أكد المركز الوطني للأرصاد في السعودية، الأربعاء، جاهزيته التامة لموسم حج العام الحالي، مشيراً إلى أن التوقعات المناخية والتحليلات الحديثة تُظهر احتمالية ارتفاع نسبي في درجات الحرارة، رغم حلول الموسم في فصل الربيع.
وأوضح المركز تكامله وتنسيقه وربطه التقني مع الجهات ذات العلاقة على مدار الساعة لتحديث البيانات، بما يدعم الجاهزية لمواجهة الظواهر المختلفة.
وأشار المركز إلى تسخير جميع الإمكانات التقنية والبشرية لتقديم خدمات متكاملة للتنبؤات الجوية خلال ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسختها الثالثة، التي عُقدت بمقره في جدة، بمشاركة ممثلي 37 جهة حكومية وميدانية معنية بأعمال موسم الحج، وذلك في إطار تعزيز التنسيق المشترك والجاهزية للموسم.
تغطية المشاعر 100 %
وأوضح الدكتور أيمن غلام، الرئيس التنفيذي للمركز، أهمية الاستعداد المبكر لموسم الحج، مشيراً إلى أن المركز كثف جهوده هذا العام عبر دعم منظومة الرصد في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وتوفير خدمات أرصادية دقيقة تسهم في سلامة ضيوف الرحمن.
وأضاف أن تغطية المركز لأجواء المشاعر بلغت 100 في المائة من خلال المحطات والرادارات والتقنيات الحديثة، المدعومة بفرق ميدانية متخصصة.
وطمأن الدكتور تركي حبيب الله، المشرف العام على أعمال الحج والعمرة في المركز، الحجاج في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» بخلو الموسم من أي تقلبات جوية حادة أو ظواهر مناخية متطرفة، مشيراً إلى احتمالية بسيطة لهطول الأمطار مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لن يكون مؤثراً.
وأوضح أن درجات الحرارة ستتراوح في مكة والمشاعر المقدسة خلال أيام الحج بين 40 و45 درجة مئوية، في حين ستكون أوقات الذروة من الساعة 12 ظهراً حتى 3 عصراً.
166 محطة رصد

وكشف الدكتور تركي حبيب الله عن وجود 166 محطة رصد تقدم خدمات أرصادية دقيقة، منتشرة في المنطقة الجغرافية لرحلة قدوم الحجاج عبر جميع المنافذ، مشيراً إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تضم 21 محطة رصد «ثابتة ومتنقلة ومأهولة»، لافتاً إلى وجود 13 محطة رصد في المدينة المنورة، بزيادة 3 محطات عن العام الماضي، ليصبح مجموعها 34 محطة تشمل رادارات ومحطات لقياس طبقات الجو العليا، لضمان دقة البيانات الجوية.
وبيَّن أن منظومة الرصد تغطي كل المنافذ البرية، والبحرية، والجوية، بما في ذلك مطارات الطائف والمدينة المنورة، عبر محطات ثابتة ومتنقلة. وأضاف أن الطرق الرابطة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة مغطاة بالكامل بشبكة رصد أوتوماتيكية ومتنقلة، مدعومة بصور الأقمار الاصطناعية ورادارات الطقس المتقدمة، لتقديم تنبؤات دقيقة لحظة بلحظة.
نموذج سعودي للتنبؤات الجوية

ولفت الدكتور حبيب الله إلى أن المركز تمكن خلال السنوات الماضية من تطوير نموذج أطلق عليه اسم «النموذج السعودي للتنبؤات الجوية»، صُمِّم بالأيادي السعودية، ووصلت دقته المكانية إلى 1.6 كيلومتر، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم.
ويعمل هذا النموذج بالتزامن مع نموذج «بيان»، الذي أطلقه المركز العام الماضي، ويستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم المعلومات في ثوانٍ معدودة.
وأشار إلى أن المركز الوطني للأرصاد يضع استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل إنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي، في مقدمة أولوياته لضمان تقديم أدق المعلومات الجوية بأحدث الوسائل التقنية العالمية.
وأوضح المشرف العام على أعمال الحج والعمرة في المركز أن ورشة «عمل الأثر المناخي» تمثل منصة تنسيقية مهمة لرفع مستوى الجاهزية بين الجهات ذات العلاقة، وتعزيز الاستفادة من المعلومات المناخية، والتوقعات الجوية لدعم سلامة الحجاج، ورفع كفاءة الأعمال الميدانية خلال موسم الحج.
ويحل موسم حج هذا العام في فصل الربيع، حيث سيستمر في هذا الفصل لثمانية مواسم مقبلة قبل أن ينتقل إلى فصلي الشتاء والخريف لمدة ثمانية مواسم لكل فصل، قبل أن يعود موسم الحج إلى فصل الصيف في عام 2050.
وشهدت الورشة عروضاً متخصصة شملت بناء رؤية استشرافية لمواسم الحج حتى عام 1471هـ وما يصاحبها من تحولات موسمية، مع تحليل الظواهر الجوية المؤثرة وآثارها الصحية، بالإضافة إلى مراجعة السجل المناخي التاريخي والمؤشرات الاستباقية لدعم التخطيط المسبق لسلامة الحجيج.
كما تناولت الورشة الجاهزية التشغيلية لمنظومة الرصد المتكاملة من رادارات وأقمار اصطناعية، وآليات إعداد التوقعات والنشرات عبر النماذج العددية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استعراض خطط استمرارية الأعمال والخدمات الأرصادية الداعمة لتعزيز الكفاءة التشغيلية للجهات الحكومية والخاصة.
وتخلل الورشة عرض لملامح الخطة الإعلامية وتكثيف الرسائل التوعوية بلغات متعددة لضمان شمولية التغطية، مع تسليط الضوء على تميز الكوادر الوطنية وبرامج التطوير المهني المتخصصة، بهدف رفع دقة التنبؤات وجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ويأتي انعقاد الورشة ضمن جهود المركز الوطني للأرصاد في دعم منظومة الحج بالمعلومات المناخية الدقيقة، وتحقيق أعلى مستويات التكامل بين الجهات ذات العلاقة، بما يضمن موسماً آمناً ومستقراً لضيوف الرحمن، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».






