جيمي فاردي: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لن أفعل ما فعلت

المهاجم الإنجليزي يتذكر الرحلة التي نقلته من عامل في مصنع إلى نجم ساطع في ليستر

أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)
أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)
TT

جيمي فاردي: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لن أفعل ما فعلت

أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)
أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)

يتذكر جيمي فاردي مسيرته الكروية بتواضع معهود، متسائلاً عما إذا كان بإمكان أي شخص آخر أن يمر بنفس التقلبات، قائلاً: «كنتُ مجرد شخص غريب الأطوار في مرحلة التكوين. ليست هذه هي الطريقة المعتادة للأمور، أليس كذلك؟ لا أعتقد أن ذلك الأمر سيتكرر، لكنه حدث لي بالفعل، وقد تطلب ذلك جهداً كبيراً.

كانت الأمور صعبة حقاً، لكنها كانت تستحق كل هذا العناء». دائماً ما كانت الفكاهة سلاح فاردي المفضل لتخفيف حدة المواقف الجادة والتوترات. يتحدث فاردي بمناسبة إصدار فيلم «وثائقي» جديد عن رحلة صعوده، وهي الرحلة التي نقلته من العمل في مصنع لصناعة أجهزة المشي والعكازات إلى مستويات يصعب تصديقها من النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز. في هذا الفيلم، يُطلب منه وصف نفسه بكلمة واحدة، فيختار كلمة «أحمق»، ثم يخفف من حدتها بكلمة «مهرج»، عندما يُسأل عن سبب اختياره للكلمة. كان فاردي معروفاً بأنه قادر على استفزاز جماهير الفرق المنافسة ولاعبيها، وكثيراً ما كان يستفز من حوله أيضاً، لكن الأمر تطلب مستوىً خاصاً من التفاني ليظل متألقاً في ملاعب الدوري الإيطالي الممتاز وهو في سن التاسعة والثلاثين من عمره مع كريمونيزي.

فهل هناك جانب في فاردي، حتى وإن كان بعيداً عن وعيه، عازم على تعويض ما فاته من وقت؟ يقول النجم الإنجليزي المخضرم: «هذا ما أجد صعوبة في التفكير فيه دائماً. يقول الجميع إنني تأخرت في اللعب في الدوريات الإنجليزية على مستوى المحترفين حتى الخامسة والعشرين من عمري، ويتساءلون عما كان سيحدث لو بدأت مبكراً. وكنت أرد عليهم دائماً بأنني ما زلت ألعب كرة القدم منذ أن بدأت وكان عمري خمس سنوات. لم أفعل شيئاً مختلفاً؛ ما زلت أتدرب وألعب في عطلة نهاية الأسبوع». جاء التألق اللافت لجيمي فاردي مع فريقه ليستر سيتي ليخطف أنظار الجميع إليه، وفي مقدمتهم روي هودجسون المدير الفني لمنتخب إنجلترا. تم اختياره في تشكيلة منتخب إنجلترا المكونة من 23 لاعباً للمشاركة في كأس العالم 2018.

فاردي بقميص كريمونيزي وجائزة افضل لاعب في شهر ديسمبر الماضي بالدوري الإيطالي (إ.ب.أ)

في الأسابيع الأخيرة، أبعدته الإصابة إلى حدٍ كبير عن مساعي كريمونيزي للبقاء في الدوري الإيطالي الممتاز، لكنه عاد ولعب دوراً بارزاً في محافظة كريمونيزي على أماله في تجنب الهبوط للدرجة الثانية، وذلك عقب فوزه على بيزا 3 - صفر ضمن منافسات الجولة 36 من الدوري الإيطالي. وافتتح فاردي ثلاثية فريقه، وقال إنه سيواصل اللعب ما دامت قدرته البدنية تسمح له بذلك. يشعر فاردي أنه لا يزال قادراً على تحقيق المزيد، لكنه ينظر بحنين إلى الإنجازات التي أوصلته إلى هذه المرحلة.

