الأسهم الصينية تهبط مع تراجع الإقبال على المخاطرة

اليوان لأدنى مستوى في أسبوعين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تهبط مع تراجع الإقبال على المخاطرة

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الاثنين، مع تحول تركيز المستثمرين من المحادثات الأميركية الصينية إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعمليات بيع السندات العالمية، في حين أثَّرت سلسلة من بيانات النشاط الاقتصادي الأضعف من المتوقع سلباً على المعنويات.

وعند استراحة منتصف اليوم، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.2 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية 0.7 في المائة. كما قاد مؤشر «هانغ سينغ القياسي» في هونغ كونغ الخسائر في الأسواق الآسيوية، متراجعاً بنسبة 1.4 في المائة، مما يعكس انخفاضاً مماثلاً في «وول ستريت» خلال الليلة السابقة. وتراجعت معنويات السوق بعد أن أظهرت البيانات تباطؤ نمو الصين في أبريل (نيسان)؛ حيث جاء كل من الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة أقل بكثير من التوقعات، في ظل معاناة ثاني أكبر اقتصاد في العالم من ارتفاع تكاليف الطاقة، نتيجة الحرب مع إيران وضعف الطلب المحلي المستمر.

ودفعت الهجمات الجديدة في الخليج أسعار النفط وعوائد السندات إلى الارتفاع، مما زاد من تراجع إقبال المستثمرين على المخاطرة. كما يزداد قلق المستثمرين من احتمال قيام البنوك المركزية بتشديد سياستها النقدية لكبح جماح ضغوط التضخم، مما قد يُلقي بظلاله على قمة ترمب- شي التي لم تُسفر إلا عن نتائج ملموسة محدودة.

وقال لو تينغ، الخبير الاقتصادي في «نومورا»: «في رأينا، حققت القمة استقراراً قصير الأجل لكلا الزعيمين»؛ مشيراً إلى نموذج جديد وصفته واشنطن بأنه ترتيب براغماتي، ووصفته بكين بأنه «علاقة أميركية صينية بناءة واستراتيجية لتحقيق الاستقرار». وأضاف: «نعتقد أن القمة ناجحة بشكل عام، على الرغم من أنها قد تُخيِّب آمال البعض ممن كانت لديهم توقعات عالية جداً قبل انعقادها».

وانخفضت أسهم الشركات الزراعية المدرجة في الصين بأكثر من 2 في المائة، بعد أن أعلن البيت الأبيض أن بكين التزمت بشراء منتجات زراعية أميركية بقيمة 17 مليار دولار على الأقل سنوياً من عام 2026 إلى عام 2028. وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية، بعد أن أشار مسؤولون أميركيون خلال قمة بكين التي استمرت يومين الأسبوع الماضي إلى أن ضوابط تصدير أشباه الموصلات ليست قضية رئيسية، مما يوحي بأن أي انفراجة في مبيعات رقائق «إتش 200» من «إنفيديا» إلى الصين لا تزال بعيدة المنال. وانخفض مؤشر فرعي يتتبع السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 1.5 في المائة.

اليوان يتراجع

كما تراجع اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوعين تقريباً مقابل الدولار يوم الاثنين، مما يعكس قوة الدولار على نطاق واسع في الأسواق العالمية، بعد أن دفعت مؤشرات جديدة على تصاعد التوترات في الشرق الأوسط المستثمرين إلى تجنب المخاطر. كما دعمت الضغوط التضخمية المتزايدة قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مما زاد من توقعات المستثمرين بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وحذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضرورة تحرك إيران «بسرعة»، بعد أن بدت الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران متعثرة. وتراجعت معنويات السوق بشكل أكبر، بعد أن أظهرت البيانات تباطؤ نمو الصين في أبريل؛ حيث انخفض كل من الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة بشكل حاد عن التوقعات، في ظل معاناة ثاني أكبر اقتصاد في العالم من ارتفاع تكاليف الطاقة، نتيجة الحرب الإيرانية وضعف الطلب المحلي المستمر.

وقال محللون في شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة: «عاد تركيز السوق إلى التضخم (الأميركي) مع ازدياد التوقعات برفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية». وأضافوا: «انخفضت السيولة العالمية بشكل طفيف، مما ضغط على الأصول الخطرة». وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8195 مقابل الدولار في تعاملات الصباح، وهو أضعف مستوى له منذ 6 مايو (أيار)، قبل أن يستقر عند 6.8153، في الساعة 03:54 بتوقيت غرينيتش.

