صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

خبير أمني كشف عن تمركزها من 5 إلى 7 أيام في صحراء النجف

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)
صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)
TT

صمت رسمي وتسريبات غربية... قوة إسرائيلية نفذت مهام عسكرية في العراق

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)
صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

تصدرت حادثة تمركز قوة عسكرية في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، واجهة التعليقات والأحداث العراقية، بعد أن كشفت تقارير إخبارية غربية أنها كانت قوة إسرائيلية، وفي مقابل هذا الكشف ما زالت السلطات الرسمية العراقية تلتزم الصمت حيال ما حدث، وتكتفي ببيان خلية الإعلام الأمني وتصريحات لنائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي وقتذاك، لكن خبيراً أمنياً كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن تواجد القوة «الإسرائيلية» استمر لنحو أسبوع قبل أن تغادر الأراضي العراقية.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، السبت، إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وذكرت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية على قوات عراقية كادت أن تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن كواليس مهام ما سمتها بـ«قاعدة إسرائيل السرية في صحراء العراق»، مشيرة إلى أنها تضمنت تشكيلاً من وحدات «الكوماندوز»، وأوكلت لها مهام متنوعة.

خلل أمني جسيم

تعرضت السلطات العراقية إلى انتقادات شعبية واسعة خلال اليومين الأخيرين، وطبقاً لمصدر مقرب من الحكومة العراقية، فإن «المعطيات الجديدة تظهر الخلل الجسيم في قدرة القوات الأمنية العراقية بكل صنوفها على حماية البلاد، وتأمين حدودها السيادية».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم عديد تلك القوات الذي يزيد على مليون ونصف المليون منتسب، إلى الأموال الطائلة التي تنفق عليها والتي تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار سنوياً، لكنها أخفقت في حماية البلاد».

وذَكَّرَ المسؤول إلى جانب «الخرق الإسرائيلي» على الأرض بـ«الأجواء العراقية التي تحولت خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى فضاء مستباح من قبل طيران وصواريخ القوى المتقاتلة من دون أن تكون للعراق القدرة على مواجهة ذلك».

وتعود قصة الخرق الإسرائيلي إلى مطلع مارس (آذار) الماضي، حين قام أحد الرعاة بإبلاغ الجهات الأمنية بوجود قوة عسكرية «غير معروفة» في الصحراء.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني الرسمية في حينها عن تعرض قوة أمنية عراقية لهجوم مسلح في بادية النجف فجر الرابع من مارس في المنطقة الصحراوية بين محافظتي النجف وكربلاء (بادية النجف/منطقة الشنانة).

وذكرت الخلية أن «اللواء 41» تعرض لقصف جوي وإطلاق نار من قبل «جهة مجهولة» في أثناء تنفيذ مهمة تفتيش في المنطقة. وأدى القصف إلى مقتل جندي وإصابة آخرين.

واعترف نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول ركن قيس المحمداوي، وقتذاك بوجود «قوة معينة» في صحراء النجف، وأشاد بالإبلاغ الذي قدمه أحد المواطنين على وجود القوة، وناشد «المزارعين والرعاة بالأخبار عن تواجد أي قوة في المنطقة».

واعترف المحمداوي كذلك بأن قِطَعَهُ العسكرية «خارج إمكانية القوة التي تم إسنادها جوياً»، في إشارة إلى القوة التي اتضحت لاحقاً من خلال التقارير الصحافية أنها إسرائيلية.

وتحدث عن أن «جهاز مكافحة الإرهاب قام بتطويق منطقة الحادث» التي كانت القوة الأجنبية قد غادرتها.

البقاء أسبوعاً كاملاً

بدوره، كشف الخبير الأمني مخلد حازم، أن «القوة (الإسرائيلية) استمر تمركزها داخل الأراضي العراقية من 5 إلى 7 أيام، قبل أن تُجري القيادات الأمنية العراقية اتصالات مكثفة بالجانب الأميركي للطلب من القوة مغادرة الأراضي العراقية».

وقال الخبير الأمني لـ«الشرق الأوسط» إنه تابع موضوع التمركز العسكري المجهول في حينها مع قيادات عسكرية بارزة في وزارة الدفاع العراقية، «وكانت هناك حقيقة عدم معرفة من هي الجهة التي تمركزت، وقامت بهذا العمل، وقد تم الاتصال بقوات التحالف الدولي، ونفت هي الأخرى علمها بهذه العملية».

