الناشطة الإيرانية المسجونة نرجس محمدي «بين الحياة والموت»

نرجس محمدي في لقطة تعود إلى عام 2023 (أ.ف.ب)
نرجس محمدي في لقطة تعود إلى عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

الناشطة الإيرانية المسجونة نرجس محمدي «بين الحياة والموت»

نرجس محمدي في لقطة تعود إلى عام 2023 (أ.ف.ب)
نرجس محمدي في لقطة تعود إلى عام 2023 (أ.ف.ب)

تقبع الناشطة الإيرانية نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام «بين الحياة والموت» بعد نقلها إلى المستشفى في نهاية الأسبوع، بحسب ما أفادت محاميتها، الثلاثاء.

وقالت شيرين أردكاني في مؤتمر صحافي عقدته لجنة دعم محمدي في باريس: «لم نشعر قط بمثل هذا الخوف على حياة نرجس، قد تفارقنا في أي لحظة»، وأضافت: «نحن لا نناضل من أجل حريتها فحسب، بل نناضل كي يستمر قلبها في النبض».

وكانت الناشطة البالغة 54 عاماً قد نُقلت مطلع مايو (أيار) من سجن زنجان في شمال البلاد إلى مستشفى في المنطقة «بعد تدهور خطير في وضعها الصحي، تخللته حالتا فقدان كامل للوعي وأزمة قلبية»، بحسب بيان صادر عن المؤسسة التي تحمل اسمها وتدافع عنها، وأوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول الشرق الأوسط في منظمة «مراسلون بلا حدود» جوناثان داغر إن «هذه هي المرة الأولى التي يُطرح فيها خطر الموت بهذا الشكل، وهناك خطر حقيقي يستدعي التحرك قبل فوات الأوان».

وبينما يقيم زوج محمدي وطفلاها في باريس، دعت محاميتها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً، قائلة: «ننتظر موقفاً قوياً من الرئيس، ولا أرى في هذا الطلب أي مبالغة».

وأشارت إلى أن محمدي فقدت نحو 20 كيلوغراماً من وزنها في السجن، وتواجه صعوبات في الكلام، وباتت «غير معروفة الملامح» مقارنة بوضعها قبل توقيفها الأخير.

المحامية شيرين أردكاني وكيلة نرجس محمدي (في الوسط) بين جوناثان داغر من منظمة «مراسلون بلا حدود» ومنى أرمندي من «مؤسسة نرجس محمدي» خلال مؤتمر صحافي في باريس (أ.ب)

مخاوف من مشاكل صحية خطيرة

إلى ذلك، تحدث زوج نرجس محمدي، الثلاثاء، عن مخاوف عائلتها ​بعد دخولها المستشفى إثر مشكلات صحية خطيرة وعن رفض السلطات نقلها إلى طهران.

وقال زوجها تقي رحماني المقيم في باريس: «نحن خائفون جداً لأن الأمراض التي تعاني ‌منها نرجس، ‌مثل ارتفاع ضغط الدم أو ​الانسداد الرئوي، ‌ربما ⁠تؤدي ​إلى وفاتها».

وأضاف ⁠في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «نبقي على التواصل معها من خلال العائلة، ومن خلال معارفنا، ومن خلال محاميها، والوضع صعب جداً في الوقت الحالي. الإنترنت معطل، ونتلقى المعلومات عبر المكالمات الهاتفية ووسائل أخرى متنوعة».

وتريد عائلة محمدي نقلها من مدينة زنجان، حيث تقضي عقوبتها وتوجد الآن في ⁠المستشفى، إلى العاصمة حيث يمكنها الحصول على ‌رعاية طبية أفضل.

ولدى الزوجين توأمان ‌يبلغان من العمر 19 عاماً.

وقال ​رحماني إنه تحدث إلى ‌نرجس صباح اليوم وإن السلطات الإيرانية وافقت على إبقائها ‌في المستشفى لمدة أسبوع. وأضاف: «حتى لو تحسنت حالتها قليلاً، فإن إعادتها إلى السجن ستؤدي إلى تدهور حالتها مجدداً، ونخشى حدوث ذلك».

