تقنية مبتكرة تدعم إنعاش القلب السريع

الإنعاش القلبي الرئوي إجراء طارئ يستخدم عند توقف القلب أو التنفس (جامعة هدرسفيلد)
الإنعاش القلبي الرئوي إجراء طارئ يستخدم عند توقف القلب أو التنفس (جامعة هدرسفيلد)
TT

تقنية مبتكرة تدعم إنعاش القلب السريع

الإنعاش القلبي الرئوي إجراء طارئ يستخدم عند توقف القلب أو التنفس (جامعة هدرسفيلد)
الإنعاش القلبي الرئوي إجراء طارئ يستخدم عند توقف القلب أو التنفس (جامعة هدرسفيلد)

كشفت دراسة أميركية أن نظاماً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي نجح في تقديم إرشادات للإنعاش القلبي الرئوي (CPR) بدقة تفوقت على موظفي الطوارئ في خطوط «911» بالولايات المتحدة.

وأوضح الباحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن هذه النتائج، المنشورة، الاثنين، بدورية (JAMA Internal Medicine) تشير إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاستجابة الأولية في حالات الطوارئ الطبية.

ويُعد الإنعاش القلبي الرئوي إجراءً إسعافياً طارئاً يُستخدم عند توقف القلب أو التنفس، بهدف الحفاظ على تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ والأعضاء الحيوية حتى وصول المساعدة الطبية. ويعتمد هذا الإجراء على الضغطات المنتظمة على الصدر، وأحياناً التنفس الاصطناعي، للمساعدة في إبقاء المصاب على قيد الحياة وتقليل خطر تلف الدماغ أو الوفاة.

ويُعد توقف القلب خارج المستشفيات من الحالات شديدة الخطورة، إذ يتعرض له أكثر من 350 ألف شخص سنوياً بالولايات المتحدة، بينما لا تتجاوز نسبة النجاة نحو 9 في المائة. كما أن محدودية عدد الأشخاص المدربين على الإنعاش القلبي تجعل سرعة تلقي التعليمات الدقيقة عاملاً حاسماً في إنقاذ المصابين.

واعتمدت الدراسة على تقييم عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها (ChatGPT) و(Gemini)، من خلال سيناريوهات تحاكي حالات توقف القلب في ظروف مختلفة.

وأظهرت النتائج أن هذه النماذج حققت أداءً جيداً في الخطوات الأساسية للإنعاش القلبي، مثل تحديد موضع الضغطات الصدرية وسرعتها، بمتوسط بلغ 90 في المائة. إلا أن الأداء تراجع في الخطوات الأكثر دقة المرتبطة بتحسين فرص النجاة، مثل ضمان العمق الصحيح للضغطات، والسماح بارتداد الصدر بالكامل بين الضغطات.

ودفعت هذه الفجوات الباحثين إلى تطوير نظام جديد يحمل اسم (ChatCPR)، وهو نظام مفتوح المصدر جرى تدريبه على بروتوكولات موظفي الطوارئ وأفضل الممارسات الطبية الخاصة بالإنعاش القلبي الرئوي.

وفي اختبارات المحاكاة، حقق النظام أداءً كاملاً بنسبة 100 في المائة بجميع الخطوات الأساسية والمتقدمة، قبل أن يُختبر على تسجيلات حقيقية لمكالمات طوارئ سابقة.

وأظهرت النتائج أن النظام تفوق على موظفي الطوارئ في جميع الحالات التي شملها التقييم؛ إذ سجل 100 في المائة في الخطوات الأساسية مقابل 85 في المائة للموظفين، بينما حقق 99 في المائة في الخطوات المتقدمة مقابل 63 في المائة فقط لموظفي الطوارئ.

وأشار الباحثون إلى أن النظام تميز بشكل خاص في سرعة تقييم حالة المصاب، وتقديم تعليمات دقيقة حول عمق الضغطات الصدرية وسرعتها، إضافة إلى الالتزام الكامل بالإرشادات الطبية المعتمدة، وهي عناصر قد تتأثر أحياناً تحت ضغط المكالمات الطارئة وتعقيدها.

وأكد الفريق البحثي أن الهدف من هذه التقنية ليس استبدال العنصر البشري، بل دعم موظفي الطوارئ وتحسين جودة الإرشادات المقدمة للمارة خلال الدقائق الأولى الحرجة.