ويفسر حازم القيام بخطوة من هذا النوع بوصفها «محاولة لإيجاد مركز عمليات متقدم بالنسبة للجهة الفاعلة يهدف إلى تأمين مسار الطائرات التي تمر في هذه المنطقة، وكذلك لتأمين اتصالات تكنولوجية للطائرات التي أيضاً تمر، وتتخذ من هذا المسار ممراً للوصول إلى الجانب الإيراني».

ويؤكد وجود «حوامات عسكرية في ذلك التاريخ، وحين توجد في هذه الأماكن النائية والبعيدة عن مراكز المدن، تكون هناك أيضاً احتمالية لسقوط إحدى طائراتها، وإمكانية إنقاذ طياريها عبر هذه الطائرات والحوامات العسكرية».

ويشير أيضاً إلى أن احتمال «تأسيس مراكز عمليات متنقلة وغير ثابتة من هذا النوع يهدف لتحقيق كل هذه الأغراض، خصوصاً وهو يقع في منطقة صحراوية نائية وغير محمية عسكرياً وأمنياً في كثير من الأحيان إلا من خلال عمليات الرصد والاستمكان الجوي، وكان هناك حظر على الطيران العراقي والطائرات المسيرة؛ لذلك استغلت القوة المعادية هذه الفرصة».

ورأى حازم أن «ما حدث يعد انتهاكاً خطيراً للسيادة العراقية، ونحن بحاجة إلى رؤية أمنية متكاملة للمرحلة المقبلة للتعامل مع حالات مماثلة من هذا النوع».


مقالات ذات صلة

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أنصار الحزب الشيوعي العراقي يحملون رمز المطرقة والمنجل خلال مشاركتهم في احتفالات عيد العمال ببغداد يوم الجمعة 1 مايو 2026 (أ.ب)

صراع أميركي ـ إيراني غير معلن يضاعف من عقبات تمرير حكومة الزيدي

مع أنَّ البرلمان العراقي أعلن استعداده لعقد جلسة منح حكومة علي الزيدي الثقة هذا الأسبوع، فإن عراقيل منتصف الطريق حالت دون تحديد الموعد النهائي لتمريرها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ألسنة لهب تتصاعد من مداخن في حقل نهر بن عمر النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

العراق يرفع سعر خام البصرة 4.3 دولار للبرميل لآسيا في يونيو

رفع العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة المتوسط إلى آسيا لشهر يونيو بعلاوة 4.30 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي من سعر بيع رسمي لمايو بعلاوة 17.30 دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

 قالت مصادر مطلعة، من بينها مسؤولون أميركيون، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة، لعلي الزيدي بمناسبة تكليفه رئيساً لمجلس وزراء العراق.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
TT

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة» وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

وانضمت نقابة الأطباء إلى الإضرابات الموسعة التي طالت مرافق عدة منها: المستشفيات، والمحاكم والجامعات الحكومية والمدارس بشكل كلي أو جزئي، ما يهدد بشلل كبير في المصالح الحيوية.

ورفعت نقابة الأطباء قفاز التحدي في وجه الحكومة، وأغلقت مراكز الرعاية الصحية بشكل كامل، الأحد، وأعلنت أن عمل المستشفيات سيقتصر فقط على خدمات إنقاذ الحياة والحالات الطارئة فقط، ما وضع النظام الصحي الحكومي في حالة شلل.

وأغلقت مستشفيات أبوابها، الأحد، وشُوهد أطباء أمام المرافق الطبية يرفعون شعارات حول الحق في الراتب وكرامة الطبيب وحق الفلسطينيين في العلاج.

ورفع نقيب الأطباء صلاح الهشلمون نبرة الخطاب في حديث إذاعي، الأحد، وقال إن «الحكومة سترى ما لا تتوقعه من الأطباء»، مطالباً إياها بـ«الرحيل، إذا كانت لا تستطيع إدارة البلاد، وتكيل بمكيالين ولا تنصف الأطباء».

وجاء في بيان لنقابة الأطباء، السبت، أن الأمور وصلت إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها في ظل استمرار حالة التعنت من قبل الحكومة، محملةً الحكومة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التدهور الخطير الذي يهدد حياة المرضى وسلامة الخدمات الطبية.

