«أبل» توسع تشفير الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» في تحديثها الجديد

إصدار يركز على الخصوصية والأمان أكثر من تقديم تغييرات كبيرة في واجهة النظام

تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)
تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)
TT

«أبل» توسع تشفير الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» في تحديثها الجديد

تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)
تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.5» لهواتف «آيفون»، في خطوة تحمل تغييراً لافتاً في تجربة المراسلة بين مستخدمي أجهزة الشركة ومستخدمي هواتف «آندرويد»؛ إذ بدأ التحديث بإتاحة التشفير من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» داخل تطبيق الرسائل، ضمن طرح تجريبي يعتمد على دعم شركات الاتصالات، وتحديث تطبيق «رسائل غوغل» لدى الطرف الآخر.

يمثل هذا التغيير انتقالاً مهماً في واحدة من أكثر نقاط الاحتكاك وضوحاً بين نظامي «آيفون» و«آندرويد». فخلال السنوات الماضية، كانت الرسائل بين مستخدمي «آيفون» تعتمد على «آي ماسيج» (iMessage) عندما يكون الطرفان داخل منظومة «أبل»، بينما تعود إلى «SMS» أو «MMS» عند التواصل مع هواتف «آندرويد»، وهي بروتوكولات أقدم وأقل تقدماً من حيث الخصوصية وجودة الوسائط وتجربة الاستخدام.

ومع دعم «RCS»، حصلت هذه المحادثات سابقاً على مزايا؛ مثل الصور الأعلى جودة ومؤشرات الكتابة وإشعارات القراءة، لكن إضافة التشفير من طرف إلى طرف ترفع مستوى الحماية في هذه المحادثات العابرة بين المنصتين.

التشفير الجديد لا يعمل في كل المحادثات فوراً بل يتطلب دعماً من شركة الاتصالات وتحديث تطبيق «رسائل غوغل» على أجهزة «آندرويد» (د.ب.أ)

تشفير بشروط تدريجية

بحسب آلية التحديث الجديدة، سيظهر للمستخدمين رمز قفل داخل المحادثات الداعمة للتشفير، بما يوضح أن الرسائل المتبادلة محمية أثناء انتقالها بين الأجهزة. ولا يعني ذلك أن كل محادثة بين «آيفون» و«آندرويد» ستصبح مشفرة فوراً؛ إذ يرتبط الأمر بعدة شروط، من بينها تشغيل «iOS 26.5» على «آيفون»، واستخدام أحدث إصدار من تطبيق «رسائل غوغل» على أجهزة «آندرويد»، إضافة إلى دعم شركة الاتصالات لخدمة «RCS» المشفرة.

وتضع «أبل» هذه الميزة حالياً تحت وصف تجريبي، ما يعني أن انتشارها قد يتم تدريجياً، وليس دفعة واحدة لكل المستخدمين أو كل الأسواق. لكن أهميتها تتجاوز كونها إضافة تقنية داخل تطبيق الرسائل، لأنها تعالج جانباً حساساً في تجربة المستخدم اليومية، حيث لم تعد المحادثة الآمنة مقتصرة على المستخدمين داخل منظومة واحدة. وبالنسبة إلى كثير من المستخدمين، قد يكون الفارق العملي بسيطاً في الواجهة، لكنه كبير على مستوى الخصوصية، خصوصاً في المحادثات التي تتضمن صوراً أو روابط أو معلومات شخصية.

تحديث أمني واسع

لا يقتصر تحديث «iOS 26.5» على الرسائل فقط؛ فقد أضافت «أبل» خلفية جديدة باسم «Pride Luminance» إلى جانب تحسينات وميزات محدودة في الخرائط؛ منها اقتراح أماكن بناء على ما هو رائج بالقرب من المستخدم وعمليات البحث الأخيرة، مع الإشارة إلى أن بعض هذه التجارب قد يختلف بحسب المنطقة واللغة وتوافر الخدمة.

