صندوق النقد: «السيناريو السلبي» للحرب تحقق... ونمضي قدماً نحو الأسوأ

غورغييفا ترى أن صناع القرار ما زالوا يتصرفون وكأن الأزمة ستنتهي خلال شهرين

كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال المؤتمر العالمي السنوي التاسع والعشرين لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال المؤتمر العالمي السنوي التاسع والعشرين لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: «السيناريو السلبي» للحرب تحقق... ونمضي قدماً نحو الأسوأ

كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال المؤتمر العالمي السنوي التاسع والعشرين لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال المؤتمر العالمي السنوي التاسع والعشرين لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن التضخم بدأ بالفعل الارتفاع، وأن الاقتصاد العالمي ربما يواجه «نتائج أسوأ بكثير» إذا امتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى عام 2027 وبلغت أسعار النفط نحو 125 دولاراً للبرميل.

وقالت إن استمرار الحرب يعني أن «السيناريو الأساسي» الذي وضعه الصندوق ويفترض صراعاً قصير الأمد لم يعد ممكناً. ويتوقع هذا السيناريو كذلك تباطؤاً طفيفاً في النمو إلى 3.1 في المائة وارتفاعاً محدوداً في الأسعار إلى 4.4 في المائة. وأضافت غورغييفا: «يتضاءل هذا الاحتمال يوماً بعد يوم».

وأفادت بأن استمرار الحرب وتوقعات بوصول أسعار النفط إلى نطاق 100 دولار أو أكثر للبرميل وتزايد الضغوط التضخمية، كلها عوامل تعني أن «السيناريو السلبي» لصندوق النقد تحقق بالفعل.

وأوضحت في مؤتمر استضافه معهد «ميلكن» بكاليفورنيا، أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة، وأن الأوضاع المالية لم تشهد تقييداً، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذا قد يتغير إذا استمرت الحرب.

وأضافت: «إذا استمر هذا الوضع حتى 2027 ووصلت أسعار النفط إلى نحو 125 دولاراً، فعلينا أن نتوقع نتيجة أسوأ بكثير. حينها سنشهد ارتفاعاً في التضخم».

وكان صندوق النقد قد أصدر الشهر الماضي ثلاثة سيناريوهات لمسار نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عامَي 2026 و2027 وسط حالة من عدم اليقين الشديد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وهي «التوقعات الأساسية» و«السيناريوهان السلبي والحاد» الأكثر سوءاً.

ويتوقع «السيناريو السلبي» تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5 في المائة في 2026 ومعدل تضخم 5.4 في المائة. أما «السيناريو الحاد» الأكثر قتامة فيتوقع نمواً 2 في المائة فقط، ومعدل تضخم 5.8 في المائة.

وقالت غورغييفا إن صندوق النقد يتابع من كثب التأثير البطيء للصراع على سلاسل التوريد؛ إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بالفعل بين 30 و40 في المائة، مما سيرفع أسعار المواد الغذائية بين 3 و6 في المائة. وقد تتأثر قطاعات أخرى أيضاً.

وأكدت ذلك بالقول: «ما أود التأكيد عليه هو أن الأمر خطير للغاية»، معبرة عن قلقها من أن العديد من صناع القرار ما زالوا يتصرفون وكأن الأزمة ستنتهي في غضون شهرين، ويتخذون إجراءات للحد من تأثيرها على المستهلكين والشركات، مما يُبقي الطلب على النفط مرتفعاً.

وأضافت: «لا تزيدوا الأمر سوءاً. الجميع هنا يعلم أنه إذا انخفض معروض النفط فسينخفض الطلب حتماً».


مقالات ذات صلة

النرويج تطرح 70 رخصة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز

الاقتصاد منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

النرويج تطرح 70 رخصة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز

أعلنت الحكومة النرويجية، الثلاثاء، أنَّها طرحت 70 منطقة جديدة لشركات الطاقة للتنقيب عن النفط والغاز في جولة التراخيص السنوية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تواجه القائمة الأميركية السوداء للمصافي بقانون مكافحة العقوبات

لجأت الصين، للمرة الأولى، إلى قانون يستهدف الشركات الممتثلة للعقوبات الأجنبية التي ترفضها، في تصعيد لردها على إدراج أميركا عدداً من مصافيها على القائمة السوداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)

آسيا تواجه تداعيات متصاعدة لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

تسعى حكومات آسيا، في كبرى مناطق استيراد النفط بالعالم، إلى إيجاد بدائل وحماية اقتصاداتها من أسوأ تداعيات أزمة طاقة أشعلتها حرب إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية بدعم من تراجع النفط رغم التوترات الجيوسياسية

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً، يوم الثلاثاء، ما يشير إلى تعافٍ محتمل في «وول ستريت»، مدعوماً بانخفاض طفيف في أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منصة للغاز تابعة لشركة «إكوينور» النرويجية (الموقع الإلكتروني للشركة)

«إكوينور» تبدأ تصدير الغاز إلى أوروبا من حقل «إيرين»

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، أن حقل «إيرين» التابع لها، قد بدأ الإنتاج، وأنه يصدّر الغاز إلى أوروبا عبر منصات في بحر الشمال...

