حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

قالت إن دورها في فيلم «هيروشيما» سيكون نقلة بمشوارها

حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)
حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)
TT

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)
حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

وترى أن دورها في فيلمها القادم «هيروشيما» مع أحمد السقا، سيكون نقلة مهمة بمشوارها الفني، بينما تتمنى أن تقدم عملاً كوميدياً بعد مشاركتها في مسلسل «المصيدة».

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت حنان مطاوع إن شخصيتها في مسلسل «الكينج» تعتبر ثالث تعاون مع المخرجة شيرين عادل، لافتة إلى أنها قدمت أول دور شر في حياتها معها، عبر مسلسل «سارة»، كما قدمت معها للمرة الأولى دور الفتاة الشعبية في مسلسل «أولاد الشوارع».

وصفت النجمة شخصيتها في «الكينج» بأنها ثرية ومتنوعة، وملامحها في البداية تختلف تماماً عن تطوراتها في الحلقات التالية، فهي امرأة قوية وجامحة؛ لكنها تميل للحق، وترفض ارتكاب أي مخالفات أخلاقية، وعندما حاربت شقيقها –جسَّد دوره الفنان محمد عادل إمام- كان ذلك بدافع إبعاده عن طريق الشر الذي سار فيه.

حنان مطاوع مع محمد إمام في لقطة من مسلسل «الكينج» (حسابها على فيسبوك)

وقالت إن محمد إمام من الفنانين المتعاونين لأقصى درجة، وهو حريص على إتقان الجميع لأدوارهم، ودائم التشجيع لكل من معه.

وأشارت إلى أن مشهد موت الأم كان مجهداً؛ لأنها تعاملت معه كأنه لحظة موت حقيقية، مما جعلها تشعر بالذعر، وأيضاً مشاهد المواجهة بينها وبين الفنان عمرو عبد الجليل التي تميزت بالقسوة الشديدة والمشاعر المشحونة بالتوتر والكراهية.

«المصيدة»

وتحدَّثت حنان مطاوع عن شخصية «فريدة» التي جسَّدتها في مسلسل «المصيدة»، وقالت إنها كانت تنتظرها منذ فترة طويلة؛ لأنها مختلفة عن طبيعة الأدوار التي قدمتها من قبل، فهي مركَّبة تجمع بين الذكاء الحاد والدهاء، على حد قولها؛ حيث تعمل «هاكر» أو «مخترقة أنظمة إلكترونية» تقود مجموعة من أصدقائها للقيام بعمليات نصب إلكتروني كبرى، تعتمد على التكنولوجيا والتلاعب الرقمي.

حنان مطاوع (حسابها على فيسبوك)

جاء أداء حنان مطاوع للشخصية متسماً بعمق إنساني، بعيداً عن الأداء النمطي لشخصية المجرم، وإلى جانب ذلك تميزت الشخصية بقدرتها على انتحال شخصيات متعددة، واستخدام لهجات مختلفة لتنفيذ عملياتها.

وأضافت أنها كانت جادة حتى في لحظات الكوميديا، وشعرت بسعادة كبيرة حين صفق جميع من بالاستوديو لأحد مشاهدها الكوميدية مع الفنان تامر فرج.

«أنا الرئيس»

وأضافت أنها سبق لها تقديم أعمال كوميدية على خشبة المسرح، مثل مسرحية «أنا في أجازة»، وكانت مونودراما عُرضت على خشبة مسرح الجامعة الأميركية، ومسرحية «أنا الرئيس» مع الفنان سامح حسين، والمقتبسة عن رواية «المفتش العام» للأديب الروسي نيقولاي غوغول، وأعدها للمسرح يوسف عوف، وأخرجها محسن رزق، واستمر عرضها 300 ليلة.

وأبدت حماسها لتقديم مزيد من الأعمال الكوميدية، رغم صعوبتها؛ خصوصاً في مصر، بسبب طبيعة المصريين المشهورين بخفة الدم.

وتحدثت حنان مطاوع عن شخصية «ضي» التي جسدتها في مسلسل «صفحة بيضا»، وهي الطبيبة التي تتسم بشخصية مهزوزة نفسياً نتيجة ظروف نشأتها القاسية، قائلة إنها من الشخصيات التي تعتز بها في مشوارها الفني.