وقال رحماني إنه يعتقد أن الحرب الإيرانية، التي بدأت ‌بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، زادت الأمور سوءاً بالنسبة لنرجس ⁠بعد ⁠أن صار للجيش سيطرة أكبر في إيران. وأضاف أن السلطات الأمنية مترددة في إعادتها إلى سجن إيفين الرئيسي في طهران خشية أن تتمكن من ممارسة نشاطها هناك. وقال: «نرجس ناشطة. أينما ذهبت، تصبح نشطة. وبالنسبة للنظام القمعي، يعتبر هذا النشاط تهديداً».

وحجبت السلطات في إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) تزامناً مع قمع احتجاجات حاشدة اندلعت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. وذكرت جماعات حقوقية أن السلطات تواصل إعدام المشاركين في الاحتجاجات.

وقال رحماني: «تنفذ عمليات ​الإعدام وسط هيمنة أخبار الحرب. ​هذه الحرب لن تجلب الديمقراطية إلى إيران. إنها تزيد الوضع سوءاً في إيران».

ويطالب أنصار محمدي بنقلها إلى طهران لتلقي العلاج على يد فريقها الطبي الخاص.

نضال حقوقي

وكانت محمدي التي مُنحت «نوبل» للسلام عام 2023 تقديراً لأكثر من عقدين من نضالها الحقوقي، أُوقفت في ديسمبر (كانون الأول) في مدينة مشهد بشرق البلاد بعد انتقادها السلطات الإيرانية خلال مراسم تشييع.

وفي فبراير (شباط) الماضي، حُكم عليها بالسجن 6 سنوات بعد إدانتها بتهمة المساس بالأمن القومي، إضافة إلى سنة ونصف السنة بتهمة الدعاية ضد النظام الإسلامي في إيران.

وخلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، سُجنت محمدي مراراً بسبب نشاطها المناهض لعقوبة الإعدام ولقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران.


مقالات ذات صلة

البحرية الباكستانية تساعد سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب

العالم القوات الأميركية تقوم بدوريات بالقرب من سفينة شحن ترفع العلم الإيراني بعد أن صعدت إليها واستولت عليها في موقع تم تحديده على أنه بحر العرب (رويترز)

البحرية الباكستانية تساعد سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب

أعلن الجيش الباكستاني، الثلاثاء، إن سلاح ​البحرية استجاب لنداء استغاثة صادر عن سفينة هندية تقطعت بها السبل في بحر العرب بسبب عطل فني.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع في بغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

رئيس الوزراء العراقي المكلّف يعرض على الرئيس الإيراني الوساطة مع أميركا

أكّد رئيس الحكومة العراقية المكلّف علي فالح الزيدي، الثلاثاء، على قدرة العراق على احتواء الأزمات ولعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لحلّ النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

إسرائيل مستعدة لاستخدام «كامل سلاح الجو» ضد إيران إذا لزم الأمر

أعلن القائد الجديد لسلاح الجو الإسرائيلي عومر تيشلر خلال مراسم توليه منصبه، أن الدولة العبرية مستعدة لاستخدام «كامل سلاح الجو» ضد إيران إذا لزم الأمر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ سفن راسية في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: تنسيق إسرائيلي - أميركي في ظل تصاعد التوتر بمضيق هرمز وتهديد الهدنة مع إيران

في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية وحساسية الممرات المائية الحيوية، يعود ملف المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة مجدداً، وسط تحركات سياسية وعسكرية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» دعا الاتحاد الإيراني لزيارته في زيوريخ للتحضير لكأس العالم (أ.ب)

«فيفا» يدعو الاتحاد الإيراني لزيارة زيوريخ من أجل التحضير للمونديال

دُعي الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى زيارة مقر نظيره الدولي «فيفا» في زيوريخ «بين الآن و20 مايو (أيار)، من أجل التحضير للمونديال» المقرر الصيف المقبل.

