قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
TT

قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)

كشفت دراسة أميركية أن جرعة واحدة من قطرة «الأتروبين» (Atropine) بتركيزات منخفضة كافية لإحداث تأثيرات إيجابية وملموسة في التحكم بقِصر النظر، تمتد على مدار 24 ساعة متواصلة. وقدم باحثون من جامعة هيوستن نتائج دقيقة حول تأثير جرعة «الأتروبين» على العين خلال يوم كامل، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية «Eye and Vision».

ويُعد قِصر النظر اضطراباً بصرياً شائعاً يصيب نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة، حيث يرى المصاب الأشياء القريبة بوضوح، بينما تبدو الأجسام البعيدة ضبابية. ويحدث ذلك عندما تطول كرة العين أكثر من الطبيعي، أو عندما تنكسر الأشعة الضوئية بشكل غير صحيح فتتركز أمام الشبكية بدلاً من أن تقع عليها. وتختلف شدته من حالات بسيطة إلى درجات متقدمة قد تؤثر في جودة الحياة اليومية، خصوصاً مع الاستخدام المتزايد للشاشات وقلة التعرض للضوء الطبيعي.

طريقة جديدة

وبينما لا يوجد علاج شافٍ للمرض، يمكن تصحيح قِصر النظر باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، وفي بعض الحالات عبر الجراحة، بينما تتجه الأبحاث الحديثة إلى استخدام علاجات دوائية مثل «الأتروبين»، وهو دواء يُستخدم في طب العيون بتركيزات مختلفة؛ إذ تعمل الجرعات العالية منه على توسيع حدقة العين وإرخاء عضلات التركيز مؤقتاً لتسهيل الفحص، في حين تُستخدم الجرعات المنخفضة جداً للمساعدة في إبطاء تطور قِصر النظر، خاصة لدى الأطفال.

وشملت الدراسة تجربة مزدوجة التعمية على 20 مشاركاً، تلقّى كل منهم جرعة واحدة في العين اليمنى، إما من «الأتروبين» أو من محلول وهمي، خلال 5 جلسات منفصلة. واستخدم الباحثون تراكيز منخفضة من الأتروبين تبلغ 0.01 في المائة، وهو تركيز أقل بـ100 مرة من التركيز المستخدم لتوسيع حدقة العين وهو 1 في المائة. وقام الفريق البحثي بقياس طول العين، وسُمك الشبكية، وتدفق الدم في الأوعية الدموية بعد ساعة واحدة، ثم بعد 24 ساعة من الاستخدام.

وأظهرت النتائج أن «الأتروبين» بتركيزات منخفضة يُحدث تغيّرات واضحة في حجم حدقة العين وقدرتها على التركيز، واستمرت هذه التأثيرات طوال اليوم. في المقابل، لم تُسجّل أي تغيّرات في طول العين أو سُمك الشبكية أو المشيمية، وهي مؤشرات مهمة؛ إذ يرتبط ازدياد طول العين بتفاقم قِصر النظر. كما رُصدت تغيّرات مؤقتة في تدفق الدم داخل الأوعية الدقيقة في الشبكية، لكنها كانت محدودة زمنياً ولم تُرافقها أي أضرار بنيوية في العين.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل الانتشار المتزايد لقِصر النظر عالمياً؛ إذ تشير إلى إمكانية استخدام «الأتروبين» منخفض الجرعة كخيار علاجي آمن وفعّال، لإبطاء تطور هذه الحالة. وأضافوا أن الدراسة تمهّد الطريق لتطوير أساليب علاجية أكثر دقة وتخصيصاً، تعتمد على استجابة العين الفردية، ما قد يسهم في تحسين جودة الرؤية وتقليل مضاعفات قِصر النظر على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

أهم أسباب الصداع المصحوب بألم في العين وطرق التعامل معه

صحتك إجهاد العين حالة شائعة تحدث نتيجة الاستخدام المكثف للعين مثلما في القراءة والقيادة والشاشات (أرشيفية - أ.ف.ب)

أهم أسباب الصداع المصحوب بألم في العين وطرق التعامل معه

الصداع المصحوب بألم العين غالباً ما ينتج عن إجهاد العين (بسبب الشاشات)، أو الصداع النصفي (الشقيقة)، أو التهابات الجيوب الأنفية، أو الصداع العنقودي الشديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجلوس أمام الشاشات طوال اليوم يضر بعينيك (رويترز)