«لا أطباء في دوام الوزارة»

قررت النقابة، إضافة إلى إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات، عدم توجه الأطباء العاملين إلى الدوام في مبنى وزارة الصحة، كما أعلنت وقف مشاركة الأطباء في اللجان المشكلة من وزارة الصحة، أو في أي من أنشطتها بمختلف أشكالها.

وجاء التصعيد من قبل الأطباء في وقت كانت تشهد فيه المستشفيات الحكومية وضعاً غير مسبوق، تفاقمت خلاله أزمة نقص الأدوية وشح الكوادر الطبية، وحتى طعام المرضى.

واضطر كثير من المرضى إلى إجراء عمليات على نفقتهم الخاصة، أو عبر مساعدات، وجلب أدويتهم بأنفسهم، كما عملت مؤسسات محلية على تقديم الطعام للمرضى في المستشفيات في وضع غير مسبوق.

وهاجم مواطنون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومة الفلسطينية، بشدةٍ، واتهموها بأنها «أوصلت النظام الصحي إلى حالة الانهيار». ووثق آخرون معاناتهم في الحصول على العلاج حتى قبل الإضراب.

بيان نقابة الأطباء الفلسطينيين حول إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات (نقابة الأطباء)

وفيما تدفع الحكومة رواتب منقوصة للأطباء في المستشفيات الحكومية، ارتفعت إلى حد كبير مديونيتها للمستشفيات الخاصة وموردي الأدوية والشركات ما جعل النظام الصحي برمته مهدداً، وحذر اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة من انهيار القطاع الصحي لأن الحكومة لا تدفع له المستحقات المتراكمة منذ سنوات.

وقبل الأطباء، كانت نقابة المهن الصحية التي تمثل الممرضين، وأطباء المختبرات، والأشعة، والعلاج الطبيعي، أعلنت إضراباً جزئياً.

ودخول الأطباء على الخط جاء في وقت دعت فيه نقابة الموظفين العموميين إلى إضراب شامل، يوم الاثنين، كخطوة أولى تحذيرية، متهمة الحكومة بمقابلة صبر الموظفين بالاستهتار.

وانضمت نقابة العاملين في جامعة فلسطين التقنية «خضوري» (حكومية) إلى الفعاليات وأعلنت الإضراب الجزئي، ضد سياسة الحكومة المالية، وأوقفت اعتماد العلامات والتسجيل للفصل المقبل.

كما انضم المهندسون للإضراب، وأعلنت نقابة المهندسين أن كرامة المهندس الفلسطيني وحقوقه ليست محل مساومة أو تسويف، محتجة على النهج التمييزي للحكومة، وقررت الامتناع الكامل عن التوجه إلى أماكن العمل واعتبار المهندسين في حالة إضراب شامل ومفتوح.

صرف دفعة إسعافية للقضاة

لم تسلم المحاكم من الإضراب، وعلق العاملون في المحاكم النظامية العمل، ما شل النظام القضائي كذلك.

وأصدر موظفو المحاكم النظامية في فلسطين بياناً، الأحد، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية للموظفين باتت أكثر تعقيداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ومثلما خرج الأطباء في وقفات احتجاجية، خرج موظفو الجامعات وموظفو المحاكم. وقال موظفون اعتصموا أمام محكمة جنين إنهم تحولوا إلى «شحاذين»، وإن «التفرقة غير مقبولة».

الحديث عن «النهج التمييزي، والتفرقة، والكيل بمكاليين» جاء بعد أن «دفعت الحكومة قبل أيام مبلغ 5000 شيقل للقضاء ووكلاء النيابة كدفعة إسعافية من دون الموظفين».

واستلم القضاة الدفعة بعد صرخة أحدهم معلناً أنه لا يستطيع أن يمارس عمله، ويحكم بين الناس في ظل الوضع المالي الذي أوصلته له الحكومة.

وانفجرت خلال الأيام الماضية حالةٌ كبيرةٌ من الجدل بعد الدفع للقضاة دون غيرهم، وهدد المعلمون الفلسطينيون بإضراب مفتوح بعد أن كان إضرابهم جزئياً.

ومنذ بداية العام الدراسي يعمل المعلمون الحكوميون 3 أيام في الأسبوع ما أثار الكثير من الشكوك حول مخرجات التعليم.