وتأثر اليوان الصيني في السوق الخارجية بهذا الضعف، وانخفض إلى 6.8171 مقابل الدولار في الساعة 03:54 بتوقيت غرينيتش. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8435 يوان للدولار، أي أقل بـ349 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8086.

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً.

وفي سياق منفصل، ظلت العلاقات الصينية الأميركية محوراً رئيسياً في السوق. وأعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم السبت، عقب قمة بكين التي عُقدت الأسبوع الماضي، أن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على توسيع التجارة الزراعية من خلال تخفيض الرسوم الجمركية، ومعالجة الحواجز غير الجمركية وقضايا الوصول إلى الأسواق. وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»: «كانت نتائج الاجتماع إيجابية في مضمونها، ولكنها لم تُسفر عن نتائج ملموسة، مما يفسح المجال لتعديل السوق بناءً على الشائعات، ثم البيع بعد ارتفاع اليوان في الأسواق الخارجية. وبشكل عام، يعزز الانتعاش الأخير (في زوج الدولار/ اليوان) وجهة نظرنا بأن بنك الشعب الصيني من المرجح أن يفضل وتيرة تدريجية ومدروسة لارتفاع قيمة اليوان، بدلاً من تحرك أحادي الاتجاه».


مقالات ذات صلة

الصين تتمسك بسلاح المعادن النادرة رغم تفاهمات ترمب وشي

الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

الصين تتمسك بسلاح المعادن النادرة رغم تفاهمات ترمب وشي

حققت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مكسباً محدوداً في ملف المعادن النادرة خلال القمة الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ

«الشرق الأوسط» (واشنطن-بكين)
الاقتصاد رئيس نقابة عمال «سامسونغ» محاطٌ بوسائل الإعلام بعد جلسة وساطة صباحية باللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في كوريا الجنوبية (رويترز)

قضاء كوريا يكبّل إضراب «سامسونغ»... والمخاوف تحاصر «إمدادات» الذكاء الاصطناعي

قررت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ونقابتها العمالية تمديد المفاوضات الحرجة لتفادي أضخم إضراب في تاريخ عملاق التقنية

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد عاملة في مصنع للتغليف بمدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أعراض حرب إيران تبدأ في ضرب مفاصل الاقتصاد الصيني

فقد النمو الصيني زخمه في أبريل، مع تباطؤ الإنتاج الصناعي، وتراجع مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

التبادل التجاري بين الخليج والاتحاد الأوروبي يتجاوز 189 مليار دولار في 2025

بلغ إجمالي واردات دول مجلس التعاون الخليجي من الاتحاد الأوروبي 123.6 مليار دولار خلال عام 2025، في حين سجلت الصادرات 65.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السوري محمد يسر برنية (رويترز)

في مؤشر على تعزيز مكانتها... سوريا تشارك في «اجتماعات الـ7» بباريس

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن سوريا ستشارك في جلسة مغلقة مع وزراء مالية «مجموعة السبع» ومحافظي البنوك المركزية في باريس يوم الاثنين...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين: انخفاض إنتاج النفط في أبريل لأدنى مستوى منذ أغسطس 2022

ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت، الاثنين، أن إنتاج النفط الخام في الصين انخفض في أبريل (نيسان) إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، حيث أدت حرب إيران إلى تقليص عمليات التكرير في ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

ووفقاً لبيانات المكتب الوطني للإحصاء، انخفض إنتاج المصافي بنسبة 5.8 في المائة مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 54.65 مليون طن متري، أو حوالي 13.3 مليون برميل يومياً.

وانخفض الإنتاج خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بنسبة 0.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي.

وتراجع متوسط ​​معدل استخدام طاقة معالجة النفط الخام لدى المصافي الصينية إلى 63.59 في المائة في أبريل، بانخفاض قدره 4.7 نقطة مئوية عن العام الماضي، و5.13 نقطة مئوية عن مارس (آذار)، وفقاً لشركة الاستشارات الصينية «أويل كيم».

ويعود سبب خفض الإنتاج إلى هوامش الربح السلبية لمعالجة النفط، ومن المتوقع أن تُعمّق المصافي الصينية المستقلة عمليات الخفض في مايو (أيار)، على الرغم من حث بكين للمصافي الصغيرة على الحفاظ على إنتاج الوقود.