وتبقى هذه الإضافات أقل وزناً من ميزة تشفير «RCS»؛ لكنها تعكس طبيعة التحديث بوصفه إصداراً متوسطاً لا يقدم إعادة تصميم كبيرة للنظام، بل يركز على تحسينات محددة قبل التحديثات الكبرى المنتظرة لاحقاً.

وفي الجانب الأمني، يأتي التحديث ضمن حزمة أوسع شملت أنظمة «أبل» المختلفة، من «iPadOS» إلى «macOS» و«watchOS» و«tvOS» و«visionOS». وتضمنت الإصدارات الجديدة إصلاحات لثغرات أمنية متعددة؛ بينها مشكلات في مكونات مثل «WebKit» والنواة والشبكات والصور والاختصارات ومناطق أخرى داخل النظام.

وتتعامل «أبل» عادة مع هذه التحديثات باعتبارها جزءاً من دورة الصيانة الأمنية المستمرة، حتى عندما لا تظهر للمستخدم في شكل تغييرات كبيرة في الواجهة.

وتبرز أهمية هذا النوع من التحديثات في أن جزءاً كبيراً من حماية الأجهزة الحديثة لا يأتي من الميزات الظاهرة فقط؛ بل من سد الثغرات التي قد تسمح لتطبيقات أو صفحات ويب أو ملفات ضارة باستغلال النظام. لذلك، فإن المستخدمين الذين لا يهتمون كثيراً بميزة «RCS» المشفرة، سيظلون معنيين بالتحديث من زاوية الحماية العامة، خصوصاً أن «أبل» أصدرت أيضاً تحديثات أمنية لأجهزة وأنظمة أقدم، ما يوسع نطاق الحماية خارج الأجهزة الأحدث فقط.

أهمية التحديث تكمن في تحسين الخصوصية والتواصل بين المنصات أكثر من تقديم تغييرات كبيرة في واجهة النظام (رويترز)

خطوات التفعيل العملي

عملياً، يستطيع مستخدمو «آيفون» تثبيت «iOS 26.5» من إعدادات الجهاز عبر قسم تحديث البرامج. وبعد التحديث، يمكن التأكد من إعدادات «RCS» داخل تطبيق الرسائل، مع مراقبة ظهور رمز القفل في المحادثات الداعمة للتشفير. أما مستخدمو «آندرويد» فيحتاجون إلى أحدث إصدار من «رسائل غوغل» ودعم «RCS» من شركة الاتصالات، حتى تعمل الميزة بالشكل المتوقع.

وبهذا التحديث، لا تقدم «أبل» تحولاً كاملاً في نظام المراسلة، لكنها تضيف طبقة أمنية كانت غائبة عن جزء واسع من المحادثات اليومية بين مستخدمي «آيفون» و«آندرويد». والنتيجة أن «iOS 26.5» يبدو أقل كتحديث مليء بالميزات الجديدة، وأكثر من ناحية أنه إصدار يركز على الخصوصية والأمان وتحسين تجربة التواصل بين المنصات.


مقالات ذات صلة

«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

تكنولوجيا امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)

«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

وافقت شركة «آبل» على دفع 250 مليون دولار لمجموعة من مستخدمي هواتف آيفون في الولايات المتحدة لتسوية دعوى قضائية تتعلق بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» على مبنى في مانهاتن (د.ب.أ)

بين إرث كوك وطموح تيرنوس... 7 ملفات شائكة تحدّد مستقبل «أبل»

في لحظة فارقة قد تغير خريطة قطاع التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة «أبل»، الثلاثاء رسمياً تنحي تيم كوك عن منصبه مديراً تنفيذياً.

