كوبا تتهم أميركا بـ«التلفيق» لتبرير تدخل عسكري ضدها

معلومات استخبارية عن مسيّرات ومستشارين عسكريين من إيران

كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

كوبا تتهم أميركا بـ«التلفيق» لتبرير تدخل عسكري ضدها

كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حاداً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

اتهم وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«تلفيق قضية» لتبرير العقوبات الاقتصادية والتدخل العسكري المحتمل، غداة تسريب معلومات استخبارية سرية تفيد بأن كوبا حصلت على أكثر من 300 من المسيرات العسكرية لاستخدامها ضد مصالح الولايات المتحدة.

وبعد أيام من زيارة مفاجئة من مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف لهافانا، ووسط تهديدات متزايدة من الرئيس ترمب باستخدام القوة العسكرية لإخضاع الجزيرة الشيوعية، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن الإدارة تشعر بالقلق من التطورات في مجال حرب المسيّرات، ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في كوبا.

وقال المسؤول الذي لم يُنشر اسمه إنه «عندما نفكر في وجود هذه التقنيات على مقربة منا، وفي وجود جهات معادية متعددة، من جماعات إرهابية إلى عصابات مخدرات، ومن إيرانيين إلى روس، فإن الأمر يثير القلق». وأضاف أنه يمثّل «تهديداً متنامياً».

كوبيون يلعبون الدومينو على هواتفهم وفي الخلفية حريق أشعله البعض احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أ.ب)

ونسب الموقع إلى مسؤولين أميركيين أن كوبا بدأت الحصول على مسيّرات هجومية من روسيا وإيران منذ عام 2023، وتسعى إلى شراء المزيد. بل إن هافانا ناقشت خططاً لاستخدام المسيّرات لمهاجمة القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في كوبا، والسفن العسكرية الأميركية، ومنطقة كي ويست الساحلية في فلوريدا.

الدفاع عن النفس

وسارع المسؤولون الكوبيون إلى انتقاد التقرير بشدة. ولم يذكر وزير الخارجية الكوبي الادعاءات الأميركية هذه. غير أنه اتهم واشنطن بالتخطيط لحربها القادمة من دون أي أساس. وكتب رودريغيز على وسائل التواصل الاجتماعي أنه «من دون أي مبرر مشروع على الإطلاق، تُلفق الحكومة الأميركية، يوماً بعد يوم، حججاً واهية لتبرير حرب اقتصادية وحشية ضد الشعب الكوبي، وعدوان عسكري محتمل». وأكد أن «كوبا لا تُهدد بالحرب ولا ترغب فيها» بل هي «تُدافع عن السلام، وتُهيئ نفسها لمواجهة أي عدوان خارجي في إطار ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وهو حق معترف به بموجب ميثاق الأمم المتحدة».

وكذلك كتب نائب وزير الخارجية كارلوس فيرنانديز دي كوسيو على «إكس» أن «الحملة المناهضة لكوبا التي تهدف إلى تبرير هجوم عسكري ضدها من دون أي عذر على الإطلاق، تتكثف ساعة بعد ساعة، باتهامات تزداد بعداً عن الواقع». وأضاف أن «الولايات المتحدة هي المعتدية. وكوبا هي الدولة التي تتعرض للهجوم، وتتصرف وفقاً لمبدأ الدفاع عن النفس».

رئيس كوبا السابق راؤول كاسترو خلال مسيرة في هافانا يوم 1 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني الكوبيون انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي نتيجة الحصار الذي فرضه الرئيس ترمب على الوقود. وتشهد الجزيرة الشيوعية مواجهة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ الستينات من القرن الماضي، وتستضيف فلوريدا الجنوبية جالية كوبية كبيرة ذات نفوذ سياسي في المنفى.

وأفاد «أكسيوس» بأن راتكليف حذّر المسؤولين الكوبيين من الانخراط في أي أعمال عدائية. ونسب إلى مسؤول في الـ«سي آي إيه» أن مدير الوكالة «أوضح أن كوبا لم تعد قادرة على أن تكون منبراً للخصوم لترويج أجندات عدائية في النصف الغربي من الكرة الأرضية».

وكان ترمب قد صرح بأن الولايات المتحدة ستسيطر على الجزيرة الكاريبية، التي تبعد نحو 145 كيلومتراً فقط عن فلوريدا «بشكل فوري تقريباً». كما قال بعد العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن «كوبا ستكون الهدف التالي».

