الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)
ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع نظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني، في قصر «بالاتسو كيجي» بالعاصمة روما، الخميس، ملفات تتعلق بالهجرة غير النظامية، والطاقة، والتعاون القضائي بين البلدين.

ميلوني تصافح الوفد المرافق للدبيبة (حكومة «الوحدة»)

وتصدر ملف السجناء الليبيين في إيطاليا محادثات ميلوني والدبيبة، حسب مكتبه، موضحاً أنه «جرى التأكيد على أهمية الإسراع في تفعيل مذكرة نقل المحكومين إلى ليبيا لاستكمال مدة محكومياتهم، بما يراعي احترام إجراءات وأحكام القضاء الإيطالي والأطر القانونية المنظمة للتعاون القضائي بين البلدين».

وقال الدبيبة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الخميس، إنه ناقش مع رئيسة الوزراء الإيطالية «عدداً من الملفات المهمة، في مقدمتها ملف الموقوفين الليبيين في إيطاليا وسبل تسريع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية تبادل السجناء، وكذلك التعاون في ملف الهجرة غير النظامية، وتعزيز الشراكة في قطاع الطاقة بما يخدم استقرار ومصالح البلدين والشعبين».

ورافق الدبيبة في زيارته المفاجئة إلى روما وكيل وزارة الدفاع بحكومته، الفريق عبد السلام الزوبي، ووزيرا الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، والدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، ووكيل عام وزارة العدل علي اشتيوي، وسفير ليبيا لدى إيطاليا مهند يونس.

وتطرقت مباحثات الجانبين لمستجدات التعاون ضمن «الآلية الرباعية» بين ليبيا وإيطاليا وتركيا وقطر لدعم جهود ليبيا في ملف مكافحة الهجرة غير النظامية، وشدد الدبيبة على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم القدرات الليبية في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

كما بحث اللقاء آليات تطوير التعاون في عمليات الترحيل والعودة الطوعية، والتنسيق مع الدول والمنظمات المعنية، بما يضمن معالجة الملف وفق مقاربة متوازنة تراعي الجوانب الإنسانية وتحفظ السيادة الليبية.

وأكد الدبيبة أن ليبيا «تتحمل أعباءً كبيرة في هذا الملف نيابة عن المنطقة، الأمر الذي يتطلب شراكة دولية أكثر جدية وفاعلية، تقوم على تقاسم المسؤوليات ودعم المؤسسات الليبية المختصة».

الوفدان الليبي والإيطالي في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

وفي ملف الطاقة، أكد الجانبان أهمية تسريع تنفيذ مشروعات الغاز والتعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، والحاجة المتزايدة إلى تعزيز استقرار الإمدادات وتنويع مصادرها بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز أمن الطاقة في منطقة المتوسط.

وبين طرابلس وروما اتفاقيات مشتركة في قطاع الطاقة؛ ففي يناير (كانون الثاني) 2023 وقع الجانبان اتفاقية في مجال الغاز والنفط، وصفها الدبيبة في حينها بأنها «استثمار غير مسبوق وتصب في مصلحة البلاد».

ويقضي الاتفاق باستثمار شركة «إيني» 8 مليارات دولار في حقلين بحريين ليبيين يبلغ إجمالي احتياطهما 6 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي لاستخراجها خلال 25 عاماً. كما شدد الجانبان على أهمية البناء على التفاهمات الاقتصادية والتنموية القائمة، وتعزيز الشراكة بين ليبيا وإيطاليا بما يدعم الاستقرار والتنمية في البلدين والمنطقة.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم: علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة موثوقة متداولة على حسابات نشطاء)

وظلت قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية». وخلال الأيام الماضية، ساد ترقب ليبي لتفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، رغم دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

شمال افريقيا جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

في خطوة قد تزيد من تعقيدات المسار السياسي في ليبيا، أقدم المجلس الأعلى للدولة على شطب اثنين من أعضائه شاركا في لجنة «4+4» التي اجتمعت في روما، الأسبوع الماضي.

خالد محمود (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو روما يحتفلون بالفوز الكبير على الفيولا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: روما يكتسح فيورنتينا برباعية ويحافظ على آماله «ببطاقة الأبطال»

اكتسح روما ضيفه فيورنتينا 4 - صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة 35 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جيانلوكا روكي (إ.ب.أ)

رئيس لجنة الحكام في إيطاليا: ملتزم بالشفافية في قضية الاحتيال الرياضي

قال جيانلوكا روكي، رئيس لجنة اختيار الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم، إنه يلتزم بالشفافية مع الجميع، بعد اتهامه بالاحتيال الرياضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية كلاوديو رانييري (أ.ب)

بسبب غاسبيريني... رانييري يستعد للرحيل عن روما

أفادت تقارير من مصادر إعلامية متعددة في إيطاليا أن كلاوديو رانييري أصبح مرشحاً لمغادرة منصبه في نادي روما الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، الإمارات وسلطنة عمان، في جولة عدّها خبراء تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الحرب الإيرانية.

