وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

عبد الله آل عيّاف يرفع سقف حوافز تصوير الأفلام في السعودية

المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
TT

وودي هارلسون لـ«الشرق الأوسط»: عشقي للسينما الأوروبية دفعني إلى التمثيل فيها

المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)
المخرج كوينتان دوبيو وفريق فيلم «فيليب الممتلئ» في مهرجان «كان» الـ79 (رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لـ«هيئة الأفلام السعودية» عبد الله آل عياف، في حفل أُقيم يوم الجمعة ضمن فعاليات مهرجان «كان»، وحضره عدد كبير من السينمائيين والإعلاميين العرب والأجانب، رفع سقف «نظام الاسترداد المالي» للتصوير في السعودية من 40 في المائة إلى 60 في المائة من ميزانية المشروع السينمائي إذا صُوِّر داخل المملكة.

عبد الله آل عياف (الشرق الأوسط)

لم يُطِل آل عياف في كلمته، واكتفى بالترحيب بالضيوف ثم الانتقال مباشرة إلى هذا الإعلان الذي يمثّل خبراً مهماً للمشروعات التي تبحث عن مواقع تصوير مناسبة، في ظل وجود كثير من المواقع المتنوعة في أنحاء المملكة. ويأتي هذا الإعلان إلى جانب الحوافز التي تُمثِّل تمويلاً إضافياً لأي مشروع تقدمه جهة الإنتاج إلى الهيئة بغرض الإفادة من هذا الدعم.

يشمل «نظام الاسترداد المالي» (Cash Rebate) تسهيلات لوجستية ودعماً مؤسساتياً. ولا تقتصر الاستفادة على أصحاب المشروعات فقط، بل تمتد الفوائد إلى صناعة السينما السعودية نفسها، من خلال الترويج لها واعتمادها بوصفها مركزاً لتصوير المشروعات العالمية، بالإضافة إلى توفير فرص تدريب للمواهب السعودية عبر متابعة الفرق الإنتاجية الدولية في أثناء تصوير أفلامهم في المملكة.

الرفع إلى 60 في المائة يمثّل سقفاً لم يبلغه أي نظام مماثل في الدول التي تسعى إلى جذب الاستثمارات السينمائية الأجنبية، ويؤكد الخطوات الفعلية التي تقوم بها الهيئة لدعم السينما داخل السعودية وخارجها على حد سواء.

عالم متغير

تشهد صناعة السينما اليوم تغيرات كبيرة، فالبحث عن تمويل لم يعد من مسؤولية شركة إنتاج واحدة، بل أصبح يتطلّب مشاركة شركات دولية عدَّة (قد تتجاوز الشركات العشر أحياناً). تتضافر جهود هذه الشركات لإنتاج الفيلم الذي ترعاه الجهة الأم، ويُصبح من الصعب بدء تصوير أي مشروع قبل تأمين كامل التمويل من هذه الجهات المختلفة.

تكاليف الإنتاج العالية باتت تستلزم مشاركة جهات عدَّة، بحيث يصبح الفيلم متعدد الجنسيات، فهو قد يكون فرنسياً وبلجيكياً، وإستونياً وبريطانياً، وإسبانياً وبولندياً معاً، عبر شركاتها الخاصة التي تموِّل المشروع. وفي هذه الحالة، لا يبدأ تصوير أي لقطة قبل تأمين كامل التمويل.

ليس هذا هو التغيير الوحيد في سينما اليوم؛ إذ يزداد انتقال بعض الممثلين الأميركيين إلى أوروبا أحياناً والعكس في أحيان أخرى، طبعاً هناك ممثلون كثيرون ظهروا في أفلام أوروبية، وذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؛ لكن ما يُضاف هنا هو حاجة بعض الممثلين إلى البحث عن القيمة الفنية التي يرونها متمثلة بالأفلام الأوروبية الجديدة. ويختلف منوال العمل الأوروبي بالكامل، من الكتابة وموضوع الفيلم إلى طريقة إخراج المخرج، عن المدرسة الهوليوودية التي تضع الفنانين في الخط الثاني من الأهمية من بعد خط اقتصادات العمل، وكيفية تأمين استرجاع تكلفته من الأسواق.