ورد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده مستعدة للقتال إذا حدث ذلك.

وأفادت وسائل إعلام أميركية أيضاً بأن السلطات في الولايات المتحدة تسعى إلى توجيه الاتهام إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، وهو شقيق الزعيم الراحل فيديل كاسترو ورفيق دربه في الثورة الكوبية التي أطاحت بنظام الديكتاتور فولغينسيو باتيستا في الأول من يناير (كانون الثاني) 1959.

وقالت مصادر في وزارة العدل الأميركية إنها تعتزم توجيه اتهامات إلى كاسترو بتهم تتعلق بإسقاط كوبا عام 1996 طائرتَين تابعتَين لمنظمة «إخوان الإنقاذ» الإنسانية. وسيمثل هذا الاتهام ضد الرمز الثوري البالغ من العمر 94 عاماً تصعيداً كبيراً في حملة الضغط التي تقودها إدارة ترمب على كوبا.

في غضون ذلك، قال الكرملين، الاثنين، إن موسكو على اتصال مستمر مع القيادة الكوبية، لتحديد ما يمكن فعله للتخفيف ‌عن تأثير ‌الحصار النفطي ‌الأميركي على الجزيرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

تحليل إخباري ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بحرب إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز) p-circle

تقرير: واشنطن تجري محادثات سرية منذ أشهر بشأن مستقبل غرينلاند

كشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مفاوضات سرية تجري منذ 4 أشهر بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك بشأن مستقبل الجزيرة القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

«لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب» كلمات تختصر المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة، جاءت على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قُتل في القصف الأميركي-الإسرائيلي وإلى جانبه رئيس علي دلواري وهو شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

إيران تعلن هيئة أحادية لـ«إدارة» مضيق هرمز

أعلنت طهران، الاثنين، إنشاء هيئة قالت إنها ستتولى «إدارة» مضيق هرمز، في خطوة تصطدم بدعوات دولية متزايدة لإعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية.

«الشرق الأوسط» ( لندن - طهران)
الاقتصاد شخص يستمع إلى رسالة فيديو مسجلة لترمب في فعالية «إعادة تكريس 250» احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة (أ.ب)

ترمب يقرّ بصعوبة خفض الفائدة قبل وقف إطلاق النار مع إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوضوح وللمرة الأولى أنه قد يضطر إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة حتى تضع الحرب مع إيران أوزارها.


تقرير: واشنطن تجري محادثات سرية منذ أشهر بشأن مستقبل غرينلاند

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن تجري محادثات سرية منذ أشهر بشأن مستقبل غرينلاند

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مفاوضات سرية تجري منذ 4 أشهر بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، وسط مخاوف كبيرة داخل غرينلاند من سعي واشنطن إلى فرض نفوذ واسع قد يُقيد استقلالها لعقود طويلة.

وحسب التقرير، فقد كان الهدف من هذه المحادثات منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخرجاً من تهديداته بالسيطرة العسكرية على غرينلاند، وتقليص حدة الأزمة التي كادت تؤثر على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو).

إلا أن القادة والمسؤولين في غرينلاند قلقون بشأن المقترح، الذي يُشير إلى دور أميركي أكبر بكثير في الجزيرة القطبية. وهم يخشون أنه في حال انحسار الصراع مع إيران، سيعود الرئيس إلى عدوانه ضدهم.

ويقول بعض السياسيين في الجزيرة إنهم حددوا تاريخاً على تقاويمهم تحسباً لذلك، وهو 14 يونيو (حزيران)، في عيد ميلاد ترمب.

أهداف واشنطن

وكشف تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين في واشنطن وكوبنهاغن وغرينلاند، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعديل اتفاقية عسكرية قديمة لضمان بقاء القوات الأميركية في غرينلاند إلى أجل غير مسمى، حتى في حال استقلال غرينلاند.

ويثير هذا البند اعتراضات واسعة بين الساسة في غرينلاند.

كما تضغط واشنطن للحصول على نفوذ واسع في ملفات الاستثمار والبنية التحتية داخل الجزيرة، بهدف منع روسيا والصين من التوسع هناك، إلى جانب تعزيز التعاون فيما يتعلق بالثروات الطبيعية الضخمة التي تمتلكها غرينلاند، مثل النفط واليورانيوم والمعادن النادرة.