دموع اصطناعية لتخفيف إجهاد العين

أفادت دراسة جديدة بأن الدموع الاصطناعية الخالية من المواد الحافظة تُقلل أعراض إجهاد العين لدى مستخدمي الأجهزة الرقمية، أو ما يطلق عليه «إجهاد العين الرقمي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قروي يخضع لفحص عيني في ولاية تاميل نادو الهندية (أرشيفية - رويترز)

هل ألم العين قد يكون علامة على مشاكل القلب؟

يمكن أن يكون ألم العين أو الأعراض المرتبطة بالعين علامة على مشاكل القلب، حيث توجد علاقة بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزر غني بمضادات الأكسدة بما في ذلك بيتا كاروتين (أ.ب)

4 فوائد أساسية... كيف يُحسن تناول الجزر بانتظام بصرك؟

يُقدم الجزر فوائد حقيقية لصحة عينيك، حيث إن العناصر الغذائية الموجودة فيه بما في ذلك بيتا كاروتين، تدعم صحة البصر وتحمي عينيك من التلف مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حساسية الضوء قد تكون عرضاً لأمراض العين الكامنة (بيكسيلز)

تدل على أمراض كامنة... 5 علامات في عينيك لا تتجاهلها

الحفاظ على صحة العينين يُعدّ أمراً أساسياً لحياة أفضل؛ فهو لا يُمكّنك من الرؤية بوضوح فحسب، بل يُساعدك على تحقيق آفاقٍ جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
TT

توسّع القاهرة ينعكس «معاناة» يومية لكثير من سكانها

مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)
مصر تبدأ تشغيل المونوريل الأربعاء (وزارة النقل المصرية)

انعكس توسّع القاهرة «معاناةً» يومية على المصرية ندى خيري، نظراً إلى الساعات الطويلة التي تمضيها في قطع المسافة بين مقري إقامتها وعملها في مدينة مترامية الأطراف.

«رحلة الذهاب للعمل والعودة للمنزل تستغرق 3 إلى 4 ساعات من يومي، وهو وقت يستنزف من طاقتي ويجعلني منهكة تماماً». بهذه الكلمات تصف خيري معاناتها اليومية مع الخروج من محل سكنها في مدينة أكتوبر الجديدة (غرب القاهرة) والتوجه إلى محل عملها بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ما يتطلب منها قطع مسافة تقدر بنحو 88 كيلومتراً صباحاً، ومثلها في المساء.

وتوضح ندى، التي تعمل مديرة لخدمة العملاء في إحدى شركات التطوير العقاري، أن هذا التنقل اليومي جعلها غير قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «حياتي الاجتماعية شبه منهارة، فلا توجد زيارات للأهل أو الأصدقاء، الذين يسكنون بعيداً عني».

شهدت مصر توسعاً في المدن العمرانية الجديدة ودعمها بوسائل النقل الجماعي (وزارة النقل المصرية)

تعكس شهادة ندى «المُنهكة» جانباً من ضغوط يواجهها بعض سكان القاهرة الكبرى، حيث فرض تمدد المدينة وتباعد أطرافها تحديات يومية على الأسر، وجعلتهم في سباق دائم مع الوقت.

وشهدت القاهرة في السنوات الأخيرة تمدداً عمرانياً وجغرافياً ملحوظاً، مع التوجه الحكومي لإنشاء عدد من المدن الجديدة على أطرافها، لتفريغ العاصمة من زحامها، ما جعلها مدينة مترامية الأطراف بشكل غير مسبوق، ومعها اتسعت المسافات بين شرقها وغربها لما يتجاوز 100 كيلومتر.

فعلى سبيل المثال، يتطلب الانتقال من أكتوبر الجديدة (غرباً) إلى مدينتي (شرقاً) قطع مسافة 106 كيلومتراً، في حين تتجاوز المسافة بين مدينة حدائق أكتوبر (غرباً) إلى العاصمة الجديدة (شرقاً) 90 كيلومتراً، كما أن المتجه من مدينة الشيخ زايد (غرباً) إلى مدينة بدر (شرقاً) يقطع مسافة 94 كيلومتراً.

هذا الامتداد الجغرافي انعكس على الحياة اليومية للسكان وأعمالهم ودراستهم، خصوصاً مع إقامة الآلاف في الغرب المترامي، والعمل والدراسة شرقاً، والعكس، ما فرض أعباء تخص واقع أعمالهم وحياتهم الاجتماعية، على الرغم من أن توجههم إلى المدن الجديدة في الأساس كان بهدف البحث عن فرص أفضل في السكن والوظيفة.

