واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

مسؤول «النجباء» يرفض تسليم السلاح بعد إدراجه في قائمة المطلوبين أميركياً

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، سواء أكان من خلال المطالب والاتصالات المتكررة برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، أم عبر رصد المكافآت المالية الكبيرة التي تضعها للإدلاء بمعلومات عن قادة الفصائل.

في غضون الساعات القليلة الأخيرة، اتصل وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، برئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، بالتزامن مع رصد واشنطن مكافأة جديدة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، وأيضاً إصدار السفارة الأميركية تحذيراً من هجمات الفصائل الموالية لإيران ضد مصالحها ورعاياها.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء إن الرئيس المكلف، علي الزيدي، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، هنَّأه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة.

وجرى خلال الاتصال «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، في مختلف المجالات، لا سيما الخاصة بالتعاون الأمني، طبقاً لما تضمنته (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) بين العراق والولايات المتحدة».

ملاحقة الكعبي

ووضعت الولايات المتحدة الأميركية مكافئة 10 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات عن قائد حركة «النجباء» أكرم الكعبي، في رابع استهداف من نوعه يطول قادة فصائل مرتبطة بإيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث بدأت بمسؤول «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي، مروراً بأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، ووصولاً إلى حيدر الغراوي مسؤول «أنصار الله الأوفياء».

وقال النص المرفق مع تخصيص المكافأة المالية إن «الكعبي لديه تاريخ طويل في استهداف القوات الأميركية والمنشآت الدبلوماسية في العراق. ساعدونا على وضع حدٍّ لهجماته الإرهابية».

ويعدّ الكعبي من أبرز الشخصيات الفصائلية قرباً من خط «ولاية الفقيه» الإيراني، ولديه خطاب متشدد ضد النفوذ والوجود الأميركيَّين في العراق، وقد أصدر الأسبوع الماضي بياناً جدد فيه «البيعة» للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ويعرف عن حركته ابتعادها عن العمل الحكومي والبرلماني.

وردّ الكعبي، الأربعاء، على الدعوات التي تطلقها الولايات المتحدة بشأن «نزع سلاح» الفصائل العراقية، مؤكداً أنه «خط أحمر، ولن يُسلم، ولو بُذلت الأرواح»، على حد تعبيره.

وتعزز العقوبات الأميركية المتلاحقة من توقعات الأوساط العراقية بأن «تصاعد الضغوطات الأميركية ضد الفصائل يمكن أن يتطور إلى عمليات اعتقال أو استهدافات مباشرة لمواقعها وبعض قادتها».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مسؤول أميركي وصفته بالرفيع، القول إن واشنطن تتطلع إلى «إجراءات ملموسة» من رئيس الوزراء العراقي المكلف، علي الزيدي، لإبعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية.

كذلك؛ نقلت «الوكالة» عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية القول إن على رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، توضيح «الخط الفاصل غير الواضح» بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران.

وشدد المسؤول على أن «استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها، وهذه هي الإجراءات الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتؤكد وجود عقلية جديدة».

وذكر المسؤول أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأن الهجمات توقفت منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان) الماضي، باستثناء ضربات إيرانية في إقليم كردستان.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي مصافحاً رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

تحذير جديد من السفارة

بدورها، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الثلاثاء، تحذيراً جديداً لرعاياها في العراق بعد إعادة فتح المجال الجوي واستئناف رحلات الطيران في العراق، وقالت في بيان: «ينبغي على من يفكرون في السفر الجوي داخل العراق أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المستمرة لوجود صواريخ وطائرات مسيّرة وقذائف صاروخية في الأجواء العراقية».

وذكّرت السفارة المواطنين الأميركيين بـ«تحذير المستوى الرابع: عدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون: لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا الآن إذا كنتم هناك».

وكررت السفارة القول إن «الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد المواطنين الأميركيين والأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق؛ بما في ذلك إقليم كردستان العراق. كما تواصل بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية تقديم غطاء سياسي ومالي وعملياتي لهذه الميليشيات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)

العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

أعلن العراق اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية من قِبَل شركة «زينهوا» الصينية، باحتياطي  محتمل يقدر بـ8.8 مليار برميل من النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

الزيدي وهيغسيث يؤكدان أهمية العمل لتعزيز قدرات الجيش العراقي

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، خلال اتصال هاتفي من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أهمية العمل على إعادة تفعيل التدريب لتعزيز قدرة الجيش العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع في بغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

رئيس الوزراء العراقي المكلّف يعرض على الرئيس الإيراني الوساطة مع أميركا

أكّد رئيس الحكومة العراقية المكلّف علي فالح الزيدي، الثلاثاء، على قدرة العراق على احتواء الأزمات ولعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لحلّ النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

نفوذ الفصائل يطوق مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

رغم الظروف الإيجابية التي يتحرك فيها رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل الحكومة الجديدة، فإنها لا تمنع مراقبين كثراً من التفكير في تحديات جدية...