وكان أبرز تلك الإنجازات يتمثل في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016 مع ليستر سيتي، وهو الإنجاز الذي مرّت الذكرى العاشرة له بعد أيام من هبوط ليستر سيتي المفاجئ إلى دوري الدرجة الثالثة. يقول فاردي عن ذلك الفريق الرائع، الذي بناه نايغل بيرسون قبل أن يستغل كلاوديو رانييري هذا الزخم بشكل مثير للإعجاب: «ما زلنا جميعاً في مجموعة على (واتساب). كنا نتحدث مع بعضنا البعض باستمرار، ونبقى على تواصل دائم، ونرى ما يفعله اللاعبون. كانت العلاقة التي جمعتنا آنذاك لا تُصدق».

ويضيف: «لم نكن بحاجة لفعل أي شيء، كان اللاعبون الجدد يندمجون في الفريق على الفور. كان نايغل بارعاً في وضع الأسس، وجعل كل شيء متماسكاً للغاية، واستمر هذا التماسك في الموسم التالي». تتضح أهمية بيرسون بالنسبة لفاردي جلياً في هذا الفيلم الوثائقي، الذي لا يُشير كثيراً إلى المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري، الذي قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أشاد فاردي بذكاء رانييري في إجراء بعض التعديلات الطفيفة على الخطة التي أبقت ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الذي سبق الفوز بلقب الدوري.

فاردي يحتفل بهز شباك إيفرتون بصحبة الجزائري رياض محرز (يسار) في مايو 2016 (أ.ف.ب)

ويقول: «لقد جمعنا كلنا معاً، وقال إنه شاهد نجاحنا الرائع في تجنب الهبوط، وقال إنه لا يريد تغيير أي شيء تقريباً، وهو ما أعتقد أنه كان مناسباً للفريق الذي كان لدينا. لكن هل كنت أعتقد أنه كان بإمكاننا تحقيق لقب الدوري لو استمر نايغل في منصبه؟ ربما كان بإمكاننا تحقيق ذلك، لأنه لم يكن هناك فرق كبير بين ما كنا نفعله والموسم الذي سبق الفوز بالدوري».

من الواضح أن فاردي يشعر بامتنان كبير لبيرسون، الذي كان يتابع مسيرته الكروية كلاعب بإعجاب كبير كمشجع لنادي شيفيلد وينزداي الذي كان يلعب له بيرسون. رفض بيرسون عودة فاردي إلى نادي فليتوود خلال بداياته الصعبة مع ليستر سيتي، حيث تطلّب الأمر جهداً جماعياً من النادي بأكمله لمساعدة فاردي على تقديم مستويات جيدة. وفي نفس الفترة تقريباً، استدعاه نائب رئيس النادي آنذاك، أيياوات «توب» سريفادانابرابا، بعد وصوله إلى التدريب وهو في حالة سكر، ووبخه بشدة. يقول فاردي عن ذلك: «بالطبع حدث ذلك، كان لا بدّ أن يحدث في مرحلة ما». لكن بدلاً من أن ينهار بنفس سرعة صعوده، ويعود إلى الحصول على 120 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً مع نادي ستوكسبريدج بارك ستيلز، ويتعامل مع كرة القدم كهواية جانبية ممتعة، استعاد فاردي مستواه وتألق بشكل لافت للأنظار.

فاردي وجائزة أفضل لاعب في المباراة التي فاز فيها كريمونيزي على بيزا هذا الشهر (د.ب.أ) Cutout

يُنسب الفضل الأكبر في التحول الكبير في حياة فاردي إلى زوجته، ريبيكا التي كانت تمنعه من السهر والحفلات. كما ساهمت عوامل أخرى طويلة الأمد في ذلك. فإذا كان فاردي يشعر بولاء شديد لبيرسون، فلا توجد رابطة أعمق من تلك التي تربطه بالمجموعة التي يُطلق عليها اسم «الوسطاء»، المقربين منه، وهي المجموعة التي تضم أصدقاء ورفاق في تناول الكحول منذ صغره. يقول فاردي عن ذلك: «إنهم يتحدثون معي بصراحة شديدة. فإذا لعبت مباراة، يكونون في المقصورة وأصعد إليهم، فيخبرونني فوراً إن كنت قد لعبت بشكل جيد أم سيء. إنهم لا يكترثون بما إذا كان ذلك سيغضبني أم لا. هذه هي الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض دائماً. عندما يمر أحدنا بفترة صعبة، فإنه يتحدث عن مشكلته على المجموعة التي بيننا على تطبيق (واتساب). قد نتعرض لبعض الإساءة من بعضنا البعض في بعض الأحيان، لكننا على الأقل نهتم ببعضنا البعض».

