التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

مصر تدين استهداف مطار الخرطوم وتحذر من اتساع نطاق الصراع

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

التصعيد السوداني - الإثيوبي ينذر بتفاقم توترات «القرن الأفريقي»

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

أثار التصعيد السوداني- الإثيوبي، على خلفية استهداف مطار الخرطوم، مخاوف من تفاقم التوترات في «القرن الأفريقي»، بينما أدانت مصر استهداف المطار، محذرة من اتساع نطاق الصراع.

وأعلنت «الخارجية السودانية»، الثلاثاء، استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا بـ«التورط في قصف مطار الخرطوم بالمسيرات»، بينما رفضت إثيوبيا بشدة ما وصفته بـ«الاتهامات الباطلة».

واتهمت «الخارجية الإثيوبية»، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الإثيوبية» القوات المسلحة السودانية بـ«التغاضي عن التورط الواسع النطاق لمرتزقة (جبهة تحرير شعب تيغراي) في النزاع الدائر»، زاعمة أن «جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعماً مالياً لتلك الجماعات». وعدت «الخارجية الإثيوبية» الاتهامات السودانية «مدفوعة من جهات خارجية» تسعى إلى تحقيق ما وصفته بـ«أجندة خبيثة».

اللهب يتصاعد بعد هجوم سابق لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

بدورها، أدانت مصر بـ«أشد العبارات» استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، وعدت ذلك «انتهاكاً سافراً لسيادة السودان وتهديداً لسلامة المنشآت المدنية، ومساساً بمقدرات الشعب السوداني»، فضلاً عن «كونه تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان الشقيق، وعرقلة المساعي الجادة المبذولة للتوصل لهدنة إنسانية»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

مصر تحذر

أعربت مصر عن «بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار»، محذرة من «اتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى محيطه الإقليمي وإجهاض الجهود الحثيثة المبذولة التي تقودها الولايات المتحدة داخل الرباعية الدولية للتوصل لهدنة إنسانية تؤسس لوقف كامل لإطلاق النار تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة دون أي تدخلات خارجية».

وأكدت مصر «رفضها لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني»، مشددة على «ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

نقط تحول

يرى الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن الاتهام السوداني لإثيوبيا بالضلوع في الهجمات على مطار الخرطوم «نقطة تحوّل حساسة في مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس انتقال التوتر من مستوى الخلافات السياسية التقليدية إلى مستوى أكثر خطورة يرتبط بالأمن السيادي والعمليات غير المباشرة».

وقال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التصعيد لا يمكن عزله عن السياق الأوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي، ولا عن التحولات الجيوسياسية العالمية التي تدفع نحو إعادة رسم خرائط النفوذ».

وحذر من «انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح أو حروب بالوكالة»، مشيراً إلى أن «هذا المشهد لا يمكن فصله عن ملف مياه النيل، الذي يمثل إحدى أهم بؤر التوتر الاستراتيجي في المنطقة»، لافتاً في هذا الصدد إلى «العلاقة المتوترة بين إثيوبيا ومصر، على خلفية (سد النهضة)، والتي قد يصبح السودان بمقتضاها ساحة تقاطع بين ضغوط متعددة»، وأوضح أن «أي تصعيد إثيوبي في السودان قد يُقرأ أيضاً في سياق تعزيز أوراق الضغط في ملف النيل، وهو ما يرفع منسوب القلق الإقليمي».

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وأكد عمر أن «التصعيد الحالي ليس حادثة معزولة، بل جزء من مشهد إقليمي ودولي أوسع يتطلب قراءة دقيقة واستجابة استراتيجية توازن بين الردع والحوار، وتحمي الدول من الانزلاق إلى دوامات التفكك وإعادة رسم الخرائط».

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، اتهمت السودان إثيوبيا، بالسماح باستخدام أراضيها منصات لانطلاق طائرات مسيّرة قتالية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت مدناً وبلدات داخل الأراضي السودانية.

باب التدخلات

وبدوره، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن «الأزمة المستمرة في السودان تفتح الباب لتدخلات خارجية عدة في ضوء استمرار الصراع بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)»، مشيراً إلى «امتداد الصراع إلى الحدود الإثيوبية وسط حديث عن وجود معسكرات لـ(الدعم السريع) في الأراضي الإثيوبية».

وقال شبانة لـ«الشرق الأوسط» إن «التصعيد بين إثيوبيا والسودان يقوض جهود تسوية ومحاولات (الإيجاد) تسوية الأزمة السودانية؛ ما يزيد حدة التوتر الإقليمي»، لكنه في الوقت نفسه لا يتوقع أن «تمتد الأزمة السودانية عسكرياً خارج الحدود؛ لأنه ليس من مصلحة أي طرف فتح جبهات أخرى للنزاع».