وأفادت شركة الاستشارات الصينية «إس سي آي» في مذكرة لها، بأن المصافي الصينية تكبدت خسائر بلغت 649 يواناً لكل طن من النفط الخام المعالج في أبريل، مقابل ربح قدره 269 يواناً في العام الماضي. واضطر بعض المصافي الصغيرة إلى الإغلاق للصيانة في مايو.

زيادة إنتاج البنزين والديزل

وعلى الرغم من انخفاض معدلات تشغيل المصافي في الصين، فإن شركات التكرير رفعت إنتاج البنزين والديزل.

وأشار تقرير شركة «أويل كيم» إلى أن هذا، بالإضافة إلى انخفاض الطلب نتيجة ارتفاع أسعار النفط، دفع مخزونات البنزين والديزل إلى الارتفاع.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» لتتبع السفن: «لم تستخدم الصين مخزونات النفط الخام إلا بشكل طفيف في أبريل، حيث اقتصر إنتاج الوقود على تلبية الطلب المحلي فقط في ظل قيود التصدير المفروضة منذ منتصف مارس»؛ وفقاً لـ«رويترز».

وانخفضت واردات الصين من النفط في أبريل بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 38.47 مليون طن، أو 9.36 مليون برميل يومياً، مسجلة أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، وهو انخفاض حاد يفوق انخفاض إنتاج النفط.

كما ارتفع مستوى المخزونات البرية في الصين بمقدار 17 مليون برميل، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت البيانات أيضاً أن إنتاج النفط الخام المحلي في أبريل بلغ 17.94 مليون طن، أو 4.37 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 1.2 في المائة على أساس سنوي.

وبلغ إنتاج الصين من النفط في الأشهر الأربعة الأولى من العام 72.74 مليون طن، أو 4.43 مليون برميل يومياً، بانخفاض قدره 0.5 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

الغاز

ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 1.9 في المائة في أبريل ليصل إلى 21.9 مليار متر مكعب، وبلغ إجمالي الإنتاج في الأشهر الأربعة الأولى 90 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 2.7 في المائة على أساس سنوي.

كما أظهرت البيانات انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أدنى مستوى لها في 8 سنوات عند 3.55 مليون طن في أبريل، مسجلةً انخفاضاً بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي. وشهدت الأشهر الأربعة الأولى من العام انخفاض الواردات من الغاز الطبيعي المسال التي بلغت 17.94 مليون طن، بانخفاض قدره 10.3 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

النفط المكرر

أظهرت البيانات، انخفاض صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في أبريل بنسبة 38 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك نتيجة للقيود المفروضة على تصدير الوقود التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف مارس.

وبلغ إجمالي صادرات النفط المكرر، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات ووقود السفن 3.12 مليون طن متري في أبريل؛ وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك.

وكانت بكين قد بدأت تطبيق قيود تصدير الوقود في منتصف مارس للحد من تأثير حرب إيران على الإمدادات المحلية، مع تحديد كميات محددة لدول من بينها فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين.

وقود الطائرات

انخفضت صادرات وقود الطائرات في أبريل بنسبة 47.5 في المائة لتصل إلى 990 ألف طن، بينما تراجعت صادرات الديزل بنسبة 54.8 في المائة لتصل إلى 230 ألف طن.

الطاقة الشمسية

قفزت شحنات الطاقة الشمسية الصينية إلى الخارج بنسبة 60 في المائة على أساس سنوي في أبريل، وظلت قوية حتى بعد إلغاء الحكومة لاسترداد ضريبة التصدير.

ففي أبريل، شحنت الصين خلايا شمسية إلى الخارج أكثر بنسبة 60 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي - ومن المرجح أن تكون قيمة الشحنات، البالغة 3.12 مليار دولار، أقل من النمو الفعلي من حيث الطاقة؛ نظراً لتطور تكنولوجيا الخلايا الكهروضوئية بمرور الوقت.

وانخفضت الشحنات مقارنة بالشهر السابق. فيما بلغ إجمالي صادرات أبريل 1.34 مليار خلية، مقارنة بـ1.71 مليار خلية في مارس.

وبلغت الصادرات، من حيث الحجم، 1.16 مليون طن متري في أبريل، بانخفاض عن الرقم القياسي المسجل في مارس والبالغ 1.78 مليون طن، وجاء ذلك مدفوعاً بارتفاع الطلب في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا.