أطراف القاهرة الشرقية والغربية تمتد لنحو 100 كيلومتر (وزارة النقل المصرية)

يقول محمد عبد القادر، المحاسب بإحدى شركات الأدوية بمدينة 6 أكتوبر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يقيم في شقة بمدينة بدر (شرق القاهرة) امتلكها عن طريق الإسكان الاجتماعي قبل عامين، فيما يقع عمله غرب القاهرة، ما يتطلب منه قطع مسافة نحو 97 كيلومتراً ذهاباً، ومثلها في العودة، ما تسبب له في إرهاق شديد، خصوصاً مع معاناته صحياً.

ولفت إلى أنه فكّر في توحيد مكان العمل والسكن، إلا أن القوانين المنظمة للإسكان الاجتماعي تمنعه من التصرف حالياً في مسكنه، كما أن إيجاد وظيفة بالقرب من سكنه أمر صعب، لذا فهو يتحمل الأمر الواقع حتى «إشعار آخر».

وحرصت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية على إنشاء المدن العمرانية الجديدة والمدن الذكية بمعايير تكنولوجية عالمية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصريين، منها 9 مدن بإقليم القاهرة الكبرى، وفق «المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية - مصر 2030».

وبحسب أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية في مصر، الدكتور حمدي عرفة، فإن «التوسع العمراني بالقاهرة خلق واقعاً ضاغطاً على المواطنين حيث يستنزف وقتاً يصل من ساعتين إلى 3 ساعات ذهاباً وإياباً».

وأضاف عرفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الترامي الجغرافي انعكس في صورة أعباء معيشية واقتصادية متزايدة، حيث يضطر المواطن إلى إهدار وقت طويل في التنقل اليومي، إلى جانب ارتفاع تكلفة المواصلات، بما يمثل ضغطاً مباشراً على دخل الأسر.

أحد أحياء العاصمة الجديدة (موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر)

نوع آخر من الضغوط تشير إليه، الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية، مبينة أن الاستنزاف الزمني في وسائل المواصلات ينعكس مباشرة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ يجد الأفراد أنفسهم معزولين عن أهلهم وأصدقائهم، وغير قادرين على تخصيص وقت للزيارات أو التنزه.

وتضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن ضغوط التنقل الطويلة جعلت كثيراً من الآباء والأمهات عاجزين عن أداء دورهم بشكل كامل، ما يضعف التماسك الأسري، لافتة إلى أن التحديات تمتد للصحة النفسية للأفراد، فالإجهاد الجسدي والعزلة يولدان شعوراً بالإحباط والاكتئاب، وقد يدفعان البعض إلى الانطواء أو فقدان الرغبة في التواصل الاجتماعي.

كلمات الخبيرة الاجتماعية تشرح واقع أسرة أميرة سعيد، فرغم إقامتها بوسط القاهرة، فإنها تعمل في إحدى الشركات بالقاهرة الجديدة (شرقاً)، بينما يعمل زوجها في «6 أكتوبر» (غرباً)، فيما يدرس نجلها الأكبر بأحد المعاهد بمدينة الشروق (شرقاً)، ما يجعلهم لا يلتقون إلا ليلاً، لافتة إلى أن هذا الواقع المُشتت أثّر على ترابطهم، وممارسة حياة اجتماعية طبيعية.

العاصمة الجديدة خلقت واقعاً جديداً شرق القاهرة (وزارة النقل المصرية)

ويلفت عرفة إلى أن الحكومة يقع عليها دور أساسي في تخفيف هذه الأعباء من خلال تحسين شبكات النقل الجماعي، بما يحقق التوازن بين الامتداد العمراني وجودة حياة المواطن ويرفع من كفاءة الإنتاج والعمل.

وعملت مصر على مدار السنوات الماضية على دعم المدن الجديدة بوسائل النقل الجماعي الحديثة، أبرزها القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي، والتوسع في إنشاء مترو الأنفاق.

كما تبدأ تشغيل المرحلة الأولى من «مونوريل شرق النيل»، الأربعاء، الذي وصفته وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، بأنه «نقلة مهمة في وسائل النقل ‏الجماعي السريعة والعصرية»، إذ يساهم في تسهيل الوصول إلى مختلف المناطق السكنية والأحياء بالقاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة.


السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
TT

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)
زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، على الرغم من الأزمة الراهنة بالمنطقة.

وأشار خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «الاستقرار والأمن اللذين تشهدهما مصر ينعكسان بصورة إيجابية على حركة السياحة الوافدة - رغم الأزمة الحالية بالمنطقة وتداعياتها - ويعززان من ثقة الأسواق السياحية المختلفة في مصر».