واستمرت زيارة السيسي «الأخوية» لأبوظبي عدة ساعات، التقى خلالها نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وأكد الرئيس المصري، حسب الإفادة، «تضامن بلاده مع الإمارات، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة»، مشدداً على «دعم القاهرة الكامل لأمن الإمارات واستقرارها، ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف سيادتها»، ومؤكداً أن «ما يمس الإمارات يمس مصر».

وعدّ السيسي تلك الاعتداءات «تُمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يُهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، مشيراً إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية».

السيسي يلتقي نظيره الإماراتي محمد بن زايد الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحث الرئيسان «سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية»، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت أراضي الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت في بيان لـ«الخارجية»، الاثنين الماضي، «تضامنها الكامل ودعمها التدابير التي تتخذها دولة الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية»، وشددت على «رفضها بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

السيسي وبن زايد بحثا سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات (الرئاسة المصرية)

وقام الرئيسان الإماراتي والمصري بزيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.

زيارة عُمان

وعقب انتهاء زيارته للإمارات توجّه السيسي إلى سلطنة عمان حيث بحث مع السلطان هيثم بن طارق «عدداً من القضايا التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، كما جرى تبادل وجهات النظر حول سُبل التوصل لاتفاق نهائي للأزمة الأميركية - الإيرانية، عبر التفاهم والحوار والمسارات الدبلوماسية»، حسب حساب وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، قال إن زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات وعمان «تأتي في توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط، في ظل ما تفرضه التحديات الإقليمية المتسارعة من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بشأن الأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والجهود التي تبذلها القاهرة مع الشركاء الإقليمين والدوليين لإنهاء حالة النزاع والمواجهة التي تضر بالأمن الإقليمي وأمن الخليج، وتُهدد سلاسل الغذاء وأمن الطاقة والملاحة البحرية والجوية».

جانب من محادثات السيسي وهيثم بن طارق الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس الحرص المشترك على تعزيز آليات العمل العربي والتنسيق السياسي تجاه مختلف القضايا الإقليمية، بما يُسهم في دعم الأمن القومي العربي، والحفاظ على استقرار دول المنطقة ومؤسساتها الوطنية».

وزار الرئيس المصري، في مارس (آذار) الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام وزير الخارجية، بدر عبد العاطي بجولة مماثلة.

السلطان هيثم بن طارق يستقبل الرئيس السيسي الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي أن «الزيارة تهدف إلى إرسال رسالتين؛ الأولى تتعلق بتأكيد التضامن المصري مع دول الخليج، وحرص القاهرة على أمن الخليج بوصفه جزءاً من أمنها القومي».

وأوضح الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد الحضور المصري في جهود الوساطة، وسعي القاهرة إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن سلطنة عمان لعبت دوراً مهماً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي».

وسبق أن أكدت مصر مراراً تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وشددت على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.


مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
TT

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

حذرت مصر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطاع غزة بسبب التصعيد الحالي بالمنطقة.

وطالب وزير الخارجية بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع في برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه عبد العاطي من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، الخميس، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

وطرح ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

في غضون ذلك، تفقد وفد هولندي يضم وزير التجارة والتعاون سيورد ويمر دسما، وسفير هولندا لدى مصر بيتر موليما، وعدداً من السياسيين والدبلوماسيين، الخميس، معبر رفح البري، والمخازن اللوجستية، ومستشفى العريش العام، للاطلاع على الجهود الإنسانية والخدمية المقدمة للفلسطينيين.

محافظ شمال سيناء يصطحب الوفد الهولندي في زيارة لمعبر رفح البري (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تبادل الوزيران عبد العاطي وتاياني، خلال الاتصال الهاتفي، وجهات النظر إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة، وأطلع عبد العاطي نظيره الإيطالي على الجهود المكثفة التي اضطلعت بها مصر خلال الفترة الأخيرة لخفض التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

ونوه بضرورة تكثيف الجهود لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية سياسية، مؤكداً أهمية التمسك بالمسار التفاوضي ومواصلة الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات بين الأطراف المعنية، بما يكفل تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.

وحول الأوضاع في لبنان، أكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الثابت والداعم للبنان الشقيق، والرافض لأي مساس بسيادته أو سلامة أراضيه، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية.

زار الوفد الهولندي مستشفى العريش العام الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيطالي بالدور البنّاء الذي تضطلع به مصر بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين في خفض التصعيد بالمنطقة. واتفق الوزيران خلال الاتصال الهاتفي على استمرار التنسيق والتشاور بينهما، والعمل على تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وشددا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وزار الوفد الهولندي بصحبة محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، الخميس، معبر رفح. واطلع على آليات استقبال المساعدات الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة، وجهود الدولة المصرية والأجهزة التنفيذية في محافظة شمال سيناء لتسهيل دخول المساعدات وتقديم الدعم اللوجستي للأشقاء الفلسطينيين، وآلية دخول الجرحى والمرضى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية.

الوفد الهولندي داخل المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وأكد مجاور أن «الدولة المصرية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة بسيناء».

كما زار الوفد المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش. واطلع على آليات استقبال وتجهيز وتخزين المساعدات الإنسانية والإغاثية تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة.