«الشرق الأوسط» (باريس )

إسرائيل مستعدة لاستخدام «كامل سلاح الجو» ضد إيران إذا لزم الأمر

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
TT

إسرائيل مستعدة لاستخدام «كامل سلاح الجو» ضد إيران إذا لزم الأمر

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

أعلن القائد الجديد لسلاح الجو الإسرائيلي عومر تيشلر، الثلاثاء، خلال مراسم توليه منصبه، أن الدولة العبرية مستعدة لاستخدام «كامل سلاح الجو» ضد إيران إذا لزم الأمر.

وقال تيشلر، الذي يخلف تومر بار في هذا المنصب: «نتابع من كثب التطورات في إيران، ونحن مستعدون لنشر كامل سلاح الجو شرقاً إذا اقتضت الحاجة».

وأضاف أن «سلاح الجو سيواصل بعزم وقوة ومسؤولية التحرك ضد أي تهديد وأي عدو». وتابع تيشلر: «في هذه اللحظة بالذات، نحن في الأجواء اللبنانية لضرب (حزب الله)» الموالي لإيران، وذلك رغم وقف هش لإطلاق النار في لبنان يسري منذ 17 أبريل (نيسان) يشوبه اختراقات شبه يومية. وُلد عومر تيشلر في شمال إسرائيل عام 1975، وكان المسؤول الثاني عن سلاح الجو قبل تعيينه في منصبه الجديد. وعُيّن رئيساً لأركان سلاح الجو في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل بضعة أسابيع فقط من هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل الحرب في غزة.

إضافة إلى ذلك، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال سارياً، مشيراً إلى أن عملية «مشروع الحرية» مؤقتة ومنفصلة عن عملية «ملحمة الغضب».

وبينما أكد أن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» بشأن مضيق هرمز، حذّر من أن أي هجوم على سفن الشحن سيواجَه بردٍّ «مدمّر».

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين أن القوات لا تزال مستعدة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إذا صدرت الأوامر بذلك.


تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

طفا وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان على السطح من جديد مع الجدل المتصاعد حول تباطؤ «عملية السلام» التي انطلقت في 27 فبراير (شباط) 2025 بدعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وطالب الحزب، في مناسبة مرور عام على مؤتمره العام الذي أعلن فيه حل نفسه استجابة لنداء أوجلان، بتغيير وضعه ومنحه الحرية، كونه المفاوض الرئيسي في «عملية السلام».

ودعا رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف الأقرب للرئيس رجب طيب إردوغان، دولت بهشلي، إلى إنشاء مكتب لأوجلان لتنسيق عملية السلام، وتحوُّل «العمال الكردستاني» إلى العمل في الإطار السياسي.

بهشلي ووضع أوجلان

ولفت إلى مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي ترجمها أوجلان عبر دعوته التي حملت «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء،: «لقد بدأنا هذا المسار المبارك نحو السلام، وسيتم إزالة أكبر عقبة أمام التنمية، عملية (تركيا خالية من الإرهاب) لا تعني الاستسلام أو المساومة أو التفاوض مع المنظمات الإرهابية، فسوف يتم استئصال جميع أشكال الإرهاب من أراضينا، وستسود الثقة مع جيراننا».

وأضاف أن الخطوة التالية في هذه العملية هي وضع اللوائح السياسية والقانونية، حيث سيتم تقييم المقترحات، وسيُصاغ إطار العملية التشريعية وفقاً لإرادة الشعب.