هارلسون: مرحلة جديدة

وودي هارلسن أمام الكاميرات في مهرجان «كان» (أ.ف.ب)

الممثل الأميركي وودي هارلسن، هو أحد المنضمين إلى السينما الأوروبية في السنوات الأخيرة. يعرفه الجمهور الأميركي جيداً من خلال أعماله التلفزيونية والسينمائية، ومن المعروف أن من يشتهر في الولايات المتحدة غالباً ما يكون معروفاً في معظم أنحاء العالم.

بدأت مسيرته عام 1986 بفيلم «Wildcats»، ثم عزّز حضوره على الشاشة الكبيرة بسلسلة من الأفلام الناجحة منها: «الرجال البيض لا يستطيعون القفز» (White Men Can’t Jump)، و«عرض غير لائق» (Indecent Proposal)، و«الخط الأحمر الرفيع» (The Thin Red Line)، وصولاً إلى سلسلة أفلام «Hunger Games»، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى بين التسعينات واليوم.

ويتميز هارلسن بقدرته على الأداء الدرامي والكوميدي على حد سواء، بفضل موهبته في تجسيد الشخصيات المختلفة.

وهو الآن في مرحلة جديدة من مسيرته تنقله إلى السينما الأوروبية، نتيجة رغبته في تجربة هذا النوع من السينما، موضحاً الأسباب.

وودي هارلسن يروي لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل انتقاله إلى السينما الأوروبية وتجربته في فيلم «فيليب الممتلئ».

مع كريستين ستيوارت في «فيليب الممتلئ» (آرتيميس فيلمز)

• قبل 4 أعوام شاهدناك في فيلم «مثلث الحزن» للمخرج السويدي روبن أوستلوند، واليوم تظهر في فيلم أوروبي آخر «فيليب الممتلئ» (Full Phil)، ما الذي وراء هذا الاهتمام بالسينما الأوروبية؟

- وصف بعضهم ظهوري في هذَيْن الفيلمَيْن بـ«الانتقال»، لكن هذه ليست الكلمة الدقيقة. إنما يعكس الأمر رغبتي في المشاركة بالسينما الأوروبية لأسباب عدة، أبرزها إعجابي بطريقة العمل، والعلاقة بين المخرج والممثل، وعدم هيمنة الإنتاج على الفيلم، إذ يظل العمل ملكية فنية يقودها المخرج وحده.

• تقود بطولة فيلم «فيليب الممتلئ»، مما يجعلك في الواجهة الفرنسية لأول مرة، ما شعورك في هذه اللحظة؟

- ما زلت أشعر بالدهشة عندما أطلُّ على تاريخ السينما الفرنسية وما قدمته من أعمال من البدايات وحتى اليوم. أرى أن تصنيف الفيلم بوصفه عملاً فنياً أو «سينما المؤلف» لا بدَّ أنه وُلد هنا. رغبتي الشخصية في المشاركة بهذا النوع من الأفلام كانت الدافع الأول للانضمام إلى هذا المشروع، كما كان دافعي الأول للتمثيل في فيلم «أوستلوند». إنها تجربة رائعة بالنسبة لي، وفرصة للعب بطولة فيلم فرنسي، وتعكس حبي الكبير للسينما الأوروبية.

• الفيلم من إخراج كوينتان دوبيو، المعروف بأنه لا يُخرج فقط، بل يكتب ويصوِّر ويمنتج أفلامه بنفسه، كيف كانت تجربتك معه؟

- ما ذكرتَه يختصر الفارق بين السينما الأميركية والفرنسية. لا أقصد المقارنة من منظور التفضيل، بل لتسليط الضوء على اختلاف أساليب العمل كلياً. بالنسبة إلى دوبيو، ما زلت مندهشاً من نشاطه وقدرته على تنفيذ العمل بدقة وسرعة معاً. استمر التصوير لأكثر من شهرين بقليل، ووجدته يعرف تماماً ما يريد ويعرف بدقة ما يحتاج إليه من الممثل.