«الشرق الأوسط» (كوبيرتينو (كاليفورنيا))
تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)

«واتساب» يختبر اشتراك «واتساب بلس» بمزايا مدفوعة لأول مرة داخل التطبيق الرسمي

الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)
الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)
TT

«واتساب» يختبر اشتراك «واتساب بلس» بمزايا مدفوعة لأول مرة داخل التطبيق الرسمي

الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)
الاشتراك الجديد «واتساب بلس» يقدم مجموعة من المزايا الإضافية داخل التطبيق الرسمي مقابل رسوم شهرية (wabetainfo)

بدأ تطبيق «واتساب» اختبار اشتراك جديد يحمل اسم «واتساب بلس»، في خطوة تمثل تحولاً لافتاً في استراتيجية المنصة، مع توجهها لأول مرة نحو تقديم مزايا مدفوعة داخل التطبيق الرسمي للمستخدمين.

ووفقاً لما كشف عنه موقع «WABetaInfo» المتخصص في متابعة تحديثات واتساب التجريبية، فقد ظهر الاشتراك الجديد لدى عدد محدود من مستخدمي النسخ التجريبية على نظامي «أندرويد» و«آي أو إس»، مع سعر مبدئي يقارب 2.49 يورو شهرياً في بعض الأسواق.

إمكانية تثبيت ما يصل إلى 20 محادثة داخل التطبيق بدلاً من الحد الحالي البالغ 3 محادثات فقط (wabetainfo)

يقدم الاشتراك مجموعة من مزايا التخصيص والتحسينات الإضافية، تشمل تغيير ألوان واجهة التطبيق، وتخصيص أيقونة «واتساب»، والوصول إلى ملصقات وتأثيرات حصرية، إضافةً إلى رفع عدد المحادثات المثبتة إلى 20 محادثة بدلاً من الحد الحالي، مع توفير نغمات وخيارات إضافية لتنظيم قوائم الدردشات.

وحسب المعلومات المتداولة، فإن الاشتراك لن يؤثر على الخدمات الأساسية المجانية في التطبيق، حيث ستبقى الرسائل والمكالمات والتشفير الطرفي متاحة لجميع المستخدمين دون تغيير، بينما تقتصر المزايا المدفوعة على الجوانب الإضافية المتعلقة بالتخصيص وتجربة الاستخدام.

مزايا اشتراك «واتساب بلس» داخل التطبيق (wabetainfo)

اللافت في الخطوة الجديدة هو استخدام اسم «واتساب بلس»، وهو الاسم الذي ارتبط لسنوات طويلة بتطبيقات معدلة غير رسمية كانت توفر خصائص إضافية خارج بيئة واتساب الأصلية، وهي تطبيقات لطالما حذرت منها الشركة بسبب مخاطر الأمان والخصوصية وإمكانية حظر الحسابات المرتبطة بها.

لكن هذه المرة، يأتي «واتساب بلس» كخدمة رسمية بالكامل من «واتساب» نفسه، ضمن التطبيق الأصلي وباعتماد كامل على البنية الأمنية المعتادة للمنصة.

تأتي هذه الخطوة ضمن توجه «واتساب» لإضافة مزايا أكثر تخصيصاً ومرونة داخل التطبيق، مع التركيز على تحسين تجربة الاستخدام عبر خصائص إضافية واختيارية دون التأثير في الخدمات الأساسية المجانية، حيث يبدو أن المنصة تستهدف المستخدمين الراغبين بمستوى أعلى من التحكم بشكل الواجهة وتنظيم الدردشات والوصول إلى مزايا حصرية، في توجه مشابه لما بدأت يعتمده عديد من تطبيقات التواصل خلال السنوات الأخيرة.

حتى الآن، لم تعلن «واتساب» رسمياً موعد الإطلاق النهائي للاشتراك الجديد، فيما يبدو أن الشركة لا تزال تختبر المزايا بشكل تدريجي قبل توسيع نطاق التوفر عالمياً خلال الفترة المقبلة.