وأكد بهشلي أهمية مناقشة وضع أوجلان، عاداً أنه من المستحيل أن تسير العملية على نحو سليم إذا تم تجاهل هذه القضية، التي تلي في الأهمية حل «التنظيم الإرهابي» (حزب العمال الكردستاني) بكل عناصره وتسليم الأسلحة، ولا يمكن تجاهلها بسبب ردود الفعل المتسرعة أو ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أنه إذا كان هناك أي خلل في وضع عبد الله أوجلان، فيجب معالجة هذا الخلل لصالح الجمهورية التركية، مقترحاً إنشاء مكتب لأوجلان باسم «مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس»، وتمكين أوجلان من الاضطلاع بدور محدد في هذه العملية.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته 12 مايو 2025 عقب مؤتمر عقده بشمال العراق استجابة لدعوة زعيمه السجين بتركيا عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأثار وضع أوجلان جدلاً منذ انطلاق عملية السلام، وسط مطالبات من جانب الأكراد بإطلاق سراحه، وتقارير بشأن تعديلات على وضعه في السجن الذي يقبع به منذ قرابة 27 سنة في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، وإنشاء مقر لأوجلان للسكن، وعقد الاجتماعات في إطار عملية السلام.

وتزامنت تصريحات بهشلي، التي جاءت بعد أيام قليلة من لقاء مع إردوغان لبحث تطورات عملية السلام أو «تركيا خالية من الإرهاب»، مع مرور عام على انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني» الذي دعا إليه أوجلان، في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) 2025، والذي تمخض عن إعلان الحزب في 12 مايو قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته.

«الكردستاني» ينتقد الحكومة والبرلمان

ودعا الحزب، في بيان الثلاثاء بمناسبة مرور عام على انعقاد المؤتمر، إلى تحديد وضع أوجلان، وتوفير الظروف له للعمل بحرية.

القياديان في اتحاد مجتمعات كردستان مصطفى كاراصو وسوزدا أفيستا خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء بمناسبة مرور عام على مؤتمر حزب «العمال الكردستاني» الذي أعلن بعده حل نفسه (إعلام تركي)

وانتقد البيان، الذي بُث في مؤتمر صحافي شارك فيه كل من عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد مجتمعات كردستان (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها حزب العمال الكردستاني)، مصطفى كاراصو، وعضوة المجلس الرئاسي العام للاتحاد، سوزدا أفيستا، تصريحات المسؤولين الأتراك بأن العملية تسير على ما يرام ولا يوجد أيّ مأزق، مؤكداً أن ذلك لا يعكس الواقع الحالي.

وذكر البيان أن الحزب اتخذ قرارات جذرية - بحل نفسه وإنهاء الكفاح المسلح إيماناً بقدرة أوجلان على إيجاد حل - كانت بمثابة «خطوات هائلة» لتمهيد الطريق لحل ديمقراطي.

وأضاف أنه لإثبات إرادتنا وعزمنا على اتخاذ هذه الخطوات، قامت الرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان، بيسي هوزات، رفقة 30 من رفاقها، بالتخلص من أسلحتهم في 11 يوليو (تموز) 2025 (في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل بضواحي محافظة السليمانية شمال العراق)، وهذا يؤكد أن آلاف «المقاتلين» سيُلقون أسلحتهم أيضاً حال اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتهيئة الظروف السياسية.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات تقدمت مجموعة من مسلحي الحزب بمراسم رمزية لإحراق الأسلحة 11 يوليو 2025 (رويترز)

وتابع: «سحبنا قواتنا المسلحة من داخل حدود تركيا (في 26 أكتوبر 2025)، كما سحبنا بعض مواقع المسلحين في مناطق الدفاع الإعلامي (في جبل قنديل) حيث يوجد خطر نشوب صراع، وسلمنا أيضاً مسؤولي جهاز المخابرات الذين ألقينا القبض عليهم عام 2017، وذلك لضمان اتخاذ خطوات سياسية وقانونية لتحقيق حل سياسي ديمقراطي، لكن باستثناء بعض الاجتماعات مع قائدنا (أوجلان) في إيمرالي وتأمين إطلاق سراح بعض عناصرها في مناطق الدفاع الإعلامي، لم تُتخذ أي خطوات أخرى».

