«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

عريقات لـ«الشرق الأوسط»: استثمارات لتوطين الصناعة وطلبيات تتجاوز 140 أسطولاً دعماً لـ«رؤية 2030»

طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
TT

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

تتطلع شركة «بوينغ» الأميركية إلى تعزيز حضورها في السعودية، انطلاقاً من إيمانها بوجود فرص كبيرة تدعم توسعها في المنطقة، مؤكدة أن التعاون مع المملكة لم يعد يقتصر على توريد الطائرات؛ بل تطور ليشمل بناء شراكة طويلة الأمد تستهدف دعم تحول السعودية إلى مركز عالمي للطيران والسياحة.

وقال نائب الرئيس للمبيعات والتسويق التجاري لمنطقة الشرق الأوسط في «بوينغ»، عمر عريقات، إن السوق السعودية تُعدّ من أهم أسواق الشركة خارج الولايات المتحدة، في ظل الطلب المتزايد على تحديث الأساطيل وتوسيع شبكات النقل الجوي.

دعم التحول

وأكد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، دور الشركة في دعم التحول الذي يشهده قطاع الطيران في السعودية، مشيراً إلى أن الشراكة الممتدة لأكثر من 80 عاماً، دخلت مرحلة جديدة أكثر عمقاً واستراتيجية مع تسارع مستهدفات «رؤية 2030».

وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا التعاون طلبات شراء تتجاوز 140 طائرة من طرازات مختلفة، من بينها «787 دريملاينر» و«737-8»، ما يعكس حجم التوسع الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة، ودوره في تعزيز الربط العالمي ودعم الاستدامة عبر طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وخفض الانبعاثات.

وأشار إلى أن «رؤية 2030» أعادت تشكيل قطاع الطيران ليصبح منظومة استراتيجية متكاملة، مدفوعة بأهداف تنويع الاقتصاد وزيادة المحتوى المحلي، وهو ما أدى إلى نمو الطلب على خدمات الصيانة والإصلاح، وفتح المجال أمام تطوير سلاسل إمداد وصناعات محلية مرتبطة بالطيران.

نائب الرئيس للمبيعات والتسويق التجاري لمنطقة الشرق الأوسط في «بوينغ» (الشركة)

توطين الصيانة

وبيّن أن «بوينغ» وسعت شراكاتها المحلية في هذا السياق، بما يشمل توطين عمليات الصيانة وإصلاح المحركات، إلى جانب استكشاف فرص التصنيع الأولي للمواد المستخدمة في القطاع؛ مثل الألمنيوم والتيتانيوم، بالتعاون مع شركات وطنية، في خطوة تعزز الاكتفاء الصناعي وتدعم بناء قدرات محلية مستدامة.

وفيما يتعلق بتسليم طائرات «دريملاينر» إلى طيران الرياض، وصف عريقات هذه الخطوة بأنها محطة مفصلية في بناء شبكة الطيران المستقبلية للمملكة، موضحاً أن هذه الطائرات توفر مدى طويلاً وكفاءة تشغيلية عالية، ما يدعم إطلاق رحلات مباشرة تربط الرياض بمختلف القارات، ويعزز موقعها مركزاً عالمياً لحركة السفر.

وأكد أن التوسع في الربط الجوي يمثل رافعة اقتصادية مهمة؛ إذ يسهم في تنشيط السياحة وجذب الاستثمارات وتسهيل التجارة، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة مع تزايد تدفق المسافرين والأعمال إلى المملكة.

طائرة «بوينغ» من طراز «737» (الشركة)

مركز عالمي

في سياق متصل، أشار إلى أن الشراكة مع «طيران الرياض» تمثل عنصراً محورياً في تسريع تحقيق مستهدفات المملكة للتحول إلى مركز طيران عالمي، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وتوفير الكفاءات البشرية وتطوير الأطر التنظيمية، لافتاً إلى أن هذه التحديات تمثل فرصاً لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية.

وحول تأثير الأوضاع الجيوسياسية، أكد عريقات أن الطلب على السفر الجوي في السعودية والمنطقة يواصل نموه بوتيرة قوية، مدفوعاً بالاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية واستراتيجيات التنمية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الأسس الاقتصادية للقطاع لا تزال متينة رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن هذا الزخم يدفع «بوينغ» إلى توسيع حضورها في السوق السعودية، عبر دعم نمو الطاقة الاستيعابية وتعزيز القدرات المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لبناء قطاع طيران أكثر مرونة وتنوعاً.