ويشهد السودان نزاعاً داخلياً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وحتى الآن لم تفلح جهود الوساطة الدولية في إيجاد حل للنزاع الذي تسبب في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظّمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات رئاسية صومالية لنزع فتيل أزمة «العام الانتقالي»

تحرك رئاسي صومالي جديد لعقد حوار مع المعارضة، وذلك قبل أيام من مهلتها التي تنتهي قبل منتصف مايو (أيار) الحالي، رفضاً للعام الانتقالي الذي سمح به الدستور الجديد.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في العاصمة القاهرة (رويترز)

مصر تدعو لتجفيف منابع تمويل الإرهاب بأفريقيا

دعت مصر إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وشددت على «رفض الاعتداءات كافة التي تنال من أمن واستقرار الدول».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

يُلزم الدستور الذي أقرته مقديشو، وسط خلافات مع المعارضة، بـ«عام انتقالي»، مما يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
TT

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

أثار مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر»، ضمن قانون الأسرة المصرية الجديد، جدلاً دينياً ومجتمعياً و«سوشيالياً».

ما صعّد النقاشات حول مشروع القانون الذي تقدَّمت به الحكومة لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، هو أنَّ المادة السابعة منه «منحت المرأة حقَّ طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ إبرام العقد، إذا ثبت أنَّ الزوج ادَّعى لنفسه صفات غير حقيقية، وتزوَّجته على هذا الأساس، وذلك بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب».

ووفق المادة فإنَّ هذا النصَّ يأتي بوصفه «آلية قانونية لحماية الطرف المتضرِّر من التدليس، وتمكينه من إنهاء العلاقة سريعاً قبل تفاقم آثارها».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب.

تنظيم شامل

وفي خطوة تستهدف تحديث الإطار القانوني المُنظِّم للعلاقات الأسرية، أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية»، بما في ذلك مسائل الزواج، والطلاق، والحضانة، والحقوق المالية، في إطار توجُّه تشريعي يهدف إلى «تحديث المنظومة القانونية، ومواكبة المُتغيِّرات الاجتماعية، مع إتاحة مزيد من الضمانات لحماية حقوق طرفَي العلاقة الأسرية».

وبينما يرى رافضون للمقترح أنَّ «تنظيم فسخ عقد الزواج بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام زيادة النزاعات الأسرية، ويجعل العقد هشاً؛ مما يهدِّد كيان الأسرة»، قال مؤيدوه: «إن المقترح حماية للمرأة، خصوصاً التي قد تكتشف واقعاً آخر بعد الزواج».

مواطنون بشوارع وسط القاهرة ليلاً في 28 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

عضوة مجلس النواب نشوى الشريف، أكدت اعتراضها على «منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر إذا اكتشفت اختلافاً في ظروف الزوج». وأوضحت، في تصريحات متلفزة، مساء الاثنين، أن «هذا الحق يجب أن يشمل الطرفين، لأنَّ الزوج أيضاً قد يتعرَّض للخداع».

وأشارت إلى أن «القانون الجديد، رغم احتوائه على مواد إيجابية، فإنَّه أضاف بعض المواد المثيرة للجدل»، مشدِّدة على «ضرورة مراجعتها مع المتخصصين؛ لضمان تحقيق العدالة، وحماية الأطفال من الصراعات الأسرية».

حق الزوجين

من جهته، قال الأمين العام لـ«هيئة كبار العلماء» في الأزهر، الدكتور عباس شومان، «إن المولى عز وجل حينما جعل الطلاق بيد الزوج لم يفضِّله على المرأة، ولكن لكون عاطفة المرأة قد تدفعها للتطليق وهي لا تريده، ومنحُها حق الفسخ بتوسُّع يضرُّ بها».

وأضاف شومان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الثلاثاء، أن «التوسُّع في الأسباب التي من أجلها يُفسَخ الزواج يُخشى أن يُستغَل لهدم الأسر». وأوضح أن «الأولى قصر فسخ عقد الزواج على العيوب التي تخلُّ بالحقوق الأساسية، كما ذكرها الفقهاء».

أيضاً يرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الدكتور عطية لاشين أن «الأحكام الشرعية تقرُّ بحق أيٍّ من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير».

وقال في تصريحات، مساء الاثنين، إن «تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقرَّ عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة».