وأشار البيان إلى تصريح سابق لبهشلي قال فيه إنه من الأفضل سن القوانين اللازمة وإعادة من أحرقوا أسلحتهم إلى تركيا، كاشفاً بذلك عن كيفية عودتهم إلى تركيا بعد إلقاء السلاح.

وتتمسك الحكومة التركية بالتأكد، أولاً، من إلقاء جميع مسلحي «العمال الكردستاني» أسلحتهم، قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها إلى البرلمان 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي في إكس)

وانتقد البيان إطالة عمل «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، والتي انتهى عملها في 18 فبراير 2026، برفع تقرير يتضمن توصيات ومقترحات بشأن الإجراءات القانونية إلى البرلمان لمناقشته.

ولفت إلى أنه رغم النواقص الكبيرة التي شابت التقرير والقصور في إطلاع الرأي العام على محتواه، فإنه سيُؤتي ثماره عند تطبيقه، ومع ذلك، لم تُطبق بعد بنود التقرير وتوصياته، وهو ما يوحي بأن الحكومة لا تتعامل مع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» بجدية وصدق.


«هايدرا 70»... صاروخ صغير لإسقاط مسيرات «شاهد» الإيرانية

جندي أميركي يحمّل صاروخ «هايدرا-70» في مروحية «أباتشي» خلال تدريب عسكري في لوبوري بتايلاند 13 مارس 2024 (أرشيفية - الجيش الأميركي)
جندي أميركي يحمّل صاروخ «هايدرا-70» في مروحية «أباتشي» خلال تدريب عسكري في لوبوري بتايلاند 13 مارس 2024 (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

«هايدرا 70»... صاروخ صغير لإسقاط مسيرات «شاهد» الإيرانية

جندي أميركي يحمّل صاروخ «هايدرا-70» في مروحية «أباتشي» خلال تدريب عسكري في لوبوري بتايلاند 13 مارس 2024 (أرشيفية - الجيش الأميركي)
جندي أميركي يحمّل صاروخ «هايدرا-70» في مروحية «أباتشي» خلال تدريب عسكري في لوبوري بتايلاند 13 مارس 2024 (أرشيفية - الجيش الأميركي)

شكّلت الحرب في إيران اختباراً قاسياً لقدرات الدفاع الجوي لدى الجيش الأميركي وحلفائه في الشرق الأوسط؛ إذ استهلكت آلافاً من صواريخ «باتريوت» باهظة الثمن، في وقت تطلق فيه إيران موجات من مسيّرات «شاهد» الهجومية وصواريخ باليستية متوسطة المدى، وهي أسلحة أقل تكلفة.

ودفع الفارق الكبير في التكلفة، بين استخدام صواريخ يبلغ ثمن الواحد منها 4 ملايين دولار لإسقاط مسيّرات لا يتجاوز ثمنها 25 ألف دولار، وزارة الدفاع الأميركية إلى ابتكار بديل أقل تكلفة، يمكن إطلاقه من الجو أو من الأرض لحماية القواعد التي لا تستطيع بطاريات «باتريوت» تغطيتها.

وقد كيّف الجيش صاروخاً صغيراً موجهاً بالليزر، صُمم أصلاً ليُطلَق من الطائرات والمروحيات على أهداف أرضية. ويُعرف النظام باسم «نظام سلاح القتل الدقيق المتقدم» Advanced Precision Kill Weapon System، وقد طُوّر في العقد الأول من القرن الحالي لاستهداف مجموعات من المقاتلين المعادين والشاحنات غير المدرعة، باستخدام رأس حربي صغير نسبياً.

