بعيداً عن كل المواجهات الكبيرة التي يستضيفها ملعب ويمبلي العريق، تظل مباراة نهائي ملحق «تشامبيونشيب» المؤهل للدوري الممتاز، المقررة بين ساوثهامبتون وهال سيتي يوم 23 مايو (أيار) الحالي هي الأغلى بالعالم.
الفائز في نهائي الملحق سيضمن أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني على مدار 3 سنوات، حتى لو هبط بعدها مباشرة. لكن الأمر يتجاوز المال، فاللعب بين كبار الدوري الممتاز حلم كل فرق الدرجة الأولى.
وحجز ساوثهامبتون مكانه في نهائي الملحق بعدما حول تأخره بهدف ليفوز 2 - 1 على ميدلزبره بعد شوطين إضافيين في لقاء الإياب العصيب مساء أول من أمس، بينما سبقه وتأهل سيتي بعدما تغلب 2 - صفر على ميلوول.
وقاد شيا تشارلز ساوثهامبتون الملقب بـ«القديسين» إلى ويمبلي بتسديدة مقوسة بقدمه اليسرى، ارتدت من القائم إلى داخل الشباك في الدقيقة 116، بعدما انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1 - 1.
وبعد تعادل سلبي في مباراة الذهاب واستمرار التعادل في الإياب، اتجه الفريقان إلى شوطين إضافيين وكل شيء لا يزال وارداً، وسط أجواء مشحونة بالتوتر في ملعب سانت ماري.
وصدم رايلي ماكجري جماهير صاحب الأرض عندما منح ميدلزبره التقدم بعد 5 دقائق فقط، بتسديدة أرضية. وأهدر روس ستيوارت فرصة جيدة لإدراك التعادل بعد 7 دقائق، لكن الاسكوتلندي عوض ذلك بضربة رأس قبل نهاية الشوط الأول بقليل، بعدما تصدى الحارس سول براين لمحاولة من رايان مانينغ. وتصاعدت حدة التوتر على الخط الجانبي قبل ذلك، ما استدعى تدخل الحاضرين للفصل بين مدرب ميدلزبره كيم هيلبيرغ ونظيره في ساوثهامبتون توندا إيكيرت، بينما وجه الحكم آندي مادلي تحذيراً للطرفين.
وتردد أن مدافع ميدلزبره لوك آيلينغ أبلغ الحكم مادلي بأن تيلور هاروود - بليس لاعب ساوثهامبتون استخدم «لغة تمييزية».
وكانت المشاعر متأججة بالفعل بعدما اتهم ميدلزبره ساوثهامبتون، الذي هبط من الدوري الممتاز في عام 2025، بالتجسس على تدريباته وتصويرها دون إذن قبل مباراة الذهاب على ملعب ريفرسايد. وُوجهت إلى ساوثهامبتون، الذي أنهى الموسم رابعاً في جدول الترتيب بينما حل ميدلزبره خامساً، اتهامات من قبل رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم الجمعة، وأكد النادي أنه «يتعاون بشكل كامل» مع الجهات المسؤولة. وطالب الاتحاد الإنجليزي اللجنة التأديبية بضرورة عقد جلسة استماع في «أقرب فرصة ممكنة».
وتشدد لوائح الاتحاد على منع مراقبة أو محاولة مراقبة المنافس قبل 72 ساعة من مباراة بين الفريقين. وتعد هذه الواقعة ثاني قضية تجسس تضرب دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب» في الأعوام الأخيرة؛ حيث قررت رابطة الدوري الإنجليزي تغريم نادي ليدز يونايتد 200 ألف جنيه إسترليني (259 ألف دولار) في 2019 بسبب التجسس على حصة تدريبية لفريق ديربي كاونتي. وأقر الأرجنتيني مارسيلو بييلسا مدرب ليدز آنذاك بأنه المسؤول عن تكليف أحد معاونيه بالتجسس على ديربي.
إلى ذلك يحلم هال سيتي الذي أنهى الموسم باحتلال المركز السادس، آخر البطاقات المؤهلة لملحق الصعود، متخلفاً بفارق 10 نقاط عن ميلوول ثالث الترتيب، بالعودة للدوري الممتاز بعد هبوطه عام 2020.
ووصول هال سيتي لنهائي الملحق يعد مفاجأة لم يكن أقرب المتفائلين بالنادي توقعها، خاصة أنه كان قبل 12 شهراً فقط يواجه خطر الهبوط للدرجة الثانية (الثالثة فعلياً) ولعب فارق الأهداف في الجولة الأخيرة دوره في إنقاذه. ويتسلح الفريق الملقب بالنمور بنجاحه في التأهل للدوري الممتاز من الملحق مرتين، ويطمح لهذا الإنجاز للمرة الثالثة.