وكالة الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)

قال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، إن مخزونات النفط التجارية تتآكل سريعاً في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، مضيفاً أن هذه المخزونات لن تكفي سوى لبضعة أسابيع.

وقال بيرول، المشارك في اجتماع مجموعة الدول السبع في باريس، للصحافيين إن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية أضاف 2.5 مليون برميل يومياً إلى السوق، لكنَّ هذه الاحتياطيات «تظل محدودة».

وأضاف أن انطلاق موسم الزراعة الربيعي وموسم السفر الصيفي في دول نصف الكرة الشمالي سيدفع إلى استنزاف المخزونات بوتيرة أسرع، مع ارتفاع الطلب على الديزل والأسمدة ووقود الطائرات والبنزين.

ورداً على سؤال بشأن تعليقاته خلال اجتماع مجموعة السبع، قال إنه أشار إلى «فجوة في التصورات داخل الأسواق بين الأسواق الفعلية والأسواق المالية» للنفط.

وذكر أنه قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، كانت أسواق النفط تتمتع بفائض كبير مع مستويات مرتفعة من المخزونات التجارية، إلا أن هذا الوضع تبدَّل بسرعة بفعل الحرب.

وقال بيرول إنه قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في نهاية فبراير، كان هناك فائض كبير في أسواق النفط، وكانت المخزونات التجارية مرتفعة جداً. لكنَّ الوضع تغير بسرعة بسبب الحرب.

والأسبوع الماضي، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط العالمية من النفط ستقل عن إجمالي الطلب هذا العام، إذ تلقي حرب إيران بظلالها على إنتاج النفط في الشرق الأوسط، وتُستنزف المخزونات بوتيرة غير مسبوقة. وكانت الوكالة قد توقعت سابقاً فائضاً هذا العام.

وأفادت الوكالة في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط بأن مخزونات النفط العالمية انخفضت بوتيرة غير مسبوقة في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، بمقدار 246 مليون برميل.

ونسَّقت الوكالة، التي تضم 32 دولة عضواً، أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها خلال مارس، واتفقت على ضخ 400 مليون برميل في محاولة لتهدئة الأسواق.

وأشارت إلى سحب نحو 164 مليون برميل حتى الثامن من مايو (أيار).

وأضافت أن إجمالي إمدادات النفط العالمية سيتراجع بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026 بفعل الحرب، متخليةً بذلك عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 1.5 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

الاقتصاد ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

أظهرت بيانات رسمية صدرت الاثنين أن إنتاج النفط الخام بالصين انخفض في أبريل إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس 2022 حيث أدت حرب إيران إلى تقليص عمليات التكرير

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد فوهة مضخة وقود داخل شاحنة بمحطة وقود في أرلينغتون بولاية تكساس (أ.ب)

فاتورة وقود حرب ترمب في إيران تكبّد الأميركيين 40 مليار دولار

كشفت دراسة حديثة من معهد «واتسون» للشؤون الدولية والعامة بجامعة «براون» عن أن المواطنين الأميركيين تكبدوا فاتورة باهظة تجاوزت 41.5 مليار دولار أعباءً إضافية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تتولى سانتوس إدارة مشروع «بيكا» بحصة 51في المائة بينما تمتلك «ريبسول» النسبة المتبقية البالغة 49في المائة (إكس)

«سانتوس» الأسترالية تحقق أول إنتاج نفطي في مشروعها بولاية ألاسكا

أعلنت شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، عن تحقيقها أول إنتاج نفطي خلال المرحلة الأولى لمشروع «بيكا» التطويري في ولاية ألاسكا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة النفط العملاقة «أجيوس فانوريوس1» وهي في طريقها إلى فيتنام (رويترز)

ناقلة عملاقة محملة بالنفط العراقي تتجه إلى فيتنام

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن الناقلة العملاقة «أجيوس فانوريوس1» تتجه إلى فيتنام لتفريغ حمولتها من النفط العراقي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد القواعد الجديدة المقرر تطبيقها ستكون على قطاعات محدودة منها الكيماويات والآلات الصناعية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إلزام الشركات الأوروبية بتنويع مصادر إمداداتها

يعتزم الاتحاد الأوروبي وضع خطط لإلزام الشركات الأوروبية بشراء المكونات الحيوية من 3 مصادر إمداد مختلفة على الأقل، حسب صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

روسيا تخفق في بيع حصة بشركة تعدين ذهب لعدم وجود عروض

سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)
سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تخفق في بيع حصة بشركة تعدين ذهب لعدم وجود عروض

سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)
سبائك ذهبية بمدينة كراسنويارسك في روسيا (رويترز)

أظهر موقع مزادات حكومي، الاثنين، أن روسيا أخفقت في بيع حصة بشركة إنتاج الذهب «أوزهورالزولوتو (يو جي سي)/ (UGC) - Uzhuralzoloto)» التي كانت استولت عليها العام الماضي؛ وذلك لعدم وجود عروض.

