جمهوريو لويزيانا يزيحون سيناتوراً بارزاً صوَّت لعزل ترمب

بيل كاسيدي خرج من سباق الانتخابات التمهيدية في الولاية الحمراء

بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)
بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)
TT

جمهوريو لويزيانا يزيحون سيناتوراً بارزاً صوَّت لعزل ترمب

بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)
بيل كاسيدي لدى إلقائه كلمة بعد خروجه من سباق الانتخابات التمهيدية الجمهورية في لويزيانا يوم 16 مايو (أ.ف.ب)

شكَّلت هزيمة السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية بولاية لويزيانا أحدث دليل على النفوذ القوي الذي لا يزال يتمتع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل الحزب الجمهوري؛ خصوصاً في مواجهة سياسيين يعتبرهم غير أوفياء له.

فقد خسر كاسيدي بفرق واضح في الانتخابات التمهيدية الجمهورية التي جرت السبت، بعدما فشل في إقناع الناخبين بأنه يستحق ولاية جديدة بعد 5 سنوات من تصويته لإدانة ترمب خلال محاكمة العزل المرتبطة بهجوم «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. وجاء كاسيدي خلف النائبة الجمهورية جوليا ليتلو التي استفادت بقوة من دعم ترمب، وكذلك خلف جون فليمنغ، أمين خزانة ولاية لويزيانا. وسيتواجه ليتلو وفليمنغ في جولة إعادة يوم 27 يونيو (حزيران) المقبل.

تأثير ترمب

تعكس النتيجة استمرار سيطرة ترمب على الحزب الجمهوري، رغم تراجع شعبيته نسبياً بسبب التضخم المستمر، وتراجع نسب التأييد، والاستياء الشعبي من الحرب مع إيران.

وعلى عكس عدد من الجمهوريين الذين اختاروا عدم الترشح مجدداً بعد خلافاتهم مع ترمب، خاض كاسيدي حملة قوية لإعادة انتخابه، وأنفق ما يقارب ضعف ما أنفقه منافساه مجتمعَين؛ لكن ذلك لم يكن كافياً لضمان وصوله إلى جولة الإعادة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال كاسيدي لأنصاره عقب خسارته: «بلدنا لا يتمحور حول شخص واحد؛ بل حول رفاهية جميع الأميركيين وحول الدستور».

في المقابل، سارعت جوليا ليتلو إلى إبراز دور ترمب في انتصارها، وقالت خلال احتفال الفوز، إلى جانب طفليها: «أريد أن أشكر رجلاً مميزاً جداً تعرفونه جميعاً، أفضل رئيس عرفته هذه البلاد، الرئيس دونالد ترمب».

وعندما سُئلت عن تصويت كاسيدي خلال إجراءات العزل في 2021، اعتبرت أنه «دليل على أنه أدار ظهره لناخبي لويزيانا».

أما ترمب، فاحتفى بالنتيجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب: «هذا ما يحدث عندما تصوِّت لعزل رجل بريء». وكان ترمب قد هاجم كاسيدي صباح يوم الانتخابات، واصفاً إياه بأنه «كارثة» وشخص «غير مخلص» و«سيئ للغاية».

وردَّ السيناتور لاحقاً بطريقة غير مباشرة، قائلاً إن «الإهانات لا تزعجني، إلا إذا جاءت من شخص يتمتع بالأخلاق والنزاهة. وأصحاب النزاهة لا يقضون وقتهم في مهاجمة الناس على الإنترنت».

وتأتي انتخابات لويزيانا ضمن سلسلة تحركات يقودها ترمب لمعاقبة الجمهوريين الذين خالفوه. ففي 5 مايو (أيار)، ساهم في إسقاط 5 من أصل 7 أعضاء جمهوريين في مجلس شيوخ ولاية إنديانا، بعدما رفضوا خطته لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. كما يواجه النائب الجمهوري توماس ماسي هذا الأسبوع منافساً مدعوماً من ترمب في كنتاكي، بعد اعتراضه على سياسات ترمب الضريبية والحرب مع إيران. وعقب خسارة كاسيدي، هاجم ترمب ماسي أيضاً عبر منصاته، داعياً الناخبين إلى «إخراجه من السياسة».