«حياة أو موت»

وتبدي حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسلها «حياة أو موت» للمنتج أحمد السبكي، والذي انتهى تصويره منذ نحو عامين، وتم ترشيحه للعرض مرتين في رمضان ولم يُعرض.

مع ريهام عبد الغفور (حسابها على فيسبوك)

وتجسد حنان في العمل شخصية جرَّاحة تتعرض في أول حلقة لحادث مأساوي يؤدي إلى مقتل زوجها، وإصابتها برصاصة تتسبب في فقدانها بصرها، وقالت إنها خضعت لتدريبات مكثفة لإتقان حركات وتعبيرات الشخصية الكفيفة.

المسلسل مكون من 15 حلقة، ويشارك في بطولته رنا رئيس، وأحمد الرافعي، ومحمد علي رزق، وهو تأليف أحمد عبد الفتاح، وإخراج هاني حمدي.

«هيروشيما»

وتؤكد الفنانة أن دورها في فيلمها الجديد «هيروشيما» مع الفنان أحمد السقا سيكون نقلة مهمة في مشوارها الفني. وتدور أحداث الفيلم الذي سيبدأ تصويره قريباً حول مساوئ الابتزاز الإلكتروني، من خلال شخصية شاب يسعى للانتقام من مجموعة أشخاص تسببوا في سجن والده ووفاته، ويستخدم مهاراته التقنية لاختراق هواتفهم وكاميراتهم الشخصية لفضح أسرارهم.

الفيلم تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج أحمد نادر جلال، وتشارك في بطولته مي عمر، مع باسم سمرة وشيرين رضا.


مقالات ذات صلة

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على «فيسبوك»)

مصر: اتهامات لمسلسل «قانون الفرنساوي» بالإساءة للمحاماة

أحال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر شكوى ضد مسلسل «قانون الفرنساوي» الذي يعرض حالياً على منصة «يانغو بلاي» إلى لجنة الدراما.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق منى زكي تعود للدراما بعد سنوات (صفحتها على «فيسبوك»)

منى زكي تعود للدراما من بوابة «الخيانة الزوجية»

تعود الفنانة منى زكي لـ«الشاشة الصغيرة»، مجدداً بعد غياب 3 سنوات، من خلال المسلسل الدرامي «طالع نازل»، الذي يطرح قضية «الخيانة الزوجية».

داليا ماهر (القاهرة )

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

كان مثلث منطقة البورصة وشارع الشريفين بوسط القاهرة على موعد مع عدد من العروض الفنية لتدشين خطة حكومية تهدف إلى جعل شوارع العاصمة المصرية وميادينها منصات فنية وإبداعية، ضمن مبادرة «شارع الفن». شهدت هذه الفعاليات حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وتضمنت مزجاً بين الثقافات العالمية والأصالة المصرية، بما في ذلك فقرات من الباليه العالمي الروسي والإيطالي والإسباني، التي عكست دقة الموهبة والتنوع الثقافي.

كما تضمن البرنامج عزفاً منفرداً، وغناءً جماعياً وفردياً، واستعراضات مثل «التحطيب» و«رقصة التنورة»، بالإضافة إلى مشاركة مسرح العرائس، وعرض 50 لوحة فنية امتدت على طول شارع الشريفين، شاركت بها مبادرة «Art Egypt».

لوحات فنية في شارع الشريفين (رئاسة مجلس الوزراء)

وتأتي مبادرة «شارع الفن» بهدف استغلال الإمكانات المعمارية التي تتميز بها العديد من شوارع مصر وميادينها، وما توفره من عناصر تجعلها منصات فنية مفتوحة؛ حيث تتوالى في إطارها عروض أخرى في شوارع القاهرة الفاطمية، مثل «المعز» و«سور القاهرة الشمالي».