وكانت محكمة روسية قد قضت في يوليو (تموز) الماضي بمصادرة حصة الأغلبية في «يو جي سي (UGC)»، التي كان يملكها سابقاً رجل الأعمال كونستانتين ستروكوف، ونقلها إلى الدولة، في إطار نمط أوسع لتأميم أصول الشركات الروسية.

وعرضت «وكالة إدارة الممتلكات الفيدرالية الروسية (روسيموشيستفو)» أصول ستروكوف للبيع في مزاد علني مطلع هذا الشهر، بقيمة 162.02 مليار روبل (2.22 مليار دولار). وقدرت قيمة حصته السابقة البالغة 67.2 في المائة بشركة «يو جي سي (UGC)»؛ إحدى كبرى 10 شركات تعدين ذهب في روسيا - بـ140.43 مليار روبل.

ويوم الاثنين، أعلن موقع المزاد الحكومي إخفاق عملية البيع المخطط لها. وأكد الموقع «بطلان المزايدة لعدم تقديم أي طلبات للمشاركة في الإجراء عند انتهاء الموعد النهائي لتقديم الطلبات».

وأعلنت «الوكالة» أن مزاداً جديداً سيبدأ يوم الثلاثاء، على أن تعلن النتائج في 26 مايو (أيار) الحالي. وأوضحت أن هذا المزاد سيكون من النوع الذي يخفض السعر تدريجياً حتى يتقدم أحدهم بعرض. وقد يؤدي هذا إلى خفض سعر حصة «يو جي سي (UGC)» بنسبة تصل إلى 50 في المائة عن السعر المبدئي المطلوب.

وقد تحرك المدعون العام الماضي لمصادرة حصة ستروكوف بعد اتهامه وآخرين بالحصول على ممتلكاتهم عن طريق «الفساد». إلا إنه ليس رهن الاحتجاز ولم توجه إليه أي تهمة رسمية حتى الآن.

وتعرض وزارة المالية الروسية عدداً من الأصول المصادرة في مزاد علني، على أمل تعزيز الخزينة العامة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تمكنت روسيا من بيع أحد أكبر مطارات البلاد وأعلاها حداثة، وهو مطار «دوموديدوفو» في موسكو، لشركة تابعة لمطار «شيريميتيفو» بالعاصمة، مقابل 66 مليار روبل، أي نصف سعره المبدئي البالغ 132.3 مليار روبل.


ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي

متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي

متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

دخلت أسواق المال العالمية في موجة عاتية من الهبوط والارتباك المتبادل، إثر موجة بيع جماعية وعنيفة ضربت أسواق السندات السيادية من نيويورك وطوكيو إلى لندن، دافعة بكلفة الاقتراض الدولي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.

وتفجرت هذه الصدمة العنيفة عقب هجمات بطائرات مُسيَّرة في منطقة الخليج استهدفت منشأة للطاقة في الإمارات، وتم اعتراض أخرى في الأجواء السعودية، مما رسخ فرضية استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، منذ اندلاع حرب الرئيس دونالد ترمب في إيران قبل نحو 3 أشهر.

وقفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 111 دولاراً للبرميل، وسط ذعر حقيقي يجتاح ردهات البورصات من تحول مخاوف التضخم المؤقت إلى نظام تضخمي دائم، يعيد رسم تكلفة المال عالمياً، ويهدد الاقتصادات الكبرى بالركود، مما دفع عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً للقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023 عند 5.16 في المائة، بينما سجلت السندات اليابانية المماثلة قفزة تاريخية هي الأعلى في تاريخها الممتد لـ7 أعوام بتجاوزها 4.1 في المائة، في حين قفزت العوائد البريطانية إلى قمة غير مسبوقة منذ عام 1998 عند 4.63 في المائة.

