صفقة بين ترمب وشي قد تعيد إحياء صادرات الطاقة الأميركية للصين

ترمب يلتقي شي خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان (أرشيفية - رويترز)
ترمب يلتقي شي خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان (أرشيفية - رويترز)
TT

صفقة بين ترمب وشي قد تعيد إحياء صادرات الطاقة الأميركية للصين

ترمب يلتقي شي خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان (أرشيفية - رويترز)
ترمب يلتقي شي خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان (أرشيفية - رويترز)

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين هذا الأسبوع، لحضور قمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، في 14 و15 مايو (أيار)، فيما يشير مسؤولون أميركيون إلى احتمال بحث صفقة تستورد بموجبها بكين مزيداً من الطاقة من واشنطن.

وتسببت الرسوم الجمركية التي فُرضت خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تعليق معظم الواردات الصينية من النفط والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، والتي بلغت قيمتها 8.4 مليار دولار في 2024، أي قبل عام من بدء ترمب ولايته الثانية.

الغاز الطبيعي المسال

يقول محللون إن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي تميل إلى التذبذب في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، مما يخلق فرصة إذا تحسنت العلاقات.

وخلال الحرب التجارية في 2019 خلال الولاية الأولى لترمب، تراجعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى 260 ألف طن فقط رغم ارتفاع إجمالي واردات بكين من الوقود فائق التبريد 15 في المائة إلى 59.4 مليون طن في ذلك العام.

وبعد مرور عامين، صدَّرت الولايات المتحدة 8.98 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين، لتصبح بذلك ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لبكين في ذلك العام، بفارق ضئيل عن قطر، ثاني أكبر مورد.

وبحلول 2024، انخفضت الواردات إلى 4.15 مليون طن، ثم إلى 26 ألف طن في 2025 بعد أن فرضت الصين رسوماً جمركية إجمالية 25 في المائة على الغاز الطبيعي المسال الأميركي خلال الحرب التجارية المتبادلة.

ويخيِّم التراجع الذي تشير إليه البيانات في الواردات على حجم مشتريات شركات صينية مثل «بتروتشاينا» والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري (سينوك) من أجل الوفاء بعقود طويلة الأجل مع منتجين أميركيين وُقِّعت بين 2021 و2023. وتُجرى إعادة بيع هذه الشحنات لأوروبا لتجنب دفع الرسوم الجمركية في الداخل. وتشير تقديرات «ريستاد إنرجي» إلى التعاقد على نحو 12 مليون طن للتسليم خلال العام الجاري.

وخلصت تقديرات محللين إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الأميركي ستقل عن الأسعار في السوق الفورية في آسيا إذا ألغت بكين رسومها الجمركية البالغة 25 في المائة، نظراً إلى الاضطرابات في السوق والناجمة عن حرب إيران.

ورغم ذلك، ستكون أي زيادة في الواردات محدودة على ما يبدو، إذ من المتوقع أن تشهد الصين عاماً آخر من تراجع الطلب على الغاز الطبيعي المسال.

النفط

الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، في حين لم تكن الولايات المتحدة يوماً مصدِّراً رئيسياً للنفط الخام إليها.

وبلغت واردات الصين من النفط الأميركي ذروتها عند نحو 395 ألف برميل يومياً في 2020 بعد المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة، وهو ما يمثل أقل بقليل من 4 في المائة من إجمالي واردات الصين من الخام.

وفي 2024 قبل عودة ترمب إلى منصبه، استوردت الصين 193 ألف برميل يوميا بستة مليارات دولار.

ولم تستورد الصين أي نفط أميركي منذ مايو 2025 بعد فرض رسوم جمركية بلغت 20 في المائة خلال الحرب التجارية، وعوَّضت هذا النقص بزيادة وارداتها من دول أخرى مثل كندا والبرازيل.