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تخطر بهدم منشآت فلسطينية... لتسهيل إطلاق «إي 1» الاستيطاني

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تخطر بهدم منشآت فلسطينية... لتسهيل إطلاق «إي 1» الاستيطاني

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أخذت إسرائيل خطوة أخرى عملية نحو إقامة مخطط «E1» (إي 1) الاستيطاني وسط الضفة الغربية، الذي يعد أخطر مشروع استيطاني يهدد قيام الدولة الفلسطينية، متجاهلة دعوات أممية وأوروبية لوقف المشروع فوراً.

وأخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، بهدم 50 منشأة ومحلاً تجارياً، في بلدة العيزرية، جنوب شرقي القدس المحتلة، تقع ضمن المخطط الاستيطاني الذي يسعى إلى ربط مستوطنة معالي أدوميم وسط الضفة بالقدس.

وقالت محافظة القدس، في بيان: «إن سلطات الاحتلال أبلغت نحو 50 مواطناً بضرورة إفراغ محالهم ومنشآتهم التجارية في منطقة المشتل على المدخل الرئيسي للبلدة، قبل صباح يوم الأحد المقبل، تمهيداً لتنفيذ إخطارات هدم كانت صدرت بحقهم في شهر أغسطس «آب» 2025، ويأتي هذا الإنذار تمهيداً لتنفيذ مخطط E1 في المنطقة».

وهددت سلطات الاحتلال بهدم هذه المنشآت، بما فيها من محتويات في حال عدم الالتزام بالإخلاء ضمن المهلة المحددة.

وبحسب محافظة القدس، فإن هذا الإجراء يأتي رغم تقديم التماسات إلى محكمة الاحتلال الإسرائيلية ضد قرارات الهدم، والتي من المقرر البت فيها خلال منتصف الشهر الحالي.

ومخطط «E1»، الذي يمتد على نحو 12 كيلومتراً مربعاً، طُرح منذ تسعينات القرن الماضي، لكنه واجه اعتراضاً دولياً واسعاً، أرجأ إطلاقه رسمياً، حتى نجح وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، قبل نهاية أغسطس 2025 بجلب موافقة نهائية عليه، معلناً أن الخطة التي ظلت مجمدة لعقود حصلت على الضوء الأخضر رسمياً من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية، التابعة لوزارة الدفاع.

ووصف سموتريتش الذي يشغل أيضاً منصباً وزارياً في وزارة الدفاع يمنحه سلطة واسعة في بناء المستوطنات، القرار، آنذاك، بأنه «تاريخي». كما وصف خطة البناء بأنها «خطوة مهمة تُبدد عملياً وهْم الدولتين، وتُرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل».

ويقول سموتريتش إنه يعمل على محو الدولة الفلسطينية من على الطاولة؛ ليس بالشعارات، بل بالأفعال.

والمشروع الذي يعدّ أهم مشروع استيطاني في العقود الأخيرة يؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نصفين، ويمنع أي تواصل جغرافي في الضفة، كما أنه يعزل القدس عن الضفة بشكل كامل، ويقضم مزيداً من الأراضي الفلسطينية.

وستربط الخطة مدينة القدس بمستوطنة «معاليه أدوميم» الضخمة وسط الضفة، بطريقة قالت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية إنها تهدد بشدة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، وتعزز دولة فصل عنصري ثنائية القومية.

وقال المركز الوطني للمعلومات إنه إضافة إلى الهدف المعلن تاريخياً، عبر ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس وإخراج الأحياء الفلسطينية من مجال تطوّرها الطبيعي، يَخدم المخطط في بُعد أوسع رؤية «القدس الكبرى» بمساحة تقارب 600كم² (نحو 10 في المائة من الضفة)، عبر أحزمة طرق ومناطق صناعية وأحياء جديدة.