ولا تقف هذه الأرقام الجافة عند حدود شاشات التداول المعقدة؛ بل إنها تترجم مباشرة إلى ضغوط يومية خانقة تمس القوة الشرائية للمواطن العادي وكلفة معيشته وقروضه الشخصية؛ إذ كشفت دراسة حديثة أعدها معهد «واتسون» بجامعة «براون» أن حرب ترمب في إيران كبَّدت الأسر الأميركية وحدها فاتورة وقود إضافية باهظة تخطت 41.5 مليار دولار (بمعدل 316 دولاراً لكل أسرة)، وهو ما يتجاوز الميزانية الكاملة المخصصة لإصلاح الجسور المتهالكة في الولايات المتحدة.

هذه التكلفة الباهظة في محطات الوقود؛ حيث قفز البنزين الأميركي بنسبة 51 في المائة ليصل إلى 4.51 دولار للغالون، تسربت سريعاً إلى أسعار الأغذية والشحن، مما دفع التضخم لأعلى مستوياته في 3 سنوات، وأجبر المستثمرين على إعادة هيكلة محافظهم عبر التخلص من السندات القديمة ذات العوائد المنخفضة، وتكبد خسائر دفترية فادحة، مدفوعين بمعادلة «المستثمر الحالي ضد المشتري الجديد»؛ فالسيولة الآن تبحث عن العوائد الجديدة المضمونة حكومياً والتي تخطت حاجز الـ5 في المائة، وهو ما سحب السيولة مباشرة من أسواق الأسهم التي باتت تقييماتها ومكرراتها متضخمة، وتنتظر هذا الأسبوع اختباراً حاسماً مع صدور النتائج المالية لعملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا ضغطاً موازياً يُعرف بـ«تضخم الرقائق»، الناتج عن الإنفاق الملياري الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وضغطها الهائل على شبكات الطاقة العالمية ومواردها.

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية في مبنى تجاري تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

من تراجع البنوك المركزية إلى الديون المليارية

وإلى جانب صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي، يبرز التراكم التاريخي للديون السيادية كمحرك رئيسي وراء تمرد المستثمرين؛ إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدَّين العام العالمي في طريقه للمس مائة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، بينما يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن تدفع التخفيضات الضريبية لترمب بالدين الأميركي إلى 120 في المائة خلال عقد، متجاوزاً مستويات الحرب العالمية الثانية.

هذا الإسراف المالي، مضافاً إليه إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن موازنة إضافية لمواجهة الغلاء، يدفع ما يُعرف بـ«حرَّاس السندات» إلى المطالبة بعلاوة مخاطر تضخمية أعلى، مجبرين الحكومات على دفع كلفة تمويل باهظة؛ خصوصاً في ظل المؤشرات السياسية المتوترة التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتلمح نحو تيسير مالي غير مدروس.

كذلك، بدت البنوك المركزية كأنها تفقد السيطرة على كبح التضخم؛ فبعد أن كانت الأسواق تتوقع في فبراير (شباط) الماضي خفضين للفائدة، باتت الرهانات الآن تسعِّر رفعاً إلزامياً للفائدة الأميركية بحلول مارس (آذار) 2027، وسط ضغوط متزايدة على حاكم «الفيدرالي» القادم كيفين وارش، وتوقعات برفع وشيك للفائدة من بنك اليابان، و«المركزي الأوروبي» في يونيو (حزيران) المقبل لصد التضخم المستورد، مما أفقد السندات القديمة جاذبيتها تماماً؛ خصوصاً مع انسحاب البنوك المركزية من برامج التيسير الكمي ووقف شراء الديون الحكومية.

ويقفز الزخم غير المتوقع للاقتصاد الأميركي في نمو الوظائف ليعزز الضغوط التضخمية، مدفوعاً بـعوامل بنيوية طويلة الأجل تلخصها بحوث «أليانز» في التغير الديموغرافي لشيخوخة السكان، وتراجع العولمة لصالح سلاسل التوريد المحلية، وتكلفة التحول نحو الطاقة الخضراء.

وتأسيساً على هذا المشهد المعقد، يلتئم شمل وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة صعبة لتنسيق المواقف، واحتواء تقلبات أسواق الدين، وتأمين سلاسل التوريد للمعادن النادرة بعيداً عن الهيمنة الصينية، وذلك في أعقاب قمة بكين بين ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر عن اختراقات اقتصادية حقيقية.

ورغم محاولات وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لتلطيف الأجواء، بوصف ما يحدث بأنه «تصحيح حاد وليس انهياراً»، فإن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعترفت بصراحة بقلقها المستمر، في حين دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الحكومات لعدم اتخاذ إجراءات تزيد الوضع سوءاً.