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

النرويج تطرح 70 رخصة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز

منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
TT

النرويج تطرح 70 رخصة جديدة للتنقيب عن النفط والغاز

منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)
منصات نفط في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، الثلاثاء، أنَّها طرحت 70 منطقة جديدة لشركات الطاقة للتنقيب عن النفط والغاز في جولة التراخيص السنوية، وذلك في إطار سعي البلاد لإطالة عمر صناعة النفط.

وتشمل المناطق الجديدة 38 منطقة في بحر بارنتس، و10 مناطق في بحر النرويج، و22 منطقة في بحر الشمال، مع تحديد الأول من سبتمبر (أيلول) موعداً نهائياً لتقديم الطلبات، ومن المتوقع منح التراخيص النهائية في أوائل عام 2027.

وتعدُّ جولات المناطق المحددة مسبقاً السنوية للتنقيب البحري الجديد عنصراً أساسياً في استراتيجية النرويج لتمديد إنتاج النفط والغاز لعقود مقبلة.

وأعلنت وزارة الطاقة النرويجية، موافقتها على خطة تطوير مُقدَّمة من شركة «كونوكو فيليبس» وشركائها لإعادة فتح حقول «ألبوسكيل»، و«فيست إيكوفيسك»، و«تومليتين غاما»، التي أُغلقت عام 2019.

ووفقاً للشركات، لا تزال هذه الحقول، التي بلغت مراحل إنتاجها الأخيرة، تحتوي على ما بين 90 و120 مليون برميل من المكافئ النفطي من الغاز الطبيعي والمكثفات.

وأوضحت الوزارة أنَّ الاستثمارات من المتوقع أن تصل إلى 19 مليار كرونة نرويجية (2.05 مليار دولار)، على أن يبدأ الإنتاج عام 2028، ويستمر حتى عام 2048.


هيئة السوق المالية السعودية: التمويل عبر «نمو» بلغ 2.1 مليار دولار

رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)
رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)
TT

هيئة السوق المالية السعودية: التمويل عبر «نمو» بلغ 2.1 مليار دولار

رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)
رئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز خلال جلسة ضمن فعاليات «أسبوع التمويل» (واس)

أوضح رئيس مجلس هيئة السوق المالية، محمد القويز، أنَّ حجم التمويل المُقدَّم عبر السوق الموازية (نمو) بلغ نحو 8 مليارات ريال (ما يعادل 2.1 مليار دولار) منذ إطلاقها عام 2017، ما يعكس تنامي دور السوق المالية في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى أدوات تمويل متنوعة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات «أسبوع التمويل»، الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بالتعاون مع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خلال الفترة من 3 إلى 7 مايو (أيار)، في مراكز دعم المنشآت بالرياض وجدة والخبر والمدينة المنورة، ضمن سلسلة أسابيع الأعمال الهادفة إلى تعزيز وصول المنشآت إلى الحلول التمويلية ورفع جاهزيتها للاستفادة منها.

تطور منظومة التمويل

وأكد القويز أنَّ قنوات التمويل في المملكة شهدت خلال السنوات الـ10 الماضية تطوراً نوعياً أسهم في بناء منظومة تمويلية متكاملة ومتعددة القنوات، لم تعد تقتصر على المصادر التقليدية، مشيراً إلى أنَّ السوق المالية أصبحت أحد الممكنات الرئيسية لتنويع خيارات التمويل ورفع كفاءته.

وأضاف أنَّ صناديق التمويل تُعدُّ من الأدوات الحديثة التي أسهمت في تنويع مصادر التمويل ورفع كفاءة السوق، بما يمكِّن المنشآت من اختيار الحلول الأنسب لمراحل نموها المختلفة.

نمو سوق الدين

كما أشار إلى أنَّ سوق الدين في المملكة تشهد نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس عمق وتطور السوق المالية، ويوفر قنوات تمويل إضافية تدعم استدامة المنشآت وتوسعها.