الإيثان والبروبان

الولايات المتحدة هي المورِّد الوحيد للصين لمادة الإيثان، وهي عنصر أساسي في صناعة البلاستيك. واستمرت الشحنات رغم الحرب التجارية بين البلدين.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الصين استوردت 5.95 مليون طن من الإيثان بقيمة 2.96 مليار دولار في 2025، وارتفعت الواردات 50 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من 2026.

وبرز اعتماد الصين على الإيثان بشكل واضح العام الماضي عندما ألغت بكين الرسوم الجمركية الانتقامية البالغة 125 في المائة على واردات هذه المادة، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تفرض قيوداً على الصادرات لعدة أشهر.

وعلى المنوال نفسه، ظلت الولايات المتحدة أكبر مورِّد للبروبان إلى الصين في 2025 رغم الرسوم الجمركية، إذ صدَّرت إلى السوق الصينية أكثر من 6.6 مليار دولار من البروبان، الذي يستخدم في إنتاج البروبيلين، وهو مكون رئيسي في صناعة البلاستيك.


مقالات ذات صلة

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

الاقتصاد ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة؛ حيث أعادت الخلافات الحادة بين أميركا وإيران بشأن مقترح إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المخاوف بشأن الإمدادات للواجهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ميناء ينبع الصناعي (واس)

خاص «التجارة الأوروبية»: السعودية ألغت «رهان الممر الواحد» وحصّنت أسواق الطاقة عالمياً

يرى رئيس غرفة التجارة الأوروبية في السعودية أن القيمة الحقيقية للممر البديل تكمن في قدرته على ضمان تدفقات الخام وتخفيف الضغوط التضخمية في أوروبا.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

التضخم في الهند يرتفع خلال أبريل وسط ازدياد مخاطر أسعار الطاقة

تسارع التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة عن التوقعات المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلات تقوم بتحميل شحنات من النفط بمنشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

العراق يستأنف عمليات شحن المكثفات للأسواق العالمية

استأنف العراق، الثلاثاء، عمليات تحميل وتصدير شحنة من مادة المكثفات بكمية 50 ألف متر مكعب بعد توقف قسري نتيجة تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (رويترز)

باكستان تعتزم زيادة وارداتها من النفط الروسي

نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن سفير باكستان لدى روسيا، فيصل نياز ترمذي، قوله إن إسلام آباد تعتزم زيادة وارداتها من النفط الروسي في ظل أزمة مضيق هرمز...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)
ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)
TT

برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل وسط مخاوف بشأن نقص الإمدادات

ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)
ناقلة نفط كورية جنوبية ترفع علم مالطا بالقرب من ميناء دايسان الكوري (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، خلال تعاملات يوم الثلاثاء؛ حيث أعادت الخلافات الحادة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مقترح إنهاء الحرب في الشرق الأوسط المخاوف بشأن الإمدادات إلى الواجهة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.47 دولار، أو 3.3 في المائة، لتصل إلى 107.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:45 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.54 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 101.61 دولار.

وكان كلا المؤشرين قد ارتفعا بنسبة 3 في المائة تقريباً خلال جلسة يوم الاثنين.

وقال كارستن فريتش، المحلل في «كومرتس بنك»: «بعد رفض الطرفين مقترحات التفاوض المتبادلة، تتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة من جديد».

وصرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأن وقف إطلاق النار «على وشك الانهيار»؛ مشيراً إلى أن أبرز الخلافات تتمثل في: رفع الحصار البحري الأميركي، واستئناف مبيعات النفط الإيراني، والتعويض عن أضرار الحرب. كما أكدت إيران سيادتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالميَّين.

وقد دفعت الاضطرابات المرتبطة بإغلاق المضيق شبه التام المنتجين إلى تقليص صادراتهم؛ حيث أظهر مسح أجرته «رويترز» يوم الاثنين، أن إنتاج دول «أوبك» من النفط في أبريل (نيسان) انخفض إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين.

وقال تيم ووترر، المحلل التجاري في شركة «كيه سي إم»: «إن تحقيق انفراجة حقيقية نحو اتفاق سلام قد يؤدي إلى تصحيح حاد يتراوح بين 8 و12 دولاراً، بينما أي تصعيد أو تجدد لتهديدات الحصار سيدفع خام برنت سريعاً نحو مستوى 115 دولاراً أو أكثر». وفقاً لـ«رويترز».