ورغم هذه النتائج، شدّد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الاختبارات الواقعية لضمان سلامة استخدام هذه الأنظمة في الظروف الفعلية، إلى جانب وضع أطر تنظيمية وقانونية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحالات الطبية الطارئة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد رئيس نقابة عمال «سامسونغ» محاطٌ بوسائل الإعلام بعد جلسة وساطة صباحية باللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في كوريا الجنوبية (رويترز)

قضاء كوريا يكبّل إضراب «سامسونغ»... والمخاوف تحاصر «إمدادات» الذكاء الاصطناعي

قررت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ونقابتها العمالية تمديد المفاوضات الحرجة لتفادي أضخم إضراب في تاريخ عملاق التقنية

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)

«القدية» السعودية و«غوغل كلاود» توسّعان شراكتهما لإنشاء البنية الرقمية

أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توسّع كبير في تعاونها مع «غوغل كلاود» لإنشاء البنية الرقمية الأساسية لمشروع «القدية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين

«كائن فضائي» ومسيَّرات وصواريخ... ترمب يغرق منصته بصور مثيرة للجدل

وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران، نشر الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال» سيلاً من المنشورات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري رغم إسهامه في تحقيق اكتشافات علمية مهمة (أ.ف.ب)

الإجابات الفورية للذكاء الاصطناعي قد تُضعف الذكاء البشري

حذّر المرصد الملكي في غرينتش بالمملكة المتحدة من أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات فورية قد يضعف القدرات الفكرية لدى البشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كنيسة الموتى»... وثائقي مصري يكشف خبايا دير سانت كاترين

مشهد من الفيلم الوثائقي عن كنيسة الموتى (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)
مشهد من الفيلم الوثائقي عن كنيسة الموتى (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

«كنيسة الموتى»... وثائقي مصري يكشف خبايا دير سانت كاترين

مشهد من الفيلم الوثائقي عن كنيسة الموتى (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)
مشهد من الفيلم الوثائقي عن كنيسة الموتى (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)

ضمن سلسلة أفلام وثائقية تحمل عنوان «آثار وأسرار» نشرت وزارة السياحة والآثار المصرية الفيلم الوثائقي «كنيسة الموتى»، متتبعاً خبايا وأسرار دير سانت كاترين، بمحافظة جنوب سيناء المصرية.

الفيلم الذي نشرته الإدارة العامة للرقابة على المنافذ تضمن العديد من المعلومات والتفاصيل المرتبطة بهذه الكنيسة وتاريخها وما يوجد بها من خبايا خلف جدران ذات طابع أثري، والأهم من ذلك العادة التي اتبعها رهبان الدير في دفن الموتى، ثم جمع الجماجم والعظام بعد تحلّل الجسد ووضعها في معرض جنائزي مهيب.

تتحرك الكاميرا في قبو الكنيسة الذي يضم معرضاً للجماجم. وإن كان العمل اعتمد على الذكاء الاصطناعي في تقديم صورة المعرض الجنائزي للجماجم والحارس الأبدي لهذا المعرض؛ فإن الصور الحقيقية لهذا المكان لا تختلف كثيراً عما جاء بالفيلم.

ووفق خبير الآثار المصري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية وصاحب المادة العلمية للفيلم الذي أخرجه ونفذه الآثاري الفنان محمد ضياء الدين؛ فإن معرض الجماجم يطلق على مقبرة الرهبان بالدير، ويحمل اسم «الطافوس»، ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم في وسط حديقة الدير ويدفن الرهبان موتاهم في هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها في معرض خاص قرب المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذي يسمى الآن «معرض الجماجم».

جماجم الموتى بعد جمعها (فريق عمل الفيلم)

ويضيف ريحان لـ«الشرق الأوسط»: «في مدخل معرض الجماجم غرفة صغيرة فيها رفات الموتى وهي آلاف الجماجم المرصوصة بإتقان، والمعرض عبارة عن قبو متسع تعلوه كنيسة في جزء منه، ورصت الجماجم بعضها فوق بعض كآنية الفخار، وفي الجزء الآخر باقي العظام والهياكل العظمية للرهبان معروضة كاملة من الرأس للقدم».

وتابع: «أما هياكل المطارنة فقد وضع كل هيكل في صندوق خاص أو في عين في الحائط، ومنها رفات المطران حنانيا المتوفى 1668م والمطران أثناسيوس والمطران كالستراتس 1885م، وعند باب هذه القاعة يساراً هيكل رجل مسن قد أجلسوه على كرسي وألبسوه ثياباً رثة وجعلوا في يده سبحة حتى تخاله حياً حارساً للباب، قيل إنه هيكل القديس إسطفانوس أول بواب للدير في أيام يوحنا أقليمقوس».