التوعية المالية

وشدَّد القويز على أنَّ التوعية المالية تُمثِّل عنصراً محورياً في دعم استدامة المنشآت واستقرارها، من خلال تمكين رواد الأعمال من اتخاذ قرارات تمويلية أكثر كفاءة ووعي، لافتاً إلى ما يحظى به قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دعم وطني متنامٍ يعزِّز فرص التمويل ويقوي حضوره في السوق، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

فرص للإدراج

وتضمَّنت فعاليات اليوم الثاني من «أسبوع التمويل» عدداً من الجلسات واللقاءات المتخصصة التي تناولت قرارات الاستثمار في صناديق الاستثمار الجريء، واستعرضت فرص تأهيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة للإدراج في السوق المالية، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل وتعزيز جاهزية المنشآت للنمو.

تعزيز الوعي المالي

واختُتمت الفعاليات بتوقيع «منشآت» اتفاقية إطارية مع «الأكاديمية المالية»؛ بهدف تعزيز الوعي المالي لدى رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشمل الاتفاقية تنفيذ برامج ومبادرات تدريبية وتوعوية مشتركة، من بينها معسكرات تدريبية في مجال التمويل، إضافة إلى تطوير محتوى معرفي وتأهيلي يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المالية ودعم استدامة ونمو المنشآت، وذلك وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة.


الصين تواجه القائمة الأميركية السوداء للمصافي بقانون مكافحة العقوبات

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تواجه القائمة الأميركية السوداء للمصافي بقانون مكافحة العقوبات

ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة ساحل ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

لجأت الصين، للمرة الأولى، إلى قانون يستهدف الشركات التي تمتثل للعقوبات الأجنبية التي ترفضها بكين، في تصعيد لردها على إدراج الولايات المتحدة لعدد من مصافي النفط على القائمة السوداء بسبب مشترياتها من النفط الخام الإيراني.

ويوم السبت، أمرت وزارة التجارة الصينية الشركات بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على خمس مصافي تكرير، من بينها شركة «هنغلي» للبتروكيماويات التي أُدرجت مؤخراً على القائمة السوداء، مستندةً إلى قانون يسمح لبكين بالرد على الكيانات التي تُنفذ عقوبات تعدّها غير قانونية.

وفرضت واشنطن وحكومات غربية أخرى عقوبات على عدد من الشركات الصينية، لتداولها النفط الإيراني أو الروسي، مما أثار انتقادات متكررة من بكين. ونفت شركة «هنغلي» للبتروكيماويات مزاعم الولايات المتحدة بتداولها النفط مع إيران. وتُعدّ مصافي التكرير المستقلة في الصين المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

وتأتي هذه الخطوة قبل أقل من أسبوعين من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقبة إلى بكين، مما يُبرز استعداد الصين لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادي رغم الهدنة التجارية مع واشنطن. وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز»: «على أي شركة تُفكّر في التحايل على العقوبات الأميركية أن تُعيد النظر في الأمر»، دون الخوض في تفاصيل القرار الصيني.

وبموجب القانون الذي صدر عام 2021 وتم تعديله مؤخراً في أبريل (نيسان) الماضي، يُمكن للصين فرض إجراءات مضادة على الشركات والأفراد، بما في ذلك قيود على التجارة والاستثمار وقيود على الدخول والخروج.

ويقول محللون قانونيون إن القانون يضع الأطراف المقابلة للشركات الخاضعة للعقوبات في موقف حرج بين الولايات القضائية، مما يُعرّضهم لخطر انتهاك القانون الصيني في حال امتثالهم للعقوبات الأجنبية، أو التعرض لعقوبات في أماكن أخرى في حال عدم امتثالهم.

وقد حذّرت دائرة المفوض التجاري الكندي الشركات العاملة في الصين خلال أغسطس (آب) الماضي من أنها قد تجد نفسها عالقة بين القوانين الأميركية والأوروبية والصينية بسبب هذا التشريع.

وذكرت صحيفة «الشعب» اليومية الصينية الرسمية، يوم الأحد، أن هذه الخطوة «تستغل قوة سيادة القانون لمواجهة ما يُسمى (الولاية القضائية الممتدة) للولايات المتحدة». ويسمح القانون للشركات بالتقدم بطلبات للحصول على إعفاءات. وقال تاجر في شركة «هنغلي»، رفض الكشف عن اسمه، إن الشركات التي لديها أعمال تجارية كبيرة في الخارج يجب أن تكون قادرة على تقديم حججها للحصول على استثناءات إلى الجهات التنظيمية الصينية.