وتستعيد المبادرة صورة القاهرة القديمة، وفق ما يوضح الكاتب محمود التميمي، مؤسس مبادرة «أرواح في المدينة»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العاصمة المصرية كانت منذ إنشائها مكاناً مفتوحاً للفنون والعروض الموسيقية، وما يؤهلها لذلك ما تتمتع به من خصائص معمارية تجعلها مناسبة لهذا النوع من الأنشطة التي تجذب الجمهور. وقد تجلّت هذه الخصائص، على سبيل المثال، في مسرح التلفزيون المقام على الجانب الآخر من النيل، مقابل مبنى ماسبيرو؛ حيث غنى على خشبته محمد فوزي ومحمد عبد المطلب، إلى جانب كثير من المطربين والمطربات في أعياد الربيع واحتفالات النصر».

عرض للأطفال ضمن مبادرة «شارع الفن» في شارع الشريفين (رئاسة مجلس الوزراء)

الفكرة، وفقاً لرأي محمود التميمي، يمكن أن تكون جاذبة لعدد من فرق المسرح، والفنانين، والمطربين لاستعادة تقليد قديم لصورة القاهرة وشوارعها. وأوضح أن العاصمة كانت «تستقبل فعاليات فنية خلال الحقبة الملكية، من بينها حفلات الزواج الملكي في ميدان عابدين، كما شهدت شوارعها استعراضات فنية قبل ذلك خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، فيما عرفت، عقب قيام الثورة، حفلات أم كلثوم في ميدان التحرير».

ودعا رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي شاهد الفعاليات خلال جولته في شوارع القاهرة يوم السبت، إلى الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان رئاسة مجلس الوزراء.

ومن ضمن أهداف مبادرة «شارع الفن» إنشاء مركز مختص للدعم الفني والتقني، وتأهيل المبدعين الشباب للعمل الفني الاحترافي، بما يُسهم في اكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويل الطاقات الإبداعية إلى قوة داعمة للتنمية والوعي المجتمعي.

وأشار الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى أن المبادرة تُعد ثمرة تفعيل بروتوكول التعاون المشترك بين محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون بوزارة الثقافة، والذي وُقِّع تحت عنوان: «التعاون الفني المشترك ضمن استراتيجية جسور الإبداع»، بهدف إتاحة الفنون واحتضان المواهب في ربوع القاهرة، وتنفيذ عدد من المبادرات النوعية.

التحطيب الصعيدي ضمن فقرات المبادرة (رئاسة مجلس الوزراء)

ولم يغب الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن فعاليات «شارع الفن»، حسب قول محمد أبو سعدة، مدير الجهاز؛ حيث قام بالإشراف وتقديم الدعم الفني والتصميم لمراحل المشروع المختلفة. وتضمنت المرحلة الأولى تطوير شارع الشريفين، من خلال ترميم واجهات العقارات المطلة عليه، وتحسين الأرضيات، وتحويل الشارع إلى ممر للمشاة، في حين تشمل المرحلة الثانية ممر القاضي الفاضل.

أما دور أكاديمية الفنون في المبادرة، فيأتي وفق رئيستها الدكتورة نبيلة حسن، في إطار تنفيذ أهداف «رؤية مصر 2030» لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري. وتشمل جهود الأكاديمية إقامة فعاليات فنية وثقافية متنوعة، مثل الرسم، والعزف، والغناء، والرقص، والرسم على الأرض، وفن عرائس الماريونت، والكاريكاتير، بهدف إتاحة الفنون للجمهور في الفضاءات المفتوحة، والارتقاء بالذوق العام، وتنمية المواهب الشابة، وتفعيل التواصل المباشر مع المواطنين.


«شهرزاد» تشرق مجدداً بموسيقى كورساكوف وتابلوهات «الرقص الحديث»

«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
TT

«شهرزاد» تشرق مجدداً بموسيقى كورساكوف وتابلوهات «الرقص الحديث»

«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)

عاد صدى الموسيقى الملحمية الأشهر للمؤلف الروسي ريمسكي كورساكوف يتردد في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، من خلال عرض الرقص المسرحي الحديث «شهرزاد»، لتشرق الراوية الخيالية، وتعيد إلى الأذهان عوالم السحر والخيال والجمال الكامن في حكايات «ألف ليلة وليلة»، ولكن هذه المرة تتحدث بلغة الجسد، وتحكي على إيقاع الموسيقى الكورساكوفية.

