ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

يطالبون في رسالة إلى روبيو بإنهاء اتفاق 1969 بين نيكسون وغولدا مائير في التستر على ترسانتها

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
TT

ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)

طالب 29 من النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس دونالد ترمب بتأكيد امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، في خطوة تمثل قطيعة مع عقود من سياسة يؤيدها الحزبان الجمهوري والديمقراطي لتجاهل هذه الحقيقة المكشوفة بين مسؤولي الاستخبارات منذ أواخر الستينات من القرن الماضي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن رسالة وجهها هؤلاء النواب لوزير الخارجية ماركو روبيو، أن صمت واشنطن على البرنامج النووي الإسرائيلي غير مبرر في ظل حرب إيران والتهديد بالتصعيد العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال النواب الذين يقودهم خواكين كاسترو إن «أخطار سوء التقدير والتصعيد واستخدام الأسلحة النووية في هذا المناخ ليست نظرية»، موضحين أنه «تقع على عاتق الكونغرس مسؤولية دستورية تتمثل في أن يكون على دراية كاملة بالتوازن النووي في الشرق الأوسط، وخطر التصعيد من أي طرف في هذا الصراع، وخطط الإدارة وتدابيرها الاحترازية لمثل هذه السيناريوهات». وكتبوا أنه «لا يمكننا وضع سياسة متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط... مع استمرار سياسة الصمت الرسمي في شأن القدرات النووية لطرف محوري في الصراع الدائر».

روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

الخطوط الحمر

وتُعدّ الرسالة أحدث مؤشر على تحول في نهج الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، وسط تزايد الإحباط من قتل إسرائيل للمدنيين في غزة والضفة الغربية ولبنان، وجهودها المتواصلة في واشنطن العاصمة لحشد الدعم للحرب على إيران.

وأوضحت الصحيفة أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب عبر عن مخاوفه من التصعيد النووي، مشيرين إلى أن الخطوط الحمر الإسرائيلية قد لا تُفهم بشكل كافٍ. ونسبت إلى مسؤول في الإدارة الأميركية أن «هناك قلقاً متزايداً في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وما قد يدفعها إلى استخدام الأسلحة النووية من دون التعرض لهجوم بأسلحة دمار شامل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأوضح أن أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام متزايد من المسؤولين الأميركيين يتمثل في إمكان اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بنيران الصواريخ أو القذائف من جيرانها. وأضاف أن مسألة لجوء إسرائيل إلى رد نووي في حال مواجهة عدد كبير من الضحايا المدنيين تُناقش «بشكل متكرر».

وأكد أستاذ معهد ميدلبوري للدراسات الدولية ومؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»، أفنير كوهين، أن الرسالة تكسر محظوراً استمر لأكثر من نصف قرن. وقال: «هذا أمر لم يجرؤ أحد على فعله من قبل»، مضيفاً أنه «حتى مجرد طرح هذه التساؤلات علناً يُعد خروجاً عن الأعراف الحزبية». وأوضح أن أصل الصمت الأميركي والإسرائيلي في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي يعود إلى اتفاق غير رسمي بين الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عام 1969. وأكد أنه «لم يكن بإمكان إسرائيل وحدها الحفاظ على هذه السياسة لعقود دون الولايات المتحدة».

القدرات النووية

ولفت المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، داريل كيمبال، إلى أن موقف إسرائيل «يعارض بشدة تغيير الوضع الراهن»، مضيفاً أن «عدم الاعتراف يسمح للحكومة الإسرائيلية بتحويل الأنظار إلى دول أخرى في المنطقة تسعى إلى نشاطات قد تؤدي إلى امتلاك أسلحة نووية».

وكان النائب كاسترو قد طلب في مارس (آذار) الماضي من كبير مسؤولي الحد من التسلح في وزارة الخارجية، توماس دينانو، وصف قدرات إسرائيل النووية خلال جلسة استماع علنية، إلا أن دينانو رفض. وقال: «لا يمكنني التعليق على هذا السؤال تحديداً».

وقال كاسترو إن الولايات المتحدة «ينبغي ألا ترفض الكشف عن هذه المعلومات المتعلقة بدولة أجنبية لمجرد المجاملة، في حين أن هناك الكثير على المحك بالنسبة لأفراد قواتنا المسلحة واقتصادنا وبلادنا». وأضاف أن المسؤولين الأميركيين يتحدثون بصراحة عن برامج الأسلحة النووية لبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية والصين، وينبغي ألا تختلف إسرائيل عنهم.

ويطالب الديمقراطيون روبيو بتقديم معلومات تفصيلية حول البرنامج النووي الإسرائيلي، بما في ذلك مستوى قدرات التخصيب، ومواقع إنتاج المواد الانشطارية، وما إذا كانت إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بخطوطها الحمر لاستخدام الأسلحة النووية في النزاع الحالي مع إيران.