Your Premium trial has ended


البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ
TT

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي في «غوغل»… فوائد ومساوئ

عندما أضافت «غوغل» زراً جديداً للبحث في الإنترنت باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ظهرت هذه الميزة بعيوب واضحة، مثل ميلها إلى اختلاق المعلومات، ما جعلني أشك في أنها ستصبح أداتي المفضلة للعثور على المعلومات عبر الإنترنت.

تحول نحو ميزة الذكاء الاصطناعي

لكن بعد عام، أعترف أنني أصبحت من مؤيديها. فرغم أن هذه التقنية لا تزال غير مكتملة، فإنّني أستخدم زر «وضع الذكاء الاصطناعي» على موقع «غوغل. كوم» Google. com بشكل متزايد لكتابة الطلبات، وإنجاز مهام كانت ستستغرق دقائق طويلة باستخدام البحث التقليدي.

استغرق الأمر مني بعض التجارب للحصول على نتائج أفضل من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وكان السر يكمن في توجيه «غوغل» للعمل بكمية صغيرة من المعلومات بدلاً من البحث في جميع أنحاء الإنترنت عن الإجابات.

وحديثاً، استخدمتُ بحث «غوغل» المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحديد قطعة غيار سيارة لإجراء إصلاح، واختيار نوع من التوابل في متجر بقالة، وكشف عمليات الاحتيال على الإنترنت. وكنت، ولدى استخدام البحث التقليدي على الإنترنت، سأضطر إلى استخدام كلمات مفتاحية متعددة، وقراءة مقالات عديدة لإنجاز المهمة، لكن الذكاء الاصطناعي من «غوغل» قام بأتمتة العملية بشكل كامل.

تحذير مهم لتجنّب المعلومات المضللة

أنصح بتجنب استخدام وضع الذكاء الاصطناعي على أنه محرك بحث عادي، والبحث عن إجابات مباشرة للأسئلة. غالباً ما يُصدر الذكاء الاصطناعي من «غوغل» معلومات مضللة؛ ففي الأسبوع الماضي فقط، قال خطأً إن تطبيقاً لتشخيص أعطال السيارات يمكنه إخباري ما إذا كانت سيارتي جاهزة لفحص انبعاثات الدخان المضبب، وهي ميزة غير موجودة أصلاً.

10 % من إجابات «غوغل» بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت خاطئة

وجد تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 10 في المائة من إجابات «غوغل» المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت خاطئة (بالطبع، قد يقول المتفائل إن هذا يعني أن 90 في المائة منها كانت صحيحة).

ومع معالجة «غوغل» لأكثر من 5 تريليونات عملية بحث سنوياً، يُترجم ذلك إلى عشرات الملايين من الإجابات الخاطئة كل ساعة. وفي تحليلنا، أخطأت «غوغل» في حقائق أساسية، بما في ذلك التواريخ التاريخية، والأسماء، وأخبار المشاهير.

وقالت شركة «غوغل» إن الغالبية العظمى من ردود الذكاء الاصطناعي كانت دقيقة. ونفت دراسة «التايمز» ذلك، وقالت إنها لا تعكس ما يبحث عنه الناس على «غوغل». وذكرت «غوغل» أيضاً، بخصوص مشكلتي مع تطبيق تشخيص أعطال السيارات، أن تقنية الذكاء الاصطناعي للبحث قد تُسيء تفسير محتوى الويب.

تفوق ملحوظ في التسوق مقارنة ببحث الويب

وبينما ننتظر تحسّن وضع الذكاء الاصطناعي في الإجابة عن الأسئلة المباشرة، لا يزال بإمكاننا استخدامه لأغراض أخرى تتفوق فيها تقنية الذكاء الاصطناعي على البحث التقليدي بالكلمات المفتاحية. سأستعرض بعض الأمثلة المفضلة لدي.