• العمل بهذه السرعة قد يعني، وأنا لم أشاهد الفيلم بعد، أن الاعتماد على أماكن تصوير متعددة محدود؟

- هذه ملاحظة مهمة، فدوبيو اعتمد بالفعل على عدد محدود من أماكن التصوير، كما أنه لا يهتم كثيراً بتصوير المشهد من زوايا متعددة، مما يوفر الوقت. وفي أسلوبه هذا، يُشبه العمل إلى حد بعيد أسلوب المسرح.

بداية مسرحية

وودي هارلسن وكريستين ستيوارت في مهرجان «كان» (إ.ب.أ)

• لديك خلفية مسرحية قبل دخول السينما، وخلال ذلك، كيف قرَّرت أن تصبح ممثلاً؟

- كنت مهتماً بالتمثيل منذ صغري، ولا أرى أن هذا يختلف كثيراً عن اهتمام كثيرين من الشباب في تلك المرحلة من الحياة. لكن غالبية هؤلاء لا يستمر اهتمامهم لأسباب عدَّة. أما أنا فقد شعرت أن رغبتي في التمثيل حقيقية، ووجدت نفسي أمارسه عملياً رغم أنني لم أدرسه أكاديمياً.

• في تلك المرحلة كان يمكن أن يقع أي شيء مثل أن تكتفي وتبحث عن مستقبل آخر.

- صحيح، لكنني كنت جاداً لدرجة أنني انتقلت من تكساس إلى نيويورك، لأنها عاصمة المسرح الأميركي.

• لا أريد التطرق إلى حياتك الخاصة، لكن فيلم «فيليب الممتلئ» يدور حول علاقة متوترة بينك في دور الأب وبين ابنتك، كريستين ستيوارت، إذ إنك تصل إلى باريس لترميم العلاقة بينكما، والمفارقات التي تواجهكما تساعد في ذلك... هل هناك شيء مستمد من حياتك الشخصية؟ وكيف كانت حياتك العائلية في أثناء صغرك؟

- لا يوجد كثير من التماثل. كانت حياتنا العائلية مختلفة تماماً عمَّا يُعرض في الفيلم. جئت من عائلة فقيرة، وتعيَّن عليَّ مواجهة تحديات كثيرة، لكن لم يكن بينها ما يتناوله هذا الفيلم.

• هذا هو الفيلم الأول الذي يجمعك مع كريستين ستيوارت، أليس كذلك؟

- نعم، رغم أنه كان هناك مشروع سابق لنا عندما كانت في بداية مسيرتها ممثلة، لكنه لم يتحقق. تابعتها باهتمام لأنها ممثلة موهوبة ومتميزة، وصادقة جداً فيما تسعى إلى تحقيقه في هذه المهنة.

• وما رأيك في مهرجان «كان»، فهذه ليست المرة الأولى التي تحطُّ فيها هنا؟

- ماذا تتوقع أن أقول؟ في كل مرَّة أشعر أنني في قلب عاصمة السينما العالمية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السعودية: رفع نسبة الحوافز السينمائية إلى 60 %

يوميات الشرق يهدف برنامج «الاسترداد المالي المحدّث» إلى تعزيز نمو قطاع الإنتاج السينمائي (هيئة الأفلام)

السعودية: رفع نسبة الحوافز السينمائية إلى 60 %

أعلنت هيئة الأفلام السعودية عن برنامج «الاسترداد المالي المحدّث»، الذي تضمن رفع نسبة الحوافز لتصل إلى 60 % من المصروفات المؤهلة، وتطوير آليات التقييم.