ويعتمد «إي 1» على مشروع طريق «نسيج الحياة» الاستيطاني ومسارات بديلة لفصل حركة الفلسطينيين عن وسط الضفة، وربط المناطق الفلسطينية القريبة عبر ممرات محكومة في أنفاق.

وتدفع إسرائيل الخطة قدماً على الرغم من معارضة دولية واسعة، وقد بنت في المنطقة بؤراً صغيرة غير معلنة، فيما يجري العمل على إخراج تجمعات فلسطينية من هناك.

ودعا أكثر من 400 وزير وسفير ومسؤول أوروبي، الأربعاء، في رسالة مفتوحة لقادة الاتحاد الأوروبي، إلى «التحرك الآن» ضد «الضم غير القانوني» الذي تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة من خلال مشروع E1 الذي تخطط بموجبه لبناء آلاف المنازل.

وكتب الموقعون الـ448، ومن بينهم نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق جوزيب بوريل، ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات، أنه «يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، بالتعاون مع شركائهم، اتخاذ خطوات فورية لردع إسرائيل عن مواصلة ضمها غير القانوني لأراض فلسطينية في الضفة الغربية».

وجاءت الدعوة في سياق دعوات صدرت عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من قادة العالم، لإسرائيل من أجل التخلي عن هذا المشروع.

وأكّد الموقعون أن «الحكومة الإسرائيلية تعتزم في الأول من يونيو (حزيران) طرح مناقصات مفصلة لتطوير المنطقة التي يشملها المشروع».

وأضافوا أنه لذلك «يجب على الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء التحرك الآن، خاصة في مجلس الشؤون الخارجية في 11 مايو (أيار)».

وقال الموقعون إن «الاتحاد الأوروبي، كحد أدنى، يجب أن يفرض عقوبات محددة الأهداف، بما فيها حظر التأشيرات وحظر ممارسة النشاطات التجارية في الاتحاد الأوروبي، ضد جميع الأشخاص المتورطين في عمليات الاستيطان غير القانونية، ولا سيما أولئك الذين يروجون ويشاركون في مناقصات وينفذون الخطة المتعلقة بمنطقة E1».

وسرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفق «السلام الآن».

كما تمت الموافقة على أكثر من 100 مستوطنة منذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة عام 2022.

وتخطط إسرائيل لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مشروع «إي 1»، ويشمل ذلك غرفاً فندقية وحديقة توراتية ضمن عدة مشاريع منفصلة.


الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
TT

الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

أعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش الثلاثاء (محافظة الحسكة)

وقد سبق الاجتماع، الإعلان عن مباشرة المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة، بالتزامن مع احتجاجات تشهدها المناطق الكردية في محافظة الحسكة للإسراع بالإفراج عن المعتقلين لدى الحكومة السورية، ودعماً لوحدات حماية المرأة.

وأعلن الفريق الرئاسي بعد الاجتماع أنه «تم التوافق على خريطة طريق واضحة لتجاوز التعثر الذي شهدته المرحلة الماضية». ونقلت «مديرية إعلام الحسكة» عن الفريق، تأكيده دخول مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً».

القصر العدلي للحكومة السورية بمدينة القامشلي (متداولة)

وأشار نائب المحافظ أحمد الهلالي إلى أنه سيعاد افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، الخميس، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم داخله، بما «يشكّل خطوة أساسية في إعادة تفعيل منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون».

وأضاف الهلالي أن المجلس الأعلى للقضاء سيباشر بإجراء مقابلات مع العاملين سابقاً ضمن ما كان يُعرف بـ«مجالس العدالة»، حيث سيتم تقييم الكوادر الحقوقية وتكليف المؤهلين منهم بممارسة العمل القضائي، إلى جانب إلحاق آخرين بالمعهد العالي للقضاء، في إطار توحيد المرجعية القضائية والاستفادة من الخبرات المحلية.

وهذه الخطوات ستُستكمل بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها، بما يضمن توحيد البنية القضائية على مستوى المحافظة.

زيارة وفد من وزارة العدل السورية محكمة مدينة القامشلي 20 أبريل (موقع راديو أرتا)

وفيما يخص ملف إطلاق سراح المعتقلين، قال الهلالي إن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين، في إطار «معالجة الملفات القانونية وتسوية الأوضاع وفق الأطر المعتمدة، بالتزامن مع استكمال إدارة السجون في وزارة الداخلية تسلمها الكامل للمؤسسات السجنية في المحافظة».