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

العنصر البشري

وفي جانب تنمية الكفاءات، شدد عريقات على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة، لافتاً إلى مساهمة «بوينغ» في دعم التعليم والبحث العلمي من خلال شراكات أكاديمية وبرامج تدريب محلية وصلت فيها نسبة السعودة إلى 100 في المائة، إضافة إلى استثمارات تجاوزت 60 مليون ريال منذ عام 2012 في المبادرات المجتمعية.

وأكد أن الشراكات مع الناقلات السعودية تمثل عاملاً حاسماً في تعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل الإمداد العالمية، من خلال توظيف الحلول الرقمية وتحليلات البيانات والخبرات التشغيلية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين تجربة المسافرين، وترسيخ دور السعودية مركزاً إقليمياً لخدمات وصناعات الطيران.


مقالات ذات صلة

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج يعدُّ «هانتا» من الأمراض الفيروسية النادرة إلا أن الإصابة به قد تكون خطيرة (رويترز)

السعودية: احتمالية وفادة فيروس «هانتا» منخفضة جداً

أكدت هيئة الصحة العامة السعودية، متابعتها باهتمام، وبالتنسيق مع المنظمات الدولية، مستجدات رصد حالات إصابة بفيروس «هانتا» مرتبطة بسفينة سياحية في المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزيرا الخارجية السعودي والمصري يبحثان أوضاع المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

مبادرة «حماية» تضع الجاهزية الصحية للمعتمرين في صدارة الأولويات

وضعت مبادرة «حماية» الجاهزية الصحية لضيوف الرحمن في صدارة النقاشات خلال «منتدى العمرة والزيارة 2026» الذي استضافته المدينة المنورة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
خاص الدكتور رائد قرملي خلال استقباله وفداً فرنسياً أخيراً في الرياض (الخارجية السعودية)

خاص مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لم تسمح باستخدام أجوائها في دعم أي عمليات عسكرية هجومية

أكدت وزارة الخارجية السعودية استمرار موقف المملكة الداعي إلى التهدئة وتجنب التصعيد، ودعمها لمسار المفاوضات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن البنك يدرس بعناية رد فعله على حرب إيران وتأثيراتها على التضخم، بهدف تجنب أن يتحرك قبل الأوان أو بعد فوات الأوان، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» السبت.

وتسببت حرب إيران في تراجع المعروض من السلع والخدمات، مما رفع الأسعار لمستويات قياسية جراء إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران.

وأضافت لاغارد، في مقابلة مع قناة «آر تي في إي» الإسبانية، أن صناع السياسات يواجهون «حالة هائلة من الغموض» ويحتاجون إلى «الكثير من البيانات الإضافية» لاستيعاب تداعيات الصراع.

ورفضت لاغارد الإفصاح عما إذا كان البنك يعتزم رفع أسعار الفائدة، الشهر المقبل، كما يتوقع كثيرون.

وتابعت بالقول: «نحن منقسمون باستمرار بين خطر الرد بسرعة مفرطة أو خطر التأخر في الرد بشكل بالغ، وعلينا إيجاد المسار الصحيح لتوجيه اقتصاداتنا نحو تحقيق هدفنا البالغ 2 في المائة للتضخم على المدى المتوسط».

وكان البنك المركزي الأوروبي أبقى على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل (نيسان) الماضي، لكنه أشار إلى أن رفع أسعار الفائدة سيكون مطروحاً للنقاش في يونيو (حزيران) المقبل.


تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
TT

تحذيرات في ألمانيا من إلغاء رحلات الطيران بسبب ارتفاع أسعار الكيروسين

مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)
مسافرون ينظرون إلى لوحة الإعلانات بمطار هامبورغ قبل السفر (رويترز)

في ضوء الفجوات المتوقعة في إمدادات الكيروسين، حذر الاتحاد الألماني للمطارات من إلغاء محتمل لملايين الرحلات الجوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

وقال المدير التنفيذي للاتحاد، رالف بايزل، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «هناك مخاوف من إلغاء المزيد من الرحلات على متن شركات الطيران منخفضة التكلفة والوجهات التي لا تتمتع بجاذبية سياحية كبيرة».

