عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تكسر حاجز الـ5 % لأول مرة منذ عقدين

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في خطوة تعكس التحولات الجذرية في المشهد المالي العالمي، باعت وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء 13 مايو (أيار) 2026، سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار بعائد مرتفع بلغ 5.046 في المائة.

ويمثل هذا المزاد المرة الأولى التي يتجاوز فيها عائد المزاد حاجز الـ5 في المائة منذ عام 2007، أي قبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية، مما يشير إلى عودة أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ نحو 20 عاماً.

ضغوط التضخم وصدمة أسعار الطاقة

يعزو المحللون هذا الارتفاع الحاد في العوائد إلى مخاوف التضخم المتزايدة، والتي تأججت نتيجة القفزة الكبيرة في أسعار الطاقة في أعقاب صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب في إيران. وقد دفعت هذه الضغوط المستثمرين إلى المطالبة بتعويضات أعلى (معدلات فائدة ثابتة مرتفعة) مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، تحوطاً من تآكل القوة الشرائية لمكاسبهم المستقبلية في ظل استمرار ضغوط الأسعار المتسارعة.

طلب «متوسط» وحذر في أوساط المستثمرين

رغم الجاذبية الظاهرية لعائد الـ5 في المائة، أظهرت نتائج المزاد ما وصفه الخبراء بـ«الطلب المتوسط»، حيث جاءت العوائد الممنوحة أعلى قليلاً من مستويات التداول في السوق الثانوية قبيل المزاد.

ويعكس هذا «الفارق» حذراً واضحاً لدى المستثمرين، خاصة بعد أن شهدت مزادات السندات لأجل 3 و10 سنوات في وقت سابق من الأسبوع نفسه طلباً أقل من المتوقع، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة الأميركية لتأمين التمويل في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.

من مستويات الجائحة إلى ذروة ما قبل الأزمة

تظهر البيانات التاريخية حجم التحول في السياسة النقدية؛ فبينما سجلت سندات الـ30 عاماً أدنى معدل فائدة ثابت لها بنسبة 1.25 في المائة في مايو 2020 إبان جائحة كورونا، نجدها اليوم تعود لمستويات عام 2007.

ويؤدي هذا الارتفاع الكبير في العوائد إلى انخفاض القيمة السوقية للسندات القديمة ذات الفوائد المنخفضة، حيث يتم تداول بعض السندات المصدرة في عام 2020 بأقل من 50 سنتاً للدولار حالياً لجذب المشترين في ظل المنافسة مع السندات الجديدة ذات العائد المرتفع.

تحديات السياسة النقدية والديون السيادية

تأتي هذه النتائج في وقت حساس للاقتصاد الأميركي، حيث تواصل السوق استيعاب الزيادات المتتالية في أحجام مزادات الخزانة لتغطية العجز المالي. ومع وصول العوائد الطويلة إلى هذه المستويات، يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مزدوجاً في كبح جماح التضخم الناتج عن صدمات العرض (مثل أزمة الطاقة) مع مراقبة استقرار سوق الديون السيادية، التي بدأت تعكس عدم يقين المستثمرين بشأن المدى الزمني الذي سيظل فيه التضخم مرتفعاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

يوميات الشرق امرأة تحمل جواز سفر أميركياً (رويترز)

تقرير: عدد قياسي من الأميركيين يغادرون البلاد ويتخلون عن جنسيتهم نهائياً

تشهد الولايات المتحدة تحوّلاً لافتاً في أنماط الهجرة، إذ لم تعد الوجهة الأولى للباحثين عن الاستقرار فحسب، بل أصبحت أيضاً نقطة انطلاق لعدد متزايد من مواطنيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

في لقاء تاريخي شهدته قاعة الشعب الكبرى في بكين، وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة طمأنة قوية إلى قادة كبرى الشركات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
بروفايل وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

بروفايل كيفين وارش: من أروقة «وول ستريت» إلى قمة الهرم النقدي في «الفيدرالي»

يُعتبر الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وارش، وجهاً مألوفاً في مجتمعات المال والأعمال، وهو الرجل الذي نجح في إقناع دونالد ترمب بأنه «رجل المرحلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

ماذا قال كبار خبراء المال عن تثبيت كيفين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»؟

عقب المصادقة على تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي برزت تساؤلات حول قدرته على الموازنة بين طموحات البيت الأبيض وواقع التضخم

الاقتصاد كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

بين انقسام «الشيوخ» وعاصفة التضخم... وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»