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.

وأوضح وزير السياحة أن عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة، بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025.

وكانت مصر حققت نمواً في السياحة عام 2025 بنسبة 21 في المائة واستقبلت نحو 19 مليون سائح، في حين شهد العام السابق استقبال 15.7مليون سائح، ولعب افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 دوراً مهماً في تنشيط مجال السياحة الثقافية المرتبطة بالمواقع الأثرية والمتاحف.

واستعرض وزير السياحة والآثار عدداً من الجهود التي تهدف إلى تحفيز القطاع ودعم نموه في الفترة المقبلة، مثل دفع استمرار شركات الطيران في تيسير رحلاتها إلى مصر، وتنفيذ الزيارات الميدانية والتفقدية، والتعاون مع جميع الشركاء في القطاع السياحي، ولا سيما القطاع الخاص لتعزيز التنافسية.

السياحة الشاطئية من ضمن المقومات المصرية لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية، تستمر حتى يونيو (حزيران) 2026.

ووفق تصريحات فتحي: «تتضمن جهود دعم السياحة أيضاً إبراز الأمان والسلامة للمقاصد السياحية المصرية، واستمرار خطة الترويج لعام 2026، مع التركيز على استمرار المشاركات الدولية مثل المعارض والقوافل السياحية، بالإضافة إلى سرعة تنفيذ الحملات الترويجية المشتركة، والمتابعة الدقيقة للأسواق وسرعة رد الفعل للتعامل مع أي أخبار مغلوطة».

وتراهن مصر على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط السياحية لجذب السائحين والوصول إلى 30 مليون زائر لمصر بحلول عام 2031.


مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
TT

مطالبات في مصر بجنازة شعبية ورسمية لهاني شاكر

هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)
هاني شاكر شارك في الحياة الفنية والغنائية لأكثر من نصف قرن (فيسبوك)

منذ الإعلان عن رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر، قبل يومين، لم تتوقف المطالبات بأن تقام مراسم تشييع جثمانه بصورة رسمية وأن يحظى بجنازة شعبية، تسمح لكل محبيه وجمهوره وعشاق صوته بوداعه بالصورة التي يستحقها بقدر ما أسعد جمهوره ومحبي فنه لأكثر من نصف قرن.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت أسرة الفنان الراحل عن تشييع الجنازة، الأربعاء، الموافق 6 مايو (أيار) عقب صلاة الظهر بمسجد أبو شقة ببالم هيلز (كمبوند سكني) والدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ويقام العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو بمسجد أبو شقة ببالم هيلز.

وأطلقت شعبة المصورين بنقابة الصحافيين المصرية استمارة لتسجيل الصحافيين المهتمين بتغطية الجنازة والعزاء وفق معايير وضوابط بروتوكول أعلنته النقابة بالتعاون مع نقابتي المهن التمثيلية والمهن الموسيقية، وبالتعاون أيضاً مع شركة «سكنى» المتخصصة في تنظيم مراسم الجنازات والعزاءات. وذلك لمنع الفوضى والتجاوزات التي وقعت سابقاً في جنازات فنانين ومشاهير.

فيما نشرت الفنانة نادية مصطفى، وكيل نقابة الموسيقيين التماساً للجهات الرسمية بالدولة، وصفته بأنه «نابع من قلوب مُحبي الفنان الكبير هاني شاكر وجمهوره في مصر والوطن العرب بأن تُقام له جنازة رسمية وشعبية تليق باسمه وتاريخه».

هاني شاكر قدم العديد من الأغاني الوطنية (صفحة نادية مصطفى على فيسبوك)

وكتبت على صفحتها بـ«فيسبوك»: «لقد قدّم هاني شاكر طوال مسيرته تاريخاً مشرفاً من الفن الحقيقي وكان دائماً واجهة حضارية مشرفة لمصر، يحمل اسمها وفنها إلى كل أنحاء الوطن العربي بكل فخر واعتزاز، وإيماناً بقيمته الكبيرة فإن تكريمه بجنازة رسمية وشعبية هو أقل تقدير لما قدّمه من عطاء وإبداع وسيكون رسالة وفاء من الدولة المصرية لكل من خدم فنها ورفع اسمها عالياً».

