تقبع الناشطة الإيرانية نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام «بين الحياة والموت» بعد نقلها إلى المستشفى في نهاية الأسبوع، بحسب ما أفادت محاميتها، الثلاثاء.
وقالت شيرين أردكاني في مؤتمر صحافي عقدته لجنة دعم محمدي في باريس: «لم نشعر قط بمثل هذا الخوف على حياة نرجس، قد تفارقنا في أي لحظة»، وأضافت: «نحن لا نناضل من أجل حريتها فحسب، بل نناضل كي يستمر قلبها في النبض».
وكانت الناشطة البالغة 54 عاماً قد نُقلت مطلع مايو (أيار) من سجن زنجان في شمال البلاد إلى مستشفى في المنطقة «بعد تدهور خطير في وضعها الصحي، تخللته حالتا فقدان كامل للوعي وأزمة قلبية»، بحسب بيان صادر عن المؤسسة التي تحمل اسمها وتدافع عنها، وأوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال مسؤول الشرق الأوسط في منظمة «مراسلون بلا حدود» جوناثان داغر إن «هذه هي المرة الأولى التي يُطرح فيها خطر الموت بهذا الشكل، وهناك خطر حقيقي يستدعي التحرك قبل فوات الأوان».
وبينما يقيم زوج محمدي وطفلاها في باريس، دعت محاميتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً، قائلة: «ننتظر موقفاً قوياً من الرئيس، ولا أرى في هذا الطلب أي مبالغة».
وأشارت إلى أن محمدي فقدت نحو 20 كيلوغراماً من وزنها في السجن، وتواجه صعوبات في الكلام، وباتت «غير معروفة الملامح» مقارنة بوضعها قبل توقيفها الأخير.

مخاوف من مشاكل صحية خطيرة
إلى ذلك، تحدث زوج نرجس محمدي، الثلاثاء، عن مخاوف عائلتها بعد دخولها المستشفى إثر مشكلات صحية خطيرة وعن رفض السلطات نقلها إلى طهران.
وقال زوجها تقي رحماني المقيم في باريس: «نحن خائفون جداً لأن الأمراض التي تعاني منها نرجس، مثل ارتفاع ضغط الدم أو الانسداد الرئوي، ربما تؤدي إلى وفاتها».
وأضاف في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «نبقي على التواصل معها من خلال العائلة، ومن خلال معارفنا، ومن خلال محاميها، والوضع صعب جداً في الوقت الحالي. الإنترنت معطل، ونتلقى المعلومات عبر المكالمات الهاتفية ووسائل أخرى متنوعة».
وتريد عائلة محمدي نقلها من مدينة زنجان، حيث تقضي عقوبتها وتوجد الآن في المستشفى، إلى العاصمة حيث يمكنها الحصول على رعاية طبية أفضل.
ولدى الزوجين توأمان يبلغان من العمر 19 عاماً.
وقال رحماني إنه تحدث إلى نرجس صباح اليوم وإن السلطات الإيرانية وافقت على إبقائها في المستشفى لمدة أسبوع. وأضاف: «حتى لو تحسنت حالتها قليلاً، فإن إعادتها إلى السجن ستؤدي إلى تدهور حالتها مجدداً، ونخشى حدوث ذلك».
وقال رحماني إنه يعتقد أن الحرب الإيرانية، التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، زادت الأمور سوءاً بالنسبة لنرجس بعد أن صار للجيش سيطرة أكبر في إيران. وأضاف أن السلطات الأمنية مترددة في إعادتها إلى سجن إيفين الرئيسي في طهران خشية أن تتمكن من ممارسة نشاطها هناك. وقال: «نرجس ناشطة. أينما ذهبت، تصبح نشطة. وبالنسبة للنظام القمعي، يعتبر هذا النشاط تهديداً».
وحجبت السلطات في إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) تزامناً مع قمع احتجاجات حاشدة اندلعت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وذكرت جماعات حقوقية أن السلطات تواصل إعدام المشاركين في الاحتجاجات.
وقال رحماني: «تنفذ عمليات الإعدام وسط هيمنة أخبار الحرب. هذه الحرب لن تجلب الديمقراطية إلى إيران. إنها تزيد الوضع سوءاً في إيران».
ويطالب أنصار محمدي بنقلها إلى طهران لتلقي العلاج على يد فريقها الطبي الخاص.
نضال حقوقي
وكانت محمدي التي مُنحت «نوبل» للسلام عام 2023 تقديراً لأكثر من عقدين من نضالها الحقوقي، أُوقفت في ديسمبر (كانون الأول) في مدينة مشهد بشرق البلاد بعد انتقادها السلطات الإيرانية خلال مراسم تشييع.
وفي فبراير (شباط) الماضي، حُكم عليها بالسجن 6 سنوات بعد إدانتها بتهمة المساس بالأمن القومي، إضافة إلى سنة ونصف السنة بتهمة الدعاية ضد النظام الإسلامي في إيران.
وخلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، سُجنت محمدي مراراً بسبب نشاطها المناهض لعقوبة الإعدام ولقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.