وراهن المستثمرون على أن الحرب الإيرانية ستعزز الطلب على مصادر الطاقة المتجددة، لكنهم أشاروا إلى أن الارتفاع الكبير في مارس كان نتيجة أيضاً لتسارع وتيرة الاستيراد. فقد سارع المشترون إلى استيراد معدات الطاقة الشمسية قبل أن تلغي الصين برنامج استرداد ضريبة الصادرات في الأول من أبريل.


وكالة الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: مخزونات النفط التجارية تنفد بسرعة

صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)
صهاريج تخزين نفط في مصفاة «توتال» العملاقة في دونجيس بفرنسا (رويترز)

قال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، إن مخزونات النفط التجارية تتآكل سريعاً في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، مضيفاً أن هذه المخزونات لن تكفي سوى لبضعة أسابيع.

وقال بيرول، المشارك في اجتماع مجموعة الدول السبع في باريس، للصحافيين إن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية أضاف 2.5 مليون برميل يومياً إلى السوق، لكنَّ هذه الاحتياطيات «تظل محدودة».

وأضاف أن انطلاق موسم الزراعة الربيعي وموسم السفر الصيفي في دول نصف الكرة الشمالي سيدفع إلى استنزاف المخزونات بوتيرة أسرع، مع ارتفاع الطلب على الديزل والأسمدة ووقود الطائرات والبنزين.

ورداً على سؤال بشأن تعليقاته خلال اجتماع مجموعة السبع، قال إنه أشار إلى «فجوة في التصورات داخل الأسواق بين الأسواق الفعلية والأسواق المالية» للنفط.

وذكر أنه قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، كانت أسواق النفط تتمتع بفائض كبير مع مستويات مرتفعة من المخزونات التجارية، إلا أن هذا الوضع تبدَّل بسرعة بفعل الحرب.

وقال بيرول إنه قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في نهاية فبراير، كان هناك فائض كبير في أسواق النفط، وكانت المخزونات التجارية مرتفعة جداً. لكنَّ الوضع تغير بسرعة بسبب الحرب.

والأسبوع الماضي، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط العالمية من النفط ستقل عن إجمالي الطلب هذا العام، إذ تلقي حرب إيران بظلالها على إنتاج النفط في الشرق الأوسط، وتُستنزف المخزونات بوتيرة غير مسبوقة. وكانت الوكالة قد توقعت سابقاً فائضاً هذا العام.

وأفادت الوكالة في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط بأن مخزونات النفط العالمية انخفضت بوتيرة غير مسبوقة في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، بمقدار 246 مليون برميل.

ونسَّقت الوكالة، التي تضم 32 دولة عضواً، أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها خلال مارس، واتفقت على ضخ 400 مليون برميل في محاولة لتهدئة الأسواق.

وأشارت إلى سحب نحو 164 مليون برميل حتى الثامن من مايو (أيار).

وأضافت أن إجمالي إمدادات النفط العالمية سيتراجع بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026 بفعل الحرب، متخليةً بذلك عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى تراجع بنحو 1.5 مليون برميل يومياً.


الصين تتمسك بسلاح المعادن النادرة رغم تفاهمات ترمب وشي

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

الصين تتمسك بسلاح المعادن النادرة رغم تفاهمات ترمب وشي

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

حققت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مكسباً محدوداً في ملف المعادن النادرة خلال القمة الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بعدما تعهدت بكين بمعالجة نقص بعض المعادن الحيوية التي تؤثر على الصناعات الأميركية، لكن من دون التخلي عن نظام الرقابة الصارم على الصادرات الذي تستخدمه ورقة ضغط استراتيجية.

وبحسب ملخص نشره البيت الأبيض عقب القمة، وافقت الصين على معالجة المخاوف الأميركية المرتبطة بنقص معادن حيوية تشمل الإيتريوم والسكانديوم والإنديوم والنيوديميوم، وهي عناصر تدخل في صناعات الطيران والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية المتقدمة.

لكن البيان الأميركي الجديد حذف إشارة سابقة كانت وردت بعد قمة بوسان العام الماضي، تحدثت عن التزام صيني بـ«إلغاء فعلي» للقيود المفروضة على صادرات المعادن الحيوية، ما عدّه مراقبون اعترافاً ضمنياً من واشنطن بأن نظام الرقابة الصيني «باقٍ ولن يختفي قريباً».

