الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصفhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272796-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%91%D8%B5-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%81
الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق:«الشرق الأوسط»
TT
الأمم المتحدة تقلّص مساعداتها الغذائية الطارئة لسوريا إلى النصف
أطفال يلعبون في حقل بريف دير الزور (رويترز)
أعلنت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء)، أنها ستقلّص المساعدات الغذائية الطارئة المخصّصة لسوريا بنسبة 50 في المائة، وستوقف برنامج دعم الخبز الذي كان يستفيد منه ملايين السوريين، بسبب نقص التمويل، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال برنامج الأغذية العالمي، ومقره روما، في بيان إنه سيقلّص عدد المستفيدين من المساعدات الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً.
ورأى أن سوريا شهدت استقراراً نسبياً منذ نهاية الحرب الأهلية، فيما لا يزال 7.2 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
وكجزء من عملياته، أوضح البرنامج أنه دعم أكثر من 300 مخبز عبر تزويدها بدقيق القمح المدعّم.
وأشار البيان إلى أن «برنامج دعم الخبز كان بمنزلة شريان حياة، إذ حافظ على القدرة على تحمّل تكلفة هذا الغذاء الأساسي».
وقالت مديرة البرنامج في سوريا ماريان ورد، إن «تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي ناتج فقط من نقص التمويل، وليس بسبب تراجع الاحتياجات».
وأضافت: «هذه لحظة حاسمة بالنسبة إلى سوريا. فالتعافي لا يزال هشاً، والاحتياجات كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان أساسية».
كذلك، أشار البرنامج إلى أن نقص التمويل يؤثر أيضاً على اللاجئين السوريين في دول الجوار مثل الأردن ولبنان.
وحسب المدير الإقليمي للبرنامج سامر عبد الجابر، فإن «الأُسر الأكثر ضعفاً في المنطقة تواجه تراكم آثار الأزمات الطويلة وارتفاع التكاليف وتراجع المساعدات».
وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 189 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة للحفاظ على المساعدات الحالية في سوريا واستئنافها.
بارك عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عودة مصفاة رأس لانوف إلى «السيادة والإدارة الليبية الكاملة» بعد سنوات من النزاعات القضائية.
أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال شهور ما بين ويناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) هذا العام.
قالت «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص جراء حرب إيران.
«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابعhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272865-%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%88-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%81%D9%8A%D9%84-%D9%88%D9%84%D9%88-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%B9
«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابع
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
باشر مفاوضون لبنانيون وإسرائيليون، الأربعاء، محادثات وصفت بأنها «أولية» مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمهيداً لجولة ثالثة تعقد الخميس من المفاوضات المباشرة، أملاً في الوصول إلى «ترتيبات» تعدها واشنطن، وسط جهود موازية في نيويورك لإنشاء «بديل دولي» من القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».
ووسط تكتم حول الصيغ المقترحة من الطرفين للمضي في اتجاه إحراز «تقدم ملموس وسريع» في المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، يرغب الوسطاء الأميركيون في السعي إلى «التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن يُعالج جوهرياً الشواغل الأساسية للبلدين»، وعدم العودة إلى «النهج الفاشل» من المحادثات السابقة، بما فيها الاجتماعات الثلاثية التي كانت ذات طابع عسكري بمشاركة «اليونيفيل».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت بعد الجولة الثانية أن الولايات المتحدة تعمل على «التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تُحقق أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان».
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يجري مشاورات واسعة النطاق مع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وفرنسا وبقية الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فضلاً عن دول غربية وعربية، في شأن «الصيغ المستقبلية» للمحافظة على «وجود دولي الطابع» عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بعد انتهاء التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في نهاية العام الجاري، وسط تركيز على «ضرورة وجود آلية مراقبة قوية».
«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»
وفيما يبدو أنه تناغم مع الرفض الإسرائيلي، وضعت الولايات المتحدة «فيتو» على اقتراحات لإبقاء «اليونيفيل» وإعطائها «دوراً جديداً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة»، بما يعني تمكينها من تطبيق ولايتها بالقوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة.
ولم يعرف ما إذا كان غوتيريش سيستمع أكثر إلى اقتراح آخر يتضمن توسيع وتعزيز مهمة مراقبة الهدنة «أونتسو» المنتشرة منذ عام 1949 على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (وكذلك بين دول عربية أخرى وإسرائيل) لمراقبة ما يسمى «خط الهدنة» الذي أنشئ باتفاق لبناني - إسرائيلي وقع في 23 مارس (آذار) 1949، على أن يعاد تسمية المهمة باسم «أونتسو بلس»، وهناك اقتراح آخر يقتضي بإنشاء قوة مراقبة دولية جديدة تتألف من أكثر من ألف عنصر على غرار القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء، التي تراقب تنفيذ اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل من دون تفويض من الأمم المتحدة.
وفي ظل هذه الجهود، تبدأ الجولة الثالثة من المفاوضات بمشاركة وفد لبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم، ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمة.
