المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
TT

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)
من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

قررت المعارضة الموريتانية الاحتجاج على «تردي الأوضاع» في البلاد؛ وذلك إثر قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات، وانسحب نواب المعارضة من جلسة برلمانية يحضرها وزير الطاقة، الاثنين.

وظهرت مجموعة من نواب المعارضة الموريتانية في مقاطع فيديو متداولة وهم ينسحبون من الجلسة البرلمانية؛ تعبيراً عن احتجاجهم على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، أقرَّتها الحكومة، وبدأ العمل بها صباح الاثنين.

وحسب الأسعار الجديدة، فإن سعر لتر البنزين أصبح 61.9 أوقية، وهو ما يعادل أكثر من 1.5 دولار أميركي، في حين وصل سعر لتر المازوت 59.1 أوقية، وهو ما يعادل أكثر من 1.4 دولار، وتعدّ هذه ثاني مرة ترفع فيها الحكومة أسعار المحروقات منذ مارس (آذار) الماضي.

وقال مصدر في المعارضة الموريتانية، إنهم يرفضون هذه الزيادة لأنها مجحفة بالمواطن، مؤكداً أنهم في المعارضة يعتقدون أن الحكومة تستغل الأزمة في العالم للضغط على المواطن بدل أن تتحمل مسؤوليتها وتحميه من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وأضاف المصدر أن مختلف أقطاب المعارضة قررت الضغط على الحكومة من أجل مراجعة سياساتها فيما يتعلق بالأسعار وغلاء المعيشة، وذلك من خلال الخروج إلى الشارع في مظاهرة شعبية للاحتجاج على ما سماه «تردي الأوضاع المعيشية» في موريتانيا.

وأوضح المصدر أن المظاهرة ستقام الأحد المقبل، في ساحة عمومية بمقاطعة الرياض، جنوب العاصمة نواكشوط، مؤكداً أن التحضيرات الميدانية بدأت بالفعل لحشد أكبر قدر ممكن من المواطنين لإيصال رسالة واضحة للحكومة والسلطة.

ولكن من أجل تنظيم هذه المظاهرة يجب الحصول على ترخيص من السلطات، التي رفضت الأسبوع الماضي الترخيص لمسيرة تنظمها منظمات حقوقية منذ أكثر من عشر سنوات، دون تقديم أي مبررات من طرف السلطات.

ويخشى مراقبون أن ترفض السلطات الترخيص، وتصرّ المعارضة على الخروج؛ ما ينذر بصدامات بين الطرفين، ستكون هي الأولى من نوعها منذ سنوات سيطرت فيها على الساحة السياسية الموريتانية حالة من التهدئة السياسية.

في غضون ذلك، يتزامن هذا التوتر مع محاكمة ناشطتين حقوقيتين، وسط إجراءات أمنية مشددة، الاثنين، وهي المحاكمة التي تثير كثيراً من الجدل، خاصة أن الناشطتين تتمتعان بحصانة برلمانية بعد أن دخلتا البرلمان قبل عامين.

وكانت النيابة العامة قد وجهت إلى الناشطتين الحقوقيتين تهماً، من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل التواصل الرقمي، وإصدار وتوزيع عبارات عنصرية بهدف المساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، والتهديد والافتراء، والدعوة إلى التجمهر بهدف الإخلال بالأمن العمومي، والسب والشتم ونشرهما، والتحريض على العنف».

وبررت النيابة إحالة الناشطتين إلى السجن، رغم الحصانة البرلمانية، بحجة أنه قد تم ضبطهما في وضعية تلبس؛ وذلك في إشارة إلى أن كل العبارات التي صدرت عنهما كانت في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، وهي المنصة الأكثر استخداماً في موريتانيا.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

الاقتصاد جانب من مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بلومبرغ» عن تصدّر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المشهد العالمي في طموحات الاستثمار الأجنبي المباشر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

موريتانيا تعلن تفكيك شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

أعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني، أن بلاده تمكنت في الأيام الأخيرة من تفكيك أربع شبكات من جنسيات مختلفة لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أرشيفية لعناصر «فاغنر» في مالي (متداولة)

مالي تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبدالله مايغا، أن الحكومة الانتقالية في مالي قرّرت «قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري».

«الشرق الأوسط» (دكار)
شمال افريقيا المرشح الرئاسي المعارض لطفي المرايحي (موقع حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري)

السجن لمرشح رئاسي ومنعه من الترشح مدى الحياة في تونس

أصدرت محكمة تونسية، اليوم الجمعة، حكماً بسجن المرشح الرئاسي المعارض، لطفي المرايحي، 8 أشهر ومنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية مدى الحياة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

هدوء حذر في الخرطوم وانتشار أمني مكثف عقب هجمات بالمسيّرات

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

هدوء حذر في الخرطوم وانتشار أمني مكثف عقب هجمات بالمسيّرات

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

تسود حالة من الهدوء الحذر في العاصمة السودانية الخرطوم، فيما انتشرت قوات الأمن بكثافة في عدد من مناطقها، في أعقاب هجمات بالطائرات المسيرة، استهدفت عدة مناطق عسكرية ومدنية، بما فيها مطار الخرطوم الذي عاد للعمل خلال الأشهر الماضية، بعد توقف دام أكثر من عامين.