تحدِّي الانتخابات النصفية

وتأتي هذه الصِّراعات الداخلية في وقت يواجه فيه الجمهوريون احتمال خسارة السيطرة على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ومن المرجح أن تحدد جولة الإعادة بين ليتلو وفليمنغ هوية السيناتور المقبل عن لويزيانا، بالنظر إلى الميل الجمهوري القوي في الولاية.

على الجانب الديمقراطي، تأهَّل المرشح جيمي ديفيس إلى جولة الإعادة، بينما بقي التنافس على المقعد الثاني متقارباً بين نيكولاس ألباريس وغاري كروكيت.

كما أثارت الانتخابات جدلاً واسعاً بسبب تغييرات حديثة في نظام التصويت، عقب قرار للمحكمة العليا الأميركية، أضعف أجزاء من قانون حقوق التصويت المتعلق بإعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وأدى ذلك إلى تأجيل الانتخابات التمهيدية الخاصة بمقاعد مجلس النواب، ما تسبب في حالة ارتباك بين الناخبين. واشتكى كاسيدي أيضاً من النظام الانتخابي الجديد الذي يفرض على الناخبين طلب بطاقة اقتراع حزبية، بدل النظام السابق الذي كان يسمح بتصويت مفتوح لجميع الأحزاب.

وقال السيناتور الجمهوري إنه من الطبيعي أن يسبب النظام الجديد ارتباكاً. من جهته، قال دادريوس لانوس، المدير التنفيذي للحزب الديمقراطي في الولاية، إن فريقه تلقى مئات الاتصالات من ناخبين مرتبكين بسبب التغييرات، مضيفاً: «كان ينبغي توضيح المعلومات للناخبين قبل وقت كافٍ. لقد كانت فوضى حقيقية».


مقالات ذات صلة

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين من الكونغرس في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يحكم قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا

أحكم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على الحزب الجمهوري في إنديانا، بعدما تمكّن أتباعه من الفوز بالمنافسات التمهيدية ضد معارضي إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

تحليل إخباري إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)

ترمب ينتقم من سيناتور جمهوري صوَّت لإدانته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتقم من سيناتور جمهوري صوَّت لإدانته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن، في مساعيهما لإلحاق الهزيمة بالسيناتور بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، في ولاية لويزيانا، في إشارة إلى استمرار قوة نفوذ الرئيس داخل حزبه، رغم حرب لا تحظى بشعبية، وارتفاع أسعار الوقود.

وكان كاسيدي أحد 7 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ صوَّتوا في عام 2021 لإدانة ترمب بتهمة التحريض على التمرد في 6 يناير (كانون الثاني) في ذلك العام، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم (الأحد).

وحلَّ كاسيدي في المركز الأخير في سباق ثلاثي جرى أمس بينه وبين وزير خزانة الولاية جون فليمنغ، والنائبة جوليا ليتلو التي حظيت بدعم كل من ترمب ولجنة عمل سياسي مرتبطة بكينيدي.

وقال ترمب عن كاسيدي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مساء أمس، إن «عدم ولائه للرجل الذي أوصله إلى منصبه أصبح الآن جزءاً من الرواية المتداولة عنه. ومن الجيد أن نرى أن مسيرته السياسية قد انتهت».

ومع فرز 92.3 في المائة من الأصوات، حصلت ليتلو على 44.8 في المائة من الأصوات، بينما حصل فليمنغ على 3.‏28 في المائة. وتراجع كاسيدي إلى المركز الثالث بنسبة 7.‏24 في المائة من

الأصوات.

ومن المقرر أن تخوض ليتلو وفليمنغ جولة إعادة الشهر المقبل. ومن سيفوز في تلك المنافسة سيضمن عملياً فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) في هذه الولاية ذات الطابع الجمهوري القوي.


تقرير: تقييم استخباراتي أميركي لتهديد طائرات مسيرة قادمة من كوبا

طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: تقييم استخباراتي أميركي لتهديد طائرات مسيرة قادمة من كوبا

طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)
طائرة مسيرة تعمل بالألياف الضوئية (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس»، الأحد، نقلاً عن ​معلومات مخابراتية سرية، أن كوبا حصلت على أكثر من 300 طائرة مسيرة، وبدأت في الآونة ‌الأخيرة دراسة استخدامها ‌في ​استهداف ‌القاعدة الأميركية ​في معتقل غوانتانامو، والسفن العسكرية الأميركية، وربما مدينة كي ويست بولاية فلوريدا، التي تبعد 90 ميلاً شمال هافانا.

