أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن بحق 24 متهماً في قضايا منفصلة مرتبطة بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وتأييد الهجمات الإيرانية التي استهدفت المملكة، إضافة إلى قضايا عنف وتخريب تزامنت مع تلك الاعتداءات، تضمنت أحكاماً بالسجن المؤبد لـ3 مدانين، وأخرى بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات، مع غرامات مالية ومصادرة المضبوطات، وإبعاد 3 مدانين نهائياً من البلاد بعد تنفيذ العقوبات.
وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن القضية الأولى تعلقت بمتهمة أُدينت بالسعي والتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني عبر استخدام حساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي لنشر صور وإحداثيات لمواقع ومنشآت حيوية داخل البحرين، إلى جانب محتوى عُدَّ مُضراً بالمركز العسكري والسياسي والاقتصادي للبلاد، حيث قضت المحكمة بمعاقبتها بالسجن المؤبد.
وأضاف أن المتهمة أقرَّت خلال التحقيقات بتخصيص حسابها الإلكتروني لمعاونة جهات معادية عبر نشر صور وإحداثيات لمواقع حيوية مرفقة بعبارات تفيد بإمكانية استهدافها، فضلاً عن نشر مواد مرئية وصور لمواقع تعرضت للاعتداء بقصد تمجيد الهجمات والترويج لها والتشجيع عليها.
وفي القضية الثانية، أوضح رئيس النيابة أن معلومات وتحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية كشفت عن قيام أجهزة الاستخبارات الإيرانية و«الحرس الثوري» بتمويل وتكليف قيادات جماعات إرهابية تتخذ من إيران مقراً لها، رصد منشآت حيوية داخل البحرين؛ تمهيداً لاستهدافها وتنفيذ عمليات إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.
وبيّن أن التحريات أظهرت قيام المتهم الأول، الهارب إلى إيران، بتجنيد المتهم الثاني الموجود داخل البحرين لتنفيذ عمليات إرهابية، وتكليفه نقل وتسلم الأموال المخصصة لدعم وتمويل عناصر إرهابية، إلى جانب رصد المنشآت الحيوية وتمرير المعلومات المتعلقة بها إلى «الحرس الثوري» والأجهزة الاستخباراتية الإيرانية تمهيداً لاستهدافها، في حين قضت المحكمة بالسجن المؤبد على المتهمَين وتغريمهما 10 آلاف دينار بحريني، تعادل نحو 26.5 ألف دولار أميركي، مع مصادرة المضبوطات.
وفي سياق متصل، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية أحكاماً في 9 قضايا أخرى تتعلق بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية على البحرين، والحصول على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، حيث قضت بالسجن بحق 10 متهمين لمدد تصل إلى 10 سنوات، وتغريم بعضهم مبلغ ألفي دينار، مع مصادرة المضبوطات وإبعاد 3 مدانين من البلاد نهائياً عقب تنفيذ العقوبة.
وأشار رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إلى أن النيابة العامة تلقت بلاغات من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بشأن رصد حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صوراً ومقاطع مرئية وتعليقات تضمنت تأييداً وتحبيذاً للهجمات الإيرانية، إلى جانب نشر معلومات وبيانات حيوية محظور تداولها، مضيفاً أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية المتهمين، في حين أكدت نتائج فحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة ارتكابهم الوقائع المنسوبة إليهم.
كما أصدرت المحكمة أحكاماً في 4 قضايا منفصلة تتعلق بأعمال عنف وتخريب تزامنت مع الاعتداءات الإيرانية على البحرين خلال مارس (آذار) الماضي، حيث قضت بالسجن بحق 11 متهماً لمدد تصل إلى 5 سنوات، مع تغريم بعضهم مبلغ 500 دينار ومصادرة المضبوطات.
وأوضح رئيس النيابة أن الوقائع تعود إلى تلقي النيابة العامة 4 بلاغات من الإدارات الأمنية المختصة بوزارة الداخلية، أفادت بضبط المتهمين متلبسين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب في مواقع مختلفة؛ تزامناً مع الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة.
وأضاف أن النيابة العامة باشرت التحقيقات باستجواب المتهمين وسماع الشهود وطلب التقارير الفنية، قبل إحالتهم إلى المحكمة الكبرى الجنائية التي أصدرت أحكامها خلال جلسة الثلاثاء.
وأكدت النيابة العامة أن الجرائم المرتبطة بالتخابر مع جهات أجنبية أو تبرير الأعمال الإرهابية أو نشر البيانات المحظورة أو المشاركة في أعمال التخريب والعنف، تُعدّ من الجرائم الماسة بأمن الدولة والسلم الأهلي، مشددة على مواصلة اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة بحق كل من يرتكب أو يشارك أو يحرّض على مثل هذه الأفعال.
كما شددت على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة في إطار القانون، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في أعمال من شأنها الإخلال بالأمن والاستقرار، يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية، داعية المواطنين والمقيمين إلى التحلي بالمسؤولية حفاظاً على الأمن الوطني والسلم المجتمعي.