صادق مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، على تعيين كيفين وارش رئيساً مقبلاً للاحتياطي الفيدرالي، ليتولى قيادة البنك المركزي في مرحلة حرجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«جي بي مورغان» يلوّح بمغادرة لندن: هل تعود بريطانيا لسياسات «استهداف البنوك»؟

ديمون أثناء حضوره حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة بمدينة نيويورك في 2025 (رويترز)
ديمون أثناء حضوره حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة بمدينة نيويورك في 2025 (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يلوّح بمغادرة لندن: هل تعود بريطانيا لسياسات «استهداف البنوك»؟

ديمون أثناء حضوره حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة بمدينة نيويورك في 2025 (رويترز)
ديمون أثناء حضوره حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة بمدينة نيويورك في 2025 (رويترز)

يواجه حي المال في لندن موجة من القلق عقب التحذيرات التي أطلقها الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» والتي لوّح فيها بإلغاء مشروع بناء المقر الرئيسي الجديد للبنك.

يواجه حي المال في لندن موجة من القلق والارتباك عقب التحذيرات الصريحة التي أطلقها جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، والتي لوّح فيها بإمكانية إلغاء مشروع بناء المقر الرئيسي الجديد للبنك في «كاناري وارف» والبالغة قيمته 3 مليارات جنيه إسترليني. وربط استمرار هذا المشروع الضخم ببقاء «بيئة أعمال إيجابية»، محذراً من أن أي تغيير في القيادة البريطانية يسفر عن مجيء رئيس وزراء «معادٍ للبنوك» قد يدفع المصرف الأميركي لإعادة النظر في استثماراته بالكامل.

هذه التهديدات لم تكن مجرد موقف لمصرف أميركي عملاق، بل جاءت لتعبر عن مخاوف دفينة تشترك فيها كافة البنوك البريطانية المحلية التي بدأت تشعر باهتزاز الأرض تحت أقدامها نتيجة الاضطراب السياسي في «داونينغ ستريت».

خوف من «الاستهداف الضريبي»

أوضح ديمون أن المشكلة لا تكمن في «عدم الاستقرار السياسي» بحد ذاته، بل في احتمالية عودة الحكومة لاستهداف القطاع المصرفي ضريبياً. وأشار صراحةً إلى اعتراضه التاريخي على دفع البنك ما يقرب من 10 مليارات دولار كضرائب إضافية، مستهدفاً بذلك نوعين من الرسوم التي فُرضت عقب أزمة 2008:

* الرسوم المصرفية الإضافية: وهي ضريبة تقتطع نسبة إضافية من أرباح البنوك فوق الضريبة العامة للشركات، مما يضعف قدرتها على إعادة الاستثمار. وهناك اقتراح بزياتها من 3 في المائة إلى 5 في المائة.

* الرسم المصرفي (Bank Levy): وهو رسم يُفرض على حجم الميزانية العمومية للبنوك، مما يمثل عبئاً مستمراً بغض النظر عن حالة الربحية، وهو إجراء وُرث من تبعات أزمة 2008 ولم يُلغَ حتى الآن.

سوق السندات... وقود الأزمة السياسية

لم تكن تحذيرات ديمون معزولة عن الواقع، إذ أدت الاضطرابات السياسية المحيطة بمستقبل كير ستارمر في «داونينغ ستريت» إلى حالة من الارتباك في أسواق السندات وهبوط حاد في أسهم البنوك المحلية. ويرى الخبراء في «سيتي أوف لندن» أن هذا المناخ السياسي المتوتر قد يؤدي إلى:

* عرقلة الطروحات الأولية: إذ تتطلب عمليات الإدراج في البورصة استقراراً سوقياً يفتقده المشهد الحالي.

* خطر «السباق الفوضوي» على القيادة: يخشى المستثمرون تكرار تجربة تغيير رؤساء الوزراء المستمر، مما قد يجهض إشارات النمو الإيجابية التي أرسلتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز.

مفارقة الأرباح والرسوم

في مقابل هذه التهديدات، هناك مفارقة مثيرة للجدل؛ فبينما يهدد البنك بإلغاء المقر الذي يفترض أن يضم أكثر من 11 ألف موظف، يسعى في الوقت ذاته للحصول على «حوافز مالية» من الحكومة البريطانية، تشمل خصومات على «رسوم الأعمال» للعقار، وذلك رغم تحقيق البنك صافي دخل ضخم بلغ 57 مليار دولار في عام 2025.