وقال مسؤول ‌أميركي ‌كبير للموقع ​إن ‌المعلومات المخابراتية، التي ربما ‌تصبح ذريعة لشن عمل عسكري أميركي، تكشف إلى أي ‌مدى ترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كوبا تهديداً بسبب التطورات في حرب الطائرات المسيرة ووجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا، وفقاً لوكالة «رويترز».

منذ أشهر، تفرض الولايات المتحدة حصاراً على المحروقات يطول الجزيرة الشيوعية الواقعة على مسافة 150 كيلومتراً من سواحلها، مُعللة ذلك بـ«تهديد استثنائي» تُمثله كوبا على الأمن القومي الأميركي.

وتوجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف إلى هافانا، الخميس، لعقد اجتماع استثنائي مع كبار المسؤولين الكوبيين، في ظل انخراط البلدين في محادثات صعبة منذ أشهر.

وأعدت هيئة الدفاع المدني وثيقة من بضع صفحات موجهة «إلى جميع العائلات الكوبية»، وتقدم معلومات «عملية» حول «حماية الأرواح في مواجهة هجمات محتملة من العدو»، بحسب بيان نُشر، الجمعة، على «بوابة المواطن» التابعة لمقاطعة هافانا.


ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
TT

ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً سياسياً واقتصادياً صعباً، مع عودة التضخم وارتفاع الأسعار، في وقت يقترب فيه موعد انتخابات جديدة قد تُحسم نتائجها بناءً على الوضع الاقتصادي ومعيشة الأميركيين.

فبعد أن وصل ترمب إلى السلطة مستفيداً من غضب الناخبين تجاه الأوضاع الاقتصادية، تعهد خلال خطاب تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025 بـ«خفض الأسعار». ولكن بعد أكثر من عام، باتت سياسات إدارته والحرب مع إيران عوامل رئيسية في عودة التضخم بقوة، ما يضغط على الأسر الأميركية ويستنزف صبر الناخبين وقدرتهم الشرائية.

آثار التضخم

وأظهرت سلسلة تقارير اقتصادية صدرت خلال الأسبوعين الماضيين صورة قاتمة للاقتصاد الأميركي؛ إذ سجلت أسعار المستهلكين أكبر ارتفاع لها منذ نحو 3 سنوات، متجاوزة نمو الأجور، بينما ارتفعت تكاليف الشركات بأسرع وتيرة منذ عام 2022. كما ارتفعت مستويات ديون الأميركيين، وتراجعت معدلات الادخار، بينما هبط مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له على الإطلاق هذا الشهر.

وانعكس هذا القلق أيضاً في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تراجع التأييد الشعبي لطريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد.

وتتمثل الأزمة الأساسية في الحرب مع إيران، التي دفعت متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.52 دولار، حسب بيانات «AAA»، بزيادة تتجاوز 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وامتد تأثير ارتفاع أسعار الوقود إلى مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، من تكاليف تنقُّل العمال إلى أسعار السلع الغذائية في المتاجر.

ورغم ذلك، قلَّل ترمب من أهمية هذه المؤشرات، وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين». وكان يجيب حينها عن سؤال حول مدى تأثير الاقتصاد على خططه لإنهاء الحرب، مؤكداً أن هدفه الوحيد هو «نزع السلاح».

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي التأكيد على أن الاقتصاد «قوي» وسيتعافى سريعاً بعد انتهاء الحرب، متوقعاً انخفاضاً حاداً في أسعار الوقود لاحقاً.

وقال الاقتصادي ستيفن مور، أحد مستشاري ترمب السابقين، إن الاضطرابات الأخيرة «ليست مفاجئة»، ولكنه حذَّر من أن الناخبين قد لا يتسامحون مع استمرار التضخم حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ خصوصاً بعدما وعد ترمب بخفض تكاليف المعيشة. وأضاف مور: «قد يواجه الجمهوريون موجة انتخابية عاتية إذا استمر التضخم مرتفعاً»، معتبراً أن أسعار الوقود هي «المؤشر الرئيسي الذي يعتمد عليه الناس للحكم على أداء الاقتصاد».