ومن الجانب الإسرائيلي، يحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري رزنيك، ولم يتأكد بعد حضور رون ديرمر.
ويسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم في خمس نقاط هي: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما هدمته الحرب، كمقدمة لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل.
في المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على «حزب الله» باعتباره منظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإقامة سلام وتطبيع بين البلدين.
وسيتوجب على الوفدين التوافق على تمديد وقف إطلاق النار برغم استمرار العمليات القتالية بين إسرائيل و«حزب الله»، في ظل عمليات تدمير إسرائيلية واسعة النطاق للمدن والقرى اللبنانية.
«بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عامhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272863-%D8%A8%D8%AA%D9%88%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%88%D8%B4-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%B4%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%A3%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85
«بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام
صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
رغم نفي المحامي العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري وجود أي جرم خطف بحق الفتاة بتول علوش ( 21 عاماً)، فإن اختفاءها من سكن الجامعة ومن بيت عائلتها، ثم ظهورها بملابس حجاب غريبة عن البيئة السورية، لا تزال قضية تتفاعل وتتحول لقضية رأي عام، وانقسام حاد جدّد الجدل حول ما يشاع من اختطاف النساء في الساحل السوري.
المحامي العام في محافظة اللاذقية، أسامة شناق، وحسماً لتضارب رواية والديّ الفتاة حول اختطافها وتعرضها للتهديد وبين تصريح الفتاة بأنها غادرت منزل عائلتها بسبب خلاف معهم يتعلق بقرارها تغيير معتقدها الديني، أصدر بياناً قال فيه إن بتول «حرة طليقة ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، خلافاً لما يتم تداوله». وقال أيضاً إن «التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرتها منزل عائلتها كانت بمحض إرادتها لأسباب تتعلق بمعتقدها الديني»، مشيراً إلى أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها، فوراً، عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، بحسب بيان «مديرية إعلام اللاذقية».
تصريح مديرية إعلام اللاذقية حول قضية بتول سليمان علوش
لم تعد بتول إلى بيت العائلة حتى الآن، وفق مصادر متابعة في اللاذقية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن مكان اقامتها ما زال مجهولاً، خصوصاً بعد ظهورها في بث مباشر لجلسة عقدها وجهاء وإعلاميين ومسؤولين أمنيين في المنطقة مع بتول، أكدت خلاله أنها غير مختطفة، وأنها خرجت بسبب تغيير عقيدتها الدينية (من المذهب العلوي إلى السني بحسب تصريحاتها).
إلا أن ظروف الجلسة بدت غامضة من حيث التوقيت، (فجراً)، والأجواء المتوترة في اللقاء مع الإعلاميين ووجهاء الطائفة، وقول بتول أمامهم: «أنا هنا بكامل إرادتي، وأنا بخير، وعلاقتي مع أهلي... مشكلة شخصية تخصّني أنا».
لكن بدل حسم الجدل حول غيابها عن منزل عائلتها، تجددت الشكوك بتعرضها للترهيب أو وقوعها تحت تأثير أدوية نفسية، بحسب والديها اللذين طالبا مع زعامات روحية للطائفة، «بفتح تحقيق دولي في القضية في سياق ملف اختطاف النساء العلويات».
الناشط السياسي المعروف محمد صالح، وصف عرض قضية بتول في وسائل الإعلام بأنها «سيئة جداً» و«لعب بالنار»، مشيراً إلى أن الاستثمار السياسي رفع درجة الخطورة مع تهديد السلم الأهلي، وتعزز الخوف وغياب الثقة. وقال: «إن حالة من الخوف لا تزال تهيمن على الطائفة العلوية»، وإنه هو شخصياً مضطر إلى أن يقوم بتوصيل بناته يومياً إلى مكان العمل والعودة بهن عند انتهاء الدوام.
ورغم عدم وجود معلومات كافية لديه تتعلق بملف المختطفات الذي يثار بين فترة وأخرى، فإنه كان على صلة مباشرة بثلاث حالات لسيدات اختفين وتمت إعادتهن بعد أن طُلب من أهاليهن عدم الكشف عن الجهة التي كن عندها.
ويرى صالح أن «خطف النساء» هدفه إهانة وإذلال طائفة عبر «استضعاف نسائها»، محملاً جميع الأطراف المسؤولية، «والجزء الأكبر تتحمله الدولة التي يجب أن تكون على مسافة واحدة من الجميع»، وطالب بمحاسبة المحرضين من جميع الأطراف.
قضية «بتول» ترافقت بخطاب كراهية يمثل خطراً مزدوجاً على المجتمع السوري، بحسب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني؛ لأنه يحوّل الفتاة من إنسانة تتمتع بحقوق فردية غير قابلة للتصرف، إلى رمز جماعي لصراع هويّاتي جرّدها من صفتها الفردية القانونية.
كما أن البيئة العدائية التي نتج عنها الخطاب، والكلام لعبد الغني، تجعل أي تحقيق مستقل ومحايد «شبه مستحيل». ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الانتشار الواسع لقضية بتول على منصات التواصل، يُنشئ نوعاً من «العقوبة الاجتماعية الرقمية».