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

في مقابل ذلك، أشار بعض المتابعين على بعض صفحات التواصل الاجتماعي إلى «أهمية المقترح». وذكروا أنه «ينتصر للمرأة التي قد تخاف من طلب الطلاق حينما تكتشف أي كذب أو خداع من قبل الزوج بدعوى عدم هدم الأسرة أو الخوف من نظرة المجتمع للمرأة المطلقة».

وتقول الأربعينية تغريد مرسي، التي تقطن في حي مصر الجديدة شرق القاهرة، وتعمل في شركة خاصة: «إن المقترح يفيد المرأة والأسرة، لأنَّه ينهي العلاقة قبل أن تتفاقم المشكلات، وقد تصل بالمرأة إلى ظروف نفسية صعبة، وتضر بالزوج أيضاً».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فترة 6 أشهر كافية جداً لمعرفة الزوج حال تغير أسلوب معاملته بعد الزواج». وتشير إلى أن «مقترح (الطلاق المُبكر هذا) يمنع حدوث أي مخاطر سواء على الزوج أو الزوجة حال استمرَّ الزواج دون توافق».

حماية الأسرة

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الماضي، من شرفة منزلها بالدور الـ13 في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

ودافعت الحكومة عن قانون الأسرة الجديد، الذي أقرَّته نهاية الشهر الماضي، بالقول إنه «حماية للأسرة واستقرارها وتماسكها».

وقال وزير العدل، محمود حلمي الشريف، حينها: «إن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية». وأضاف أن «مشروع القانون غلَّب مصلحة استقرار الأسرة، لا سيما في حالات الزواج الحديث، حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما».

جلسة مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي نهاية الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء)

ووسط تلك النقاشات، رأت أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، أنه «لا بد أن يكون هناك شكل من أشكال التأهيل الثقافي والقيمي للزوج والزوجة حول معنى الزواج وبناء الأسرة، وتدعيم القيم التي تجعل هناك استمرارية في الارتباط».

وقالت: «لا بد أن يكون الاختيار منذ البداية يعتمد على محورين (التكافؤ الاجتماعي)، و(التوافق النفسي)، وذلك قبل البحث عن ما المدة التي تطلب بعدها المرأة الطلاق».

عقبات للتفكير

وأضافت الدكتورة سوسن فايد، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب وضع مفاتيح تجعل المرأة طول الوقت تراجع نفسها، ولا تندفع في قرارها حتى لا تدمِّر حياتها بالتسرع، خصوصاً أنَّ الرجل أصبحت لديه حساسية من أن تأخذ المرأة حقوقاً أكثر منه».

وأشارت إلى أن «قوانين الأسرة يجب أن تهتم بأجزاء أخرى غير بند فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر، مثل مسألة الرؤية للأبناء، وذلك عبر تغيير عدد سنوات الحضانة لتبقى 7 أو 9 بدلاً من 15 سنة».

ورأت أنه «لا بد من وضع عقبات أمام المرأة تجعلها تفكر كثيراً قبل طلب الطلاق، خصوصاً إذا خرجت خاسرةً من تجربة الزواج»، لافتةً إلى أن «الانحياز للمرأة جعل الشباب يحجمون عن الارتباط».


«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تركت «حرب إيران» تداعيات سلبية على القطاع الخاص في مصر ظهرت معالمها في تراجع مؤشر «مديري المشتريات الرئيسي» الذي يقيس نشاط «القطاع الخاص غير النفطي»، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بالتزامن مع «أزمة أجور» محتدمة بسبب عدم الإعلان عن زيادة جديدة في الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص أسوة بالقطاع الحكومي.

وانخفض مؤشر «مديري المشتريات» في مصر الشهر الماضي إلى 46.6 نقطة من 48 نقطة في مارس (آذار)، ليتراجع أكثر إلى ما دون عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش، ما يشير إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط، حيث انكمش في أبريل بأسرع وتيرة منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2023، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».

وأظهر المسح الذي أجرته مجموعة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، الثلاثاء، أن الانكماش الحاد في القطاع الخاص غير النفطي بمصر يأتي بفعل تأثير ضغوط الأسعار الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط سلباً على الطلب ‌والإنتاج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وأدت تداعيات حرب إيران إلى ارتفاع أسعار مجموعة من مستلزمات الإنتاج أبرزها الوقود، وأفاد نحو 27 في المائة من الشركات المشاركة في المسح بأن أسعار مستلزمات الإنتاج لديها قد ارتفعت منذ مارس، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف الإجمالية بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبعد أيام من اندلاع «حرب إيران» رفعت الحكومة المصرية أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وأظهر مؤشر «مديري المشتريات» انكماش حجم المبيعات، حيث تراجعت الأعمال الجديدة بوتيرة متسارعة للشهر الثالث على التوالي في أبريل، وكان تراجع معدلات الطلب واضحاً في جميع القطاعات المشمولة بالمسح، وشهدت قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة أكبر انخفاض.