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، غداً الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

وبحسب مصادر الوكالة المقربة من الإدارة الذاتية الكردية، فإن عدد الأسرى المتبقين لدى الحكومة يُقدّر بما بين 500 و600 معتقل، في حين لم تُسجّل أي عمليات تبادل منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي، رغم أن دفعة جديدة كانت مقررة خلال الأسبوع الفائت، لكنها لم تُنفذ.

يشار إلى أن ملف دمج المؤسسات القضائية شهد تعثراً مع رفض «قسد» تسليم قصر العدل في القامشلي، كما رفضت مباشرة القضاة أعمالهم في القصر العدلي في الحسكة بعد تسليمه للحكومة في أبريل الماضي، الأمر الذي انعكس سلباً على ملف تبادل إطلاق سراح المعتقلين.

وفي تطور لافت، الأربعاء، باشر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة. وقالت «مديرية إعلام الحسكة» إن قرار تعيين الهلالي جاء عقب اجتماع رسمي عقد، الثلاثاء، في مبنى المحافظة، حضره المحافظ نور الدين أحمد، والمبعوث الرئاسي العميد زياد العايش.

وجاءت تلك التحركات فيما تشهد مدينة الحسكة تصاعداً في الاحتجاجات، وأفاد «مرصد الحسكة» بأن عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» حاولوا اقتحام مبنى المحافظة، الثلاثاء، ورددوا هتافات غاضبة مع تعليق أعلام إقليم كردستان العراق على الموقع، مشيراً إلى أن ذلك جاء على خلفية تعيين الهلالي نائباً للمحافظ.

علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

إلا أن مصادر أخرى رأت أن الحدث ضمن موجة مظاهرات لأهالي المعتقلين الأكراد لدى الحكومة السورية. وقالت وكالة الأنباء الكردية «رووداو»، أن خمس مدن رئيسية في محافظة الحسكة شهدت مظاهرات تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين لدى الحكومة السورية منذ مطلع يناير الماضي.

وقام محتجون من أهالي المعتقلين في مدينتي الحسكة وتل تمر، الأربعاء، بقطع الطريق الدولي (m4) بالإطارات المشتعلة، ومنعوا حركة السير في وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وفق «هاوار» الكردية.

وتجمد تنفيذ الاتفاق في مرحلته الثالثة، على خلفية تعثر مسار الدمج في ملف تسليم قصر العدل في مدينة القامشلي للحكومة السورية، الشهر الماضي، ويجري العمل على دفع هذا المسار، وتسريع عملية إطلاق سراح من تبقى من معتقلين لدى الجانبين.

مظاهرة في القامشلي دعماً لوحدات حماية المرأة وتمثيلها في وزارة الدفاع (وكالة هاوار)

في سياق الاحتجاجات، شهدت مدينة القامشلي، الأربعاء، مظاهرة داعمة لـ(وحدات حماية المرأة YPJ) التابعة لـ«قسد»، شارك فيها مقاتلات، وذلك احتجاجاً على رفض الحكومة السورية دمج الوحدات في تشكيلات وزارة الدفاع السورية، لعدم وجود تشكيل خاص بالمرأة ضمن هيكلية الوزارة، بحسب الحكومة التي طرحت على من ترغب من وحدات حماية المرأة، الانضمام إلى الشرطة النسائية في الأمن الداخلي.

وكانت قيادات عسكرية في المنطقة الشرقية، قد عقدت لقاء لبحث مسار الدمج العسكري وترتيبات الأمن في المنطقة، وقالت «مديرية إعلام الحسكة» إن المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، شارك في اللقاء مع معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير علي أوسو، وقائد الفرقة الـ60 العميد عواد الجاسم، والنائب الأول لقائد الفرقة الـ60 العميد مضر نجار، والنائب الثاني لقائد الفرقة الـ60 حجي محمد نبو، ورئيس فرع الرقابة والتفتيش في الفرقة الـ60 السيد محمود إبراهيم.


ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
TT

ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)

طالب 29 من النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس دونالد ترمب بتأكيد امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، في خطوة تمثل قطيعة مع عقود من سياسة يؤيدها الحزبان الجمهوري والديمقراطي لتجاهل هذه الحقيقة المكشوفة بين مسؤولي الاستخبارات منذ أواخر الستينات من القرن الماضي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن رسالة وجهها هؤلاء النواب لوزير الخارجية ماركو روبيو، أن صمت واشنطن على البرنامج النووي الإسرائيلي غير مبرر في ظل حرب إيران والتهديد بالتصعيد العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال النواب الذين يقودهم خواكين كاسترو إن «أخطار سوء التقدير والتصعيد واستخدام الأسلحة النووية في هذا المناخ ليست نظرية»، موضحين أنه «تقع على عاتق الكونغرس مسؤولية دستورية تتمثل في أن يكون على دراية كاملة بالتوازن النووي في الشرق الأوسط، وخطر التصعيد من أي طرف في هذا الصراع، وخطط الإدارة وتدابيرها الاحترازية لمثل هذه السيناريوهات». وكتبوا أنه «لا يمكننا وضع سياسة متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط... مع استمرار سياسة الصمت الرسمي في شأن القدرات النووية لطرف محوري في الصراع الدائر».

روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

الخطوط الحمر

وتُعدّ الرسالة أحدث مؤشر على تحول في نهج الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، وسط تزايد الإحباط من قتل إسرائيل للمدنيين في غزة والضفة الغربية ولبنان، وجهودها المتواصلة في واشنطن العاصمة لحشد الدعم للحرب على إيران.

وأوضحت الصحيفة أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب عبر عن مخاوفه من التصعيد النووي، مشيرين إلى أن الخطوط الحمر الإسرائيلية قد لا تُفهم بشكل كافٍ. ونسبت إلى مسؤول في الإدارة الأميركية أن «هناك قلقاً متزايداً في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وما قد يدفعها إلى استخدام الأسلحة النووية من دون التعرض لهجوم بأسلحة دمار شامل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأوضح أن أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام متزايد من المسؤولين الأميركيين يتمثل في إمكان اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بنيران الصواريخ أو القذائف من جيرانها. وأضاف أن مسألة لجوء إسرائيل إلى رد نووي في حال مواجهة عدد كبير من الضحايا المدنيين تُناقش «بشكل متكرر».

وأكد أستاذ معهد ميدلبوري للدراسات الدولية ومؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»، أفنير كوهين، أن الرسالة تكسر محظوراً استمر لأكثر من نصف قرن. وقال: «هذا أمر لم يجرؤ أحد على فعله من قبل»، مضيفاً أنه «حتى مجرد طرح هذه التساؤلات علناً يُعد خروجاً عن الأعراف الحزبية». وأوضح أن أصل الصمت الأميركي والإسرائيلي في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي يعود إلى اتفاق غير رسمي بين الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عام 1969. وأكد أنه «لم يكن بإمكان إسرائيل وحدها الحفاظ على هذه السياسة لعقود دون الولايات المتحدة».

القدرات النووية

ولفت المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، داريل كيمبال، إلى أن موقف إسرائيل «يعارض بشدة تغيير الوضع الراهن»، مضيفاً أن «عدم الاعتراف يسمح للحكومة الإسرائيلية بتحويل الأنظار إلى دول أخرى في المنطقة تسعى إلى نشاطات قد تؤدي إلى امتلاك أسلحة نووية».

وكان النائب كاسترو قد طلب في مارس (آذار) الماضي من كبير مسؤولي الحد من التسلح في وزارة الخارجية، توماس دينانو، وصف قدرات إسرائيل النووية خلال جلسة استماع علنية، إلا أن دينانو رفض. وقال: «لا يمكنني التعليق على هذا السؤال تحديداً».

وقال كاسترو إن الولايات المتحدة «ينبغي ألا ترفض الكشف عن هذه المعلومات المتعلقة بدولة أجنبية لمجرد المجاملة، في حين أن هناك الكثير على المحك بالنسبة لأفراد قواتنا المسلحة واقتصادنا وبلادنا». وأضاف أن المسؤولين الأميركيين يتحدثون بصراحة عن برامج الأسلحة النووية لبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية والصين، وينبغي ألا تختلف إسرائيل عنهم.

ويطالب الديمقراطيون روبيو بتقديم معلومات تفصيلية حول البرنامج النووي الإسرائيلي، بما في ذلك مستوى قدرات التخصيب، ومواقع إنتاج المواد الانشطارية، وما إذا كانت إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بخطوطها الحمر لاستخدام الأسلحة النووية في النزاع الحالي مع إيران.

ويعكس هذا الموقف تحوّلاً في سياسات الديمقراطيين من إسرائيل. فخلال الشهر الماضي، صوت 40 سناتوراً ديمقراطياً ضد نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يوجد 80 في المائة من الديمقراطيين الآن ممن لديهم نظرة سلبية، مقارنة بـ 53 في المائة عام 2022.