«الشرق الأوسط» (كان)
سينما «المؤامرة الفينيقية» للمخرج ويس أندرسون (فوكاس فيتشرز)

جوائز «كان» تُمنح لـ«سينما المؤلف» أكثر من سواها

تشهد الدورة 79 من مهرجان «كان» هذا العام طرح عدة موضوعات ساخنة على بساط البحث، من بينها النقد الجاهز بأن المسابقة لا تتضمن توازناً بين أفلام المخرجين الذكور...

محمد رُضا (كان)
سينما «في الأمواج» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: 3 أفلام... و3 عزلات مختلفة

فيلم أنيميشن متقن تقنياً، ثريّ بالألوان والتنفيذ، ويتميّز بانسياب بديع لحركة «مرسومة يدوياً لا حاسوبياً».

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق من اليسار: جيل ليلوش وأناييس ديموستييه وبيير سلفادوري وبيو مارماي وفيمالا بونس في المؤتمر الصحافي لفيلم الافتتاح (أ.ف.ب)

هوليوود مبتعدة بقرار... وفيلم الافتتاح سقط

اختيارات أفلام افتتاح مهرجان «كان» في السنوات الأخيرة غالباً ما جاءت ضعيفة الجودة؛ ما أثار تساؤلات حول المعايير المستخدمة لاختيار فيلم الافتتاح

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

مهرجان «كان» أصبح منصة فنية، وتجارية، ما أدى إلى تغيّب بعض الأفلام الأميركية، ومواقف مخرجين كبار، مثل هرتزوغ، وجارموش.

محمد رُضا (كان)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)
من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

كان مثلث منطقة البورصة وشارع الشريفين بوسط القاهرة على موعد مع عدد من العروض الفنية لتدشين خطة حكومية تهدف إلى جعل شوارع العاصمة المصرية وميادينها منصات فنية وإبداعية، ضمن مبادرة «شارع الفن». شهدت هذه الفعاليات حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وتضمنت مزجاً بين الثقافات العالمية والأصالة المصرية، بما في ذلك فقرات من الباليه العالمي الروسي والإيطالي والإسباني، التي عكست دقة الموهبة والتنوع الثقافي.

كما تضمن البرنامج عزفاً منفرداً، وغناءً جماعياً وفردياً، واستعراضات مثل «التحطيب» و«رقصة التنورة»، بالإضافة إلى مشاركة مسرح العرائس، وعرض 50 لوحة فنية امتدت على طول شارع الشريفين، شاركت بها مبادرة «Art Egypt».

لوحات فنية في شارع الشريفين (رئاسة مجلس الوزراء)

وتأتي مبادرة «شارع الفن» بهدف استغلال الإمكانات المعمارية التي تتميز بها العديد من شوارع مصر وميادينها، وما توفره من عناصر تجعلها منصات فنية مفتوحة؛ حيث تتوالى في إطارها عروض أخرى في شوارع القاهرة الفاطمية، مثل «المعز» و«سور القاهرة الشمالي».

وتستعيد المبادرة صورة القاهرة القديمة، وفق ما يوضح الكاتب محمود التميمي، مؤسس مبادرة «أرواح في المدينة»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العاصمة المصرية كانت منذ إنشائها مكاناً مفتوحاً للفنون والعروض الموسيقية، وما يؤهلها لذلك ما تتمتع به من خصائص معمارية تجعلها مناسبة لهذا النوع من الأنشطة التي تجذب الجمهور. وقد تجلّت هذه الخصائص، على سبيل المثال، في مسرح التلفزيون المقام على الجانب الآخر من النيل، مقابل مبنى ماسبيرو؛ حيث غنى على خشبته محمد فوزي ومحمد عبد المطلب، إلى جانب كثير من المطربين والمطربات في أعياد الربيع واحتفالات النصر».