لم تسلم مسيرة فاردي المهنية من الفضائح: أبرزها تغريمه من قبل ليستر سيتي عام 2015 لاستخدامه عبارات عنصرية في كازينو، وهو ما عزاه إلى جهله. كما تعرض لبعض الصدمات النفسية، ففي وقت لاحق من ذلك العام عرف هوية والده البيولوجي (الحقيقي)، وهو سرٌّ كان مخفياً عنه. لم يخطر ببال فاردي فكرة طلب اللجوء إلى طبيب نفسي بعيداً عن كرة القدم. يقول عن ذلك: «كان لدينا أخصائي نفسي جيد (في ليستر سيتي)، لذا كنت أتحدث معه باستمرار. إنها مجرد محادثات عادية كما نفعل الآن. من السهل التحدث عندما تكون في مثل هذه الأجواء. أعتقد أن الأمر يكون أصعب عندما تكون وحيداً وتحاول أن تبقى منعزلاً. لا ترغب في التحدث مع الناس، وهذا ما يُسبب المشكلة».

انضم فاردي إلى منتخب إنجلترا بعد تألقه اللافت مع ليستر (غيتي)

ودَّع فاردي ليستر سيتي قبل عام بتسجيله هدفه رقم 200 في مباراته رقم 500 ليسدل الستار على واحدة من أكثر القصص الملهمة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. ربما قصة ليستر لن تتكرر مجدداً في تاريخ «البريميرليغ»، مثلما لن يتكرر فاردي جديد، المهاجم الفريد الذي فاق كل التوقعات بما حققه، فعندما انضم جيمي فاردي إلى ليستر سيتي في عام 2012 قادماً من فريق الهواة فليتوود تاون من الدرجات الدنيا (خارج دوريات المحترفين الأربعة) مقابل مليون جنيه إسترليني، فإنه حطم الرقم القياسي لقيمة بدل انتقال لاعب في دوريات الهواة، ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح هذا اللاعب النحيل الذي تجاوز عمره الخامسة والعشرين، أيقونة من أيقونات الكرة الإنجليزية. كانت قصته في البداية شبيهة بحكايات الخيال: لاعب لم يتلقَ تدريباً أكاديمياً محترفاً، عمل في المصانع، وشارك في مباريات للهواة قبل أن يتم اكتشاف موهبته متأخراً. لكن الإصرار والعزيمة، والرغبة الجامحة في النجاح، جعلت من فاردي رمزا للجيل الطامح في كسر القيود. ومع مرور الوقت، أثبت أنه ليس مجرد حالة نادرة، بل مهاجم فذ يتمتع بسرعة خارقة، وتمركز ذكي، وإنهاء حاسم أمام المرمى.

لكن هل يفكر فاردي في الدخول إلى عالم التدريب بعد اعتزاله اللعب؟ يقول عن ذلك: «لا أفكر في التدريب على الإطلاق، فالمدربون يوجدون في ملعب التدريب لفترة أطول من اللاعبين، ولا يُمكنني القيام بذلك. لم أُفكر في الأمر بهذه الطريقة. أنا شخص يدع اليوم يمر كما هو ثم ينام، ثم ينظر ما يخبئه لي اليوم التالي. هذه هي الطريقة التي أعيش بها دائماً، وأعرف أن هذا الأمر يزعج البعض». ضحكت ريبيكا، التي كانت موجودة في مكان آخر من الغرفة، عندما سمعت ذلك. لقد تغير فاردي كثيراً خلال العقدين الماضيين، لكن بعض الصفات ظلت كما هي دون أي تغيير. في نهاية المطاف، لا يشعر فاردي بأي ندم على أي شيء حدث خلال رحلته الكروية المتقلبة. وقال: «لن يكون هناك أي ندم، على الإطلاق. لكن لو طُلب مني أن أعيد كل شيء من جديد، لما فعلت!»