ويمضي البنتاغون قدماً بخطى حثيثة في خطط التوسع العسكري، وقد أرسل مؤخراً ضابطاً من مشاة البحرية الأميركية إلى نارسارسواك، وهي بلدة تقع جنوب غرينلاند، لتفقد المطار الذي يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، والميناء، والأماكن التي يمكن إيواء القوات الأميركية فيها.

ولم يُدلِ مسؤولون من وزارة الخارجية الأميركية والدنمارك بتصريحات تُذكر حول المفاوضات، التي يقودها مايكل نيدهام، أحد كبار مستشاري وزير الخارجية ماركو روبيو.

مخاوف من انتهاك السيادة

ويخشى المسؤولون في غرينلاند من أن تكون المطالب الأميركية باهظة لدرجة أنها تُشكل انتهاكاً صارخاً لسيادتهم. ورغم تصريحات المسؤولين الدنماركيين والأميركيين بأن مستقبل غرينلاند رهنٌ بإرادة سكان الجزيرة البالغ عددهم 57 ألف نسمة، فإن المسؤولين الغرينلانديين أكدوا أن المطالب الأميركية ستُقيد حريتهم لأجيال مقبلة.

وفي هذا السياق، قال يوستوس هانسن، عضو برلمان غرينلاند: «إذا حصل الأميركيون على كل ما يريدونه، فلن يكون هناك استقلال حقيقي أبداً».

وقال الجنرال غريغوري غيو، قائد القيادة العسكرية لأميركا الشمالية، إن غرينلاند ستكون جزءاً من شبكة مترابطة من محطات الرادار والقواعد العسكرية تمتد عبر ألاسكا وكندا.

وأضاف أن الجيش الأميركي بحاجة إلى ميناء للمياه العميقة وقاعدة لجنود العمليات الخاصة الذين سيتناوبون على غرينلاند للتدريب والمناورات.

مفاوضات مستمرة منذ 4 أشهر

وحسب التقرير، فقد اجتمع المفاوضون الغرينلانديون والدنماركيون والأميركيون نحو خمس مرات في واشنطن منذ يناير (كانون الثاني)، عندما هدد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند، مُدعياً أنها ضرورية للأمن القومي الأميركي.

ورغم تراجعه لاحقاً وانشغاله بالصراع في إيران، فإن البيت الأبيض أشار إلى استمرار اهتمامه العميق بغرينلاند.

ويأمل المفاوضون في التوصل إلى اتفاق يقبله الرئيس، وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات.

وأوضح التقرير أن الطريق لا يزال طويلاً.

«مخاوف لا خلاف عليها»

وصرّح ديلان جونسون، مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة العالمية، في بيان له بأن المخاوف الأمنية والاقتصادية التي طرحها الرئيس «لا خلاف عليها بين جميع الأطراف، ونواصل التفاوض لمعالجة هذه المخاوف بشكل دائم».

وأضاف جونسون: «هذا ليس رئيساً يسمح للمشاكل بالبقاء دون حل ليواجهها الرؤساء المقبلون».

وأكد سكان غرينلاند رفضهم القاطع للانضمام إلى الولايات المتحدة، لكنّ السياسيين الغرينلانديين يقولون إنهم لا يمانعون وجود مزيد من الجنود الأميركيين على أراضيهم.

وتمركز آلاف الجنود الأميركيين هناك خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، رغم أن الولايات المتحدة أغلقت جميع القواعد العسكرية الأميركية باستثناء قاعدة واحدة.

مع ذلك، يشعر قادة غرينلاند بأنهم يتعرضون لضغوط لتقديم تنازلات أخرى، وأن نفوذهم في هذه المحادثات ضعيف.

وحذرت السياسية فيفيان موتسفيلدت من أن انتهاء الحرب في إيران أو أوكرانيا قد يعيد تركيز الاهتمام الأميركي على غرينلاند.

وتخشى أن يعود ترمب إلى هوسه، وأن تتحول روسيا بدورها إلى القطب الشمالي، الذي لطالما كان أولوية استراتيجية لموسكو.

وأضافت: «إنهم يضغطون من كلا الجانبين». مشيرة إلى مخاوف من تصاعد التنافس مع روسيا أيضاً.