ويعكس هذا الموقف تحوّلاً في سياسات الديمقراطيين من إسرائيل. فخلال الشهر الماضي، صوت 40 سناتوراً ديمقراطياً ضد نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يوجد 80 في المائة من الديمقراطيين الآن ممن لديهم نظرة سلبية، مقارنة بـ 53 في المائة عام 2022.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي في فلوريدا أوليفر لاركين يناقش خريطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس التي وافق عليها الجمهوريون بالولاية (أ.ف.ب)

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

يبذل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهوداً مكثفة للحفاظ على الغالبية الجمهورية في كل من مجلسَيْ الشيوخ والنواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية في مجلس شيوخ فيرجينيا راين ماكدوغل بُعيد جلسة استماع حول الخرائط الجديدة للدوائر الانتخابية في الولاية يوم 27 أبريل (أ.ب)

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

مع احتفاء الرئيس دونالد ترمب بقرار المحكمة العليا حول قانون حقوق التصويت، اندفع الجمهوريون في لويزيانا وفلوريدا وولايات أخرى للحصول على أفضلية ضد الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

على الرغم من الاستمرار في المداولات في الكنيست الإسرائيلي لإقرار آخر أحكام القانون الخاص بمقاتلي «النخبة» التابعين لحركة «حماس» المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فإن المعالم الأساسية للمحاكمة باتت تتضمن أنها ستجري في القدس، وتحديداً داخل أبنية مطار قلنديا، المحتل منذ عام 1967، الذي تخطط الحكومة لإقامة حي استيطاني يهودي فيه.

وفي هذه الأثناء، يتم تجميد المشروع الاستيطاني مؤقتاً، لأن الجيش لا يريد لشيء أن يشوش على هذه المحاكمة التي ستستغرق عدة سنوات طويلة، ويتم حالياً إعداد المباني (حظائر الطائرات).

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ولا تزال هوية وعدد المتهمين سريين، لكن معلومات مسربة تذهب أن عددهم يبلغ نحو 350 شخصاً، فيما يعتقد مسؤولو الشرطة والمخابرات أن هناك أدلة لإدانتهم جميعاً وفرض حكم الإعدام، ومع ذلك لا يستبعدون تبرئة بعض منهم حتى تظهر أنها محاكمات عادلة.

متى تبدأ المحاكمات؟... وكيف؟

ستفتتح المحاكمات في 7 أكتوبر المقبل، وفق المخطط، لكنها قد تتأخر عدة شهور أخرى، وسيكون القضاة 15 شخصاً من العسكريين، بعضهم محامون من جيش الاحتياط.

وستقام الجلسات بمعدل 5 أيام في الأسبوع، 8 ساعات يومياً، بعضها مباشر (مع وجود شهادات تُقدم خلف أبواب مغلقة). التهم متنوعة، بما فيها عديد من التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأسفر هجوم «حماس» المباغت على إسرائيل عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، خلال ساعات، وردّت إسرائيل بحرب انتقامية دمرت فيها غزة تماماً، وقتلت حتى الآن نحو 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وشردت مليوني إنسان عن بيوتهم.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

واعتبر الجيش الإسرائيلي والمخابرات الهجوم فشلاً إسرائيلياً أولاً، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح الجو المنتهية ولايته، تومر بار، وخلفه عومر تيشلر، إنهم يقرّون بفشل الجيش في 7 أكتوبر 2023.

وقال رئيس الأركان، إيال زامير، خلال مراسم استبدال بار، اليوم: «في السابع من أكتوبر، فشل هذا الفرع (سلاح الجو) - شأنه شأن الجيش الإسرائيلي بأكمله - في أداء مهمته المتمثلة في الدفاع عن دولة إسرائيل... هذا الفشل يلاحقنا يومياً ويُلزمنا بتحمل مسؤوليتنا والتحقيق في الأمر».

ولكن القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرفضون تحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، وترفض التحقيق الرسمي فيه، وتحاول البحث عن طرق استعراضية للتعاطي معه للتغطية على إخفاقاتها. ومحاكمة ما يسمى «نخبة نشطاء حماس» هو جزء من هذه المحاولات.