وتكشف الكواليس التحضيرية في باريس عن انقسامات حادة وتلاوم بين الحلفاء حول «الاختلالات الهيكلية غير المستدامة» للنظام الدولي؛ حيث يرى الجانب الأوروبي أن الأزمة تكمن في نمط ممتد منذ 10 سنوات يستهلك فيه العالم بشكل مشوه، تقوده الولايات المتحدة بالإفراط في الاستهلاك والديون، والصين بالإفراط في الإنتاج وضعف الاستهلاك المحلي، وأوروبا بضعف الاستثمار، وهو الواقع الهيكلي المعقد الذي أثبتت أسواق السندات اليوم أنه لم يعد قابلاً للاستمرار دون دفع ثمن باهظ يتجلى في قفزة سريعة لأسعار الفائدة التجارية، وبطاقات الائتمان، والرهون العقارية التي باتت تهدد النمو العالمي بأسره.

في المحصلة، يبعث الارتجاج العنيف في أسواق الدين العالمية برسالة بالغة الوضوح تتجاوز مجرد التذبذبات اليومية لشاشات التداول؛ ومفادها أن عصر الأموال الرخيصة والفائدة الصفرية الذي غذَّى الأسواق لسنوات قد ولَّى إلى غير رجعة. واليوم، تقف القوى الاقتصادية الكبرى، ومعها المستثمر والمستهلك العادي، أمام واقع مالي جديد يُعاد فيه تسعير المخاطر وكلفة الائتمان بناءً على معادلات جيوسياسية ملتهبة وخزان عام مثقل بالديون.

وبينما يترقب العالم ما ستُسفر عنه اجتماعات باريس وقرارات البنوك المركزية المرتقبة، تظل حقيقة واحدة ثابتة: أن ضبط إيقاع التضخم وتأمين سلاسل الإمداد سيكلِّف الاقتصاد العالمي ثمناً باهظاً، وأن شفرة السندات المشتعلة باتت هي المحدد الأول لمعالم المعيشة والاستثمار في المرحلة المقبلة.


«جهاز الاستثمار العماني» يحقق أرباحاً «تاريخية» تجاوزت 7.8 مليار دولار

سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار  (قنا)
سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار (قنا)
TT

«جهاز الاستثمار العماني» يحقق أرباحاً «تاريخية» تجاوزت 7.8 مليار دولار

سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار  (قنا)
سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري نحو 7.76 مليار دولار (قنا)

سجلت الإيرادات العامة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة، لتبلغ مليارين و985 مليون ريال عماني (نحو 7.76 مليار دولار)، مقارنة بمليارين و635 مليون ريال (6.85 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت نشرة الأداء المالي الصادرة عن وزارة المالية العمانية، الاثنين، أن صافي إيرادات النفط ارتفع حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 بنسبة 5 في المائة، مسجلاً ملياراً و535 مليون ريال (3.99 مليار دولار)، مقارنة بتحصيل مليار و468 مليون ريال (3.81 مليار دولار) حتى نهاية الربع الأول من عام 2025، في حين بلغ متوسط سعر النفط المحقق نحو 64 دولاراً أميركياً للبرميل، كما بلغ متوسط كمية إنتاج النفط نحو مليون و25 ألف برميل يومياً.

كما ارتفع صافي إيرادات الغاز بنهاية الربع الأول لعام 2026 بنسبة 36 في المائة، مسجلاً نحو 593 مليون ريال (1.54 مليار دولار)، مقارنة بتسجيل 436 مليون ريال (1.13 مليار دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وأشارت النشرة إلى أن الإنفاق العام حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 بلغ نحو 3 مليارات و10 ملايين ريال (نحو 7.82 مليار دولار)، مرتفعاً بمقدار 239 مليون ريال أي بنسبة 9 في المائة عن الإنفاق الفعلي في الفترة ذاتها من عام 2025 والبالغ مليارين و771 مليون ريال (نحو 7.20 مليار دولار).

في المقابل، انخفضت الإيرادات الجارية المحصلة حتى نهاية الربع الأول من عام 2026 بنسبة 13 في المائة أي بنحو 92 مليون ريال، إذ بلغت 817 مليون ريال (نحو 2.12 مليار دولار) مقارنة بتحصيل 725 مليون ريال (نحو 1.88 مليار دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

«جهاز الاستثمار العماني» خلال عرض إعلامي أقامه للكشف عن أهم نتائجه المالية المحققة لعام 2025 (العمانية)

أرباح «تاريخية»

وأعلن «جهاز الاستثمار العماني»، الاثنين، تحقيقه أرباحاً «تاريخية» بلغت 2.9 مليار ريال عماني (نحو 7.8 مليار دولار) وتسجيل عائد على الاستثمار بنسبة 14.6 في المائة خلال عام 2025.