جانب من إضراب سابق في الضفة الغربية في ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال أحد المعلمين لـ«الشرق الأوسط»: «النظام التعليمي أيضاً شبه منهار. ما يحدث ليس تعليماً حقيقياً. إنها مهزلة. لكن هذه الحكومة ورئيسها لا يلقون بالاً. إنهم لا يضعون المعلمين والتعليم والطلاب في حساباتها».

وأضاف: «لا تعليم ولا صحة ولا قضاء. إنهم (الحكومة) يعيشون في عالم موازٍ».

وأصدر «حراك المعلمين الموحد» في الضفة الغربية بياناً، الأحد، دعا فيه إلى التصعيد وإغلاق المدارس بشكل كامل، لكن اتحاد المعلمين دعا إلى انتظام الدوام في الأسابيع القليلة المتبقية، متعهداً بجلب «إنجازات» وهو ما أثار غضباً واسعاً من المعلمين.

ولم تعقب الحكومة الفلسطينية على انفجار الإضرابات فوراً، لكنها تقول إن الأزمة سياسية، بسبب حجب إسرائيل لأموال المقاصة، وكانت السلطة التي تعتمد على المقاصة دفعت الشهر الماضي مبلغاً مقطوعاً للموظفين (2000 شيقل) فقط من الراتب لجميع الموظفين. ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، حذر قبل أسابيع قليلة فقط من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».


مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)
الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)
الفريق الرئاسي أمام «القصر العدلي» في الحسكة السبت وسط شغب أدى إلى عدم تسليمه (مديرية إعلام الحسكة)

اتهم نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، الأحد، من وصفهم بـ«مثيرو الشغب» بعرقلة جهود الحكومة السورية وقيادة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» لاستكمال «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)»، مؤكداً عدم تسلم وزارة العدل القصر العدلي «رغم الوعود المتكررة بذلك».

تصريحات ممثل الحكومة السورية أشارت، أيضاً، إلى «غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة ضمن أوساط (قوات سوريا الديمقراطية) في محافظة الحسكة»، إلا إن القيادي في «الإدارة الذاتية» عبد الكريم عمر، أكد أن هذا الطرح «ليس دقيقاً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن معظم اللوحات التعريفية في مناطق «الإدارة الذاتية» كانت باللغات الثلاث؛ الكردية والعربية والسريانية، المعتمدة، وإن إزالة اللغة الكردية من اللوحات الجديدة في المناطق الكردية تشكل «حساسية كبيرة متعلقة بالهوية القومية والوجود الكردي، وتتعارض مع ما نص عليه المرسوم رقم (13)».

اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

في الأثناء، تتواصل الاحتجاجات في محافظة الحسكة على غياب اللغة الكردية عن اللوحة التعريفية لـ«القصر العدلي»، التي أزيلت مرات عدة خلال الأيام القليلة الماضية من قبل عناصر «الشبيبة الثورية» مع عرقلة تسليم «القصر العدلي».

وطالب الهلالي، في تصريحات للإعلام الرسمي، الأحد، «قسد» بالعمل على تهيئة حاضنتها للقبول بعملية الدمج وتعزيز الانتماء الوطني، مؤكداً استمرار الحكومة في تنفيذ مسارات الدمج، لا سيما الملفات الإنسانية، حيث أفرجت حتى الآن عن 232 من المنتسبين إلى «قسد»، مع التحضير لدفعة جديدة نهاية الأسبوع قد تكون الأخيرة.

انطلاق القافلة الخامسة من مهجّري عفرين باتجاه محافظة حلب السبت (مرصد الحسكة)

كما لفت إلى أن الحكومة سهلت عودة أكثر من 1200 عائلة منحدرة من عفرين إلى قراها وبلداتها؛ مما أسهم في إخلاء 8 مدارس ومعاهد عدة ومنشآت حكومية كانت تُستخدم مراكز إيواء، مشيراً إلى أن المرسوم رقم «13» يشكل مدخلاً مهماً لتثبيت حقوق وحريات المواطنين الكرد، وأنه سيكون للكرد صوت مسموع ضمن البرلمان السوري.

القيادي في «الإدارة الذاتية» استند في رده على تصريحات الهلالي إلى 3 مواد متعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد السوريين في المرسوم رقم «13»؛ وهي؛ المادة الأولى: «وتعتبر الدولة المواطن السوري الكردي جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتَعدّ هويته الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة».