كيف تم التحضير للمحاكمة؟

خلال المداولات السرية ثم العلنية بشأن القانون الخاص لمحاكمة «نخبة حماس»، التي جرت في لجنة فرعية سرية تابعة للجنة الدستور والقانون والعدالة البرلمانية، طيلة سنتين وأكثر، كانت الأسئلة المطروحة كالتالي: كيف تكون هذه محاكمة ذات ربح صافٍ؟... ومن سيكون محامو الدفاع؟... وماذا سيحدث في حال تبرئة المتهمين؟... وماذا سيتذكر الإسرائيليون والعالم من هذا اليوم المشؤوم في تاريخ البلاد؟... هل تكون هذه معركة من أجل العدالة فحسب، أم معركة من أجل الرواية؟

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة أكتوبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن صاحبة مشروع القانون هي النائبة في الكنيست يوليا مالينوفسكي (50 عاماً)، وهي من أصول روسية تنتمي لحزب «يسرائيل بيتنا» المعارض الذي يقوده أفيغدور ليبرمان.

وتقول مالينوفسكي: «لا شيء أفضل من الإجراءات القانونية لسرد القصة. لائحة اتهام مدعومة بشهادات وأدلة، داخل جدران المحكمة تُبث وتُصوّر، من أجل الأجيال القادمة. لنروي قصة الضحايا، ولنُكرم عائلاتهم. ستكون هناك فرصة، بل أكثر من فرصة، تُمكّن العائلات من مواجهة القتلة وجهاً لوجه. يُخبرني المسؤولون في النيابة العامة أن لديهم أدلة ضد الجميع، وسيكونون قادرين على سرد القصة كاملة».

وتضيف مالينوفسكي، في حديث مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «بدأ التفكير في هذه القضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر من المجزرة. كنا جميعاً لا نزال في حالة صدمة، وشعرت بعجز وخوف شديدين. كان جميع الرهائن لا يزالون محتجزين في غزة، وفي إسرائيل ألقينا القبض على عدد كبير من الإرهابيين على الأرض. كان من الأفضل عدم القبض عليهم، وأن يموتوا في المعركة. لكننا قبضنا عليهم، وهم معنا، وهم أسوأ المجرمين على الإطلاق. سألت نفسي: ماذا نفعل بهم؟ كان واضحاً لي أننا بحاجة إلى تقديمهم للعدالة».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وتكشف مالينوفسكي عن سرّ التوصل إلى قرار بتحميل الجيش مسؤولية المحاكمة، مع أن قادته لم يحبوا هذه المهمة: «كنا محتارين، من سيتولى هذه المهمة الشائكة ويديرها؟ المنطق يقتضي أن دولة إسرائيل تُحيل إلى العدالة المجرمين الذين ألحقوا بها الضرر، وبالتالي تجب محاكمتهم في محكمة محلية، حيث تكون الدولة هي المدعية العامة. لكن في حالة وجود مئات المتهمين وآلاف الشهادات، كان النظام القضائي الإسرائيلي سينهار تحت وطأة الضغط الهائل. وربما كان الإرهابيون سيموتون في النهاية، لكن من الشيخوخة».

محاكاة لمحاكمة النازيين

وتكشف صاحبة مشروع القانون أنها تريد لها أن تكون شبيهة بمحاكمات كبرى في التاريخ، مثل محاكمات نورنبورغ في ألمانيا، ومحاكمات طوكيو، بعد الحرب العالمية الثانية، ومحكمة لاهاي الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

وسبق أن جرت محاكمة استعراضية ضخمة في إسرائيل أيضاً للضابط النازي الكبير، أدولف آيخمان، أواسط الستينات، لكن هنا توجد اختلافات جوهرية، أهمها أن محاكمة آيخمان اقتصرت على متهم واحد، بينما نتحدث هنا عن مئات.

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

وقالت عضو الكنيست إن هيئة المحكمة ستكون خاضعة رسمياً لمحكمة اللدّ العسكرية، الموجودة على الورق فقط، ولكنها غير فعالة منذ سنوات، وستعمل من مرافق خاصة بها في «عطروت» (وهو الاسم العبري لمطار قلنديا الواقع شمال القدس)، بمحاذاة رام الله وسجن عطروت. وستكون هناك حراسة مشددة، ليس خوفاً من هرب المعتقلين فقط، بل أيضاً خوفاً من تنفيذ اعتداءات عليهم من متطرفين يهود.

تجهيزات خاصة للمحكمة

الجيش من جهته قام بتعيين العميد (احتياط) يائير بركات، وهو رئيس سابق للشرطة العسكرية وعضو بارز في قيادة الجبهة الداخلية، مسؤولاً عن المشروع. وباشر بركات العمل، رغم أن القانون لم يُستكمل بعد.

وقد تم العثور على أرض لبناء مجمع سيضم قاعة مركزية للمحكمة، وقاعات لجلسات استماع متوازية، وقاعات عرض للجمهور.