مشهد من الفيلم (إدارة الرقابة على المنافذ بوزارة السياحة والآثار المصرية)

ويلفت ريحان إلى أن هناك يوماً عند الرهبان يسمى يوم الأموات، وكذلك في أيام السبت الخاصة بالصيام الكبير يقوم قسيس بأداء القداس في بيت الجماجم.

ووفق الفيلم، فالهدف من هذه الكنيسة ومن معرض الجماجم المهيب أن يكون درساً وعظة للرهبان، ليتعلموا التواضع والزهد، وليتذكروا دائماً أن الاهتمام بالحياة الأبدية أهم بكثير من الحياة الدنيوية، ففي هذا المكان تنتهي حدود عالم الأحياء الذي نعرفه، وتبدأ حكايات الموتى.

الكنيسة ارتبطت بطقوس جمع رفات الرهبان للعظة والعبرة (فريق عمل الفيلم)

ويقع دير سانت كاترين، الذي يضم هذه الكنيسة، بموقع فريد وسط الجبال في جنوب سيناء، وقد بنى الإمبراطور جستنيان الدير في القرن السادس الميلادي ليشمل الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادي عند البقعة المقدسة التي ناجى عندها نبي الله موسى ربه، وتلقى فيها ألواح الشريعة، وبنى المسلمون في العصر الفاطمي جامعاً داخل الدير، ومن هذا التفرد سجلت مدينة سانت كاترين ضمن قائمة التراث العالمي باليونيسكو عام 2002.


مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)
صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)
صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

للمرة الأولى، يُزاح الستار عن مقتنيات نادرة لرائد الواقعية المصرية، المخرج صلاح أبو سيف، من خلال معرض تقيمه دار الكتب والوثائق القومية بوزارة الثقافة داخل متحف دار الكتب بحيّ باب الخلق وسط القاهرة. ويُوثّق المعرض رحلة مُبدع استطاع أن يجعل من السينما مرآة نابضة لروح المجتمع وشاهدة على أهم تحوّلاته.

ويتضمّن صوراً نادرة من كواليس أفلامه الخالدة، منها «بداية ونهاية» و«ريا وسكينة» و«الفتوة»، إلى جانب أوراقه الشخصية، ومنها أجندة كان يدوِّن فيها أفكاره وسيناريوهات أفلامه. كما يضمّ بعض الأوسمة والجوائز التي حازها، من بينها «وسام الفاتح العظيم» من الجماهيرية الليبية، والجائزة الذهبية التي حصل عليها من مهرجان القاهرة السينمائي، وشهادات تقدير مختلفة. وقد خصَّصت دار الكتب والوثائق القومية قاعة له ليصبح معرضاً دائماً يرتاده الجمهور.

جانب من مقتنيات صلاح أبو سيف المعروضة في متحف دار الكتب (وزارة الثقافة المصرية)

ويأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل. وكانت أسرة المخرج الراحل قد أهدت وزارة الثقافة مقتنياته وأوراقه الخاصة.

وأكد المُشرف العام على دار الكتب والوثائق القومية، أيمن شكيب، أنه خُصِّصت قاعة بمتحف دار الكتب لعرض مقتنيات المخرج الكبير صلاح أبو سيف تقديراً لتاريخه كونه أحد أبرز مخرجي الواقعية في السينما المصرية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المعرض يضم مقتنياته الشخصية، مثل كاميرته الخاصة والساعات التي كان يرتديها، إلى جانب الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة التي حصل عليها». وأشار إلى أنّ إقامة دار الكتب والوثائق لهذا المعرض تعكس احتفاءها بمكانة هذا المخرج الكبير وأفلامه التي أثَّرت في وجدان أجيال عدّة، لافتاً إلى أن «دار الكتب وثَّقت مسيرته السينمائية من خلال لوحات تضمَّنت بداياته وأفلامه، التي اختير منها 11 فيلماً ضمن قائمة أهم 100 فيلم مصري».

لقطات وصور من أفلام صلاح أبو سيف وكواليس تصويرها (وزارة الثقافة المصرية)

من جهته، عدَّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إقامة معرض لمقتنيات صلاح أبو سيف احتفاءً برموز الفن وبمسيرة مخرج سينمائي كبير، لا سيما أنه يتزامن مع الذكرى الـ30 لرحيله، معتبراً أنها خطوة موفقة وإن جاءت متأخرة، متطلِّعاً إلى أن تتواصل مع كبار المخرجين، مثل حسن الإمام ومحمد كريم، لإتاحة الفرصة أمام جيل جديد من الشباب للتعرُّف إليهم وإلى منجزهم الثقافي والفني.