المادة الثانية: «تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم، وتطوير لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية». أما المادة الثالثة فتعدّ «اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية، أو كأنشطة ثقافية تعليمية».

اللوحة التعريفية لـ«القصر العدلي» في الحسكة (متداولة)

وقال عمر إنه «وفقاً للعقد الاجتماعي لـ(الإدارة الذاتية)، فقد «تم (سابقا) اعتماد 3 لغات رسمية في مناطقها؛ هي الكردية والعربية والسريانية»، وكان معظم اللوحات التعريفية في مناطق «الإدارة» يكتب باللغات الثلاث... لذلك؛ فإن «إزالة اللغة الكردية من اللوحات التعريفية في المناطق الكردية تشكل حساسية كبيرة متعلقة بالهوية القومية والوجود الكردي، وتتعارض مع ما نص عليه المرسوم رقم (13) و(اتفاقية 29 يناير) بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، التي تؤكد على خصوصية المناطق الكردية».

وأضاف القيادي أن هذا الخلاف كان بين القضايا المطروحة عند تسليم القصور العدلية في محافظة الحسكة. ورأى أن القول بغياب رموز الدولة وأعلامها في مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» أمر «ليس دقيقاً». وأشار إلى وجود ملفات أخرى أيضاً «تؤثر على الرأي العام الكردي»، مثل ملفات الأسرى.

«اتحاد المحامين» في «الجزيرة السورية» يطالب وزارة العدل بخطاب عادل (هاوار)

وقال إن الكرد يعتقدون أن «الحكومة تستخدم هذا الملف (اللغة الكردية) لابتزاز (الإدارة الذاتية) و(قسد)، وينسحب ذلك على التعليم باللغة الكردية وتصديق الشهادات الصادرة عن مناطق (الإدارة الذاتية) كما هو معمول به في المناطق الأخرى، وغيرها»، مؤكداً على أن «هذا هو السبب الأساسي لمواقف الشباب الكرد واعتصام المحامين وبيانات الأحزاب الكردية».

ووفق عبد الكريم عمر، فهذه القضايا ستجد حلها عندما «تتوفر النيات الصادقة، ويتم بناء أجواء الثقة بين جميع الأطراف»، متمنياً أن تُتجاوز الخلافات القائمة في الأيام المقبلة، وأن «نتمكن كسوريين من الاتفاق على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالحساسيات المختلفة لكل مكون»، عندها؛ «سيتحقق الاستقرار في البلاد، وسنتمكن من بناءٍ وطنٍ مشتركٍ يضم كل مكونات الشعب السوري؛ وقائمٍ على التضامن والوحدة والتنوع»، وفق تعبيره.

وأصدرت أحزاب وقوى سياسية في مناطق الجزيرة السورية، الأحد، بياناً مشتركاً جاء فيه أن اللغة الكردية تمثل هوية قومية للشعب الكردي وجزءاً أصيلاً من التنوع الثقافي في سوريا. وقال البيان إن «الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب العربية لا يشكل تهديداً لوحدة البلاد، كما يحاول البعض تصويره، بل يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الشراكة الوطنية وترسيخ قيم العدالة والمواطنة المتساوية، كما يشكل عامل قوة وإثراء للتنوع القومي والثقافي في سوريا المستقبل».

من جانبها، نظمت نقابة المحامين في مدينة القامشلي وقفة احتجاجية رفضاً لإزالة اللغة الكردية عن لافتة «القصر العدلي» في المدينة، وأدان «اتحاد المحامين» في مناطق «الإدارة الذاتية» إزالة الكتابات الكردية من على لوحة «القصر العدلي» في الحسكة، وقال في بيان، الأحد، إن وجود اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية على واجهات المؤسسات الرسمية هو «تعبير عن احترام التنوع الثقافي واللغوي الذي تتميز به سوريا عموماً، والحسكة خصوصاً»، داعياً إلى احترام هيبة المؤسسات القضائية، وعدّ أي مساسٍ بالممتلكات العامة أو تعطيلِ سير العمل القضائي تصرفاً «مداناً ومخزياً».


ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)
TT

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد أن انتحل صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد، ونجح في نسج علاقات وثيقة بضباط ومسؤولين أمنيين لبنانيين، مستفيداً من ادعائه العمل في جهاز المخابرات العراقية وتوليه مسؤولية أمن السفارة العراقية في بيروت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن مديرية المخابرات أوقفت المدعو «ط.ن» بعد عملية رصد ومتابعة أمنية، على خلفية انتحاله صفة مسؤول أمني عراقي على الأراضي اللبنانية. وأوضح البيان أن التحقيقات «أظهرت استعانة الموقوف بمستندات مزوّرة، كما ضُبطت بحوزته بزّة عسكرية كان يستخدمها في تحركاته»، مؤكداً أن التحقيق «لا يزال مستمراً بإشراف القضاء المختص».

وفي حين أحدثت القضية ضجة واسعة في الأوساط اللبنانية، قلّل مصدر قضائي من حجم الروايات المتداولة بشأن نفوذ الرجل، عادّاً أن الملف «أُعطيَ أكبر من حجمه».

وأوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الموقوف «تمكّن من بناء شبكة علاقات بضباط كبار، بعدما أقنعهم بأنه ضابط في المخابرات العراقية»، نافياً ما يُتداول عن «تقديمه وعوداً رسمية بدعم الأجهزة الأمنية اللبنانية من الجانب العراقي».

طلبات الدليفري

وقال: «كل ما فعله الضابط المزعوم أنه قدّم وعوداً لبعض الضباط في الأجهزة الأمنية بتنظيم زيارات دينية لهم إلى كربلاء على نفقة الدولة العراقية ومرافقته إياهم في هذه الزيارات، من دون أن يُترجم أيٌ من هذه الوعود عملياً»، مشيراً إلى أن «المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي تفيد بأن هذا الشخص موظف سابق بالسفارة العراقية في بيروت، وبأنه قد أبعد من وظيفته، ومن ثمّ بات يعمل في مؤسسات خاصة، آخرها موظف في مطعم لبناني، ويتلقى اتصالات من الزبائن، ويدوّن طلباتهم التي ترسل عبر الدليفري».

في المقابل، كشف مصدر أمني أن الرجل «كان حاضراً بشكل لافت في أوساط عدد من الأجهزة الأمنية، وتمكن من نسج صداقات مع ضباط ومسؤولين كبار، وشارك في لقاءات اجتماعية ومناسبات متعددة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيقات لا تزال مفتوحة على مختلف الاحتمالات بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وسيتولى تحديد المسؤوليات والإجراءات القانونية المناسبة بحقه».

مدير أمن الدولة

وعزز تداول صورة تجمع الموقوف بالمدير العام لجهاز أمن الدولة؛ اللواء إدغار لاوندوس، القناعة بأن هذا الشخص وصل بعلاقاته إلى قادة الأجهزة، إلا إن مصدراً في جهاز أمن الدولة نفى بشكل قاطع هذه الفرضيات، عادّاً أن «التركيز على صورة واحدة يثير علامات استفهام أكثر مما يقدّم معطيات فعلية».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الشخص الموقوف «لا تربطه أي علاقة بالجهاز أو بقيادته»، مشيراً إلى أنه «بعد أيام من تعيين اللواء لاوندوس مديراً عاماً لأمن الدولة، تواصل الموقوف عبر أحد الوسطاء طالباً موعداً لتقديم التهنئة، فاستُقبل ضمن وفد من المهنئين من دون وجود أي معرفة به؛ لا قبل الزيارة ولا بعدها، ولم يتجاوز اللقاء به دقيقتين (على الواقف)، واستأذن حينها في أخذ صور تذكارية عبر هاتفه الشخصي مع اللواء لاوندوس».

وعمّا إذا كانت صفته المزعومة سبباً لإغراء الأجهزة في بناء علاقات مع هذا الشخص مقابل الوعود بتأمين دعم لهذا الجهاز أو غيره، نفى المصدر في أمن الدولة نفياً قاطعاً وجود أي تنسيق أو علاقة بين جهاز أمن الدولة والمخابرات العراقية أو أمن السفارة العراقية، مستغرباً التركيز على صورة اللواء لاوندوس وحدها «في وقت يُفترض فيه وجود عشرات أو مئات الصور له مع مسؤولين وضباط من أجهزة أمنية مختلفة»، متسائلاً عمّا إذا كان هناك من يحاول توظيف القضية لإثارة الشبهات بشأن جهات محددة.