وفي ظل الانقسام الداخلي في حزب العمال، يخشى المستثمرون من أن يؤدي رحيل القيادة الحالية إلى صعود تيار يرى في البنوك «هدفاً سهلاً» لتمويل عجز الموازنة المتفاقم بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

يرى مراقبون أن تهديد «جي بي مورغان» ليس مجرد مناورة عقارية، بل هو إنذار مبكر من أن لندن قد تخسر مكانتها كمركز مالي عالمي إذا ما انزلقت السياسة البريطانية مجدداً نحو «الاستهداف القطاعي»، مما قد يدفع برؤوس الأموال والمقرات الدولية نحو مراكز مالية أخرى في أوروبا أو الولايات المتحدة.


التضخم السنوي في السعودية يتباطأ إلى 1.7 % خلال أبريل

أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)
أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)
TT

التضخم السنوي في السعودية يتباطأ إلى 1.7 % خلال أبريل

أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)
أناس يجولون في أحد الأحياء في العاصمة الرياض (رويترز)

تباطأ معدل التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مع تسجيل وتيرة أبطأ لارتفاع تكاليف السكن والطاقة والنقل، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

وقد تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، ثاني أكثر المجموعات تأثيراً في التضخم، إلى 3.8 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 3.9 في المائة في مارس (آذار)، ليسجل أدنى معدل زيادة منذ بداية العام الحالي. كما استقر تضخم الإيجارات الفعلية للمساكن للشهر الثاني على التوالي عند 4.8 في المائة، وهو أيضاً أقل معدل ارتفاع منذ مطلع 2026.

وتواصل الحكومة السعودية اتخاذ خطوات لزيادة المعروض السكني والحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع الإيجارات. وقد اعتمدت المملكة، الأربعاء، اللائحة التنفيذية لفرض رسوم سنوية على العقارات الشاغرة، في خطوة تستهدف تحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على ضخها في السوق، بما يعزز التوازن بين العرض والطلب ويخفف من وتيرة ارتفاع الإيجارات.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة مقارنة مع مارس، نتيجة زيادة أسعار الأغذية والمشروبات والسكن والطاقة. وفي المقابل، أسهم استقرار أسعار النقل وتراجع بعض بنود الأثاث والملابس في الحد من تسارع التضخم، ما أبقى المعدلات ضمن مستويات معتدلة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

في المقابل، تسارع نمو أسعار الأغذية والمشروبات، أكبر المجموعات وزناً في سلة أسعار المستهلكين، إلى 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 0.3 في المائة في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بشكل رئيسي.

كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، إلا أن ذلك يمثل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، ويُعدّ ثاني أقل معدل زيادة منذ بداية العام تقريباً، ما أسهم في الحد من تسارع التضخم الكلي.


الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم الذكاء الاصطناعي... و«قمة بكين» في دائرة الضوء

رسم بياني لمؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم الذكاء الاصطناعي... و«قمة بكين» في دائرة الضوء

رسم بياني لمؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، بعدما عزَّز التفاؤل المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي شهية المستثمرين للمخاطرة، في وقت استمرَّت فيه المخاوف بشأن تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تركَّزت الأنظار أيضاً على نتائج قمة واشنطن وبكين.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 614.05 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل مكاسب بنسبة 0.8 في المائة في جلسة الأربعاء. كما أسهم إغلاق بعض الأسواق المحلية بسبب عطلات رسمية في تراجع أحجام التداول، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات رسمية أنَّ الاقتصاد البريطاني سجَّل نمواً غير متوقع بنسبة 0.3 في المائة خلال مارس (آذار)، ما دعم مؤشر «فوتسي 100» البريطاني الذي ارتفع بنسبة 0.2 في المائة.

ورغم المكاسب الأخيرة، فإنَّ الأسهم الأوروبية لا تزال تتداول دون مستويات ما قبل الحرب، في ظلِّ استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط على اقتصادات المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وفي سياق السياسة النقدية، انضم كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إلى عدد من مسؤولي البنك الذين لمَّحوا إلى احتمال رفع أسعار الفائدة؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة.

وتسعّر أسواق المال حالياً أكثر من زيادتين في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال العام الحالي، مع توقُّع تنفيذ أول زيادة في يونيو (حزيران) المقبل.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «بربري» بنسبة 4 في المائة بعدما أعلنت دار الأزياء الفاخرة نتائج مبيعات الرُّبع الرابع المتوافقة مع التوقعات، مشيرة إلى أنَّ الصراع الإيراني أثَّر سلباً على السياحة والإنفاق الاستهلاكي.