عرضا الرقص المسرحي الحديث: «شهرزاد كورساكوف» و«بوليرو رافيل» شهدا حضوراً حاشداً في دار الأوبرا المصرية، على مدى يومَي الخميس والجمعة، وقد أقيما بالتعاون بين فرقة الرقص المسرحي الحديث من تصميم وإخراج وليد عوني، وأوركسترا أوبرا القاهرة، بقيادة المايسترو محمد سعد باشا.

«مسرورة» شخصية مبتكرة ضمن العرض (الشرق الأوسط)

منذ بداية العرض، يتجلى سحر الرقص الشرقي الذي استقبل الجمهور في أزياء تراثية، تحيل إلى الليالي العربية التي سحرت كورساكوف، فقدَّم من وحيها سيمفونيته الشهيرة «شهرزاد» عام 1888. وبموازاة الرقص الشرقي تتبدى خطوط أخرى للرقص التعبيري الحركي الخارج من رحم الحكاية، ليمد خيط السرد على آخره، وينتقل من حكاية لأخرى في الدوائر السحرية لليالي العربية.

البطلان الأساسيان للعرض الأول «شهرزاد» هما: حبيبة سيد في دور «شهرزاد»، ونادر جمال في دور «شهريار»، بينما تتوزع الأدوار الأخرى على بقية الراقصين، فهناك «مسرور» الذي يقوم بدوره مينا ثابت، و«مسرورة» وتقوم بدورها رشا الوكيل، و«شهر زاد القصة 3» وتقوم بدورها فاطمة محسن، و«علاء الدين» الذي يقوم بدوره محمد سمير، و«علي بابا» الذي يقوم بدوره كريم أسامة، وشخصية «جلال الدين الرومي» التي يؤديها باسم مجدي.

مشهد من رقصة «شهرزاد وشهريار» (الشرق الأوسط)

وقد ألَّف كورساكوف رائعته «شهرزاد» بوحي من قراءته لكتاب «ألف ليلة وليلة»، فجاءت جُمَله الموسيقية معبرة عن ولعه بالشرق بأسلوب جذاب ورقيق. ووفق المخرج وليد عوني، فإن «كل ما تسمعه الأذن هو تصوير لما نقرأه أو نراه في مخيلتنا، أو نستنشقه عطراً، أو ننفعل به إيقاعاً عندما نقرأ (ألف ليلة وليلة)، فلم يسبق لأحد أن وصل لمثل هذا التعبير الحسي عن أسطورة (شهرزاد) مثلما قدمها كورساكوف في مؤلَّفه الموسيقي البديع».

عرض «شهرزاد» اعتمد على الرقص الجماعي (الشرق الأوسط)

وبدا التناغم واضحاً بين الرقصات والإضاءة والأزياء المبهرة ذات الطابع التراثي أحياناً والأسطوري في أحيان أخرى، والحديث والمعاصر في أحيان ثالثة، ليقدم لنا مزيجاً إنسانياً حيوياً يتجاوز فكرة الزمان والمكان؛ بل يقفز فوق حدود الواقع والخيال.

ومن بين «التابلوهات» أو الرقصات المميزة واللافتة في العرض، رقصة «المولوية»، وحضور جلال الدين الرومي كشخصية حقيقية يصاحبها موسيقى وغناء خفيف، له طابع مختلف عن مقطوعة «شهرزاد»؛ لكنه يكرس أجواءً روحية ونفسية موغلة في عمق النفس البشرية، تعبِّر عن خباياها وهواجسها وحضورها الحيوي، في إطارها الواسع الممتد عبر الزمن.

جانب من العرض بملابس تراثية تشبه «ألف ليلة وليلة» (الشرق الأوسط)

ويقول الموسيقار محمد سعد باشا، قائد أوركسترا أوبرا القاهرة، إن «التعاون بين أوركسترا أوبرا القاهرة وفرقة الرقص المسرحي الحديث، لم تكن مَرَّته الأولى في عرضَي (شهر زاد) و(بوليرو)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التناغم والتنسيق والترتيب لتقديم العرضين جعلتهما يخرجان بصورة رائعة؛ خصوصاً مع عزف موسيقى كورساكوف وتناغم الرقصات مع إيقاعها، والدمج الذي قام به المخرج وليد عوني بين موسيقى (شهرزاد) وبين مقطوعات موسيقية أخرى قريبة من الحس الصوفي والمولوي».