ووفق الصفحة الرسمية لمحافظ شمال سيناء على «فيسبوك»، الخميس، تفقد الوفد الهولندي مستشفى العريش العام للاطلاع على مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للجرحى والمصابين الفلسطينيين، وجهود الطواقم الطبية في تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين.


تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
TT

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

خرج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، عن صمته إزاء مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مبدياً رفضاً ضمنياً لها من خلال التمسك بإنجاز «الدستور أولاً» ورفض «الحكم العسكري». ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل «مناورة لاحتواء الاحتقان الشعبي بالمنطقة الغربية ضد الحلول الخارجية المفروضة»، في ظل سعي أممي لحلحلة الأزمة.

تصريح الدبيبة، الذي أطلقه منتصف الأسبوع، لم يُخفِ حجم التباين القائم بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اللذين تحفظا ورفضا منذ البداية المبادرة الأميركية، والمسار الأممي ممثلاً في لجنة «4+4».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: الأولى هي «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وفي هذا السياق، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن مجلسه ليس في «تحالف» مع حكومة «الوحدة»، وقال يوجد «مجرد تنسيق مطلوب بين سلطة تنفيذية ومجلس استشاري بالمنطقة الغربية». ورغم إقراره بوجود «توتر محدود» في علاقة تكالة والدبيبة، قال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بينهما لا يزال مستمراً».

ويشير إلى أن علاقة الدبيبة بالمنفي «هي الأكثر تضرراً، منذ بداية الترويج لمبادرة بولس، واستشعار المنفي خطر إزاحته من موقعه». وتقضي المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة تجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.

صدام حفتر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشدد معزب على أن معارضة مجلسه للمسارات الراهنة، وخاصة لجنة «4+4» الأممية التي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي في روما، «تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية وتوقع فشلها بعد تبديد المزيد من وقت الليبيين، لا خشيةً من التهميش في المشهد السياسي كما يردد البعض».

ووفقاً لرؤية مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فإن الدبيبة «ربما راهن في البداية على التخلي عن تحالفاته الراهنة والاكتفاء بدعم الجماعات المسلحة في العاصمة لقمع أي اعتراضات على مبادرة بولس، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا لن يتحقق».

وأوضح القماطي لـ«الشرق الأوسط» أنه مع رصده لرفض مكونات عدة بمدينة مصراتة للمبادرة، «وتحديداً رفض صدام حفتر؛ سارع الدبيبة للإعلان عن موقفه الرافض ضمنياً للمبادرة».

في المقابل، لا يرى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الدبيبة «خسر كثيراً جراء توتر علاقته مع المنفي في الأسابيع الأخيرة»؛ مرجعاً ذلك إلى «محدودية حضور الأخير في الشارع، ومرور الرجلين بتوترات ومناكفات متكررة جراء الصراع على الصلاحيات منذ مجيئهما معاً للسلطة مطلع 2021».

وذهب البكوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة تفاهمات أعمق تجمع الدبيبة بالمجلس الأعلى للدولة»، مبدياً تفاؤله بإمكانية احتواء التوتر بينهما عبر «استشارة الأعلى للدولة رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة 4+4».

ولفت البكوش إلى أن الدبيبة «لم يدْلِ خلال الفترة الماضية بأي تصريح يعلن فيه موافقته أو حتى تماهيه مع مبادرة بولس بتنصيب صدام في رئاسة المجلس الرئاسي، مما ساهم في قطع الطريق أمام توظيف أي طرف للأمر».

ويعتقد البكوش أنه «في حال وجود إصرار أميركي على تنفيذ تلك المبادرة، فإن الدبيبة كان سيستند إلى هذا الموقف الشعبي الرافض لتمريرها».

وأشار إلى أن البعثة الأممية «باتت تقترب من مبادرة بولس عبر تحقيق إنجازات تدريجية سريعة، حيث يتم حصر التفاوض في دائرة ضيقة من الفاعلين من ممثلي شرق وغرب البلاد، بعيداً عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة وخلافاتهما».

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فذهب إلى أن «الترويج لمبادرة بولس كان في الأصل لجس نبض الشارع، والتغطية على ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء الأممية من شبهات فساد طالت شخصيات سياسية وعسكرية في عموم البلاد».

ويرى القماطي أن «الدبيبة سعى لتهدئة الشارع عبر رفض المبادرة الأميركية، والتأكيد على مسار إقرار الدستور أولاً، ورفض حكم العسكر، فيما تبقى تحالفاته الاقتصادية مع القوى الفاعلة في الشرق راسخة تحت الطاولة، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة الخبراء الأممية ذاتها».

واختتم معبراً عن قناعته بأن «الدبيبة لن يبالي بترميم علاقاته مع تكالة والمنفي، في ضوء اعتماده على دعم مجموعات عسكرية موالية في الغرب الليبي، وتواصل تحالفه الاقتصادي مع الشرق». ويؤيد حفتر مسارات الحل المتعلقة بمبادرة بولس، ومساعي اللجنة «4+4» التي تحظى بدعم أممي.