الحكومة المصرية تؤكد على دعم القطاع الخاص مع تراجع معدلات الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

ووصف الخبير الاقتصادي كريم العمدة المؤشر الأخير بـ«السلبي»، مشيراً إلى أن «حرب إيران» ضاعفت من متاعب القطاع الخاص في مصر نتيجة انخفاض الإنتاج، وهو ما يترتب عليه مباشرة انخفاض معدلات التشغيل التي سوف تظهر بوضوح إذا ما استمر التوتر في المنطقة، وستتجه بعض المصانع التي تكبدت خسائر إلى تسريح جزء من العمالة.

وأوضح العمدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب انكماش القطاع الخاص غير النفطي يرجع إلى أزمات سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع أسعار المواد الخام، وكذلك ارتفاع تكلفة الوقود التي تُشغل المصانع، مشيراً إلى أن مؤشر «مديري المشتريات» تبقى نتائجه أقرب إلى الدقة؛ حيث إنه يختار عدداً من الشركات في قطاعات متنوعة ويتعرف على آليات البيع والإنتاج من خلال «مديري المشتريات».

ورأى أن تداعيات «حرب إيران» نتيجة ارتفاع أسعار الشحن وأزمات سلاسل الإمداد تقود إلى خفض الإنتاج، وقد يكون لذلك تأثير سلبي على معدلات نمو الاقتصاد المصري، وستكون الحكومة مطالبة بمزيد من الدعم للقطاع الخاص عبر تقديم تسهيلات ضريبية وتيسيرات للحصول على المواد الخام بأسعار مناسبة، وتوفير السلع الأولية التي تحتاج إليها الشركات المحلية، وكذلك خفض أسعار الطاقة التي تستهلكها المصانع والشركات.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أكد خلال اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، مساء الاثنين، «أن الحكومة تمضي بنجاح في تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى استمرار جميع السياسات الداعمة لتمكين القطاع الخاص.

مطالبات بزيادة الأجور

وتأتي مؤشرات «مديري المشتريات» لشهر أبريل بالتزامن مع مطالبات بزيادة أجور العاملين في «القطاع الخاص» بعد أن أقرت الحكومة الشهر الماضي زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بـ«القطاع الحكومي» بنسبة 14.2 في المائة وبواقع 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه (الدولار يساوي 54 جنيه تقريباً)، بدءاً من يوليو (تموز) المقبل.

وأكد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، النائب إيهاب منصور، أن مطالبات زيادة أجور العاملين بالقطاع الخاص تزايدت مؤخراً مع ارتفاع معدلات التضخم ومع زيادة أجور العاملين بجهاز الدولة الحكومي، مشيراً إلى أنه تقدم بالعديد من طلبات الإحاطة بشأن إلزام «القطاع الخاص» بالحد الأدنى المقرر حالياً بـ7000 جنيه، مع وجود شكاوى بمنح رواتب لا تتجاوز 1200 جنيه في بعض الشركات.

وأضاف منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المجلس القومي للأجور» لم يتم إعادة تشكيله مع بدء تطبيق «قانون العمل الجديد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسنكون بحاجة إلى إعادة تشكيله أولاً ثم النظر في أجور «القطاع الخاص»، وقد يتم إقرار الزيادة أو لا وفقاً لأسباب قد يستعرضها المجلس في ذلك الحين، لافتاً إلى أن إحصاءات «مديري المشتريات» لا يمكن فصلها عن بيئة عمل صعبة يعانيها العمال وتنعكس سلباً على الإنتاج.

مطالبات برلمانية بزيادة أجور القطاع الخاص أسوة بالحكومي (مجلس النواب المصري)

وكان علاء السقطي، عضو «المجلس القومي للأجور» في مصر، قد أشار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إلى أنه «ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة»، مشيراً إلى أن «هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعّب عملية الزيادة في الأجور في القريب».

وتشير وزارة العمل المصرية إلى أن حملاتها التفتيشية على منشآت العمل الخاصة في الفترة ما بين 1 وحتى 27 يناير الماضي أسفرت عن توجيه 919 إنذاراً و361 محضراً لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وذلك من بين 2323 قامت بالتفتيش عليهم.