وكان أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، قد حذر يوم الاثنين من أن اضطرابات صادرات النفط عبر المضيق قد تؤخر عودة استقرار السوق حتى عام 2027، مع خسارة نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً.

وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر تجارية وتكريرية بأن بعض مصافي التكرير الصينية المستقلة تقلِّص إنتاج الوقود بسبب تراجع هوامش الربح، في ظل معاناتها من ضعف الطلب المحلي ووجود فائض في المنتجات.

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء المحللين، أن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بنحو 1.7 مليون برميل الأسبوع الماضي.

وقال والت تشانسلور، خبير استراتيجيات الطاقة في مجموعة «ماكواري»، إنه من المرجح استمرار تدفقات صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر النقل البحري خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

كما يتابع المشاركون في السوق من كثب اجتماع الرئيس ترمب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، يومي الخميس والجمعة، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على 3 أفراد و9 شركات، لتسهيلهم شحنات النفط الإيراني إلى الصين.

وقد أدت الرسوم الجمركية المفروضة خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى توقف معظم واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال الأميركيَّين، والتي بلغت قيمتها 8.4 مليار دولار في عام 2024، أي قبل عام من بدء ترمب ولايته الثانية.


«التجارة الأوروبية»: السعودية ألغت «رهان الممر الواحد» وحصّنت أسواق الطاقة عالمياً

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)
TT

«التجارة الأوروبية»: السعودية ألغت «رهان الممر الواحد» وحصّنت أسواق الطاقة عالمياً

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)

في ظل مشهد دولي تتقاذفه أمواج الاضطرابات الملاحية، برزت القدرة التصديرية للسعودية عبر البحر الأحمر بوصفها حائط صد استراتيجياً منع انفلات أسعار الطاقة عالمياً. ويرى رئيس غرفة التجارة الأوروبية في المملكة، كريستيوناس غيدفيلاس، أن القيمة الحقيقية للممر البديل تكمن في قدرته على ضمان تدفقات الخام وتخفيف الضغوط التضخمية عن المستهلكين والصناعة في أوروبا. ورأى أن الشراكة التي تجاوزت 88 مليار يورو في 2025 تعكس تحول السعودية إلى شريك هيكلي في أمن الطاقة الأوروبي، مستندة إلى بنية تحتية لوجستية هي الأكثر مرونة في العالم.

وقال غيدفيلاس لـ«الشرق الأوسط» إن نجاح الرياض في توفير ممر بحري بديل عبر خط أنابيب «شرق-غرب» لم يكن مجرد استجابة طارئة، بل خطوة عززت القيمة الاستراتيجية للمملكة عالمياً. وأوضح أن منح السعودية قدرة تصديرية مزدوجة عبر الخليج العربي والبحر الأحمر في آن واحد، قد ألغى عملياً «رهان الممر الواحد»، مما يضمن استمرارية تدفق الإمدادات حتى في أحلك ظروف التوتر الإقليمي.

وحول الأثر المباشر على القارة العجوز، أوضح غيدفيلاس أن أهمية الممر على المدى القصير بالنسبة إلى أوروبا تكمن أساساً في استقرار الأسعار وليس في ضمان أمن الإمدادات المادية، إلا أن أهميته على المدى الطويل أكبر بكثير، مما يجعل السعودية شريكاً محورياً في عملية التحول الطاقي في أوروبا. وقال: «تتجاوز أهمية الممر بالنسبة إلى أوروبا دوره المباشر في تأمين تدفقات النفط الخام، فهو يمثّل تحولاً استراتيجياً في كيفية ارتباط السعودية بنظام الطاقة الأوروبي المستقبلي ككل. كما تُرسّخ مراكز تصدير الجزيئات المتعددة الناشئة، مثل نيوم وينبع، مكانة السعودية في قلب سلاسل إمداد الوقود الأخضر المستقبلية».