وفي وقت متأخر من الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تبيع هذا النظام إلى إسرائيل وقطر والإمارات، ضمن صفقة قيمتها 8.6 مليار دولار.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يحمّلون صواريخ «هايدرا-70» غير نشطة على مروحية «إيه إتش-1 زد فايبر» قبل تدريب بالذخيرة الحية في كامب بندلتون بكاليفورنيا 18 يوليو 2023 (أرشيفية - الجيش الأميركي)

من أين جاءت هذه الصواريخ؟

يعتمد السلاح على صاروخ جوي صغير غير موجّه، يُلقب بـ«مايتي ماوس» Mighty Mouse، استخدمته القوات الأميركية في القتال خلال الحرب الكورية.

وكان هذا الصاروخ، البالغ قطره 2.75 بوصة وطوله أقل قليلاً من 4 أقدام، سلاحاً بسيطاً: صاعق، ورأس حربي يحتوي على ما يعادل بضعة أرطال فقط من مادة «تي إن تي»، ومحرك صاروخي، تُثبّت كلها معاً قبل تحميله على الطائرة.

وكان وزن كل صاروخ نحو 25 رطلاً.

وخلال حرب فيتنام، أطلق طيارو سلاح الجو الأميركي نحو 6.2 مليون صاروخ من هذا النوع، وفق سجلات حكومية.

وتُحمل هذه الصواريخ في مجموعات خارجية داخل قاذفات تُعرف باسم «الحواضن»، ويمكن إطلاقها فرادى أو في رشقات متتالية.

وتُعرف النسخة الحديثة من هذه الصواريخ باسم «هايدرا 70» Hydra 70، في إشارة إلى قطرها بالمقياس المتري: 70 مليمتراً.

كيف تعمل؟

في السلاح الجديد، يُثبّت مقطع أنبوبي بطول 1.5 قدم وقطر 2.75 بوصة، يُسمى غالباً «طقم التوجيه»، بين الرأس الحربي ومحرك الصاروخ. ويحتوي هذا الطقم على 4 أجنحة متحركة تنفتح بعد إطلاق الصاروخ، وعلى كل جناح مستشعر صغير يلتقط ضوء الليزر المسلط على الهدف. ويتولى حاسوب صغير داخل الطقم تحريك الأجنحة لتوجيه السلاح نحو الهدف.

ومع تركيب طقم التوجيه، يصبح طول الصاروخ الجديد أكثر قليلاً من 6 أقدام، ويبلغ وزنه 35 رطلاً.

كم تبلغ تكلفتها؟

نحو 40 ألف دولار للصاروخ الواحد.

كم يملك الجيش الأميركي منها؟

تقول الشركة المصنعة «بي إيه إي سيستمز» BAE Systems إنها سلّمت وزارة الدفاع الأميركية 100 ألف طقم توجيه، وإنها تستطيع إنتاج نحو 20 ألف طقم سنوياً.

رقيب في مشاة البحرية الأميركية يجهّز صاروخ «هايدرا-70» لتحميله على مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» خلال تمرين بميشيغان 4 أغسطس 2025 (أرشيفية - الجيش الأميركي)

كيف يستخدمها الجيش؟

بدأت البحرية الأميركية استخدام هذه الصواريخ في عام 2011. وقد أتاحت إصابة الأهداف بدقة برأس حربي أصغر كثيراً من أي قنبلة تُلقى من الجو.

واستخدمت النسخة الأولى صواعق تعود إلى عقود مضت، تنفجر عند الاصطدام، لكن عند استخدامها لإسقاط المسيّرات، يؤدي صاعق أحدث في هذه الصواريخ إلى تفجير الرأس الحربي عندما يرصد جسماً قريباً، وهو ما يجعلها مناسبة للاستخدام ضد أهداف متحركة مثل مسيّرات «شاهد».

وبحلول عام 2025، كان سلاح الجو الأميركي يستخدمها لإسقاط مسيّرات الحوثيين فوق البحر الأحمر.

ويمكن إطلاق هذه الصواريخ من الطائرات الحربية والمروحيات، وكذلك من منصات إطلاق أرضية متحركة.

وتملك إسرائيل وقطر والإمارات طائرات قادرة على إطلاق هذا الصاروخ.

*خدمة «نيويورك تايمز»