ليبيا تواجه شبكات تهريب المخدرات بضربات أمنية وأحكام مشددة

كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
TT

ليبيا تواجه شبكات تهريب المخدرات بضربات أمنية وأحكام مشددة

كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)
كميات مغلفة من المخدرات تم ضبطها في ليبيا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)

كثّفت السلطات الأمنية والقضائية في شرق ليبيا وغربها جهودها في مواجهة شبكات تهريب المخدرات، وذلك عبر ضبط «شحنات كبيرة» من «الكوكايين والحشيش والترامادول»، في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط هذه الشبكات داخل البلاد وعبر حدودها.

جهاز مكافحة المخدرات بشرق ليبيا يضبط كمية من مادة الحشيش 4 مايو (الجهاز)

وقال جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في شرق ليبيا، الثلاثاء، إن قواته تمكنت، بالتنسيق مع سرية الشرطة العسكرية في مدينة البيضاء، من ضبط «شحنة كبيرة» من المواد المخدرة، بلغت 50 كيلوغراماً من الحشيش وكمية من «الترامادول»، خلال عملية أمنية استهدفت أحد المهربين.

وأشار الجهاز إلى أن العملية جاءت عقب توفر معلومات ومتابعة «لتحركات تشكيل إجرامي ينشط في نقل المخدرات من مدينة طبرق إلى بنغازي؛ حيث جرى إعداد كمين محكم بعد تأكيد تحرك سائق شاحنة باتجاه غرب البلاد»، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أعضاء التشكيل تمهيداً لإحالته إلى نيابة جرائم المخدرات.

جانب من مادة الحشيش التي تم ضبطها قبل دخولها ليبيا قادمة من بلجيكا يونيو الماضي (مكتب النائب العام)

وكان الجهاز قد أعلن في وقت سابق إحباط عملية تهريب وضبط ما يزيد على 11 كيلوغراماً من الحشيش، بعد نصب كمين محكم ومتابعة دقيقة لمسار المشتبه به من منطقة البردي إلى مدينة زليتن، في إطار استمرار العمليات الأمنية الرامية إلى ملاحقة شبكات التهريب.

قضائياً، قضت محكمة الاستئناف في العاصمة طرابلس بسجن ثلاثة متهمين لمدة 20 عاماً، بعد إدانتهم في قضية الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية داخل المدينة، وذلك في ختام نظر دعوى جنائية أقامتها النيابة العامة بحقهم.

وقال مكتب النائب العام، في بيان الثلاثاء، إن المتهمين «انخرطوا في تنسيق مشترك تعمد أفراده الاتجار بالمواد المخدرة، ما استدعى تحريك الدعوى الجنائية ضدهم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت، إلى جانب السجن، بغرامات مالية، وأمرت بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة والمركبة الآلية التي استُخدمت في ترويج مواد الكوكايين والحشيش.

وفي 26 أبريل (نيسان) الماضي، أمرت النيابة بحبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، لاتهامهم بتهريب 4.5 مليون قرص مخدر عبر ميناء المنطقة الحرة في مصراتة، مع تحريك الدعوى العمومية بحقهم.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وفي موازاة ذلك، سادت حالة من الارتياح بعد ضبط شحنة «كوكايين» على سفينة كانت متجهة إلى ليبيا، فيما أعلنت «إدارة القوة والدعم بجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية» في غرب البلاد ضبط ثلاثة أشخاص للاشتباه بتورطهم في الاتجار بالمواد المخدرة.

وأوضحت الإدارة أنها أخضعت ثلاثة أشخاص للتحقيق، اثنان يحملان الجنسية الليبية وآخر نيجيري، على خلفية الاشتباه في نشاط يتعلق بالاتجار بالمخدرات داخل منطقة السراج بالعاصمة طرابلس.

وأوضح الدبلوماسي الليبي فرج الزروق أن السلطات الإسبانية اعترضت في الأول من الشهر الحالي «سفينة ضخمة» كانت تحمل اسم «أركونيان» في المياه الدولية، عُثر بداخلها على «كمية كبيرة من الكوكايين تُقدّر ما بين 30 و45 طناً».

وكانت النيابة العامة الليبية قد أمرت، في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحبس خمسة متهمين في قضية اتجار بالمخدرات، بعد ضبط نحو 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان جنوب غرب البلاد.

وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة تصاعد المواجهة الليبية مع شبكات تهريب المخدرات، عبر مسارين متوازيين، أمني وقضائي، في محاولة للحد من انتشار هذه الظاهرة التي تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار داخل البلاد.