* «خدمة الغارديان»


مقالات ذات صلة

تشابي ألونسو يوافق على تدريب تشيلسي

رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو يستعد لتدريب تشيلسي (رويترز)

تشابي ألونسو يوافق على تدريب تشيلسي

توصَّل نادي تشيلسي إلى اتفاق كامل مع الإسباني تشابي ألونسو لتولي منصب المدير الفني للفريق، في خطوة قد تمثِّل بداية مرحلة جديدة داخل النادي اللندني.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية واتكينز يهز شباك ليفربول بهدف أستون فيلا الثاني (رويترز)

واتكينز يجب أن يكون في قائمة إنجلترا بكأس العالم

استبعاد واتكينز من تشكيلة المنتخب في مارس الماضي حفَّزه لبذل مجهود أكبر واستعادة مستواه المعهود قبل شهرين من الآن

رياضة عالمية أوناي إيمري يحتفل مع لاعبي أستون فيلا بالتأهل الأوروبي (رويترز)

أوناي إيمري يقترب من كتابة أعظم فصول «مشروعه التاريخي»

دوّى نشيد دوري أبطال أوروبا في أرجاء «فيلا بارك»، في حين ردّد جمهور أستون فيلا الكلمة الأخيرة «Champion» بصوت واحد.

The Athletic (برمنغهام)
رياضة عالمية المصري محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي (إ.ب.أ)

صلاح يوجه رسالة لجماهير ليفربول بعد الخسارة أمام أستون فيلا

قال المصري محمد صلاح، نجم ليفربول الإنجليزي، إنه سيتمنى دائماً النجاح للفريق حتى بعد رحيله عنه بمدة طويلة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مشجع لساوثهامبتون من قصة تجسس ناديه على تدريبات أندية أخرى (رويترز)

اتهامات جديدة لساوثهامبتون بالتجسس على أندية في «تشامبيونشيب»

تتوسع أزمة «التجسس» التي تضرب نادي ساوثهامبتون الإنجليزي، بعدما أُبلغت رابطة الدوري الإنجليزية بوجود مزاعم تفيد بأن النادي لم يكتفِ بمراقبة تدريبات ميدلزبره.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«دورة روما»: سفيتولينا تهزم غوف... وتحرز اللقب للمرة الثالثة

الأوكرانية إيلينا سفيتولينا تحتفل بلقب روما (رويترز)
الأوكرانية إيلينا سفيتولينا تحتفل بلقب روما (رويترز)
TT

«دورة روما»: سفيتولينا تهزم غوف... وتحرز اللقب للمرة الثالثة

الأوكرانية إيلينا سفيتولينا تحتفل بلقب روما (رويترز)
الأوكرانية إيلينا سفيتولينا تحتفل بلقب روما (رويترز)

أحرزت الأوكرانية إيلينا سفيتولينا، المُصنَّفة عاشرة عالمياً، لقب دورة روما الألف نقطة لكرة المضرب للمرة الثالثة في مسيرتها، بفوزها في النهائي، السبت، على الأميركية كوكو غوف الرابعة عالمياً 6 - 4 و6 - 7 (3 - 7) و6 - 2.

وبعد مباراة ماراثونية استغرقت ساعتين و49 دقيقة، عادت ابنة الـ31 عاماً إلى منصة التتويج في العاصمة الإيطالية للمرة الأولى منذ 2018 حين تُوِّجت باللقب للموسم الثاني توالياً، والذي كان الأخير لها من أصل 4 قبل اليوم في دورات الألف نقطة، في حين سقطت غوف في النهائي للعام الثاني توالياً بعدما خسرت في 2025 أمام الإيطالية جاسمين باوليني.

