مالي: ماذا يعني أن يجمعَ غويتا الرئاسة والدفاع؟

مراقبون: رسالة إلى الروس بأن الشراكة مستمرة رغم اغتيال رجلهم

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مالي: ماذا يعني أن يجمعَ غويتا الرئاسة والدفاع؟

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قرر رئيس المجلس العسكري والرئيس الانتقالي في مالي الجنرال آسيمي غويتا أن يتولى شخصياً حقيبة وزارة الدفاع، بعد تسعة أيام من اغتيال وزير الدفاع السابق الجنرال ساديو كامارا، في خطوة أثارت الكثير من التعليقات في البلد المضطرب الذي يواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخه.

وتواجه مالي أزمة أمنية حادة منذ هجوم شنّه انفصاليون طوارق ومسلحون مرتبطون بتنظيم «القاعدة» قبل أكثر من أسبوع، وأسفر عن مقتل كامارا إثر تفجير سيارة مفخخة استهدفت منزله.

وزير دفاع مالي الراحل الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتمكنت هذه الجماعات من السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، قبل أن تسيطر الجمعة على القاعدة العسكرية في تساليت بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه من الروس منها. وتُعد هذه الهجمات المنسقة هي الكبرى في البلاد منذ نحو 15 عاماً، وأسفرت المعارك العنيفة في مناطق عدة، بينها محيط العاصمة باماكو، عن مقتل 23 شخصاً على الأقل. وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة بأن مدنيين وأطفالاً كانوا بين القتلى والجرحى.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي... أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وشاركت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بـ«القاعدة»، إلى جانب «جبهة تحرير أزواد»، وهي حركة انفصالية للطوارق، في الهجمات ضد السلطة العسكرية وحلفائها الروس.

وتعهد متحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» بمواصلة القتال للسيطرة على شمال البلاد، متوقعاً «سقوط» المجلس العسكري الذي استولى على السلطة عبر انقلابين في 2020 و2021.

قرار غويتا جاء في مرسوم صادر عن الرئاسة الانتقالية المالية، ينص على أن الرئيس الانتقالي الجنرال آسيمي غويتا، القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيتولى مهام وزير الدفاع وشؤون المحاربين القدامى، فيما عُين الجنرال عمر ديارا، قائد هيئة الأركان العامة للجيوش سابقاً، وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع.

وبهذا القرار يحكم غويتا قبضته على مقاليد الحكم في مالي، حيث يجمع تحت يده خيوط القرار العسكري والأمني في البلاد، ولكن ما دلالة أن يجمع غويتا الرئاسة والدفاع؟

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

قيادة قوية

منذ اغتيال وزير الدفاع على يد تنظيم «القاعدة»، وسقوط مدن الشمال في قبضة المتمردين الطوارق، زاد الشك في نفوس الماليين، وخاصة سكان العاصمة باماكو، التي أصبحت في مرمى نيران مقاتلي «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة».

ويعتقدُ كثيرون من أنصار المجلس العسكري الحاكم أن قرار الجنرال غويتا أن يتولى بنفسه وزارة الدفاع هو رسالة طمأنة إلى الماليين، وتأكيد لهم بأن اغتيال ساديو كامارا لن يؤثر على عزيمة المجلس العسكري، ومضيه قدماً في الحرب على الإرهاب والتمرد.

ويمثل كامارا رمز القوة في المجلس العسكري، حيث كان مهندس صفقات السلاح والشراكة مع روسيا، ويرى فيه الماليون القائد الفعلي للمعركة الميدانية ضد الإرهاب والتمرد، وحين اغتاله تنظيم «القاعدة» بدا ذلك كأنه ضربة قاضية لمشروع الاستقرار في مالي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يساراً) الذي قُتل قرب باماكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وفي تقارير نشرتها صحف محلية موالية للمجلس العسكري وتقوم بكثير من الدعاية له، قالت إن الفراغ الذي خلفه كامارا لا يمكن أن يملأه إلا الجنرال غويتا بنفسه، لأن الرجلين خاضا معاً المسار العسكري والحرب في الشمال، ثم قادا فيما بعد الانقلاب العسكري، وكانا معاً حين قررا التخلي عن فرنسا والتوجه نحو الشراكة مع روسيا.