وفرضت بكين القيود الحالية في أبريل (نيسان) 2025، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب فيما سُمي حينها «تعريفات يوم التحرير»، لتتحول المعادن النادرة سريعاً إلى أحد أخطر أسلحة الحرب التجارية والتكنولوجية بين البلدين.

وتسيطر الصين على الجزء الأكبر من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة وتقنيات معالجتها، ما يمنحها نفوذاً كبيراً على الصناعات الغربية الحساسة؛ من السيارات الكهربائية إلى الطائرات والأسلحة والرقائق الإلكترونية.

ورغم استمرار منح تراخيص التصدير لقطاعات مثل السيارات والإلكترونيات الاستهلاكية، لا تزال الشركات الأميركية العاملة في المجالات المرتبطة بالتطبيقات العسكرية تواجه تأخيرات وصعوبات في الحصول على الإمدادات.

وكانت تقارير سابقة قد كشفت أن نقص الإيتريوم، المستخدم في الطلاء الحراري لمحركات الطائرات، والسكانديوم المستخدم في تصنيع الرقائق، ألحق أضراراً مباشرة بالصناعة الأميركية ودفع شركات كبرى للضغط على البيت الأبيض من أجل التدخل لدى بكين.

الإنديوم... معدن الذكاء الاصطناعي

برز الإنديوم للمرة الأولى بشكل واضح في البيان الأميركي، في مؤشر على تصاعد القلق داخل واشنطن بشأن سلاسل توريد أشباه الموصلات المتقدمة.

ويُستخدم مركب «فوسفيد الإنديوم» في تصنيع رقائق الفوتونيات من الجيل الجديد، التي تعتمد على الضوء بدلاً من الكهرباء لمعالجة البيانات، وهي تقنية تُعدّ أساسية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل السادس والاتصالات البصرية فائقة السرعة.

كما يدخل «أكسيد قصدير الإنديوم» في صناعة شاشات «إل إي دي» والأجهزة الإلكترونية الحديثة، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات مصدر قلق واسعاً لشركات التكنولوجيا العالمية.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية انخفاض صادرات الإنديوم عالمياً بنحو الثلثين منذ فبراير (شباط) 2025، بينما تراجعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة 77 في المائة.

وتبرز شركة «كوهيرنت» الأميركية بوصفها أحد أكبر المتضررين، إذ تستحوذ على نحو 40 في المائة من سوق مكونات فوسفيد الإنديوم البصرية، بينما تواجه صعوبات تنظيمية وسياسية في الصين.

وجاء ملف المعادن النادرة في صلب قمة ترمب وشي الأخيرة ببكين، التي سبقتها مفاوضات مكثفة في كوريا الجنوبية بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ.

ورافق ترمب في زيارته وفد من كبار التنفيذيين الأميركيين، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، الذي انضم إلى الرحلة في اللحظات الأخيرة، وسط مساعٍ لحل مشكلات شركات التكنولوجيا الأميركية داخل السوق الصينية.

وقال ترمب قبل وصوله إلى بكين، إنه سيطلب من شي «فتح الصين أمام الشركات الأميركية»، معتبراً ذلك أولوية أساسية للقمة.

كما ناقش الجانبان ملفات الرقائق الإلكترونية والقيود على معدات تصنيع أشباه الموصلات، إضافة إلى الحرب مع إيران والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

استقرار هش

رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت القمة، يرى خبراء أن الاتفاقات الحالية لا تمثل اختراقاً حقيقياً بقدر ما تعكس رغبة مشتركة في منع التصعيد.

وقال كوري كومبس من شركة «تريفيوم تشاينا»، إن «الفجوة ليست مثالية لكنها مقبولة»، مضيفاً أن الأهم هو أن الطرفين أظهرا اهتماماً واضحاً بالاستقرار وإيصال هذه الرسالة إلى الداخل في البلدين.

لكنّ مراقبين يرون أن واشنطن تدخل هذه المرحلة من موقع أضعف نسبياً، مع الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب مع إيران، وارتفاع التضخم، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مقابل وضع صيني أكثر استقراراً سياسياً.

وفي المقابل، تبدو بكين حريصة على الحفاظ على نفوذها في ملف المعادن النادرة دون تقديم تنازلات جوهرية، ما يعني أن الصراع التكنولوجي والاقتصادي بين القوتين، سيبقى مفتوحاً حتى مع استمرار الحوار السياسي بينهما.