الأوكرانية إيلينا سفيتولينا «يسار» تصافح منافستها الأميركية كوكو غوف (أ.ف.ب)

وكانت سفيتولينا قد تُوِّجت بالبطولة عامَي 2017 و2018، علماً بأنَّها رفعت رصيدها إلى 8 انتصارات في المباريات النهائية التي خاضتها على الملاعب الرملية، دون أن تتلقى أي خسارة. وبهذا الفوز، تمكَّنت سفيتولينا من تحسين سجل مواجهاتها ضد غوف، حيث حققت انتصارها الرابع في تلك السلسلة، مقابل خسارتين أمام نظيرتها الأميركية، علماً بأنَّها فازت في جميع اللقاءات الثلاثة الأخيرة التي أُقيمت بينهما هذا العام.

وسبق للاعبة الأوكرانية أن انتصرت على غوف في مسابقتَي أستراليا ودبي هذا العام، بخلاف بطولة روما.


فوز سيتي بكأس إنجلترا يبرز ثمار الصبر تحت قيادة غوارديولا

غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)
غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)
TT

فوز سيتي بكأس إنجلترا يبرز ثمار الصبر تحت قيادة غوارديولا

غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)
غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)

أبرز فوز مانشستر سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على حساب تشيلسي السبت، اللقب الكبير رقم 15 الذي يحققه بقيادة المدرب بيب غوارديولا، أهمية الاستقرار طويل الأمد في النادي، وهو ما يفتقر إليه النادي اللندني. وفاز غوارديولا بكأس الاتحاد ثلاث مرات منذ توليه مسؤولية سيتي قبل 10 سنوات، بالإضافة إلى فوزه بالدوري الإنجليزي الممتاز ست مرات وكأس الرابطة خمس مرات ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة.

ورغم أن أيام غوارديولا في مانشستر سيتي قد تكون على وشك الانتهاء، فإن المدرب الإسباني قد يضيف إلى رصيده من الألقاب هذا الشهر إذا تعثر آرسنال، متصدر الدوري، في آخر مباراتين من الموسم.

وبعد فوز السبت، سارع لاعبو مانشستر سيتي إلى الإشادة بغوارديولا (55 عاماً)، الذي أمضى أطول فترة مع ناد واحد بين المدربين الحاليين في الدوري.

وحسم المباراة هدف بارع بالكعب سجله أنطوان سيمينيو في الدقيقة 72 بعد تمريرة عرضية من هالاند.

وقال القائد برناردو سيلفا، الذي من المقرر أن يغادر مانشستر سيتي في نهاية الموسم، إنه يدين للمدرب الكاتالوني بكثير من الفضل في نجاح مسيرته. وقال صانع الألعاب البرتغالي: «غيّر نظرتي لكرة القدم. قضيت 80 في المائة من مسيرتي تحت إمرته. كل ما كنت آمل تحقيقه كان معه». وقال المدافع الإنجليزي جون ستونز، الذي سيغادر مانشستر سيتي أيضاً هذا الشهر، إن المعايير التي وضعها غوارديولا فريدة من نوعها بين المدربين. وقال ستونز لتلفزيون «تي إن تي»: «عقلية الفوز هذه لا تشبه أي شيء رأيته من قبل».

وأشار غوارديولا نفسه إلى صبر كبار مسؤولي مانشستر سيتي الذين دعموه خلال الفترات العصيبة، على عكس القرارات السريعة التي اتخذتها أندية أخرى بإقالة مدربيها فور تراجع الأداء.

وقال للصحافيين: «أحد أكبر النجاحات هو الاستقرار الذي أحاط بي. دون ذلك، لن يتحقق هذا النجاح. هذا مستحيل».

وتكهنت وسائل إعلام بريطانية بأن غوارديولا قد يغادر سيتي في نهاية هذا الموسم، رغم أنه قال إن عقده لا يزال سارياً لمدة عام آخر. وعندما سئل من قبل «تي إن تي» السبت عن شائعات رحيله المبكر، قال: «أي شائعات؟» ثم وضع الميكروفون جانباً. وعلى النقيض من السنوات العشر الحافلة بالبطولات التي قضاها غوارديولا في مانشستر سيتي، انفصل تشيلسي عن المدرب إنزو ماريسكا في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخليفته ليام روزنير في أبريل (نيسان) بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه المنصب.

