلى البيوت البدائية جداً، يوجد هناك مسجد ومدرسة شُيّدا عام 2009، ويدرس في المدرسة أكثر من 150 طالباً، نِصفهم من تجمعات مجاورة. ويعيش في التجمع الذي يقع قرب مستوطنتيْ «معاليه أدوميم» و«كفار أدوميم» الإسرائيليتين القريبتين من القدس، أكثر من 200 من الفلسطينيين البدو من عرب الجهالين.

وصعّد سموتريتش ضد السلطة وأمر بهدم الخان، متذرعاً بأنه علم بقرار المحكمة ضده، بعد يومين من نفي المحكمة الجنائية الدولية الأمر. وقالت المتحدثة ‌باسم ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية، أوريان ‌ماييه، في بيان، للصحافيين نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «تنفي المحكمة إصدار مذكرات توقيف جديدة في ظل الوضع الراهن في دولة فلسطين».

وسبق أن أصدرت المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حكمها بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات مرتبطة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».