ورحل هاني شاكر عن عالمنا، الأحد، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد صراع مع المرض، وتأزم حالته، وتم نقله لاستكمال العلاج في فرنسا، وقدم عبر مسيرته الفنية التي بدأت منذ طفولته في الستينات أعمالاً فنية، حيث شارك في فيلم «سيد درويش» من بطولة كرم مطاوع عام 1966، ومن أشهر ألبوماته «يا ريتك معايا» و«علّي الضحكاية» و«كده برضه يا قمر» و«حكاية كل عاشق» و«الحلم الجميل» و«جرحي أنا».

ويرى المصور الصحافي عمرو نبيل أن المطالبة بجنازة شعبية أمر مهم جداً بالنسبة لفنان عُرف بأنه نموذج للفنان المثالي في مصر، وقدم العديد من الأغاني الوطنية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنازة الشعبية والرسمية يكون الغرض منها توثيق محبة الجمهور للفنان في مشهد الوداع، وهو أمر مهم جداً رأيناه في مشاهد جنازات أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. ومن آخر الجنازات التي يمكن أن أصفها بأنها كانت شعبية وقمت بتصويرها وتوثيقها جنازة سعاد حسني عام 2001».

ولفت نبيل إلى أن الجنازة الشعبية يظهر فيها أبناء البلد البسطاء الذين قدموا من الأرياف أو الصعيد أو المناطق الشعبية أو محبوه من الدول العربية، والتقاط مشاعر الحزن ولحظات الوداع على وجوههم تكون أصدق اللقطات واللحظات وأكثرها تعبيراً عن القيمة الكبيرة التي يمثلها الفنان بالنسبة لعموم الجمهور. مرجحاً أن تكون الإجراءات المغلقة التي تتطلب تأميناً كبيراً للفنانين في العزاء فقط، بينما تكون الجنازة فرصة لوداع كبير حاشد يليق بمسيرة الفنان.

مشهد من جنازة عبد الحليم حافظ (صفحة وثائقيات على فيسبوك)

ومن أشهر الجنازات الشعبية التي شهدتها مصر جنازة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1970، التي وصفت بأنها من أكبر الجنازات في القرن العشرين، وجنازة أم كلثوم عام 1975 التي وصفت تقديرات عدد المشاركين فيها بالملايين، وكذلك جنازة عبد الحليم حافظ عام 1977، وجنازة محمد عبد الوهاب عام 1991، وكذلك جنازة سعاد حسني عام 2001.

ووفق الناقد الفني المصري طارق الشناوي، فقد «امتدت رحلة وتأثير هاني شاكر لأكثر من 3 أجيال عاشت مع أغانيه وما زال يشكل قيمة كبيرة في الوجدان المصري والعربي، لذلك فهو يستحق جنازة شعبية ورسمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «الجنازة الرسمية عادة ما تكون بقرار من الدولة، لكن ما يظل في الذاكرة هو الجنازة الشعبية مثل جنازات عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم، فرغم أنه كانت هناك بيانات رسمية لنعيهم، ولكن ما تبقى فعلاً وظل على مدار الزمن وسيظل شاخصاً للأجيال القادمة هو قيمة هؤلاء الراحلين الذين تحولت جنازاتهم إلى مظاهرات حب».

وتابع: «أتمنى أن نلتزم نحن كوننا صحافيين بكل القواعد، ونحافظ على هيبة وجلال المشهد، وفي الوقت نفسه التأكيد على ضرورة تكريم الفنان في رحلة وداعه الأخيرة، وهذا لن يتحقق إلا بجنازة شعبية».

ونعى هاني شاكر العديد من الأشخاص والجهات والمؤسسات العامة، في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة المصرية، ونقابة المهن الموسيقية التي أعلنت حالة حداد يوم الأربعاء في جميع فروعها لوداع هاني شاكر.

مشهد من جنازة أم كلثوم (فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «هاني شاكر يعتبر من أعمدة الغناء الذين ظهروا خلال الستين سنة الماضية، لأنه بدأ طفلاً في فيلم (سيد درويش) في الستينات، وفي السبعينات وجد لنفسه مكاناً بين الكبار مثل عبد الحليم وأم كلثوم ووردة وفايزة ونجاة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان الراحل حافظ على مكانته باختيار الكلمات التي يقدمها والجملة اللحنية حتى آخر حياته، وغنى العديد من الأغاني الوطنية، ويعتبره كثيرون امتداداً لجيل الكبار، وعلى المستوى الأخلاقي كان من أفضل المطربين الذين فصلوا حياتهم الشخصية عن حياتهم العامة، وتقلد مناصب منها نقيب الموسيقيين لمدة 6 أو 7 سنوات، ولذلك يستحق جنازة شعبية تليق باسمه وتاريخه».