عرض للأطفال ضمن مبادرة «شارع الفن» في شارع الشريفين (رئاسة مجلس الوزراء)

الفكرة، وفقاً لرأي محمود التميمي، يمكن أن تكون جاذبة لعدد من فرق المسرح، والفنانين، والمطربين لاستعادة تقليد قديم لصورة القاهرة وشوارعها. وأوضح أن العاصمة كانت «تستقبل فعاليات فنية خلال الحقبة الملكية، من بينها حفلات الزواج الملكي في ميدان عابدين، كما شهدت شوارعها استعراضات فنية قبل ذلك خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، فيما عرفت، عقب قيام الثورة، حفلات أم كلثوم في ميدان التحرير».

ودعا رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي شاهد الفعاليات خلال جولته في شوارع القاهرة يوم السبت، إلى الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان رئاسة مجلس الوزراء.

ومن ضمن أهداف مبادرة «شارع الفن» إنشاء مركز مختص للدعم الفني والتقني، وتأهيل المبدعين الشباب للعمل الفني الاحترافي، بما يُسهم في اكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويل الطاقات الإبداعية إلى قوة داعمة للتنمية والوعي المجتمعي.

وأشار الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إلى أن المبادرة تُعد ثمرة تفعيل بروتوكول التعاون المشترك بين محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون بوزارة الثقافة، والذي وُقِّع تحت عنوان: «التعاون الفني المشترك ضمن استراتيجية جسور الإبداع»، بهدف إتاحة الفنون واحتضان المواهب في ربوع القاهرة، وتنفيذ عدد من المبادرات النوعية.

التحطيب الصعيدي ضمن فقرات المبادرة (رئاسة مجلس الوزراء)

ولم يغب الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن فعاليات «شارع الفن»، حسب قول محمد أبو سعدة، مدير الجهاز؛ حيث قام بالإشراف وتقديم الدعم الفني والتصميم لمراحل المشروع المختلفة. وتضمنت المرحلة الأولى تطوير شارع الشريفين، من خلال ترميم واجهات العقارات المطلة عليه، وتحسين الأرضيات، وتحويل الشارع إلى ممر للمشاة، في حين تشمل المرحلة الثانية ممر القاضي الفاضل.

أما دور أكاديمية الفنون في المبادرة، فيأتي وفق رئيستها الدكتورة نبيلة حسن، في إطار تنفيذ أهداف «رؤية مصر 2030» لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري. وتشمل جهود الأكاديمية إقامة فعاليات فنية وثقافية متنوعة، مثل الرسم، والعزف، والغناء، والرقص، والرسم على الأرض، وفن عرائس الماريونت، والكاريكاتير، بهدف إتاحة الفنون للجمهور في الفضاءات المفتوحة، والارتقاء بالذوق العام، وتنمية المواهب الشابة، وتفعيل التواصل المباشر مع المواطنين.


«شهرزاد» تشرق مجدداً بموسيقى كورساكوف وتابلوهات «الرقص الحديث»

«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
TT

«شهرزاد» تشرق مجدداً بموسيقى كورساكوف وتابلوهات «الرقص الحديث»

«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)
«شهرزاد» و«شهريار» خلال العرض (الشرق الأوسط)

عاد صدى الموسيقى الملحمية الأشهر للمؤلف الروسي ريمسكي كورساكوف يتردد في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، من خلال عرض الرقص المسرحي الحديث «شهرزاد»، لتشرق الراوية الخيالية، وتعيد إلى الأذهان عوالم السحر والخيال والجمال الكامن في حكايات «ألف ليلة وليلة»، ولكن هذه المرة تتحدث بلغة الجسد، وتحكي على إيقاع الموسيقى الكورساكوفية.

عرضا الرقص المسرحي الحديث: «شهرزاد كورساكوف» و«بوليرو رافيل» شهدا حضوراً حاشداً في دار الأوبرا المصرية، على مدى يومَي الخميس والجمعة، وقد أقيما بالتعاون بين فرقة الرقص المسرحي الحديث من تصميم وإخراج وليد عوني، وأوركسترا أوبرا القاهرة، بقيادة المايسترو محمد سعد باشا.