كما أضافت أن بعض الساسة في غرينلاند يترقبون بحذر يوم 14 يونيو، الذي يوافق عيد ميلاد ترمب، إلى جانب الرابع من يوليو (تموز)، عيد الاستقلال الأميركي، خوفاً من خطوات مفاجئة مرتبطة بطموحاته السياسية.


ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

«لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب» كلمات تختصر المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة، جاءت على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. فنتائج انتخابات لويزيانا التمهيدية للحزب الجمهوري أثبتت هذا الواقع، حيث خسر السيناتور الجمهوري الحالي بيل كاسيدي السباق للاحتفاظ بمقعده الذي جلس فيه في الشيوخ منذ عام 2015، والسبب تصويته لإدانة الرئيس الأميركي بعد أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. فترمب لم ينسَ هذا التصويت حين انضم 7 جمهوريين للديمقراطيين في مساعي عزله في الشيوخ، وهذا ما قاله بعد خسارة كاسيدي عندما تحدث عن «عدم وفاء السيناتور للرجل الذي أوصله للسلطة» في إشارة لتأييده له في الانتخابات التمهيدية الماضية، وأضاف على «تروث سوشيال»: «من الجميل أن نرى أن مسيرته السياسية انتهت».

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بعد اعترافه بالهزيمة في انتخابات لويزيانا التمهيدية في 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات قاسية لكنها تجسد الواقع المر الذي يعيشه الحزب الجمهوري، فترمب لا ينسى من يتحداه أو يسعى لإسقاط أجندته، وهذا ما قاله حليفه المقرب غراهام الذي أكد أن «كل مَن يحاول تدمير ترمب سياسياً أو يقف في وجه أجندته، سيخسر. هذا حزب دونالد ترمب». ولم يتوقف غراهام عند هذا الحد، بل اعتبر أن كل جمهوري يسعى لـ«تدمير» ترمب سوف يقضي على مستقبله السياسي «ولن يتمكن من الترشح إلى أي منصب مجدداً... إذا حاولت تدميره، سوف يتم تدميرك. هذه هي الخلاصة».

معادلة مثيرة للاهتمام تثبت أن شعبية ترمب المتدهورة لا تعني تدهوراً في تأثيره على قاعدته الشعبية، وبدا هذا واضحاً في مسار الانتخابات التمهيدية المستمرة في الولايات، قبل الوصول إلى الانتخابات العامة النصفية التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويحسم الناخبون فيها مصير الجمهوريين في الكونغرس.

«ضحية» ترمب المقبلة

النائب الجمهوري توماس ماسي والنائبة الجمهورية لوران بوبرت أمام الكونغرس في 23 أبريل 2026 (رويترز)

وبعد سقوط كاسيدي، تنتقل أنظار الرئيس إلى ضحيته المقبلة: النائب الجمهوري توماس ماسي الذي صوّت ضده في أغلبية القضايا في مجلس النواب. وبينما يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية في ولاية ماسي، كنتاكي، يوم الثلاثاء، وصف ترمب النائب الجمهوري بـ«الإهانة للأمة الأميركية» وبـ«أسوأ نائب في التاريخ الأميركي».

وقد حسم غراهام السباق قبل بدء التصويت فقال: «لا مكان في هذا الحزب لمن يسعى إلى تدمير أجندته (ترمب) أو استهدافه هو وعائلته كجمهوري. إذا تحالفتَ مع الديمقراطيين لعرقلة أجندته كما يفعل ماسي، فستخسر. وإذا تحالفتَ مع الديمقراطيين لإخراجه من المنصب كما فعل كاسيدي، فستخسر».

ويعد سباق كنتاكي التمهيدي لمجلس النواب الأغلى في التاريخ من حيث الإنفاق على الإعلانات، إذ تخطت تكلفته الـ32 مليون دولار بحسب شركة «أد إيمباكت». معظم هذه المبالغ هي من جماعات موالية لترمب ومنظمات داعمة لإسرائيل صرفت ملايين الدولارات في إعلانات معارضة لماسي المعروف كذلك لمواقفه المناهضة لإسرائيل ولمنظمة (إيباك)، خاصة بعد أن طرح النائب الجمهوري مشروع قانون يلزم أي شخص يروج لمصالح مجموعة الضغط بالتسجيل كعميل أجنبي في وزارة العدل الأميركية. ولم يتوقف سعي ترمب لإسقاط ماسي عند حد دعم معارضيه، بل تخطاه ليصل إلى حد تهديد كل جمهوري يدعمه بإسقاطه، ومنهم النائبة لوران بوبرت التي ساعدت ماسي في حملته الانتخابية.