* التسوق لشراء البقالة. من خلال تجربتي في اختبار الذكاء الاصطناعي التوليدي، تكون هذه التقنية أكثر موثوقية عند توجيهها لاستخراج المعلومات من مصادر موثوقة بدلاً من البحث في جميع أنحاء الإنترنت. وينطبق الأمر نفسه على بحث «غوغل» المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

حمّلتُ صورةً تُظهر جميع أنواع معجون الفلفل الأحمر (غوتشوجانغ) المتوفرة في متجر بقالة كوري محلي كمثال، وكتبتُ السؤال التالي: «أيّ من هذه الأنواع يُوصي بها برنامج America’s Test Kitchen؟».

تعرّف الذكاء الاصطناعي من «غوغل» فوراً على معجون الفلفل الأحمر الموجود على الرف العلوي، والذي حظي بتقييمات ممتازة في البرنامج، ووضعته في سلة مشترياتي. كان ذلك أسرع بكثير من البحث عن الحلقة على «غوغل»، وإعادة مشاهدتها للعثور على النوع المُوصى به.

* طلب قطع الغيار. يتميز البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي بقدرته الفائقة على تحديد الأشياء، وهو ما كان مفيداً للغاية في إصلاح سيارتي حديثاً. أردت شراء غطاء بلاستيكي لمرآة جانبية تحطم أثناء حادث. أردت طلب قطعة غيار بديلة، لذا التقطت صورة لسيارتي، والمرآة المتضررة، ورسمت دائرة حول الجزء البلاستيكي المكسور، ثم رفعت الصورة إلى وضع الذكاء الاصطناعي وكتبت: «حدد هذه القطعة».

حدد الذكاء الاصطناعي من «غوغل» القطعة فوراً، ووصفها بأنها غطاء قاعدة المرآة، وأرشدني إلى مكان طلبها عبر الإنترنت. بعد ذلك، طلبت فيديو يشرح كيفية استبدال قطعة المرآة، فاستدعى الذكاء الاصطناعي مقطع فيديو مناسباً على «يوتيوب».

عندما وصلت القطعة بعد بضعة أيام، اتبعت تعليمات الفيديو، وأنهيت عملية الإصلاح في 15 دقيقة.

رحلات طيران ومنتجات... وكشف الاحتيال

* البحث عن عروض رحلات الطيران. أثناء التخطيط لعطلة الصيف، أدركتُ أن استخدام الذكاء الاصطناعي من «غوغل» للبحث عن عروض رحلات الطيران أفضل من تصفح مواقع تجميع عروض السفر، مثل «غوغل فلايتس»، ذلك لأنني أستطيع تخصيص معايير البحث لتناسب وضعي الشخصي -السفر مع طفل صغير- بالإضافة إلى السعر. وكانت الأجوبة جيدة.

* البحث عن المنتجات. استخدمتُ أيضاً البحث بالذكاء الاصطناعي لمراعاة تفضيلاتي الشخصية عند تضييق نطاق الخيارات أثناء التسوق لشراء منتجات، مثل الأحذية.

قلتُ إنني أبحث عن أفضل حذاء لعلاج التهاب اللفافة الأخمصية plantar fasciitis الذي أعاني منه. عرضت لي خدمة الذكاء الاصطناعي من «غوغل» قائمة بالأحذية التي يوصي بها أطباء القدم لمن يعانون من هذا المرض.

ثم طلبتُ من خدمة الذكاء الاصطناعي عرض خياراتي في جدول، فأنشأت «غوغل» جدولاً يتضمن الميزات الرئيسة، وسعر كل حذاء. في النهاية، طلبتُ حذاءً كان معروضاً للبيع.

* كشف عمليات الاحتيال. بالإضافة إلى تحديد الأشياء، أثبت الذكاء الاصطناعي فائدته في كشف العلامات الدالة على عمليات الاحتيال عبر الإنترنت.