«مسرورة» شخصية مبتكرة ضمن العرض (الشرق الأوسط)

منذ بداية العرض، يتجلى سحر الرقص الشرقي الذي استقبل الجمهور في أزياء تراثية، تحيل إلى الليالي العربية التي سحرت كورساكوف، فقدَّم من وحيها سيمفونيته الشهيرة «شهرزاد» عام 1888. وبموازاة الرقص الشرقي تتبدى خطوط أخرى للرقص التعبيري الحركي الخارج من رحم الحكاية، ليمد خيط السرد على آخره، وينتقل من حكاية لأخرى في الدوائر السحرية لليالي العربية.

البطلان الأساسيان للعرض الأول «شهرزاد» هما: حبيبة سيد في دور «شهرزاد»، ونادر جمال في دور «شهريار»، بينما تتوزع الأدوار الأخرى على بقية الراقصين، فهناك «مسرور» الذي يقوم بدوره مينا ثابت، و«مسرورة» وتقوم بدورها رشا الوكيل، و«شهر زاد القصة 3» وتقوم بدورها فاطمة محسن، و«علاء الدين» الذي يقوم بدوره محمد سمير، و«علي بابا» الذي يقوم بدوره كريم أسامة، وشخصية «جلال الدين الرومي» التي يؤديها باسم مجدي.

مشهد من رقصة «شهرزاد وشهريار» (الشرق الأوسط)

وقد ألَّف كورساكوف رائعته «شهرزاد» بوحي من قراءته لكتاب «ألف ليلة وليلة»، فجاءت جُمَله الموسيقية معبرة عن ولعه بالشرق بأسلوب جذاب ورقيق. ووفق المخرج وليد عوني، فإن «كل ما تسمعه الأذن هو تصوير لما نقرأه أو نراه في مخيلتنا، أو نستنشقه عطراً، أو ننفعل به إيقاعاً عندما نقرأ (ألف ليلة وليلة)، فلم يسبق لأحد أن وصل لمثل هذا التعبير الحسي عن أسطورة (شهرزاد) مثلما قدمها كورساكوف في مؤلَّفه الموسيقي البديع».

عرض «شهرزاد» اعتمد على الرقص الجماعي (الشرق الأوسط)

وبدا التناغم واضحاً بين الرقصات والإضاءة والأزياء المبهرة ذات الطابع التراثي أحياناً والأسطوري في أحيان أخرى، والحديث والمعاصر في أحيان ثالثة، ليقدم لنا مزيجاً إنسانياً حيوياً يتجاوز فكرة الزمان والمكان؛ بل يقفز فوق حدود الواقع والخيال.

ومن بين «التابلوهات» أو الرقصات المميزة واللافتة في العرض، رقصة «المولوية»، وحضور جلال الدين الرومي كشخصية حقيقية يصاحبها موسيقى وغناء خفيف، له طابع مختلف عن مقطوعة «شهرزاد»؛ لكنه يكرس أجواءً روحية ونفسية موغلة في عمق النفس البشرية، تعبِّر عن خباياها وهواجسها وحضورها الحيوي، في إطارها الواسع الممتد عبر الزمن.

جانب من العرض بملابس تراثية تشبه «ألف ليلة وليلة» (الشرق الأوسط)

ويقول الموسيقار محمد سعد باشا، قائد أوركسترا أوبرا القاهرة، إن «التعاون بين أوركسترا أوبرا القاهرة وفرقة الرقص المسرحي الحديث، لم تكن مَرَّته الأولى في عرضَي (شهر زاد) و(بوليرو)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التناغم والتنسيق والترتيب لتقديم العرضين جعلتهما يخرجان بصورة رائعة؛ خصوصاً مع عزف موسيقى كورساكوف وتناغم الرقصات مع إيقاعها، والدمج الذي قام به المخرج وليد عوني بين موسيقى (شهرزاد) وبين مقطوعات موسيقية أخرى قريبة من الحس الصوفي والمولوي».