وشرح أن المملكة «تُصدّر كميات من الهيدروجين والأمونيا مباشرةً إلى ممر الهيدروجين الجنوبي المتجه نحو إيطاليا وألمانيا، بوصفها دعماً مباشراً لبرنامج أوروبا لإزالة الكربون من الصناعة»، موضحاً أن «الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يضفي بُعداً آخر؛ إذ يُمهّد الطريق نحو التكامل مع الشبكات الأوروبية، ويدعم الطلب الأوروبي المتزايد على مصادر الطاقة المتنوعة منخفضة الكربون».

رئيس غرفة التجارة الأوروبية في السعودية كريستيوناس غيدفيلاس (إكس)

إسهامات «هيكلية» في استقرار التكاليف الأوروبية

وشدد غيدفيلاس على ضرورة تحديد طبيعة التأثير الاستراتيجي للممر البديل من منظور أوروبي دقيق، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي يستورد نحو 10 في المائة من احتياجاته النفطية من منطقة الخليج؛ مما يعني أن المخاطر المترتبة على اضطرابات مضيق هرمز لا تتمثل في «نقص مادي مباشر» بالإمدادات، بل في خلق ضغوط تصاعدية حادة على أسعار النفط والغاز العالمية.

وأشار إلى أن القيمة الجوهرية للممر السعودي تكمن في ضمان «استمرارية تدفق السوق»، وهو ما ينعكس بشكل حقيقي، وإن كان غير مباشر، على كبح جماح تكاليف الطاقة داخل القارة الأوروبية وحماية قطاعاتها الإنتاجية من تقلبات الأسعار.

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان ما واجهته القارة من تحديات قاسية في عام 2022، ففي حين تواجه أوروبا اليوم أزمة طاقة ثانية في أقل من خمس سنوات نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار، تبرز إلى السطح ذكريات أزمة الغاز الناتجة عن الحرب الروسية-الأوكرانية. حينها، أدى تقليص الإمدادات إلى ضغوط غير مسبوقة على الشركات والمستهلكين، مما أجبر الحكومات الأوروبية على إنفاق مئات المليارات من اليورو بوصفه دعماً عاجلاً. واليوم، يأتي الدور السعودي عبر الممر البديل ليوفر حماية حقيقية للمستهلك الأوروبي من الانزلاق مجدداً في نفق التضخم المظلم.

الموثوقية السيادية

أوضح غيدفيلاس أن مكانة السعودية بصفتها عضواً بارزاً في منظمة «أوبك» وأحد أهم الفاعلين في أسواق النفط العالمية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يومياً، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج سجل حافل من الدور المحوري في تأمين الإمدادات العالمية والحدّ من تقلبات الأسعار خلال الأزمات. وأشار إلى أن المملكة حافظت على هذا الدور الاستراتيجي ببراعة، حتى في ظل الموجة الحالية من الاضطرابات الإقليمية التي وضعت أمن الطاقة العالمي على المحك.

وأضاف أن الممر البديل يعزّز هذه الموثوقية بشكل «هيكلي»، فمن خلال منح السعودية قدرة تصديرية مزدوجة عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، نجحت الرياض في إلغاء الارتهان لممر بحري واحد، مما يضمن استدامة التدفقات حتى في ظل التوترات الجيوسياسية الحادة.

ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية (موانئ)

مرونة سعودية مقابل «انكشاف» أوروبي

ويرى رئيس غرفة التجارة الأوروبية أن امتلاك المملكة بنية تحتية متكاملة للتصدير والصناعات البتروكيميائية يرسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر شركاء الطاقة مرونة في العالم. ويأتي هذا الرصيد الاستراتيجي في وقت كشفت فيه صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب عن هشاشة الاعتماد الأوروبي على المسارات التقليدية؛ حيث تواجه القارة اليوم تحديات خانقة تتمثّل في تقلبات حادة بأسواق الديزل ووقود الطائرات، وعجز في الوصول إلى استقلال طاقي كامل.