وقال الجهاز، في عرض إعلامي نظمه الاثنين للكشف عن أهم نتائجه المالية المحققة العام الماضي؛ إن متوسط العائد على الاستثمار خلال 5 أعوام بلغ 10.4 في المائة وهو ما جعله يحصد المركز الثالث عالمياً بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير أصدرته «مؤسسة صناديق الثروة السيادية العالمية».

وأضاف أنه حصد المركز الأول في العائد على استثمارات الأسواق العامة خلال عام 2025 مقارنة بمختلف صناديق الثروة السيادية في إنجاز «يعكس استدامة النمو وثقة الأسواق في أداء الجهاز».

كما أكد تحقيق نمو «ملحوظ» عبر مختلف مؤشرات الأداء، إذ بلغت قيمة الأصول نحو 23 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) مع تحقيق أداء «استثنائي» تجاوز المستهدفات المعتمدة لمؤشرات الأداء السنوية بنسبة 105 في المائة.

ولفت البيان إلى رفد الموازنة العامة للسلطنة بمبلغ 800 مليون ريال (2.077 مليار دولار) تم تخصيص نصفها لـ«صندوق عمان المستقبل» إلى جانب ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المحلية بلغت قيمتها 2.4 مليار ريال (نحو 6.2 مليار دولار) وتوجيه إنفاق 287 مليون ريال (745 مليون دولار) نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعماً للمحتوى المحلي.

من جانبه، أكد وزير المالية رئيس مجلس إدارة «جهاز الاستثمار العماني» سلطان الحبسي، في تصريح خلال اللقاء، مواصلة الجهاز دعم الاقتصاد الوطني بكفاءة واستدامة واستمراره في دعم مستهدفات التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص عبر «صندوق عمان المستقبل» والمشروعات النوعية المرتبطة به.

وأوضح الحبسي أن «صندوق عمان المستقبل» يعد أحد المحركات الرئيسية لتحفيز الاقتصاد الوطني من خلال تمويل المشروعات ودعم الاستثمار الجريء في السلطنة برأسمال يبلغ 2 مليار ريال (نحو 5.2 مليار دولار) إذ اعتمد الصندوق منذ إطلاقه 186 مشروعاً، منها مشروعات كبرى واستثمارات مباشرة إلى جانب مشروعات موجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة.

وكشف أن استثمارات الجهاز تتنوع في 52 دولة من دول العالم، وتستحوذ سلطنة عمان على النسبة الأعلى من استثماراته بنحو الثلثين فيما تتوزع النسب المتبقية على أميركا الشمالية بنسبة 19 في المائة ثم أوروبا بنسبة 9 في المائة وعدد من الأسواق العالمية في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ بنسبة 4 في المائة وبقية دول العالم بنسبة 7 في المائة.

وأشار الحبسي إلى أن الجهاز يدير 3 محافظ استثمارية رئيسية بإجمالي أصول يبلغ نحو 23 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) على المحفظة المحلية «محفظة التنمية الوطنية» التي تعنى باستثمارات الجهاز في الشركات المملوكة للدولة ويتجاوز عددها أكثر من 160 شركة بأصول تبلغ نحو 13.09 مليار ريال (34 مليار دولار).

أما فيما يتعلق بالمحفظة الخارجية «محفظة الأجيال» فأوضح أنها تشمل استثمارات الجهاز خارج سلطنة عمان وتركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة وتنويع المخاطر عبر استثمارات طويلة المدى في الأسواق العالمية، إذ بلغت قيمة المحفظة 8.57 مليار ريال (نحو 22.2 مليار دولار) وتشمل 210 صناديق استثمارية في قطاعات متنوعة.

يذكر أن «جهاز الاستثمار العماني» يعد الذراع الاستثمارية لحكومة السلطنة، وهو مكلف بإدارة واستثمار وتنمية أصولها محلياً ودولياً وتتسم محافظه بالتنوع الجغرافي حيث تتوزع استثماراته في 52 دولة.

وتغطي استثماراته قطاعات متنوعة منها قطاعات الغذاء والطاقة والخدمات اللوجستية والاتصالات وتقنية المعلومات والخدمات العامة والمالية والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة والتعدين والصناعة والطيران.