ولفت باشا إلى أن «مقطوعة (بوليرو) للموسيقار موريس رافيل تعد من أصعب المقطوعات الموسيقية، لكونها مبنية على فكرة النمو التدريجي للموسيقى من الخفوت للوضوح للصوت العالي، وكان تصميم رقصات حديثة عليها أمراً صعباً أيضاً، ولكن في النهاية قُدِّمت بطريقة مبهرة».

لقطة ختامية من عرض «شهرزاد» لكورساكوف وفرقة الرقص المسرحي الحديث بمصر (الشرق الأوسط)

وتعكس مقطوعة «بوليرو» لموريس رافيل فلسفة توظيف الصوت في البناء التدريجي للنغمات التي تقوم على تكرار نمط موسيقي يتطور عبر الزمن، داخل نسيج أوركسترالي متعدد الطبقات، حتى يبلغ حالة من الاكتمال، وفق محمد سعد باشا. و«قد يعكس هذا التكوين التدريجي محاكاة لشعور ما بداخل نفس الإنسان، أو لفكرة بسيطة تتسع لعمل عظيم، أو لتطور الحياة الإنسانية من البساطة إلى التعقيد»، على حد تعبيره.

عرض «بوليرو» لرافيل اعتمد على إيقاع تصاعدي (الشرق الأوسط)

وبدا عرض «بوليرو» كتحية لمصمم الرقصات العالمي موريس بيجار. واعتمد العرض على بطلين، هما ياسمين بدوي وعمرو البطريق، مع 10 راقصين قدَّموا تابلوهات متنوعة تتناغم مع الموسيقى ذات الإيقاع المتشابه المتصاعد، للتعبير حركياً عن قوة اللحن وعلاقته بالمشاعر الإنسانية.

وسبق تقديم «شهرزاد» ضمن عروض فن الرقص الحديث أكثر من مرة، من بينها عام 2000 من بطولة كريمة ثابت ومحمد توفيق، وعام 2002 من بطولة وليد عوني ونانسي تونسي، وعام 2003 من بطولة هاني البورسعيدي وكريمة بدير، كما تم تقديم العرض نفسه من قبل في قلعة حلب بسوريا عام 2005.


عرض سدادات مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى في الأقصر

مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

عرض سدادات مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى في الأقصر

مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

جاء إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن عرض السدّات الطينية الأصلية لمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922 خلال افتتاح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر، ليلقي الضوء على القطع الأثرية المهمة المرتبطة بـ«الفرعون الذهبي»، وما تمثله من قيمة تاريخية مرتبطة بمراسم الدفن القديمة.

وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، افتتح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر، بعد الانتهاء من أعمال ترميمها وتطوير سيناريو العرض المتحفي الخاص بها، بما يتيح عرض مقتنياتها كاملة لأول مرة داخل القاعة المخصصة لها. كما قام بجولة تفقدية داخل قاعات المتحف المختلفة للوقوف على الموقف التنفيذي لمشروع التطوير الشامل له، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأشاد الوزير بالجهود المبذولة في تنفيذ المشروع، مؤكداً أن عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة يمثل إضافة نوعية لمتحف الأقصر، ويسهم في تقديم تجربة متحفية متكاملة تُبرز القيمة التاريخية والفنية لهذه القطع الأثرية الفريدة.

وتضم القاعة 26 قطعة أثرية متنوعة، وفق الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، موضحاً أن أعمال التطوير شملت تحديث أساليب العرض المتحفي بما يتيح تقديم القطع في سياق بصري يحاكي لحظة اكتشافها وظروفها التاريخية، لتعزيز التجربة المعرفية والبصرية للزائر.