ووصفت هذه الصحف قرار غويتا بأنه «خطوة تظهر قوة القيادة»، وأضافت: «في زمن الحرب، يتولى الرئيس شخصياً حقيبة الدفاع لتوحيد سلسلة القيادة ومنع أي تشتت للسلطة».

تركيز السلطة

في المقابل، انتقد القرار من طرف جهات معارضة للمجلس العسكري، ولكن صوتها ضعيف الحضور في مالي بسبب الوضع الاستثنائي في البلاد، وقالت هذه الجهات إنه «يمثل أقصى درجات مركزية السلطة وتوحيد القيادتين السياسية والعسكرية».

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وحذرت هذه الجهات من «تزايد النزعة السلطوية» لدى الجنرال غويتا، الذي يحكم مالي منذ 2020 دون تنظيم أي انتخابات، وغياب أي خطة للعودة إلى الوضع الدستوري، خاصة بعد حل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، وتعطيل جميع مظاهر الحياة السياسية.

وأشارت إلى أن تولي غويتا لمنصب وزير الدفاع، إلى جانب رئاسة الدولة، ربما يخفي «انقسامات داخل الجيش وفقداناً للثقة في الحلفاء الروس بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة»، وفق تعبير مصدر فضل حجب هويته.

رسالة الكرملين

رغم هذه المخاوف، يؤكد مراقبون أن الجنرال آسيمي غويتا من خلال قراره الأخير، بعث برسالة واضحة إلى الكرملين، مفادها أنه متمسك بالشراكة العسكرية والأمنية مع روسيا، ولا مجال للتراجع عنها حتى بعد اغتيال رجل موسكو في مالي والساحل.

من الواضح أن غويتا، بعد أن خسر مهندس الشراكة مع روسيا، لا يريد أن يحدث أي فراغ على مستوى التواصل مع موسكو، فقرر أن يتولى المهمة بنفسه، مع استحداث منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع، اختار له الجنرال عمر ديارا، في الغالب سيكون مبعوث الرئيس ومندوبه للأنشطة الميدانية.

وبذلك يكون غويتا قد اختار أن يتولى بنفسه الملفات الاستراتيجية، مثل الشراكة مع روسيا وصفقات السلاح، والصلة الوثيقة بالفيلق الأفريقي الروسي، ولكنه يبقى بعيداً عن الأضواء، تماشياً مع الإجراءات الأمنية الجديدة، التي فرضتها عملية اغتيال وزير الدفاع السابق.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

أزمة ثقة؟

في المقابل، يثير مراقبون شكوكاً حول السبب الذي دفع غويتا لاستحداث منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع وإسناده إلى ديارا، بدل أن يسند وزارة الدفاع مباشرة إلى جنرال محنك وله خبرة واسعة في قضايا الأمن والدفاع، وكان يتولى قيادة الجيش.

تشير هذه المصادر إلى أن هجمات «القاعدة» الأخيرة، بالتحالف مع المتمردين، واغتيال وزير الدفاع، أسفرت جميعها عن حالة من الشك وانعدام الثقة بين أطراف المؤسسة العسكرية، خاصة بعد سلسلة الاعتقالات المستمرة منذ الجمعة الماضي، على خلفية الهجمات.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وبررت المصادر شكوكها، بالقول إن منصب وزير الدفاع يحظى بأهمية كبيرة في مالي، نظراً لظروف الحرب الجارية، حيث إن الوزير الراحل ساديو كامارا كان ينظر له كمنافس للجنرال غويتا، وشريك في القرار، خاصة فيما يتعلق بالملفات الحساسة والاستراتيجية، وهي قوة لا يريد غويتا توريثها لأي شخص آخر.

بل إن مصدراً دبلوماسياً قال: «غويتا لم يعد يثق بأحد غير نفسه لتولي الدفاع، ولا يهتم بالانتقادات الموجهة له فيما يتعلق بالإفراط في مركزية السلطة، لأن هدفه الأول الآن هو أن يستعيد الجيش المبادرة أمام (القاعدة) والمتمردين».


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

تصاعدت الدعوات مجدداً إلى تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان ومنحه الحرية لقيادة «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي - أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب) p-circle

مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا

مالي: «الفيلق الأفريقي» يعلن القضاء على 150 إرهابياً على حدود موريتانيا والسلطات تكشف تورط سياسيين وضباط في هجمات السبت ضد باماكو

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز) p-circle

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين في الأحداث الأخيرة

مالي تتهم ضباطاً بالجيش وسياسيين بالتواطؤ مع الانفصاليين والجماعات المسلحة التي قد تشن هجمات على البلدان المجاورة.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، في تطور جديد يكرِّس هيمنة المتمردين على الشمال.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

مقتل 3 مدنيين في هجوم لجماعة «بوكو حرام»

اقتحم مسلحون من جماعة «بوكو حرام»، مساء الخميس، قرية كاوتيكاري التابعة لمنطقة شيبوك، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وقتلوا 3 أشخاص على الأقل.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: ترقب وهدوء حذر وسط قلق دول الجوار

الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
TT

مالي: ترقب وهدوء حذر وسط قلق دول الجوار

الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)

سادت حالة من الترقب والهدوء الحذر دولة مالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم تسجل أي هجمات أو مواجهات بين الجيش المدعوم من «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، ومسلحي تنظيم «القاعدة» المتحالفين مع المتمردين الطوارق، ومع ذلك لا يزال الوضع في مالي يثير مخاوف دول الجوار، وخاصة الجزائر، وموريتانيا والسنغال.

ورغم حالة الهدوء، تواصل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، ما تقول إنه حصار العاصمة المالية باماكو، رغم أن الجيش ومصادر حكومية نفت أن يكون هنالك أي حصار، وأعلنت إلحاق خسائر كبيرة بالمسلحين خلال قصف جوي.

في غضون ذلك، تحدثت تقارير عن تسجيل حوادث اعتداء على أشخاص من طرف سكان باماكو، بعد الاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة»؛ ما يعكس حالة الغضب الشعبي والاحتقان منذ الهجمات المسلحة المتزامنة، فجر السبت 25 أبريل (نيسان) الماضي، والتي استهدفت العاصمة باماكو، ومدن كاتي، وكونا، وموبتي، وسيفاري، وكيدال وغاو.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، بالتحالف مع «جبهة تحرير أزواد»، هذه الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين، من بينهم وزير الدفاع وأفراد عائلته، بينما أعلن المتمردون السيطرة على مدينتي كيدال وتساليت، في حين أكد الجيش المالي أن الوضع تحت السيطرة، وأن ملاحقة المسلحين مستمرة.

عائلة الوزير السابق منتقى تال قالت إنه تعرَّض للاختطاف ليل السبت الماضي (إعلام محلي)

اعتقال وزير سابق

إلى ذلك، فتحت السلطات العسكرية في مالي تحقيقاً في الهجمات، وأوقفت شخصيات عسكرية وسياسية عدة، من أبرزها الوزير السابق والمعارض للمجلس العسكري الحاكم مُنتقى تال، الذي أكدت عائلته في تصريحات نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» أن رجالاً مسلحين وملثمين قد اختطفوه من منزله.

وحسب مصدر عائلي، فإن منزل الوزير السابق في العاصمة باماكو تعرَّض للاقتحام قبيل منتصف ليل السبت، وأضاف أن منفذي الاقتحام لم يكشفوا عن هويتهم أو عن سبب اعتقال تال، لكنه أكد أنهم ينتمون إلى القوات المسلحة. وأضاف: «لم يشرحوا السبب ولم يبرزوا مذكرة توقيف، كما أهان الجنود زوجة منتقى تال وصادروا هاتفها».

وشغل تال منصب وزير التعليم والعلوم في مالي بين عامي 2016 و2017، وهو رئيس حزب «المؤتمر الوطني للمبادرة الديمقراطية»، وهو حزب سياسي يعارض الحكومة العسكرية، وقد تم حله مثل بقية الأحزاب السياسية في مالي.

وبصفته محامياً، يمثل تال سياسيين وأفراداً آخرين اعتُقلوا بسبب انتقادهم للمجلس العسكري الذي يحكم مالي منذ 2020، إثر انقلاب عسكري أسفر عن تعطيل الدستور وحل الأحزاب السياسية؛ وذلك من أجل ما قال المجلس إنه التفرغ للحرب على الإرهاب واستعادة السيادة على جميع أراضي مالي.

وكانت مالي قد أعلنت الجمعة الماضي أن بحوزتها أدلة على تعاون جنود مع هذه الجماعات لشن الهجمات، ونفذت منذ ذلك الحين موجة من الاعتقالات. ومن جانبها، ذكرت عائلة تال أنها تقدمت بشكوى «بشأن الاختطاف والاختفاء» لدى قوات الأمن، في حين لم تعلق الحكومة بعد على هذه الاعتقالات.

قلق سنغالي

وفي أول تعليق على الأحداث في مالي، دعا الرئيس السنغالي بشيرو ديوماي فاي إلى أن تكون «مكافحة الإرهاب قضية أفريقية»؛ وذلك على ضوء الأحداث الأخيرة في دولة مالي المجاورة، حيث قال «الفيلق الأفريقي» الروسي قبل يومين إن عناصر «القاعدة» يلجأون في بعض الأحيان إلى دول مجاورة بينها السنغال.

وقال الرئيس السنغالي في مقابلة مع صحافيين محليين، إن الوضع الأمني الصعب في مالي «يؤثر بشكل مباشر على الدول المجاورة، بما فيها السنغال»، وأضاف: «كل ما يجري في مالي يؤثر على السنغال والعكس صحيح. نحن مرتبطون تاريخياً. إنهم إخوتنا». وطالب الرئيس السنغالي بتفعيل قوة عسكرية احتياطية ذات طابع إقليمي، على مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، مشيراً إلى أن هذه القوة من شأنها أن تساعد على مواجهة خطر الإرهاب.

ولم يتوقف القلق السنغالي على مستوى الرئاسة وصناع القرار، بل إن هيئات في المجتمع المدني السنغالي أصدرت بياناً مشتركاً حذَّرت فيه من سقوط مالي، وقالت إن ذلك يعني أن «جميع الدول المجاورة قد تسقط». ووقَّعت على هذا البيان هيئات، من أبرزها المنتدى الاجتماعي السنغالي والمنتدى الاجتماعي لغرب أفريقيا والمنتدى الاجتماعي الأفريقي، وقالت هذه الهيئات إن الهجمات التي تعرضت لها باماكو: «كانت صدمة للشعوب الأفريقية كافة». وأضاف البيان أن «حجم الهجمات والتنسيق الذي نُفذت به يظهر مرة أخرى أن هذه الجماعات المسلحة تمتلك أجندة واضحة ومستوى عالياً من التنظيم. ولكن ما يحدث في مالي والساحل عموماً، يجب أن يستنهض أفريقيا بأكملها، وخاصة منطقة جنوب الساحل».

وأكدت المنظمات في بيانها أن الوقت حان ليدرك الأفارقة أن مصيرهم مشترك في مواجهة الإرهاب، وقالت: «إن أحداث السبت في مالي تمثل نقطة تحول في الأزمة الأمنية والسياسية منذ اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي».

وخلصت المنظمات إلى أن «سقوط مالي قد يؤدي إلى سقوط دول الجوار، وأن منطقة الساحل قد تقع في أيدي الجماعات الإرهابية التي تسعى لإقامة دولة إسلامية كبرى في أفريقيا انطلاقاً من غرب القارة». وشددت المنظمات على أن «السنغال معنية بهذا الخطر بشكل مضاعف».


موريتانيا تنفي اختراق مسلحين من مالي لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
TT

موريتانيا تنفي اختراق مسلحين من مالي لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)

نفى الجيش الموريتاني صحة معلومات نشرها «الفيلق الأفريقي» عن فرار مسلحين من مالي إلى موريتانيا.

وكان «الفيلق» التابع لوزارة الدفاع الروسية قد تحدث في بيان عن مقتل 150 إرهابياً في قصف معسكر كان يوجد به 200 مقاتل، مضيفاً أن مقاتلين فروا نحو الحدود مع موريتانيا وعبروها خوفاً من الاستهداف.

وقالت قيادة الأركان العامة للجيوش الموريتانية، في بيان، إن ما جرى تداوله هو «معلومات غير دقيقة ومضللة، تتحدث عن تحركات مزعومة لمقاتلين يعبرون الحدود الوطنية»، وأضاف البيان: «إذ تؤكد الأركان العامة للجيوش زيف هذه الادعاءات، لتؤكد أن مثل هذه المزاعم تندرج ضمن محاولة واضحة للتضليل، تهدف إلى بث البلبلة والنيل من مصداقية قواتنا المسلحة».

إلى ذلك، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو» بشأن حل الأزمة.


مالي تستهدف معاقل المسلحين... وموريتانيا تنفي أي اختراق لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
TT

مالي تستهدف معاقل المسلحين... وموريتانيا تنفي أي اختراق لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)

بينما يواصل الجيش المالي بدعم من القوات الروسية، تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع المسلحين في مناطق مختلفة من البلاد، نفى الجيش الموريتاني أن تكون أي مجموعات مسلحة عبرت الحدود ودخلت الأراضي الموريتانية، فيما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو» لحل الأزمة.

ويشن الجيش المالي بدعم من القوات الروسية، عمليات عسكرية ضد مواقع إرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، بالاعتماد على سلاح الجو، بعد جمع المعلومات والرصد، في وقت يواصل المتمردون الطوارق توسيع نفوذهم في الشمال، ويستمر مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، تشديد الخناق على العاصمة باماكو.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تصعيد مستمر

وقال الجيش المالي في بيان، إنه «في إطار مهام الاستطلاع الهجومي الجارية على كامل التراب الوطني، نفّذ سلاح الجو بنجاح، السبت 2 مايو (أيار) 2026، ضربات محددة الأهداف ضد مخبأ مهم للأسلحة والذخائر تابع للجماعات الإرهابية المسلحة، وذلك في المنطقة الواقعة جنوب شرقي بلدة غورما راروس».

وأعلن الجيش أن الحصيلة الأولية تشير إلى «تحييد كثير من الإرهابيين، بالإضافة إلى التدمير الكامل لمخبأ الأسلحة والذخائر»، وشدّد الجيش المالي على أنه مستمر في «مطاردة الجماعات الإرهابية المسلحة حتى آخر معاقلها في جميع أنحاء التراب الوطني».

بدوره، فنّد الجيش الموريتاني بشكل قاطع معلومات تحدثت عن عبور مجموعات مسلحة الحدود ودخولها الأراضي الموريتانية.

وجاء هذا بعدما نشر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية بياناً تحدث فيه عن مقتل 150 إرهابياً في قصف معسكر كان يوجد به 200 مقاتل بعد تعرضهم لقصف جوي من طرف الفيلق، مشيراً إلى أن مقاتلين فروا نحو الحدود مع موريتانيا وعبروها خوفاً من الاستهداف. وقال «الفيلق» إن الإرهابيين «يحتمل أن يكونوا عبروا الحدود من مالي إلى موريتانيا لتعويض الخسائر التي تكبدوها داخل الأراضي المالية»، مشيراً إلى أن «الجماعات الإرهابية في أفريقيا تستغل أراضي دول الجوار غير المسيطر عليها بشكل جيد، لإعادة تنظيم صفوفها».

نفي موريتاني

وفي أول تعليق رسمي على بيان الفيلق الأفريقي الروسي، قالت قيادة الأركان العامة للجيوش الموريتانية في بيان، السبت، إن ما جرى تداوله هو «معلومات غير دقيقة ومضللة بشكل متعمد عبر بعض الوسائط الرقمية التي تتحدث عن تحركات مزعومة لمقاتلين يعبرون الحدود الوطنية». وأضاف البيان: «تؤكد الأركان العامة للجيوش زيف هذه الادعاءات، وأن مثل هذه المزاعم تندرج ضمن محاولة واضحة للتضليل، وتهدف إلى بث البلبلة والنيل من مصداقية قواتنا المسلحة».

وأكدت الأركان العامة للجيوش الموريتانية أن «موريتانيا تمارس سيطرة كاملة ودائمة وسيادية على كامل ترابها الوطني، لا سيما في المناطق الحدودية، حيث لم يتم تسجيل أي نشاط معادٍ، ولا يمكن السماح بحدوثه».

وشدّدت قيادة الأركان على أن «القوات المسلحة الوطنية تظلُّ في حالة يقظة عالية، وعلى أهبة الاستعداد، ومعبأة بشكل كامل، ومنخرطة بحزم في مهام المراقبة والتأمين والدفاع عن وحدة وسلامة التراب الوطني».

وقالت الأركان العامة إنها «مستعدة للتصدي بكل حزم لأي تطور محتمل في الأوضاع»، قبل أن تحذر من «تداول أو ترويج هذه المعلومات المغلوطة، التي تندرج ضمن أعمال تضليل من شأنها الإخلال بالنظام العام، والإضرار بالمصالح العليا للأمة».

«أسف جزائري»

في سياق متصل، عبّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي السبت، عن «أسفه» للوضع الذي تعيشه مالي المجاورة، مؤكداً وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو». وقال الرئيس تبون رداً على سؤال حول ما إذا كانت السلطات المالية طلبت من الجزائر المساعدة لحل الأزمة: «نحن متأثرون لما يحدث في مالي. لم يكن الأمر نبوءة، لكننا كنا نعلم أن الأمور ستسوء لأن البلد دخل في مرحلة لا تؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار». وأضاف: «أتحدث من قلبي لأننا نحب مالي. نحن لن نغيّر مكاننا، ومالي لن تغير مكانها. والتطرف لم يكن يوماً حلاً». ورأى الرئيس الجزائري أن الأزمة في مالي «تعود إلى لجوء باماكو لمحاولة حل المشكلة بالقوة»، مؤكداً أن «القوة لا تحل المشاكل».

مقاتلون من الطوارق تابعون لتحالف جبهة تحرير أزواد في كيدال شمال مالي 26 أبريل (أ.ف.ب)

اعتقالات وتحقيق

على صعيد آخر، تستمر تداعيات الهجمات التي شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» بالتحالف مع المتمردين في جبهة تحرير أزواد، ضد العاصمة باماكو ومدن أخرى في شمال ووسط البلاد، حيث أعلنت سلطات مالي فتح تحقيق في تواطؤ شخصيات عسكرية وسياسية مع منفذي الهجوم.

وحسب مصادر رسمية، فإن البحث المكثف لا يزال مستمراً عن نحو 20 مشتبهاً بهم، مع استمرار التحقيقات مع الموقوفين الذين شملوا 4 عسكريين تم توقيفهم رسمياً و6 أشخاص آخرين أُلقي القبض عليهم لاحقاً.

وسبق أن أعلن نائب المدعي العام، الجمعة الماضي، أن هذه التحريات التي يقودها وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية في باماكو، تهدف إلى «كشف تسلسل القيادة والمسؤوليات الدقيقة عن الهجمات المنسقة الأخيرة».

وتركز الاتهامات العسكرية على خمسة أسماء أساسية متورطة في التخطيط والتنفيذ، وهم الرقيب دياكاريديا سوديو، والمساعد موسى ديان، والمساعد أول مامادو كيتا، وجميعهم في الخدمة العسكرية حالياً، بالإضافة إلى العسكري المتقاعد صويبا ديارا، وألاسان ديالو الملقب بـ«عابدي» الذي قُتل خلال المعارك الأخيرة في قاعدة «كاتي» العسكرية.

وعلى الصعيد السياسي، شملت الملاحقات شخصيات بارزة بتهمة التواطؤ مع جماعات «نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد». شملت هذه القائمة السياسي المعارض عمر ماريكو الذي اتُّهم برصد تحركاته في مناطق سيطرة المسلحين، ولكنه سخر من هذه الاتهامات وقال إنه يوجد في المهجر منذ فترة طويلة.

كما تضمنت قائمة المتهمين المحامي مونتاغا تال الذي جرى اعتقاله من منزله في باماكو مطلع مايو الحالي، ورغم نفي هذه الشخصيات للاتهامات الموجهة لها، فإن السلطات تصر على وجود تنسيق مكن الجماعات المسلحة من تنفيذ الهجمات القوية التي قتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.