عندما أشك في أن متجراً إلكترونياً ما قد يكون احتيالياً أثناء التسوق، أقوم ببساطة بنسخ رابط الموقع، ولصقه في وضع الذكاء الاصطناعي لأتأكد من مصداقيته. وقد سارع الذكاء الاصطناعي إلى تنبيهي إلى أي نشاط مشبوه من خلال الإشارة إلى مؤشرات تحذيرية مثل عنوان ويب غريب، وأسعار منخفضة بشكل غير معقول، وتقييمات عملاء سيئة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
TT

هل يملك الذكاء الاصطناعي العصا السحرية لسلاسل الإمداد؟

الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)
الاضطرابات في سلاسل الإمداد أصبحت أمراً حتمياً لكن ضعف الشركات يظهر في بطء فهم أثرها والتعامل معها (أدوبي)

يبدو أن الأزمة الأساسية في سلاسل الإمداد لم تعُد في وقوع الاضطرابات بحد ذاتها. فالتأخير في الموانئ، وإعادة توجيه الشحنات، وتقلبات الطلب، والقيود اللوجستية، كلها أصبحت جزءاً من البيئة التشغيلية التي تتحرك فيها الشركات. السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم، خصوصاً في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، هو ما إذا كانت الشركات تملك القدرة العملية على فهم أثر هذه الاضطرابات بسرعة، واتخاذ قرارات منسقة قبل أن تتحول المشكلة المحدودة إلى سلسلة من التعطيلات المتتالية.

ضعف الرؤية الداخلية

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول كريستوف شيتلر، المسؤول عن استراتيجية الذهاب إلى السوق لسلاسل الإمداد لدى شركة «سيلونيس»، إن «الاضطرابات الخارجية نفسها حتمية»، لكن الضعف الحقيقي يظهر في «عدم القدرة على التفاعل معها». بهذه العبارة، ينقل النقاش من فكرة السيطرة على العالم الخارجي، إلى سؤال يتناول كيفية فهم الشركة ما يجري داخل عملياتها عندما يقع الخلل. فالضعف لا يبدأ دائماً من الميناء أو الطريق أو المورد؛ بل من غياب الرؤية الكافية داخل المؤسسة نفسها.

ويرى شيتلر أن ضعف الرؤية هو في كثير من الأحيان «عرض لعمليات مجزأة وغير مترابطة»، ما يجعل أثر أي اضطراب غير واضح مسبقاً، ويؤخر زمن الاستجابة».

تفسر هذه النقطة سبب عدم كفاية الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي وحده؛ فالشركات التي تتحدث عن سلاسل إمداد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قد تجد نفسها أمام واقع مختلف يشمل بيانات موزعة بين إدارات وأنظمة متعددة، ومؤشرات أداء لا تعكس الصورة الكاملة، وقرارات يومية تتخذ بناء على أجزاء من الحقيقة التشغيلية. وبرأيه، عندها لا يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للتحول؛ بل تصبح مشروعاً تجريبياً جديداً يضاف إلى قائمة طويلة من المبادرات غير المكتملة.

كريستوف شيتلر المسؤول عن استراتيجية الذهاب إلى السوق لسلاسل الإمداد لدى «سيلونيس»

فخ المشاريع التجريبية

يصف شيتلر هذه الحالة بوضوح، قائلاً إن مؤسسات كثيرة «تشرع اليوم في تحويل سلاسل إمدادها بالذكاء الاصطناعي»، لكن معظم المشاريع التجريبية ينتهي في ما يسميه «Pilot Purgatory»، أي منطقة معلقة بين التجربة والتطبيق الفعلي. والسبب، بحسب طرحه، أن الطموح في الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من حالات استخدام ذات قيمة عالية، لا من الرغبة العامة في استخدام التقنية. كما أن التجربة يجب أن تجعل العمل أبسط للمستخدمين النهائيين، لا أن تضيف طبقة جديدة من التعقيد فوق عمليات معقدة أصلاً.