ولفت سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية وضع مقتنيات رموز الفنّ في متاحف وزارة الثقافة حفاظاً عليها من التلف أو الضياع، وإتاحتها للجمهور، خصوصاً أنّ أغلب أسر الفنانين تحتفظ بها، فيما يتخلّص بعضهم منها من دون تقدير لقيمتها، مثلما حدث مع مقتنيات الفنان الراحل أحمد زكي عقب وفاة نجله هيثم، معتبراً أن عرضها للجمهور يمثّل تكريماً لهؤلاء المبدعين أيضاً.

المخرج صلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية (السينما. كوم)

ويُعد صلاح أبو سيف (10 مايو/أيار 1915 - 23 يونيو/حزيران 1996) الأب الروحي للسينما الواقعية. وقد اختير 11 فيلماً من أعماله ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي بمناسبة مئوية السينما المصرية عام 1996، من بينها «شباب امرأة» و«بداية ونهاية» و«الفتوة» و«الزوجة الثانية» و«القاهرة 30».

وأخرج أول أفلامه «دايماً في قلبي» عام 1946، وكتب بنفسه السيناريو والحوار لعدد كبير من أفلامه، بينها «القاهرة 30» و«شباب امرأة» و«بين السما والأرض»، كما أنتج بعض أعماله مثل «لك يوم يا ظالم» و«حمام الملاطيلي».

وبدأ أبو سيف مشواره السينمائي مونتيراً في «استوديو مصر»، قبل أن يسافر إلى فرنسا لدراسة السينما، ليعود بعدها ويصبح أحد أبرز مخرجي السينما العربية، برصيد بلغ 41 فيلماً.


في «أسبوع سينما الصمّ»... أفلام بلغة الإشارة في بيروت

يعدّ إسطنبولي الفنون الدامجة ضرورة لجميع اللبنانيين (الجهة المنظمة)
يعدّ إسطنبولي الفنون الدامجة ضرورة لجميع اللبنانيين (الجهة المنظمة)
TT

في «أسبوع سينما الصمّ»... أفلام بلغة الإشارة في بيروت

يعدّ إسطنبولي الفنون الدامجة ضرورة لجميع اللبنانيين (الجهة المنظمة)
يعدّ إسطنبولي الفنون الدامجة ضرورة لجميع اللبنانيين (الجهة المنظمة)

ابتداءً من 20 مايو (أيار) الحالي، يُطلق المسرح الوطني اللبناني في بيروت مهرجان «أسبوع سينما الصمّ»، مقدِّماً سلسلة عروض في «سينما كوليزيه» لأفلام أُعدَّت خصيصاً للصمّ بلغة الإشارة. واختارت الجهة المُنظّمة ملصقاً ترويجياً يعكس هوية الحدث، إذ يرمز تصميمه إلى شاشة السينما كما يتلقّاها الصمّ ويفهمونها.

ويتضمَّن البرنامج أفلاماً عربية وأجنبية تُعرض مساء كلّ أربعاء على مدى 3 أسابيع. ويؤكد مدير المسرح الوطني اللبناني ومؤسِّسه، قاسم إسطنبولي، أنّ هذه المبادرة تهدف إلى إتاحة الفنون لجميع الفئات، بمن فيهم الصمّ والمكفوفون وذوو الحاجات الخاصة.

ويقول إسطنبولي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي النسخة الأولى من المهرجان في لبنان، وقد سبق أن نظّمنا تجربة مُشابهة للمكفوفين من خلال الفنون الدامجة التي تُمثّل الحلّ الحقيقي لإيصال الفنون إلى الجميع من دون تمييز، لأنها حقّ متاح لكل الناس، وتأخذ في الحسبان أصحاب الإعاقات المختلفة، بما يمدُّ جسور التواصل بينهم وبين السينما والمسرح والفنون التشكيلية وغيرها».

ينطلق مهرجان «سينما الصمّ» في 20 مايو الحالي (الجهة المنظمة)

ويشير إلى أنّ نجاح مهرجان سابق للمكفوفين شكَّل حافزاً لإطلاق هذه المبادرة الجديدة، موضحاً: «تفاجأنا بإقبال كبير على العروض التي نظّمناها في المسرح الوطني اللبناني، والتي اعتمدت على الوصف الصوتي. واللافت أنّ أشخاصاً لا يعانون أيّ إعاقة حضروا أيضاً، وهو ما أتاح لهم التعرّف، من خلال هذا النوع من التجارب الفنّية، إلى لغة الإشارة والكتابة بطريقة برايل، ممّا يُسهم في بناء مجتمع أكثر اندماجاً وقدرة على استيعاب الجميع».