وأضاف بايزل: «أفضل سيناريو محتمل لعام 2026 هو حدوث ركود في أعداد المسافرين، أما أسوأ سيناريو هو انخفاض القدرة التشغيلية في بعض المطارات بنسبة 10 في المائة. وبتعميم هذه التوقعات على جميع المطارات، فإن ذلك سيؤثر على 20 مليون راكب».

وأشار بايزل إلى أن هناك بعض الوجهات قد لا يتم تسيير رحلات إليها مطلقاً، وقد تندر الرحلات إلى وجهات أخرى وترتفع أسعار التذاكر.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات «الكيروسين» بشدة جراء تعطل شحنات النفط في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، ما دفع بعض شركات الطيران إلى إلغاء عدد من رحلاتها.

وقال بايزل: «أسعار الكيروسين تضاعفت منذ أكثر من شهرين مقارنة بأسعارها قبل الحرب. لا نتوقع أيضاً العودة إلى الوضع الطبيعي خلال الأشهر المقبلة... حتى إذا ظل الكيروسين متوفراً، لن تستطيع شركات طيران تنفيذ الكثير من الرحلات على نحو مجدٍ اقتصادياً بناء على هذه الأسعار».


أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
TT

أسعار الغذاء العالمية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ 3 أعوام

نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)
نساء يتفقدن الأسعار داخل سوبر ماركت في بيروت (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل (نيسان) إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث ​سنوات، مع صعود أسعار الزيوت النباتية على وجه الخصوص بسبب حرب إيران والإغلاق ‌الفعلي لمضيق هرمز.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين في «الفاو»، إن زيادة أسعار الزيوت النباتية مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة، التي تؤدي بدورها إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المصنوع باستخدام مواد عضوية، ​مثل النباتات الغنية بالزيوت.

وأضاف أنه رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب، فإن نظم الأغذية ​الزراعية تُظهر قدرة على الصمود إذ ارتفعت أسعار الحبوب بشكل معتدل ⁠بفضل الإمدادات الكافية من المواسم السابقة.

وبلغ متوسط مؤشر أسعار الأغذية التابع للمنظمة، الذي ​يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 130.7 نقطة في أبريل، ​بارتفاع 1.6 في المائة عن مستواه المعدل في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023.

وبلغ المؤشر ذروته عند 160.2 نقطة في مارس 2022 بعد اندلاع حرب أوكرانيا.

وارتفع مؤشر الفاو لأسعار الزيوت ​النباتية في أبريل 5.9 في المائة على أساس شهري، إلى أعلى مستوى له منذ ​يوليو (تموز) 2022، نتيجة ارتفاع أسعار زيوت الصويا ودوار الشمس واللفت وزيت النخيل، وتلقى الأخير دعماً ‌على ⁠نحو خاص من حوافز سياسات الوقود الحيوي.

في المقابل، ارتفعت أسعار الحبوب في أبريل 0.8 في المائة فقط مقارنة بمارس، وزادت 0.4 في المائة عن العام السابق، بما يظهر ارتفاعاً طفيفاً في أسعار سلع مثل القمح والذرة نتيجة مخاوف تتعلق بالطقس وارتفاع تكاليف ​الأسمدة وزيادة الطلب ​على الوقود الحيوي.

وقالت ⁠المنظمة التابعة للأمم المتحدة، إن هناك توقعات بانخفاض مساحات زراعة القمح في 2026، مع تحول المزارعين إلى محاصيل أقل كثافة في ​استخدام الأسمدة، نظراً لارتفاع أسعار هذه المدخلات.

وفي موضع آخر، قالت «الفاو» ​إن أسعار ⁠اللحوم ارتفعت في أبريل 1.2 في المائة على أساس شهري إلى مستوى قياسي، وسط محدودية أعداد الأبقار الجاهزة للذبح في البرازيل، بينما هبطت أسعار السكر 4.7 في المائة بفضل ⁠توقعات وفرة ​الإمدادات في البرازيل والصين وتايلاند.

وفي تقرير منفصل، رفعت ​«الفاو» تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 بشكل طفيف إلى رقم قياسي بلغ 3.040 مليار طن، بزيادة 6 في المائة على المستويات المسجلة قبل عام.