قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، الجمعة، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا، بعد أسابيع طغى عليها التوتر مع واشنطن.
في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه في 8 مايو (أيار) 2025، زار أول بابا أميركي ضريحاً أسّسه في مدينة بومبيي كاهن كان منخرطاً في التيارات الروحانية.
وقال البابا مخاطباً حشداً من الحاضرين داخل الكنيسة بينهم 400 مريض ومعوّق: «يا له من يوم جميل، يفيض بالبركات». وتابع: «أشعر أنني أول المبارَكين لتمكني من المجيء إلى مزار العذراء... في هذه الذكرى السنوية».
وصل البابا في مروحية بيضاء وسط صيحات «لقد وصل البابا» أطلقها آلاف من المحتشدين في ساحة كبرى في بومبيي.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال سالفاتوري سيكا البالغ (68 عاماً) والذي جاء من نابولي: «أنا متشوّق لرؤية البابا الجديد... هو ليس مثل (البابا) فرنسيس الذي كان من أفراد العائلة، مثل أخ أو أب». وأضاف: «هو يدعو إلى السلام، لكنني أرى أنه على مسافة من الناس. لكنّه بابا جيد».
يعد أسلوب ليو (70 عاماً) أكثر تحفّظاً مقارنة بسلفه فرنسيس الأكثر عفوية. وتوفي البابا الأرجنتيني في 21 أبريل (نيسان) من العام الماضي.
البابا يلتقي روبيو
الخميس، استقبل البابا ليو الرابع عشر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الفاتيكان، في اجتماع وصفه مصدر في وزارة الخارجية بأنه «ودي وبنّاء».
وسعى روبيو عبر الاجتماع إلى خفض التوترات التي سادت بعدما وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة للبابا على خلفية مواقفه المناهضة للحرب. وقال البابا حينها إن «واجبه الأخلاقي» يملي عليه التحدث علناً ضد الحرب. وأكد، هذا الأسبوع، أن «مهمة الكنيسة هي التبشير بالإنجيل والتبشير بالسلام».

الجمعة، وصف روبيو لقاءه البابا بأنه «جيد جداً»، مشدداً على «أهمية تبادل وجهات نظرنا وشرح وفهم من أين ننطلق. وأعتقد أن ذلك كان إيجابياً للغاية».
وفي بومبيي قالت مارييلا أنونتسياتا (52 عاماً)، لدى مشاركتها في استقبال البابا، إن ردّ البابا على ترمب كان «لبقاً». وتابعت: «هو لم ينجرّ إلى الاستفزاز».
ورحّبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارة البابا، وكانت هي أيضاً عرضة لانتقادات ترمب بعدما دافعت عن البابا ليو.
وجاء في منشور لها على منصة «إكس»: «في زمن يسوده التعقيد وانعدام اليقين، تُعدّ كلمته نقطة مرجعية على مستوى العالم، للمسيحيين وغيرهم أيضاً».
«صباح الخير بومبيي!»
جال ليو الرابع عشر بسيارته البابوية في ساحة بومبيي وقد أطل السكان من النوافذ والشرفات لرؤيته.
وحيا البابا الحشود التي قدّرت بنحو 20 ألف شخص متوجّهاً إليهم بالقول: «صباح الخير بومبيي!»، قبل دخول الكنيسة.
في قدّاس أقيم في الهواء الطلق، عاود البابا إطلاق مواقفه المناهضة للحرب داعياً إلى «رفض اعتياد مشاهد الموت التي نراها في الأخبار يومياً». ودعا إلى «تجديد الالتزام» بإنهاء كل الحروب.

وقال تومازو ديل سوربو (32 عاماً) خلال مشاركته في القداس حاملاً كلبه: «إنه شعور رائع؛ لأن البابا ليس كل يوم بيننا هنا، لا سيما بعد عام واحد فقط على انتخابه».
وتوجّه البابا إلى مزار سيدة الوردية في بومبيي، الواقع قرب أطلال المدينة الرومانية القديمة التي دمرها ثوران بركاني.
ولهذا المزار بُعد شخصي للغاية بالنسبة إلى البابا الذي ذكر سيدة الوردية في بومبيي في خطابه الأول الذي ألقاه من شرفة كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان.
وتُعد هذه الرحلة التي تستغرق يوماً واحداً، الأولى في سلسلة من الزيارات الصيفية القصيرة في إيطاليا، بينها زيارة لجزيرة لامبيدوسا مقررة في يوليو (تموز)، وتأتي بعد أسبوعين من جولة رئيسية في 4 دول أفريقية.
مساء الجمعة، توجّه البابا إلى نابولي حيث ذخائر القديس جينارو شفيع المدينة، وحيّا الحشود في ساحة ديل بليبيشيتو. وأشاد في خطاب بجمال المدينة ووصفها بأنها «لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط»، لكنه تطرّق أيضاً إلى «أوجه الفقر» فيها.