جمهوريون «بأمان»

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في جلسة استماع في 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ليس كل مَن يتحدى ترمب في مأزق، وخير دليل على ذلك ولاية ماين، حيث تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز سباقاً حامياً للحفاظ على مقعدها الذي قد يحسم التوازن في مجلس الشيوخ. ورغم تصويت كولينز ضد الرئيس الأميركي في ملفات عدة، آخرها حرب إيران، فإنه يعلم جيداً أنه بحاجة لذلك المقعد في الولاية التي صوّتت لصالح منافسته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية. هناك لا يحظى ترمب بشعبية واسعة، لهذا السبب تجنب مواجهة كولينز التي لم تواجه أي خصم جمهوري في الانتخابات التمهيدية، ويسعى الحزب الجمهوري لتأييدها بكل ما أوتي من قوة لهزيمة الديمقراطيين في الولاية، كما أعطاها ترمب وفريقه هامشاً كبيراً لمعارضته على أمل أن تجذب الناخبين المعارضين له في الولاية وتبقي على مقعدها. فبالنسبة اليهم، تعد كولينز من الأعضاء المعتدلين الذين يصوّتون في بعض الأحيان لصالح أجندتهم، وهذا ما فعلته السيناتورة في بعض الملفات كالتصويت لصالح مرشحي ترمب في المحكمة العليا. وقد اختصر نائب ترمب جي دي فانس المشهد والاستراتيجية الجمهورية المفصلة على قياس الولايات بقوله: «ما يعجبني في سوزان هو استقلاليتها، لأن ولاية ماين ولاية مستقلة بطبعها. وبصراحة، لو كانت حزبية بالقدر الذي أتمنى أحياناً أن تكون عليه، لما كانت مناسبة لشعب ماين».


«كائن فضائي» ومسيَّرات وصواريخ... ترمب يغرق منصته بصور مثيرة للجدل

الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين
الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين
TT

«كائن فضائي» ومسيَّرات وصواريخ... ترمب يغرق منصته بصور مثيرة للجدل

الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين
الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين

وسط استمرار جمود المفاوضات مع إيران، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» سيلاً من المنشورات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي المثيرة للجدل، والتي يبدو العديد منها مرتبطاً بالصراع.

وبحسب موقع «فيرست بوست» الإخباري، فقد شارك ترمب على مدار عدة ساعات، نحو 25 منشوراً على منصة التواصل الاجتماعي.

وحملت العديد من الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي التي نشرها طابعاً عسكرياً وجيوسياسياً.

وتضمنت المنشورات صورة لترمب وهو يسير بحوار كائن فضائي مكبل اليدين بينما يتبعه عناصر من جهاز الخدمة السرية، وأخرى ظهر فيها داخل الفضاء حيث بدا وكأنه يدير ضربات صاروخية من المدار.

كما نشر صورة معدلة لخريطة غرب آسيا تشير مباشرة إلى إيران، إضافة إلى صورة لطائرة أميركية مسيَّرة تستهدف زوارق إيرانية سريعة مرفقة بعبارة: «وداعاً أيتها القوارب السريعة».

كما أعاد نشر صور سياسية داخلية تضمنت هجوماً على قيادات ديمقراطية ومحتوى ساخراً من خصومه السياسيين.

وجاءت هذه الحملة الإلكترونية بينما لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران متوقفة بسبب الخلافات حول رفع العقوبات، ومستقبل تخصيب اليورانيوم، والتعويضات المتعلقة بالحرب الأخيرة، إضافة إلى مطالب إيرانية مرتبطة بالسيادة على مضيق هرمز.

وفي تصعيد لافت، كتب ترمب عبر منصته: «بالنسبة لإيران، فالوقت ينفد، وعليهم التحرك بسرعة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء. الوقت جوهري!».

من جانبها، رفضت إيران المطالب الأميركية الأخيرة، مؤكدة أن أي استئناف للمفاوضات يجب أن يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على «هرمز».

كما اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة زعزعة استقرار بلاده عبر دعم ما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية».

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه ترمب استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي كأداة دعائية وسياسية على منصته، في أسلوب أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها.