تركيا: «الشعب الجمهوري» يطلق حملة انتخابية مبكرة

عبد الله غل يظهر من جديد... وباباجان قد يكون مرشحاً للرئاسة عن تحالف معارض

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة كاستامونو الأحد للمطالبة بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)
تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة كاستامونو الأحد للمطالبة بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)
TT

تركيا: «الشعب الجمهوري» يطلق حملة انتخابية مبكرة

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة كاستامونو الأحد للمطالبة بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)
تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة كاستامونو الأحد للمطالبة بالإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)

أطلق حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، حملة انتخابية موسعة في أنحاء تركيا تستمر حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها المحدد عام 2028 أو بشكل مبكر.

وفي الوقت ذاته، تصاعدت المناقشات بشأن المرشحين للرئاسة في ظل الغموض المحيط بموقف الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي لم يعد يحق له دستورياً خوض الانتخابات، وعاد اسم الرئيس السابق عبد الله غل ليتردد من جديد، بينما تخطط أحزاب محافظة لتقديم مرشح موحد تتجه التوقعات إلى أنه سيكون رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان.

مرحلة جديدة

وأعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الاثنين، عن إطلاق حملة انتخابية في أنحاء تركيا يطوف فيها ممثلو الحزب من باب إلى باب للقاء الناخبين حتى موعد إجراء الانتخابات وإعلان فوز حزبه بها.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي الاثنين (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وقال أوزيل، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للمجلس التنفيذي لمكتب المرشح الرئاسي للحزب: «سُئلت كثيراً من الصحافة عما سيحدث لاحقاً، وأي نوع من النضال سنخوض، وكيف سنقاوم... لدينا إجابة عن هذا السؤال، وهي إجابة مؤسسية وشائعة بين عامة الناس، وتحظى بشعبية كبيرة في عالم كرة القدم، وهي أن (خير وسيلة للدفاع هي الهجوم)... من اليوم فصاعداً، سيتنقل حزب (الشعب الجمهوري) من الدفاع إلى الهجوم ضد من يرتكبون الشرور بحقه باستغلال القضاء، وتغيير الحكومة، للوصول إلى السلطة، ولتحقيق العدالة». وأضاف أوزيل أنه «بدءاً من اليوم، فقد دخلت الحملة الانتخابية مرحلةً جديدة... بدأ 106 آلاف من مسؤولي مراكز الاقتراع لدينا لقاء الناخبين وجهاً لوجه في مراكز اقتراعهم، وفي منازلهم؛ من باب إلى باب». وتابع أوزيل: «نزل حزبنا إلى أرض الملعب لشرح الحلول التي سيقدمها للمشكلات المزمنة والمتجذرة في البلاد، التي دفعت الناس إلى اليأس، وكيف سيُحكم هذا البلد، وكيف سيقضي على الفقر والبطالة، وكيف سيرسم البسمة على الوجوه الكئيبة، وكيف سيحول اليأس إلى أمل... اليوم بداية مرحلة جديدة، واليوم الأخير من هذه المرحلة هو يوم فوزنا في الانتخابات».

غُل يظهر مجدداً

في الوقت ذاته، تجدد الجدل والمناقشات بشأن المرشح الرئاسي الذي سيحظى بثقة الناخبين، في ظل غموض موقف الرئيس رجب طيب إردوغان، واحتمالات عدم إمكانية خوض الانتخابات من قبل مرشح حزب «الشعب الجمهوري» رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو؛ بسبب اعتقاله ومحاكمته بكثير من التهم؛ بينها الفساد.

إردوغان يتوسط غُل وأرينتش (أرشيفية - حساب أرينتش على إكس)

وعاد اسم الرئيس السابق عبد الله غل إلى الظهور وسط هذا النقاش، لكن رئيس البرلمان نائب رئيس الوزراء الأسبق، بولنت أرينتش، أكد أن غل ليس لديه أي خطط للترشح للرئاسة.

وعمّا تردد بأن أعضاء مؤسسين سابقين في حزب «العدالة والتنمية»، هو من بينهم، يُعدّون لإطلاق حركة سياسية جديدة، أكد أرينتش عدم هذه صحة المزاعم على الإطلاق، قائلاً: «أنا صاحب هذا البيت، ومؤسس هذا الحزب... لا يمكنني تشكيل حزب منفصل ومهاجمة حزبي».

وأكد أن انتقاداته لحزبه وحكومته ليست لأنه شخصية معارضة، «كما يقول المتصيدون»، وأنه ينبغي على الجميع ألا يتوقعوا منه مطلقاً أن يكون عضواً في حزب «الشعب الجمهوري».

وأشار إلى أن بعض مؤسسي حزب «العدالة والتنمية»، مثل حسين تشيليك وهاشم كيليتش، كانوا يعقدون «اجتماعات ديمقراطية»، لكن ذلك لم يكن يهدف إلى تشكيل حزب جديد، مؤكداً أن الرئيس السابق، عبد الله غل، لم يكن منخرطاً في هذه العمليات، وأنه ليس لديه أي نية للترشح للرئاسة مرة أخرى.

وانتقد أرينتش الاعتقالات في صفوف رؤساء بلديات المعارضة، والممارسات القضائية في تركيا، مقارنة بالفترات السابقة، لافتاً أن القضاء أصبح يتحرك وعينه على مَن في السلطة، وأنه يوائم أحكامه مع أنهم متدينون، كما أصبحت «هيئة الإذاعة والتلفزيون» التركية، الآن، «مؤسسة آيديولوجية».

تكهنات بشأن ترشيح باباجان

في غضون ذلك، أثارت تصريحات من رئيس حزب «السعادة» المعارض، محمود أريكان، بشأن اتفاق عدد من الأحزاب المحافظة على الدفع بمرشح توافقي في انتخابات الرئاسة المقبلة، مع عدم الكشف عن اسمه خشية ملاحقته قضائياً وإيداعه سجن «سيليفري»، كما حدث مع إمام أوغلو، تكهنات بشأن هذا الاسم.

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان لم يستبعد خوض انتخابات الرئاسة المقبلة (حساب الحزب على إكس)

وبعد أن قال أريكان إن المرشح الذي تعتزم أحزاب: «السعادة» و«المستقبل» و«الديمقراطية والتقدم»، التي تعمل معاً في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديدة»، إن المرشح «سيكون اسماً ستتنفس تركيا كلها الصعداء عند إعلانه»، تصاعدت تكهنات بشأن احتمال أن يكون هذا المرشح هو وزير الاقتصاد والخارجية نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، الذي يرأس حالياً حزب «الديمقراطية والتقدم».

وتتحدث الأوساط السياسية عن تشكيل تحالف جديد يضم أحزاب «الطريق الجديدة» الثلاثة مع حزبَيْ «الرفاه من جديد» و«المفتاح»، تحت اسم «التحالف المقدس».

ولم يستعبد باباجان، في رده على أسئلة بشأن ما تردد عن ترشيحه للرئاسة، أن يكون هو المرشح التوافقي الذي أشار إليه أريكان، مشيراً إلى وجود اهتمام شعبي بترشيحه للرئاسة يلمسه في لقاءاته مع الناس من وقت لآخر.

وأكد اتفاقه مع ما طرحه أريكان بشأن المرشح الرئاسي؛ «لأن تركيا بحاجة إلى بديل جديد ينأى بنفسه عن حزب (العدالة والتنمية) الحاكم وحزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري)»، وأنهم يُمهدون الطريق لذلك عبر تحالف «الطريق الجديدة» في البرلمان.


مقالات ذات صلة

تركيا وأرمينيا ستتعاونان في ترميم جسر «آني» التاريخي على حدودهما

العالم كنيسة تيغران هونينتس في أطلال آني بالقرب من كارس في 28 فبراير (شباط) 2024... وقّعت تركيا وأرمينيا اتفاقية في 4 مايو 2026 لإعادة ترميم جسر آني الذي يعود للعصور الوسطى على الحدود بين البلدين بشكل مشترك (أ.ف.ب)

تركيا وأرمينيا ستتعاونان في ترميم جسر «آني» التاريخي على حدودهما

وقّعت تركيا وأرمينيا، الاثنين، اتفاقاً لترميم جسر آني العائد إلى العصور الوسطى على الحدود بين البلدين، في خطوة رمزية على طريق تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - يريفان)
شؤون إقليمية تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)

تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

يتَّهم حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية بتجميد «عملية السلام» في وقت تؤكد فيه أنقرة أن العملية تمضي في طريقها دون عوائق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين بأنقرة في ديسمبر عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: الاتحاد الأوروبي فاقد للرؤية ولا يرغب في عضويتنا

اتهمت تركيا الاتحاد الأوروبي بافتقاد الرؤية الاستراتيجية والإرادة السياسية لقبول عضويتها وسط سعي أوروبي للتخفيف من أزمة تسببت فيها تصريحات لرئيسة المفوضية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شهدت مدينة إسطنبول مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» بإسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال واعتُقل المئات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة)

أميركا ودول الخليج تصوغ مشروع قرار جديداً في الأمم المتحدة حول مضيق هرمز

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا ودول الخليج تصوغ مشروع قرار جديداً في الأمم المتحدة حول مضيق هرمز

شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)
شخص أمام شاشة تعرض حركة السفن بمضيق هرمز عبر موقع لتتبع الملاحة في صورة توضيحية التُقطت في نيقوسيا يوم 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس، اليوم (الاثنين)، إن الولايات المتحدة ودول الخليج تعمل على صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يسعى إلى التنديد بإيران لإغلاقها مضيق هرمز رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وأضاف والتس أن المفاوضات بشأن مشروع القرار ستجري هذا الأسبوع، ويأتي ذلك بعد أن عرقلت روسيا والصين، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، قراراً الشهر الماضي كانت واشنطن تأمل أن يحفز الجهود الدولية لاستعادة حرية الملاحة في الممر البحري.

وذكر والتس للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف أن الولايات المتحدة تشارك في صياغة مشروع القرار الجديد مع البحرين بمساهمة من الكويت وقطر والإمارات والسعودية.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

ومن المتوقع أن يطالب القرار إيران بوقف الهجمات على السفن التجارية ومحاولات فرض رسوم على الملاحة في المضيق، وسيطالب أيضاً إيران بالتوقف عن زرع الألغام البحرية، وبكشف مواقعها.

ويقول والتس إن مشروع القرار يمثل «مسعى أكثر تحديداً» من القرار السابق الذي لم تنجح محاولة إقراره، ويأتي في وقت يسري خلاله وقف إطلاق النار مع إيران.

وأضاف: «يركز هذا القرار بصورة أكبر على زرع الألغام في الممرات المائية الدولية، وفرض الرسوم الذي سيؤثر على جميع اقتصادات العالم، لا سيما الموجودة في آسيا».


مستشارة الحكومة تقبل التفاوض حول صفقة مع نتنياهو... ولكن بشروط

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)
نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)
TT

مستشارة الحكومة تقبل التفاوض حول صفقة مع نتنياهو... ولكن بشروط

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)
نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

أبلغت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، الرئيس يتسحاق هرتسوغ، بأنها مستعدة لإجراء تفاوض مع فريق الدفاع الخاص برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أجل الوصول إلى تسوية في القضايا التي يحاكَم بها، شريطة ألا تكون هناك شروط مسبقة، ودون المساس بتطور وتقدم سير المحكمة.

والضوء الأخضر من المستشارة القضائية جاء كرد على مبادرة هرتسوغ، الذي يبحث عن مخرج قانوني لنتنياهو، على قاعدة استنفاد جميع فرص التفاهم قبل مناقشة طلب العفو المقدّم من نتنياهو إليه.

وأعلنت بهاراف ميارا، والمدعي العام عميت إيسمان، الاستعداد للتفاوض مع دفاع نتنياهو، لصياغة تسوية. وجاء في بيان أن «النيابة العامة على استعداد لإجراء حوار مع الدفاع لصياغة تسوية مناسبة، شريطة عدم وجود شروط مُسبَقة للحوار، ومن دون الإضرار بسيْر المحاكمة، كما هو متَّبَع».

وأضافا «في الوقت الحالي، لن نتطرّق إلى مسائل أخرى، بما في ذلك شكل الحوار، أو أسلوبه، أو مكان انعقاده».

هجوم جديد لترمب

وجاء إعلان بهاراف ميارا بعد ساعات من هجوم جديد شنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الرئيس الإسرائيلي؛ لأنه لا يستجيب لطلبه بالعفو عن نتنياهو.

وقال ترمب خلال مقابلة مع قناة «كان»، الأحد، إنه يجب منح عفو لنتنياهو، ومضيفاً: «إنه رئيس وزراء في فترة حرب، وإسرائيل ما كانت لتبقى لولا أنا ونتنياهو. أنتم بحاجة إلى رئيس وزراء قادر على التركيز على الحرب، وليس على أمور أخرى تافهة». وقبل ذلك، وصف ترمب رفص هرتسوغ طلبه بمنح نتنياهو العفو بأنه «مخزٍ».

ولم يتجاوب هرتسوغ مع طلب ترمب منح نتنياهو العفو، واضطر الأخير شخصياً لتقديم طلب عبر محاميه بهذا الشأن، وبعد درسه، وجّهت المستشارة القضائية لهرتسوغ، ميخال تسوك، رسالة إلى بهاراف ميارا، وإيسمان، ومحامي نتنياهو، عميت حداد من أجل بحث تسوية محتملة.

وقال ديوان الرئاسة الإسرائيلية إن «هذه العملية تهدف إلى فحص إمكانية الدفع نحو تفاهمات واتفاقات، وتشكل مرحلة تمهيدية فقط قبل أن يجري الرئيس نقاشاً بشأن طلب العفو نفسه».

وتريد المستشارة القضائية التوصل إلى تسوية تتضمن إقراراً بالذنب، على أن تنطوي أي تسوية على إلحاق «وصمة عار» بنتنياهو، وهو ما يرفضه نتنياهو قطعاً.

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات). وفي هذه المرحلة، لا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى أن فرض وصمة العار هو إجراء غير متناسب، كما أنه يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله، أو حتى تحمُّل المسؤولية، أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

«لا إعاقة لسير المحاكمة»

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين، في تقرير مطول إن الرد الإيجابي من بهاراف ميارا لا يُعدّ موافقة على مقترح هرتسوغ؛ إذ وضعت بهاراف ميارا وإيسمان رداً مكتوباً بحذر شديد، وينطوي على شرطين أساسيين: عدم وجود شروط مسبقة، وألا تعوق هذه الاتصالات سير المحاكمة، كما امتنعا عن الإجابة عن سؤال ما إذا كانت المحادثات ستُعقد في مقر إقامة الرئيس، كما اقترح هرتسوغ.

وقالت يديعوت: «هذا يعني أن المدعية العامة لم تغلق الباب نهائياً، لكنها لم تدخل بقوة في الأمر أيضاً؛ فهي مستعدة للتفاوض بشأن اتفاق، لكنها لا ترغب في أن تُستخدم المحادثات وسيلةً لتأخير محاكمة نتنياهو. إضافةً إلى ذلك، لم توافق في هذه المرحلة على إجراء المحادثات في مقر إقامة الرئيس، وهو أمر قد يُثير جدلاً في حد ذاته».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويريد هرتسوغ من الأطراف عقد المحادثات في مقر إقامة الرئيس؛ لأنه يرى أن هذا يعكس محاولة «مصالحة» من جانب الدولة، تُخرج الأطراف من المسار القانوني المعتاد، وتضعهم في إطار حوار، لكن تتحفظ المستشارة القضائية على ذلك، وتعتقد أن هذا سيُنظر إليه على أنه أمر غير مألوف، أو ذو طابع سياسي، أو أنه يُقحم مؤسسة الرئاسة في مفاوضات جنائية؛ «ولذلك، امتنعوا صراحةً في ردهم عن تحديد مكان المحادثات».