خلال افتتاح قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، افتتاح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر بعد تطويرها خطوة مهمة في مسار تحديث الخطاب المتحفي المصري، ليس فقط من حيث تحسين أساليب العرض، وإنما من حيث إعادة تقديم القطع الأثرية داخل سياقها التاريخي والبصري بصورة أكثر وعياً بمفهوم السرد المتحفي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أما عرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة عام 1922، فيُعد حدثاً أثرياً لافتاً، لأن هذه العناصر الصغيرة تحمل قيمة توثيقية هائلة تتجاوز حجمها المادي. فالسدّات والأختام الطينية تمثل أدلة مباشرة على نظم الغلق والحماية والإدارة داخل المقبرة الملكية».

وأشار رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، الدكتور علي عمر، إلى أن المشروع تضمن كذلك تطوير العرض المتحفي بامتداد المتحف، من خلال تجهيز أكبر فاترينة لعرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922.

وتعدّ «السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) من أبرز العناصر المرتبطة بإغلاق المقبرة التي اكتُشفت عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، كأحد أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين نظراً لبقاء المقبرة سليمة بمحتوياتها الأصلية»، وفق البيان.

المقبرة تم اكتشافها عام 1922 (وزارة السياحة والآثار)

وقد استُخدمت هذه السدّات لتأمين مداخل غرف الدفن، وحملت أختاماً رسمية تعكس الطقوس الجنائزية والسلطة الإدارية المرتبطة بدفن الملك، بما يجعلها مصدراً أثرياً مهماً لفهم تقاليد إغلاق المقابر خلال عصر الدولة الحديثة.

وبعد اكتشاف المقبرة، قام هوارد كارتر بتكسير هذه السدّات وجمعها وحفظها داخل صناديق خشبية دون تسجيل تفصيلي لمواضعها الأصلية. وقد عُثر عليها لاحقاً في صورة شظايا منفصلة ومكسورة.

وفي عام 2025، بدأ فريق مصري برئاسة الدكتور عبد الغفار وجدي مدير عام آثار الأقصر مشروعاً علمياً لتوثيق وترميم وإعادة تركيب هذه السدّات الفريدة، من خلال فرز القطع وتوثيقها فوتوغرافياً، ودراسة موادها وتقنيات صناعتها، ثم مطابقة الأجزاء يدوياً ورقمياً لإعادة بناء شكلها الأصلي.

جانب من محتويات المقبرة لدى اكتشافها (وزارة السياحة والآثار)

وتُعرض هذه السدّات حالياً ولأول مرة أمام الجمهور بمتحف الأقصر، بعد أكثر من مائة عام على اكتشاف المقبرة، لتمنح الزوار والباحثين فرصة استثنائية للتعرف على أحد أهم الشواهد الأصلية المرتبطة باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

ولفتت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «هذه السدات تعكس البعد الإداري والطقسي المرتبط بالدفن الملكي في مصر القديمة. وإظهارها للجمهور بعد ترميم دقيق يلفت الانتباه إلى أهمية (القطع الصامتة) التي كثيراً ما بقيت بعيدة عن الأضواء مقارنة بالكنوز الذهبية الشهيرة».

وتابعت: «كما أن المشروع يعكس اتجاهاً متزايداً داخل وزارة السياحة والآثار نحو تطوير المتاحف الإقليمية الكبرى، وإعادة توظيفها ثقافياً وسياحياً، بما يعزز من مكانة مدينة الأقصر كموقع أثري مفتوح، وكمركز متحفي متكامل يقدم تجربة ثقافية حديثة بمستوى دولي».

وحسب بيان وزارة السياحة والآثار، فقد صُنعت السدّات من مادة جصية محلية تُعرف في طيبة باسم «الحَبِيّة»، وهي خليط من الكالسيت والطين مع إضافات طبيعية أخرى، مثل الرمل والألياف النباتية والجبس.

وتُعد السدّات الطينية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون أثراً فريداً لا مثيل له، إذ لم يُعثر على نماذج مشابهة لها في أي مقبرة ملكية أخرى داخل مصر أو خارجها، كما تعتبر الأثر الأصلي الوحيد المتبقي من المقبرة بعد انتقال معظم مقتنياتها إلى المتحف المصري الكبير.