وأقال مالكو تشيلسي، الذين يقودهم صندوق استثمار خاص، خمسة مدربين منذ استحواذهم على النادي في 2022، ويهدفون إلى تعيين مدرب جديد مع بداية الموسم المقبل. وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن تشابي ألونسو، لاعب الوسط السابق في ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ، هو المرشح الأوفر حظاً لتولي المسؤولية في ستامفورد بريدج. وقاد المدرب الإسباني باير ليفركوزن الألماني للفوز بثنائية الدوري والكأس المحليين وتولى تدريب ريال مدريد.

ويواجه المدرب المؤقت كالوم ماكفارلين الآن مهمة رفع معنويات لاعبيه قبل استضافة توتنهام هوتسبير المهدد بالهبوط يوم الثلاثاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ورحلة الجولة الأخيرة إلى سندرلاند. ويحتل تشيلسي المركز التاسع في الترتيب «دون أي أمل» في التأهل للمسابقات القارية. وقال ماكفارلين إن تشيلسي كان يستحق ركلة جزاء ضد مانشستر سيتي عندما قام عبد القادر خوسانوف بعرقلة جوريل هاتو في الشوط الثاني على ملعب ويمبلي، وإن فريقه كان نداً لفريق غوارديولا في جميع الجوانب باستثناء استغلال الفرص. وقال للصحافيين: «لم يحصل اللاعبون على ما يستحقونه اليوم، وأحياناً قد تكون كرة القدم قاسية. شعرت أننا كنا نداً لأحد أفضل الفرق في العالم».


مكفارلين فخور بأداء لاعبي تشيلسي بنهائي كأس إنجلترا

كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)
كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)
TT

مكفارلين فخور بأداء لاعبي تشيلسي بنهائي كأس إنجلترا

كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)
كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)

أكد كالوم مكفارلين، المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي، أن فريقه قدم أداءً جيداً أمام مانشستر سيتي، معرباً عن فخره بمستوى فريقه رغم إخفاقه في التتويج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

وخسر تشيلسي صفر - 1 أمام مانشستر سيتي، في المباراة النهائية لكأس إنجلترا، السبت، على ملعب (ويمبلي) العريق في العاصمة البريطانية لندن.

وأحرز الغاني أنطوان سيمينيو، هدف مانشستر سيتي الوحيد في الدقيقة 71 من عمر المباراة، التي شهدت مطالبة لاعبي تشيلسي بالحصول على أكثر من ركلة جزاء، ولكن دون جدوى.

وقال مكفارلين في تصريحات أدلى بها لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «لقد كانت مباراة غريبة، لكنني فخور بالأداء. أعتقد أنها كانت متكافئة للغاية».

وأضاف مكفارلين: «أهنئ مانشستر سيتي، فقد فازوا في النهاية، لكنني أعتقد أن الفريقين كانا متكافئين تماماً. لقد قدمنا أداءً رائعاً أمامهم».

وأوضح: «لقد كانت لدينا لحظات كنا فيها الفريق الأفضل، وكانت لديهم لحظات كانوا فيها الفريق الأفضل، وتم حسم المباراة بلحظة تألق واحدة».

واختتم مكفارلين تصريحاته قائلاً: «أعتقد أن الفريقين صنعا فرصاً متشابهة. لم يحالفنا الحظ اليوم أيضاً. أعتقد أننا كنا نستحق ركلة جزاء لمصلحة جوريل هاتو، وفي يوم آخر كنا سنحصل عليها. بالنسبة لي إنها ركلة جزاء واضحة».

وواصل مانشستر سيتي، الذي حقق 11 انتصاراً و3 تعادلات دون أن يتلقى أي خسارة خلال اللقاءات الـ14 الأخيرة التي جمعت الفريقين في جميع البطولات، تفوقه الساحق على تشيلسي.

وفشل تشيلسي في كسر تلك السلسلة الكارثية، وتحقيق انتصاره الأول على مانشستر سيتي منذ 5 أعوام تقريباً، وتحديداً منذ تغلبه عليه 1 - صفر في نهائي دوري أبطال أوروبا في 29 مايو (أيار) 2021.