أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء ومواجهة التحديات الناشئة عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي.
جاء هذا الاتفاق في ختام الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى الثاني، الذي عُقد في العاصمة الرياض، برئاسة مشتركة من نائب وزير المالية السعودي عبد المحسن الخلف، وكبار مسؤولي الصندوق؛ يتقدمهم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، جهاد أزعور، ومديرة معهد تنمية القدرات، كاترينا بورفيل.
وناقش الجانبان آليات استغلال الشراكة السعودية الدولية لتعزيز الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية، والاستجابة للطلب المتنامي على تنمية القدرات من قِبل الدول الأعضاء، لا سيما في ظل أوقات تشهد ضغوطاً متزايدة وحالة عدم يقين إقليمية ودولية فرضتها الحرب في الشرق الأوسط.
كما تبادل المسؤولون الرؤى حول الاستراتيجيات المثلى لتحقيق النمو المستدام وتحسين المرونة المالية للدول داخل المنطقة وخارجها.
الرياض ثالث أكبر شريك عالمي لصندوق النقد
تأتي هذه التحركات امتداداً للشراكة الاستراتيجية التي انطلقت بين السعودية والصندوق في عام 2024، بإجمالي تخصيصات تبلغ 279 مليون دولار تمتد على مدى 10 سنوات، مما يضع المملكة في المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر شركاء الصندوق في تمويل وتنمية القدرات.
وتتوزع الشراكة على 3 ركائز أساسية تدعمها وزارة المالية السعودية؛ تشمل الركيزة الأولى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر المكتب الإقليمي بالرياض، وبرامج تنمية القدرات ذاتية التمويل للمملكة، ومركز المساعدة الفنية الإقليمي «ميتاك»، وصندوق الصومال الاستئماني.
وتغطي الركيزة الثانية منطقة أفريقيا جنوب الصحراء عبر شبكة مراكز تنمية القدرات الإقليمية الأفريقية، في حين تدعم الركيزة الثالثة الأولويات الدولية عبر الصناديق المواضيعية التابعة للصندوق.
تكامل الأدوار الإقليمية للمكاتب الفنية
أوضح البيان أن تأسيس المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض، جاء بهدف تعزيز حوار السياسات، وتحسين التنسيق الإقليمي المشترك، والمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على تنمية القدرات، ليكون ممثلاً ومكملاً لعمل مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الموجود في الكويت، ومركز «ميتاك» في لبنان.
وقد انعكست هذه الشراكة إيجاباً على الدول الأعضاء من خلال تنفيذ المكتب الإقليمي في الرياض لـ31 نشاطاً تدريبياً وفنياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، استهدفت ما يزيد على 800 مشارك ومسؤول مالي خلال السنة المالية 2026.
ويعكس هذا النجاح المستمر أهمية الشراكات الاستراتيجية في قيادة التحول الاقتصادي ودعم الاستقرار المالي الإقليمي والعالمي.
حضور رفيع المستوى من الجانبين
يُذكر أن الحوار الاستراتيجي حظي برئاسة مشتركة من عبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية السعودي، وحضور عبد الله بن زاره مساعد الوزير، وتركي أبالعلا مساعد وكيل الوزارة، ومحمد الراشد المدير التنفيذي للمملكة لدى صندوق النقد الدولي.
ومن جانب صندوق النقد الدولي، شارك في الحوار كبار المسؤولين؛ ومنهم بيرت كروس رئيس الإحصائيين ومسؤول البيانات ومدير إدارة الإحصاء، ومونتفورت ملاشيلا نائب مدير الإدارة الأفريقية، وفرنك بوسكيه نائب مدير معهد تنمية القدرات، وعبد العزيز واني مدير المكتب الإقليمي في الرياض، ومونيك نيواك مديرة مركز المساعدة الفنية الإقليمي للشرق الأوسط (ميتاك).