وتنصّ الخطة على أن تبدأ المحكمة عملها في غضون 6 أشهر إلى سنة، وأن تنتهي في غضون بضع سنوات، وتقرر أن تكون بعض الجلسات مفتوحة للجمهور، وسيتم بثّها مباشرة. وسيتم الكشف عن كثير من الشهادات لأول مرة.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

تقول مالينوفسكي: «كل ما رأيناه حتى الآن في وسائل الإعلام، وكل ما قالوه، لا يُقارن بما ورد في الشهادات. أشخاص لم يسمع بهم أحد، أو يرَهم من قبل، سيتحدثون الآن. وستُرفق أقوالهم بمواد تحقيقية، فكل شيء موثق ومعتمد. هناك كثير من المواد والصور التي ستُكشف لأول مرة خلال المحاكمة».

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً، قالت فيه إن القانون المقترح ينص على أن تكون التهمة «القتل الجماعي»، لكن عضو الكنيست سمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور البرلمانية، وعدداً كبيراً من الوزراء يطالبون بأن تكون التهمة هي «التخطيط وبدء تنفيذ الإبادة الجماعية لليهود».

وقد لفت بعض النواب إلى أنه ليس من السهل إثبات هذه التهمة، وقد يكون وضعها بمثابة فتح طاقة لتبرئتهم. لذلك، لن يكون هذا البند الوحيد في لائحة الاتهام. وسيتمكن الادعاء من الاختيار بين مجموعة من الجرائم: الإبادة الجماعية وانتهاك السيادة. وهما جريمتان، كما ذُكر، يُعاقب عليهما بالإعدام، مروراً بجرائم الإرهاب الجماعي، والتسلل تحت غطاء القوة المسلحة. وهي جرائم مناسبة لمعظم المتهمين، وتُجيز السجن المؤبد، وصولاً إلى جرائم أقل خطورة.


توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»
TT

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

كشف مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني وجّه، اليوم الأربعاء، بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، ودمج كوادرها ضمن وزارة الخارجية وبعض الوزارات الأخرى.

وأوضح المصدر، أن قراراً رسمياً بحلّ الأمانة العامة لم يصدر حتى الآن، إلا أن مسؤوليها أُبلغوا بقرار الحل، على أن يتم نقل معظم العاملين فيها إلى وزارة الخارجية ووزارات أخرى في الدولة، وفق ما نقله موقع «العربي الجديد».

كما صرحت مصادر لموقع «صوت العاصمة»، بأنه سيجري حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية بالكامل، بما في ذلك مديرياتها في المحافظات، وذلك «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة».

قرار الحل جاء نتيجة «اللغط الحاصل حول ماهية عمل الأمانة، وعدم التجانس بين فروعها في المحافظات السورية».

وأشار المصدر إلى أن النقابات ومنظمات المجتمع المدني التي كانت تخضع لإشراف الأمانة العامة ستصبح تابعة لهيئة مستقلة سيتم تشكيلها لهذه المهمة.

في السياق، أكد مصدر آخر من الأمانة العامة للشؤون السياسية، صحة الأنباء المتعلقة بحلّ الأمانة، مكتفياً بالقول: «لقد أُبلغنا بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، لكن لم يصدر قرار رسمي بهذا الخصوص».

وكان قرار وزارة الخارجية السورية بتشكيل «الأمانة العامة للشؤون السياسية» في مارس (آذار) 2025، قد أثار ردود فعل متباينة في الأوساط القانونية والسياسية والإعلامية، خشية أن يمهد لاستنساخ هيمنة الحزب الواحد على مفاصل الدولة والمجتمع.


نتنياهو يعلن استهداف قائد «الرضوان» في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعلن استهداف قائد «الرضوان» في غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت

أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص متجمّعون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

استهدفت غارة إسرائيلية، مساء الأربعاء، الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بين «حزب الله» والدولة العبرية في 17 أبريل (نيسان)، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الوكالة في بيان مقتضب: «أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً الغبيري»، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استهداف قائد كبير في الحزب اللبناني، في حين أكد مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل قائد عمليات قوة «الرضوان» مالك بلوط في الغارة الإسرائيلية على الضاحية.

وكتب نتنياهو على صفحته على منصة «إكس» بعد الهجوم الإسرائيلي: «أصدرتُ تعليماتي، بالتنسيق مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بضرب قائد (فيلق الرضوان) التابع لـ(حزب الله) في بيروت الآن، بهدف تحييده».

وتابع: «إرهابيو (الرضوان) مسؤولون عن قصف المستوطنات الإسرائيلية وإلحاق الأذى بجنود الجيش الإسرائيلي. لا أحد فوق القانون، وذراع إسرائيل الطويلة ستطول كل عدو وقاتل».

واختتم بيانه بالتأكيد على الالتزام «بتوفير الأمن لسكان الشمال (شمال إسرائيل)، وهذه هي الطريقة التي يتم بها ذلك، وهذه هي الطريقة التي سيتم بها!».