وأن ظهور بتول في مؤتمر صحافي كالذي ظهرت فيه «يمكن أن يشكّل انتهاكاً»؛ لأن إظهار فتاة تبلغ من العمر 21 عاماً أمام حشد من الكاميرات والوجهاء في ظروف غامضة، يفضي إلى مخاطر قانونية؛ أبرزها انتهاك الحق في الخصوصية وتقويض أي إجراء قضائي لاحق بسبب «تلوّث» بيئة الإدلاء بالشهادة. وإلحاق ضرر نفسي موثَّق يندرج ضمن مفهوم «الضرر غير الجسدي».
وأضاف مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مسؤولية السلطات تنبثق مباشرة من التزامات سوريا في المرحلة الانتقالية، ومن المعايير الدولية التي التزمت بها.
قضية «بتول» ليست بالجديدة من حيث تكرارها في المجتمعات عموماً، وفي المجتمع السوري المتنوع على نحو خاص، لكن عندما كان يحدث في الماضي، أن تترك فتاة بيت عائلتها لتتزوج من شاب من طائفة أخرى، لم تكن القضية تأخذ هذا البعد الذي قد يؤدي إلى نزاع طائفي أو انهيار السلم الأهلي، بحسب المحامي والناشط الحقوقي عز الدين عز الدين، الذي رد أسباب التداعيات الآن، إلى تركة الحرب المدمرة التي خلفت «انقساماً مجتمعياً حاداً على مختلف المستويات في المجتمع السوري»، إضافة إلى أن ممارسات النظام السابق الذي اتخذ من الدين أداة سياسية للدفاع عن بقائه، أنتجت «حقداً وبغضاء» في ظل عدم وجود قانون فاعل ومتوازن ورادع ينظم حرية الرأي والتعبير، خاصة في منصات التواصل الاجتماعي.
ومن الأسباب أيضاً أن «سلوك السلطة غير الواضح والملتبس تجاه هذه الحوادث»، وهذا بحسب عز الدين، يضعف الثقة بالسلطات ويدفع إلى اتهامها بعدم الحيادية، بل والتشجيع على مثل تلك الحوادث. ويرى أنه كان على السلطة أن تبادر فوراً إلى «تحقيق شفاف وحيادي ومهني تظهر من خلالها الحقيقة الكاملة، وتحدد بدقة حقيقة هذه الحادثة وغيرها»، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأن تراقب بشكل حيادي وقانوني كل المنشورات المتعلقة بهذه الواقعة؛ كي لا تتحول (كما هو حاصل الآن) إلى خطاب تحريضي.
وخلص عز الدين إلى القول إن هذه المشكلة ستستمر ما دام مجتمعنا «مجتمعاً طائفياً يذوب فيه حق الفرد وإرادته لصالح إرادة الجماعة. وما دامت لم تسد فيه الثقافة المدنية وثقافة المواطنة فستظل هذه الحوادث أخطر ما يهدد السلم الأهلي».
لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»http://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5272858-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%83%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D8%AF%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87
لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر، في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل التي يقتنع المسؤولون في بيروت أنها لا تريد إنهاء للحرب قريباً، وبين «حزب الله» الذي يقف خلف الموقف الإيراني بالكامل، قاطعاً الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين بشكل شبه كامل. أما التحدي الثالث، فهو الموقف الأميركي الذي يبدو قريباً إلى «فهم» موقف لبنان، من دون أن «يتفهمه» بالكامل.
وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى. وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات. وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
وفيما أكد المصدر أن اللقاء بين الرئيس عون ونتنياهو «غير مطروح»، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وأنه سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفرداً قبل انطلاقة المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو، للخروج بوقف النار.
وأشار المصدر إلى أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، يتمثل في «حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه. وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة. وذهب المصدر أبعد من ذلك، بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، من دون تجاوب حتى الساعة.
برنامج التفاوض... هدنة «بلاس»
ويذهب لبنان إلى هذه المفاوضات مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام، أو تطبيع مع الدولة العبرية». وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.
ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».
سلاح الحزب
أما ملف سلاح «حزب الله»، فتؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على «معالجته» في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار، ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.
ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «حزب الله» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.
ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «حزب الله» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».
صيف ساخن
ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.
عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)
دعم داخلي متزايد
ويتزايد في الداخل دعم مسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقائهم رئيس الجمهورية: «أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي، والوحدة الوطنية».
وأضاف سليمان أن «القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون، واحترام الدستور».
وتابع: «طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية، والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان، واللبنانيين».
مسار سليم
وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه بحث مع الراعي
الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وقال: «هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير، وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر، والمستقبل، واستمعت منه إلى أفكار إيجابية، وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه، وتقويته، وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق». وتابع: «تحدثنا أيضاً عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن، وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها، ويمكن أن نتكلم تحديداً على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس، فطبعاً غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل».