أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط تشكيل عصابي بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) تخصص نشاطه الإجرامي في النصب والاحتيال على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم من خلال إيهامهم بتمكنهم من العثور على مقابر أثرية أسفل قطع أراضٍ، والحصول منهم على مبالغ مالية كمقدمات لشراء تلك الأراضي.
ووفق بيان لـ«الداخلية المصرية»، فقد تم ضبط 33 عنصراً، بينهم 5 سيدات و14 منهم لديهم معلومات جنائية، في إطار مكافحة جرائم النصب والاحتيال على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم؛ إذ قاموا بالنصب على ضحاياهم بعرض بعض القطع الأثرية «المقلدة» عليهم، والتأكيد على أنها مستخرجة من إحدى قطع الأراضي المشار إليها، وتعريفهم ببعض المتهمين بزعم كونهم خبراء آثار؛ إذ يؤكدون لهم أن «القطع التي عُثر عليها» أثرية.
واستهدفت قوات الأمن عناصر التشكيل في أماكن وجودهم بعدد 3 فيلات مستأجرة بدائرة قسم شرطة أول أكتوبر بالجيزة اتخذوها مسرحاً لمزاولة نشاطهم الإجرامي، وأمكن ضبطهم، وضُبط بحوزتهم «11 سيارة ملاكي، وبندقيتان خرطوش، و34 قطعة أثرية (مقلدة)، وملابس أميرية، وأجهزة لا سلكية، وكمية من المشغولات الذهبية، ومبالغ مالية محلية وأجنبية (من متحصلات نشاطهم الإجرامي)، ودفاتر إيصالات أمانة (مزيلة بتوقيعات وبصمات مختلفة لعدد من الضحايا)، ومبالغ مالية (مزورة)»، وأثناء الضبط تبين وجود 9 من المجني عليهم حال سدادهم مبالغ مالية لعناصر التشكيل، وبمواجهة المتهمين اعترفوا بنشاطهم الإجرامي، واتهمهم المجني عليهم بالنصب والاحتيال.

و«يعد التنقيب عن الآثار في مصر عملاً مجرّماً قانوناً إذا تم من دون ترخيص رسمي من الجهات المختصة (المجلس الأعلى للآثار)، وقد غلّظ المشرّع المصري العقوبات في هذا الشأن لحماية التراث القومي»، وفق تصريحات للدكتور محمد جلال عبد الرحمن، الخبير القانوني.
ويُعاقب القانون كل من قام بالتنقيب عن الآثار، سواء كانت المنطقة مسجلة منطقة أثرية أو أرضاً خاصة، ما دام الحفر تم بقصد البحث عن الآثار، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد، وغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تزيد على 5 ملايين جنيه، خاصة عند الاتجار أو التنقيب غير المشروع.
ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «المادة (42) من قانون حماية الآثار رقم (117) لسنة 1983تعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، لمن أتلف أو هدم أثراً عمداً أو أجرى تنقيباً. وكذلك تتم مصادرة الآلات والأدوات والمعدات المستخدمة في التنقيب»، كما يشير عبد الرحمن إلى عقوبة جرائم النصب والاحتيال المتهم فيها التشكيل العصابي، والتي تتراوح وفقاً للمعاملات والأموال والوقائع التي ارتكبوها، وأبرزها مرتبطة بجريمة النصب التي تحدد عقوبتها المادة «336» من قانون العقوبات المصري، فضلاً عن جرائم «التهديد» و«التزوير» و«انتحال الصفة».
في حين يصف الخبير الآثاري المصري، أحمد عامر، فكرة «النصب والاحتيال المرتبطة بالاتجار في الآثار، بأنها أصبحت بوابة لمن يريدون الثراء السريع من دون النظر إلى العواقب»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الجرائم تتكرر بشكل مستمر، حتى إن العصابات لا تنتبه أو تكترث للتجارب السابقة، والقبض على الكثير منهم بمعرفة رجال الشرطة، بسبب بحثهم عن الثراء السريع، ومن يقع في فخاخ النصب هذه يعتقد أنه من خلال الآثار سوف يعيش رفاهية مادية طوال حياته».
وأشار عامر إلى أن المغامرة التي يقوم بها الكثيرون ترجع وفقاً لاعتقادهم إلى أن العائد المادي يستحق ذلك من وجهة نظرهم؛ فعلى الرغم من أن بعض المغامرين ينجحون في الوصول إلى هذه الآثار، نجد أن هناك من يلاقي الحظ السيئ، أو النهاية المأساوية.