وفي ظل هذا «الانكشاف» الأوروبي، تبرز السعودية بوصفها صمام أمان لا غنى عنه، ليس فقط لتوفير الإمدادات المادية، بل لحماية الاقتصاد الأوروبي من «الإكراه الجيوسياسي» الناتج عن تذبذب الأسواق الدولية، وفق غيدفيلاس.

وبالنظر إلى المستقبل، يؤكد غيدفيلاس أن الدور السعودي الراسخ في استقرار أسواق الطاقة العالمية يتجه نحو مرحلة من التوسع الجذري في طبيعته ونطاقه؛ فالمملكة التي تُعد المرجع الأول لأمن الهيدروكربونات تاريخياً، تضطلع اليوم بقيادة التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة وإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويرى غيدفيلاس أن هذا البعد الاستشرافي يضمن بقاء الرياض حجر الزاوية في بنية نظام الطاقة الجديد الذي يتشكل حالياً، مما يعزّز من موثوقية المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً طويل الأمد لأوروبا، وقادراً على حماية أمنها الطاقي في مواجهة أي تحولات مستقبلية أو ضغوط جيوسياسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)

أبرم «بنك التصدير والاستيراد السعودي» اتفاقية تعاون مع «مصرف الإنماء»؛ لإصدار ضمانات مصرفية تسهل حصول المصدِّرين المحليين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم لإتمام وتنمية عملياتهم التصديرية.

وبموجب الاتفاقية، يخصص «بنك التصدير والاستيراد السعودي» حدّاً ائتمانيّاً بمبلغ 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار) لمصلحة «مصرف الإنماء»؛ لضمان ما تصل نسبته إلى 80 في المائة من حجم التمويلات الممنوحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبحد أقصى يبلغ 50 مليون ريال للمنشأة الواحدة؛ وذلك لتمكين المنتجات والخدمات سعودية المنشأ من التوسع والانتشار في مختلف الأسواق الدولية حول العالم.

وقد وقّع الاتفاقية الرئيس التنفيذي لـ«بنك التصدير والاستيراد السعودي»، المهندس سعد الخلب، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«مصرف الإنماء»، عبد الله الخليفة، في مقر الإدارة العامة لـ«مصرف الإنماء».

وأكد الخلب أن هذه الاتفاقية تأتي «في إطار الجهود المستمرة لتمكين صادرات قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع نطاق تنافسيتها في الأسواق العالمية، عبر توفير حلول ائتمانية وضمانات نوعية، تماشياً ومستهدفات (رؤية 2030) الرامية إلى تعزيز إسهام القطاع غير النفطي في الاقتصاد الوطني».

من جانبه، أوضح الخليفة أن هذه الشراكة مع «بنك التصدير» تأتي «للإسهام في دعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدراتها التصديرية، من خلال إتاحة فرص الحصول على حلول مصرفية تُعزز تنافسية المنتجات والخدمات الوطنية في الأسواق العالمية، وذلك ضمن التزام (المصرف) دعم مستهدفات (رؤية المملكة) وتمكين القطاع، وزيادة إسهاماته في تنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم الصادرات السعودية غير النفطية».

وتُمثّل الاتفاقية إحدى المبادرات التي يعمل بها «بنك التصدير والاستيراد السعودي» لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لخدمة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع قدرته التصديرية.

وستعمل الاتفاقية على زيادة نسبة إسهام القطاع البنكي في تمويل العمليات التصديرية، وإتاحة خيارات تمويلية متنوعة للمُصدِّر المحلي.

يذكر أن هذه الاتفاقية تأتي امتداداً لسلسلة من الشراكات الاستراتيجية التي أبرمها «بنك التصدير والاستيراد السعودي» مع القطاع المصرفي، حيث سبق أن وقع اتفاقيات مماثلة مع كل من «البنك العربي الوطني»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«بنك الرياض»، وذلك «في إطار جهوده المتواصلة لتمكين نفاذ الصادرات السعودية غير النفطية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية، تماشياً ومستهدفات رؤية البلاد نحو تنمية الاقتصاد الوطني غير النفطي».