وفي التشغيل اليومي، تبدو هذه المشكلة أقل تجريداً مما توحي به المصطلحات التقنية. فشيتلر يعدّ سلسلة الإمداد «شبكة معقدة من العمليات المترابطة»، حيث تتحول كل عملية منفردة إلى ما يشبه «رسم السباغيتي» من المسارات والاستثناءات والتغيرات. وعندما تتضاعف هذه التعقيدات عبر سلسلة الإمداد من البداية إلى النهاية، تصبح النتيجة أن فرق التشغيل تنفق الوقت والمال في تحسين ما كان يمكن تنسيقه بكفاءة منذ البداية.

المثال الذي يقدمه هنا بسيط لكنه كاشف، ويتمثل في تعديل جدول تحميل أنشأه نظام إدارة النقل بعد اكتشاف قيود تشغيلية جديدة. في الظاهر، يبدو الأمر مجرد تعديل عادي على جدول، لكنه عملياً يعكس مشكلة أعمق: النظام أنشأ خطة بناء على معطيات معينة، ثم اكتشفت الفرق لاحقاً أن الواقع التشغيلي لا يطابق الخطة. كل تعديل من هذا النوع قد يكون محدوداً، لكن تراكمه عبر المشتريات والمخزون والنقل والإنتاج، يحول سلاسل الإمداد إلى بيئة تفاعلية متأخرة، لا استباقية.

السياق قبل الخوارزميات

من هنا تأتي أهمية ما يسميه شيتلر «السياق التجاري» أو «business context». فالنماذج والخوارزميات لا تحتاج فقط إلى تعريفات للمؤشرات أو المعايير؛ بل إلى فهم أعمق لما يصفه بـ«الفيزياء التشغيلية لسلسلة الإمداد بين الماضي والحاضر والمستقبل». المقصود هنا أن يعرف النظام ليس فقط ما هي السعة المخططة؛ بل كيف تتغير فعلياً، وأين تظهر القيود، وكيف ترتبط خطوة في الإنتاج أو النقل بخطوات أخرى لاحقة.

وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي أقل شبهاً بأداة تتنبأ أو تجيب عن سؤال، وأكثر قرباً من طبقة تحليل وتشغيل تفهم العلاقات بين العمليات. ويشرح شيتلر أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ذاكرة تاريخية وفهم دلالي للعلاقات والقواعد والقيود، بناء على المعاملات الفعلية داخل سلسلة الإمداد، «وليس فقط ما تمت نمذجته». وهذا ما يميز بين صورة مثالية للعمليات كما تتخيلها المؤسسة، والصورة الحقيقية كما تحدث يومياً داخل الأنظمة والقرارات والاستثناءات.

فعالية الذكاء الاصطناعي تعتمد على فهم السياق التشغيلي الحقيقي لسلسلة الإمداد لا على المؤشرات والنماذج النظرية فقط (أدوبي)

الذكاء ليس عصا سحرية

في التخطيط للإنتاج، مثلاً، يمكن لوكيل ذكاء اصطناعي يعمل فوق هذا النوع من الفهم أن يحدد القيود الحقيقية في الطاقة الإنتاجية، والفروق بين الطاقة المخططة والواقع الفعلي، ثم يتعامل مع الانحرافات عبر إعادة الجدولة عندما تسوء الأمور. لكن قيمة هذا النوع من التطبيقات لا تأتي من كونه «ذكاء اصطناعياً» فقط؛ بل من قدرته على استخدام السياق التشغيلي الصحيح في الوقت المناسب.

هذا يضع حدوداً واقعية لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي اليوم. فشيتلر لا يقدمه بوصفه حلاً سحرياً؛ بل يقول إن الذكاء الاصطناعي «تحويلي بدرجة كبيرة، وسيعيد ابتكار عمليات سلاسل الإمداد»، لكنه «ليس عصا سحرية ستزيل وجود الاضطرابات أو التقلبات». ويوضح أن قوته تأتي من قدرته على تفسير البيانات السياقية على نطاق واسع، وتشغيل السيناريوهات بسرعة لتقييم الحلول الممكنة عند وقوع اضطراب.