وأكدت «يديعوت» أن المسألة معقدة؛ إذ يرفض نتنياهو الاعتراف بالأفعال المنسوبة إليه، ولا يُبدي ندماً، وليس مستعداً في هذه المرحلة للتقاعد من الحياة السياسية. ومن جهة أخرى، لا تقبل بهاراف ميارا بتسوية لا تتضمن وصمة عار.

وأوضحت «يديعوت» أن النياية حتى إذا تنازلت عن تهمة الرشوة؛ فإنها مُصرة على إبقاء جريمتي الاحتيال وخيانة الأمانة، ومن وجهة نظر النيابة، تُعدّ هذه جريمة خطيرة قد تُلحق العار.

«الطريق لا يزال طويلاً»

أكدت الصحيفة أن الصعوبة الأساسية في الاتفاق أنه من دون أي اعتراف من نتنياهو، تصعب صياغة اتفاق إقرار بالذنب، ومن دون حل لمسألة وصمة العار، يصعب تصور موافقة المدعي العام على الاتفاق.

وأضافت: «على أي حال، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق آخر، ستستمر محاكمة نتنياهو. هذه هي النقطة التي أكد عليها بهاراف ميارا وإيسمان في ردهما: لن تحل المحادثات حول أي اتفاق محل المحاكمة، ولن توقفها، ولن تُصبح وسيلة للالتفاف على المحكمة».

وتقول «يديعوت» إن الطريق إلى اتفاق الإقرار بالذنب لا يزال طويلاً. وأضافت: «فتح هرتسوغ الباب، ولم يغلقه المدعي العام، لكن نتنياهو لم يدخله بعد. وحتى لو دخله، يبقى السؤال الأهم: ما الذي سيتخلى عنه في طريق خروجه من المحاكمة».

وتتواصل محاكمة نتنياهو في إسرائيل، لكنه لم يحضر، الاثنين، جلسة مقررة بعدما أعلنت إدارة المحاكم إلغاء مشاركته عقب إحاطة تلقتها من محاميه حول التزامات سياسية وأمنية.


شقيق الإيرانية نرجس محمدي: حالتها تتدهور وتحتاج علاجاً عاجلاً

صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

شقيق الإيرانية نرجس محمدي: حالتها تتدهور وتحتاج علاجاً عاجلاً

صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

قال حميد رضا محمدي شقيق الإيرانية السجينة نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام في تصريح لـ«رويترز»، الاثنين، إن شقيقته بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة لعلاج مشكلة في القلب تهدد حياتها، وذلك بعد نقلها من السجن إلى مستشفى في الأسبوع الماضي.

وفازت نرجس بجائزة نوبل للسلام في 2023 في أثناء وجودها في السجن بسبب حملتها الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة، وإلغاء عقوبة الإعدام في إيران. وتعتقد عائلتها أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار) الماضي.

ونُقلت إلى مستشفى في شمال غربي إيران في أول مايو (أيار) وسط تدهور سريع في حالتها الصحية.

وقال شقيقها حميد رضا في مقابلة من منزله في النرويج: «إنها تعاني من صداع شديد وغثيان وألم في الصدر. قلبها هو ما يقلقنا للغاية».

استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو ديسمبر 2023 (رويترز)

وأضاف أن المستشفى المحلي الذي تعالَج فيه لا يستطيع توفير الرعاية الكافية لها.

وتابع: «جميع الخبراء يعتقدون أن حياتها في خطر وأنها تحتاج إلى قضاء شهر على الأقل بعيداً عن ظروف السجن لتلقي العلاج المناسب... إنها بحاجة إلى أطبائها المختصين الذين أجروا لها العمليات الجراحية من قبل، ويعرفون بالضبط ما تعانيه».

وناشدت كل من عائلة محمدي ولجنة «نوبل» السلطات الإيرانية نقلها إلى فريقها الطبي المختص في طهران لتلقي العلاج.

ووصف حميد رضا شقيقته بأنها قوة من قوى الطبيعة ترفض الاستسلام.

وقال: «ما يجعل نرجس مميزة للغاية هو أنها كسرت الصورة النمطية للسجين الذي قضى وقتاً طويلاً في السجن، وأصبح محطماً وحزيناً... هي دوماً نشيطة، ورفضت أن يكسرها النظام».