توقعات متواضعة

ويُعد ارتفاع أسعار الوقود أحدث ضربة للأُسَر الأميركية التي تعاني منذ سنوات من الغلاء وارتفاع الفوائد وتباطؤ سوق العمل، إلى جانب أزمات مزمنة تتعلَّق بتكاليف السكن ورعاية الأطفال والخدمات الأساسية. كما زادت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، مع ازدياد القلق من احتمال فقدان أعداد كبيرة من العمال وظائفهم مستقبلاً، حسب ديفيد تينسلي، الاقتصادي في معهد «بنك أوف أميركا».

وقال تينسلي إن «هناك أزمة وراء أخرى، ولهذا يشعر الناس بالإحباط. من الصعب العثور على أمور تمنحهم تفاؤلاً حقيقياً، إلا إذا كانوا من أصحاب الدخول المرتفعة».

وكان ترمب يأمل في بداية العام أن يخوض حملة انتخابات 2026 مستنداً إلى اقتصاد متحسن، معوِّلاً على التخفيضات الضريبية الواسعة التي أقرتها إدارته لتحفيز الأجور والاستثمارات وفرص العمل؛ لكن اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط) قلب التوقعات، بعدما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً. وبدلاً من النمو المتوقع، خفَّض المحللون توقعاتهم للاقتصاد الأميركي، مُحذِّرين من أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع البطالة والتضخم، مع أكبر ضرر يقع على الأُسَر محدودة الدخل.

وقال أليكس جاكيز، المسؤول في مجموعة «غراوندوورك كولابوراتيف» التقدمية: «هذه الزيادات تضرب الفقراء بأقسى صورة، في وقت تتباطأ فيه دخولهم أساساً. من الطبيعي أن يشعر الناس بالغضب».

وأشار جاكيز إلى أن ترمب عاد إلى السلطة بعدما وعد بخفض التضخم وإعادة الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية، ولكنه -حسب منتقديه- تسبب لاحقاً في فوضى اقتصادية جديدة، سواء عبر الرسوم الجمركية المرتفعة التي رفعت أسعار الواردات، أو من خلال الحرب التي رفعت أسعار الوقود، وهي السلعة الأكثر حضوراً في حياة الأميركيين اليومية.

تفاؤل رسمي

ورغم التحديات، يواصل البيت الأبيض إظهار التفاؤل بشأن الاقتصاد. فقد قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، إن الناتج المحلي الإجمالي قد يتجاوز 6 في المائة هذا العام، رغم أن معظم التوقعات الخاصة تشير إلى نمو أقل بكثير.

كما يشير ترمب ومستشاروه باستمرار إلى الأداء القوي لسوق الأسهم، الذي سجَّل مستويات قياسية خلال الحرب، مدفوعاً بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار نمو الوظائف؛ حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 115 ألف وظيفة الشهر الماضي.

بدوره، توقع بيير ياريد، القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، أن تنخفض الأسعار مجدداً بمجرد انتهاء الحرب، ما سيخفف الضغوط على الأسر الأميركية.

ورغم القلق الشعبي، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل حاد؛ إذ أظهرت بيانات أبريل (نيسان) استمرار قوة مبيعات التجزئة، مدعومة إلى حد بعيد بالأسر الثرية المستفيدة من ارتفاع سوق الأسهم.

لكن الأُسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال الأكثر تضرراً من تباطؤ نمو الأجور وارتفاع الأسعار، حسب اقتصاديين؛ خصوصاً مع تراجع تأثير المبالغ الإضافية الناتجة عن استردادات الضرائب.

وفي ظل هذه الظروف، بات المستثمرون مقتنعين بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لن يخفض أسعار الفائدة هذا العام، رغم الضغوط المتواصلة من ترمب، وحتى بعد تعيين كيفن وارش رئيساً جديداً للبنك المركزي.

وقال مايكل سترين، الاقتصادي في معهد «أميركان إنتربرايز» المحافظ، إن سياسات ترمب الاقتصادية تبدو «محيرة»؛ خصوصاً بعد تجربة إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع التضخم. وأضاف: «من اللافت أن ترمب يرتكب الأخطاء نفسها التي ارتكبها بايدن، فكلاهما قلَّل من أهمية ارتفاع الأسعار وتأثيرها الحقيقي على حياة الناخبين».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»