وفي حالة تأخر الموانئ أو تغيير مسارات الشحن، يظهر الفارق العملي؛ فالأنظمة التقليدية قد تنبه إلى وجود تأخير، لكن الذكاء الاصطناعي، عندما يكون مدعوماً بفهم سياقي للعمليات، يمكنه تحليل الأثر المتسلسل لحاوية أو سفينة عالقة على الشبكة بأكملها.

ويذكر شيتلر أن وكيلاً مدعوماً بأدوات فهم العمليات «لا يكتفي بتنبيهك إلى التأخير»؛ بل يفهم «التموجات اللاحقة» التي يسببها التأخير عبر الشبكة. هنا تنتقل فرق سلاسل الإمداد من حالة الإطفاء اليدوي للحرائق إلى الإشراف الاستراتيجي على قرارات يتم تحليلها وتنفيذها بشكل أسرع داخل الأنظمة المعنية.

كسر صوامع التشغيل

يصرح شيتلر بأن العقبة الكبرى ليست تقنية بحتة، وأن «التحدي ليس التكنولوجيا؛ بل الحصول على البيانات والسياق المرتبط بها». فالمشكلة داخل كثير من المؤسسات أن سلسلة الإمداد، رغم كونها في الواقع «عملية واحدة عملاقة»، فإنه تم تقسيمها إلى صوامع إدارية؛ منها المشتريات، والمخزون، واللوجستيات، وكل منها يستخدم لغة تقنية مختلفة ويعمل أحياناً وفق مؤشرات أداء متعارضة.

لذلك لا يكفي أن تحسن كل إدارة أداءها بشكل منفصل. فقد يؤدي تحسين المخزون في جهة إلى ضغط على النقل في جهة أخرى، أو يؤدي قرار في المشتريات إلى أثر غير محسوب على الإنتاج. ما تحتاجه الشركات هو الانتقال من تحسين الصوامع إلى نموذج تشغيلي تقوده العملية الكاملة. ويقول شيتلر إن التكنولوجيا لا تكون فعالة إلا بقدر ما توفر «النسيج الرابط» بين هذه الصوامع.

وبالنسبة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، تبرز هذه المسألة في قطاعات ذات تدفقات مادية معقدة وقيود خارجية كبيرة. ويشير شيتلر خصوصاً إلى قطاع لوجستيات الطاقة، الذي يواجه ضغطاً متزايداً للانتقال من الطموح إلى معالجة واقع العمليات المجزأة التي قد تعيق سرعة الاستجابة. وهذا لا يعني أن القطاعات الأخرى بعيدة عن التحدي؛ لكنه يعكس حساسية القطاعات التي تتداخل فيها الأصول المادية والنقل والتوقيت والطلب العالمي والقيود التشغيلية.

شروط الذكاء الفعلي

يلفت شيتلر إلى ضرورة بناء أساس بيانات واضح، وفهم كيفية اتخاذ قرارات سلسلة الإمداد اليوم، وأين توجد البيانات وأين تغيب. كما يشدد على اختيار حالات استخدام عالية القيمة، وعلى رسم ما يسميه «الفيزياء التشغيلية» للعملية قبل محاولة توسيع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

وبهذا المعنى، لا يدور النقاش حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير سلاسل الإمداد؛ بل حول من يملك الشروط التشغيلية التي تسمح له باستخدامه فعلاً. فالذكاء الاصطناعي يستطيع تسريع التحليل، ومحاكاة السيناريوهات، وربط القرارات بأثرها عبر الشبكة. لكنه لا يعوض تلقائياً عن بيانات مبعثرة، ولا يصلح وحده عمليات لا تعرف المؤسسة كيف تعمل في الواقع.