ولفت باشا إلى أن «مقطوعة (بوليرو) للموسيقار موريس رافيل تعد من أصعب المقطوعات الموسيقية، لكونها مبنية على فكرة النمو التدريجي للموسيقى من الخفوت للوضوح للصوت العالي، وكان تصميم رقصات حديثة عليها أمراً صعباً أيضاً، ولكن في النهاية قُدِّمت بطريقة مبهرة».

لقطة ختامية من عرض «شهرزاد» لكورساكوف وفرقة الرقص المسرحي الحديث بمصر (الشرق الأوسط)

وتعكس مقطوعة «بوليرو» لموريس رافيل فلسفة توظيف الصوت في البناء التدريجي للنغمات التي تقوم على تكرار نمط موسيقي يتطور عبر الزمن، داخل نسيج أوركسترالي متعدد الطبقات، حتى يبلغ حالة من الاكتمال، وفق محمد سعد باشا. و«قد يعكس هذا التكوين التدريجي محاكاة لشعور ما بداخل نفس الإنسان، أو لفكرة بسيطة تتسع لعمل عظيم، أو لتطور الحياة الإنسانية من البساطة إلى التعقيد»، على حد تعبيره.

عرض «بوليرو» لرافيل اعتمد على إيقاع تصاعدي (الشرق الأوسط)

وبدا عرض «بوليرو» كتحية لمصمم الرقصات العالمي موريس بيجار. واعتمد العرض على بطلين، هما ياسمين بدوي وعمرو البطريق، مع 10 راقصين قدَّموا تابلوهات متنوعة تتناغم مع الموسيقى ذات الإيقاع المتشابه المتصاعد، للتعبير حركياً عن قوة اللحن وعلاقته بالمشاعر الإنسانية.

وسبق تقديم «شهرزاد» ضمن عروض فن الرقص الحديث أكثر من مرة، من بينها عام 2000 من بطولة كريمة ثابت ومحمد توفيق، وعام 2002 من بطولة وليد عوني ونانسي تونسي، وعام 2003 من بطولة هاني البورسعيدي وكريمة بدير، كما تم تقديم العرض نفسه من قبل في قلعة حلب بسوريا عام 2005.


عرض سدادات مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى في الأقصر

مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

عرض سدادات مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى في الأقصر

مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
مشهد من مقبرة توت عنخ آمون بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

جاء إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن عرض السدّات الطينية الأصلية لمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922 خلال افتتاح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر، ليلقي الضوء على القطع الأثرية المهمة المرتبطة بـ«الفرعون الذهبي»، وما تمثله من قيمة تاريخية مرتبطة بمراسم الدفن القديمة.

وكان وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، افتتح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر، بعد الانتهاء من أعمال ترميمها وتطوير سيناريو العرض المتحفي الخاص بها، بما يتيح عرض مقتنياتها كاملة لأول مرة داخل القاعة المخصصة لها. كما قام بجولة تفقدية داخل قاعات المتحف المختلفة للوقوف على الموقف التنفيذي لمشروع التطوير الشامل له، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأشاد الوزير بالجهود المبذولة في تنفيذ المشروع، مؤكداً أن عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة يمثل إضافة نوعية لمتحف الأقصر، ويسهم في تقديم تجربة متحفية متكاملة تُبرز القيمة التاريخية والفنية لهذه القطع الأثرية الفريدة.

وتضم القاعة 26 قطعة أثرية متنوعة، وفق الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، موضحاً أن أعمال التطوير شملت تحديث أساليب العرض المتحفي بما يتيح تقديم القطع في سياق بصري يحاكي لحظة اكتشافها وظروفها التاريخية، لتعزيز التجربة المعرفية والبصرية للزائر.