وتتمحور الأفلام المُشاركة حول التحدّيات التي يُواجهها الصمّ في التواصل مع الآخرين. فيتناول الفيلم الأول معاناة أشخاص لا يجدون من يفهم لغة الإشارة، في حين يروي الثاني يوميات طفلة صمّاء خلال يوم طويل في المدرسة، بدءاً من استعدادها صباحاً وصولاً إلى مشكلاتها مع زملائها. أما الفيلم الثالث فيحكي قصة رياضي أصمّ رفض الاستسلام وتمكّن من تحقيق حلمه بأن يصبح بطلاً رياضياً.

وجميع الأفلام قصيرة، وتتراوح مدتها بين 5 دقائق ونصف الساعة، وتتنوّع بين الروائي والوثائقي.

ويلفت إسطنبولي إلى أنّ هذا النوع من المهرجانات يفتح المجال أمام أصحاب المواهب التمثيلية من ذوي الحاجات الخاصة، مشيراً إلى أن أبطال الأفلام أنفسهم يعانون الصمم ويقدّمون نموذجاً ناجحاً للاندماج في القطاع الفنّي.

ويتابع: «نُخطط في المسرح الوطني اللبناني لإنتاج أفلام مُشابهة، وسنبدأ بتلك المخصَّصة للمكفوفين، مع الاستعانة بممثّلين مكفوفين للمُشاركة فيها. فالفنون الدامجة مساحة واسعة يمكن أن تشمل مبادرات كثيرة. ولدينا حالياً عرض مسرحي يتناول معاناة النازحين من غزة وجنوب لبنان. هؤلاء يروون قصصهم على الخشبة ويجسّدونها بأنفسهم، لأنّ المشاركة في الفنّ ومشاهدته حق إنساني للجميع».

قاسم إسطنبولي خلال افتتاح مهرجان «سينما المكفوفين» (الجهة المنظمة)

ويُنظَّم هذا النوع من المهرجانات من خلال اتصالات مباشرة بين الجهة المنظِّمة والجمعيات التي تهتم بالصمّ والمكفوفين. ويقول إسطنبولي: «نحن لا نستثني منطقة لبنانية من فتح المجال أمام جمعياتها للمشاركة في هذه المهرجانات. كما نلجأ مرات كثيرة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية مباشرة بتلك الجمعيات. ويجب ألا ننسى أنّ هذه المهرجانات تفتح أبوابها مجاناً أمام الجميع. ونأمل في المستقبل القريب أن تُعمّم الدولة اللبنانية هذه التجربة، فتُدرجها ضمن نشاطاتها الثقافية السنوية وتُخصِّص لها المساحة المطلوبة، فتصبح الفنون الدامجة عنصراً تثقيفياً تلجأ إليه وزارة الثقافة كما الوزارات الأخرى المعنية بهذه الفئات الاجتماعية».

وكان «مسرح مونو» قد أقام في مدّة سابقة تجربة مشابهة على الخشبة للمكفوفين أيضاً. ويُعلّق إسطنبولي: «نُشجّع على إقامة هذا النوع من التجارب الفنّية. وكان (مسرح مونو) السبّاق في التوجُّه بأعمال مسرحية إلى المكفوفين والصمّ والبكم، وقد ارتكز فيها على الترجمة بلغة الإشارة ضمن ديكورات تعرّفوا إليها باللمس أو بالصوت. ونحن نُنظّم بشكل مستمر ورشات فنية لذوي الحاجات الخاصة، ونُقدّم إليهم الفرصة للمشاركة في معارض رسم وأشغال يدوية. بدأنا هذه النشاطات في مدينة صور الجنوبية، ثم نقلناها إلى طرابلس شمال لبنان، ومع الوقت طوَّرنا التجربة فشملت العاصمة».

ويرى إسطنبولي أنّ المسرح يشكّل تجربة فنّية مهمّة، لكن مع الحرب التي يشهدها لبنان تحوّل بعضها إلى مراكز إيواء، فسجَّلت العروض المسرحية تراجعاً نسبياً، فيما حافظت الخشبة على مكانتها الإنسانية.

ويتابع: «نُعوّل كثيراً على العروض المسرحية، لأنها بقعة ضوء ومتنفس للبنانيين من مختلف الفئات والمجتمعات. فهي تبلسم الجراح، وتنشر الوعي، وتشكل وسيلة تلاقٍ وتفاعل بين الناس».