خلال افتتاح قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، افتتاح قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر بعد تطويرها خطوة مهمة في مسار تحديث الخطاب المتحفي المصري، ليس فقط من حيث تحسين أساليب العرض، وإنما من حيث إعادة تقديم القطع الأثرية داخل سياقها التاريخي والبصري بصورة أكثر وعياً بمفهوم السرد المتحفي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أما عرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة عام 1922، فيُعد حدثاً أثرياً لافتاً، لأن هذه العناصر الصغيرة تحمل قيمة توثيقية هائلة تتجاوز حجمها المادي. فالسدّات والأختام الطينية تمثل أدلة مباشرة على نظم الغلق والحماية والإدارة داخل المقبرة الملكية».

وأشار رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفي، الدكتور علي عمر، إلى أن المشروع تضمن كذلك تطوير العرض المتحفي بامتداد المتحف، من خلال تجهيز أكبر فاترينة لعرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922.

وتعدّ «السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) من أبرز العناصر المرتبطة بإغلاق المقبرة التي اكتُشفت عام 1922 على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، كأحد أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين نظراً لبقاء المقبرة سليمة بمحتوياتها الأصلية»، وفق البيان.

المقبرة تم اكتشافها عام 1922 (وزارة السياحة والآثار)

وقد استُخدمت هذه السدّات لتأمين مداخل غرف الدفن، وحملت أختاماً رسمية تعكس الطقوس الجنائزية والسلطة الإدارية المرتبطة بدفن الملك، بما يجعلها مصدراً أثرياً مهماً لفهم تقاليد إغلاق المقابر خلال عصر الدولة الحديثة.

وبعد اكتشاف المقبرة، قام هوارد كارتر بتكسير هذه السدّات وجمعها وحفظها داخل صناديق خشبية دون تسجيل تفصيلي لمواضعها الأصلية. وقد عُثر عليها لاحقاً في صورة شظايا منفصلة ومكسورة.

وفي عام 2025، بدأ فريق مصري برئاسة الدكتور عبد الغفار وجدي مدير عام آثار الأقصر مشروعاً علمياً لتوثيق وترميم وإعادة تركيب هذه السدّات الفريدة، من خلال فرز القطع وتوثيقها فوتوغرافياً، ودراسة موادها وتقنيات صناعتها، ثم مطابقة الأجزاء يدوياً ورقمياً لإعادة بناء شكلها الأصلي.

جانب من محتويات المقبرة لدى اكتشافها (وزارة السياحة والآثار)

وتُعرض هذه السدّات حالياً ولأول مرة أمام الجمهور بمتحف الأقصر، بعد أكثر من مائة عام على اكتشاف المقبرة، لتمنح الزوار والباحثين فرصة استثنائية للتعرف على أحد أهم الشواهد الأصلية المرتبطة باكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

ولفتت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «هذه السدات تعكس البعد الإداري والطقسي المرتبط بالدفن الملكي في مصر القديمة. وإظهارها للجمهور بعد ترميم دقيق يلفت الانتباه إلى أهمية (القطع الصامتة) التي كثيراً ما بقيت بعيدة عن الأضواء مقارنة بالكنوز الذهبية الشهيرة».

وتابعت: «كما أن المشروع يعكس اتجاهاً متزايداً داخل وزارة السياحة والآثار نحو تطوير المتاحف الإقليمية الكبرى، وإعادة توظيفها ثقافياً وسياحياً، بما يعزز من مكانة مدينة الأقصر كموقع أثري مفتوح، وكمركز متحفي متكامل يقدم تجربة ثقافية حديثة بمستوى دولي».

وحسب بيان وزارة السياحة والآثار، فقد صُنعت السدّات من مادة جصية محلية تُعرف في طيبة باسم «الحَبِيّة»، وهي خليط من الكالسيت والطين مع إضافات طبيعية أخرى، مثل الرمل والألياف النباتية والجبس.

وتُعد السدّات الطينية الخاصة بمقبرة توت عنخ آمون أثراً فريداً لا مثيل له، إذ لم يُعثر على نماذج مشابهة لها في أي مقبرة ملكية أخرى داخل مصر أو خارجها، كما تعتبر الأثر الأصلي الوحيد المتبقي من المقبرة بعد انتقال معظم مقتنياتها إلى المتحف المصري الكبير.