وقال بيان للحكومة السودانية إن الأوضاع «مستقرة» في مطار الخرطوم، بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة موقعاً في ساحته، دون خسائر في الأرواح والممتلكات، بينما قال شهود إنهم سمعوا أصوات انفجارات ضخمة في عدة مواقع بالعاصمة الخرطوم، وشاهدوا ألسنة الدخان تتصاعد قرب مطار الخرطوم ومباني القيادة العامة للجيش القريبة.

ووفقاً للمكتب الصحافي في وزارة الإعلام، تعاملت الجهات الأمنية والعسكرية مع الحادثة فور وقوعها، وشرعت في إجراءات فنية وأمنية وفقاً للبروتوكولات المعتمدة، بما في ذلك عمليات التقييم لضمان السلامة، تمهيداً لاستئناف حركة الطيران التي توقفت مؤقتاً، وينتظر أن تُستأنف بصورة طبيعية فور استكمال الإجراءات الروتينية.

ودعا البيان المواطنين ووسائل الإعلام لتحري الدقة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مؤكداً أن الأوضاع تحت السيطرة مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف مدرج الطائرات وبرج المراقبة، ما أدى إلى إلغاء رحلة مجدولة كانت متجهة إلى مدينة بورتسودان.

وذكرت مصادر ميدانية أخرى أن عدداً من المواقع في الخرطوم وولايات أخرى تعرضت لهجمات بمسيّرات شملت، إلى جانب مطار الخرطوم ومحيطه، القيادة العامة للجيش، ومعسكر المرخيات جنوب أم درمان، ومواقع في ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان والنيل الأزرق.

وأضافت أن قصفاً آخر بطائرة مسيّرة أصاب مصنع الإيثانول التابع لمصنع سكر كنانة، وأسفر عن دمار واسع في عدد من المنشآت الحيوية بالمجمع الصناعي ومستودعات الوقود.

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

وقال شاهد إن مسيّرات استهدفت سيارة وقود في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، ما أثار حالة من الرعب بين المواطنين، فضلاً عن استهداف مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.

وسمع مواطنون دوي انفجارات قوية في محيط مطار الخرطوم، وذكر شاهد أن النيران ظلت مشتعلة، مشيراً إلى سماع أصوات انفجارات بعيدة تأتي من منطقة شمال غربي أم درمان، حيث تقع واحدة من أكبر القواعد العسكرية التابعة للجيش.

وأفاد شهود آخرون، مساء الاثنين، بسماع دوي انفجارات في منطقة الجريف شرق، بشرق مدينة الخرطوم بحري، دون اتضاح طبيعتها أو الجهة المسؤولة عنها.

وقالت جماعة «محامو الطوارئ» في بيان، إن طائرة مسيّرة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت، صباح الاثنين، عربة مدنية جنوب أم درمان، وأدى القصف لمقتل جميع ركابها وعددهم خمسة مدنيين.

من جهتها، قللت المنصات الموالية للجيش من شأن هجمات المسيّرات، وذكرت أن الدفاعات الأرضية تصدت لعدد منها وأسقطت بعضها، أو أنها أخطأت أهدافها، فيما لم يصدر تأكيد رسمي من الجيش.

في المقابل، ذكرت مصادر محلية أن مسيّرات نفذت ضربات خلال اليومين الماضيين على مواقع في مناطق مدن جبرة الشيخ، وبلدة أم قرفة، ومواقع أخرى واقعة على طول «طريق الصادرات» الذي يربط مدينة أم درمان بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وهي مواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

وتأتي هذه التطورات بعد يومين من استهداف مسيّرات لمنزل قائد «قوات درع السودان»، أبو عاقلة كيكل، في قريته شرق ولاية الجزيرة، ما أدى إلى مقتل عدد من أفراد أسرته، بينهم شقيقه ونائبه عزام كيكل.

وتوجه رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى بلدة كيكل لتقديم العزاء، فيما لم تصدر اتهامات رسمية من ذوي القتلى بشأن الجهة المنفذة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى اعتماد كبير لطرفي النزاع على الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية، لأغراض الاستطلاع أو الاستهداف المباشر.


تمديد «الوديعة الكويتية» في مصر يدعم الشراكة ويكذب ادعاءات «وسائل التواصل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تمديد «الوديعة الكويتية» في مصر يدعم الشراكة ويكذب ادعاءات «وسائل التواصل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية الكويت الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

مددت الكويت وديعتها في البنك المركزي المصري، في خطوة جاءت بعد جدل وصخب بمنصات التواصل الاجتماعي قبل نحو شهر، وسط أزمة اقتصادية عالمية جراء حرب إيران، وتضرر اقتصاد مصر.

ذلك التمديد جاء «بعد دراسة وافية ويؤكد حرص دولة الكويت على دعم الاقتصاد المصري باعتبارها ركيزة أساسية للأمن العربي والإقليمي»، وفق ما ذكره سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، الذي وصف العلاقات الكويتية المصرية بأنها «في أفضل حالاتها»، وذلك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» الاثنين.

ويعزز التمديد الكويتي لوديعته في مصر الاحتياطي النقدي ويدعم الاقتصاد المصري ويغلق باب الادعاءات والشائعات التي كانت تروج بأنها لن تمدد، بحسب خبير مصرفي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن علاقات البلدين قوية، وأن هذه الخطوة تعزز من الشراكة والاستثمارات بين البلدين.

وقال السفير الغانم في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «ذلك القرار يعد خطوة جديدة تعكس متانة العلاقات الخاصة والاستراتيجية بين البلدين الشقيقين ويؤكد استمرار الدعم الكويتي للاقتصاد المصري في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة».

وأكد السفير أن «قرار تجديد الوديعة اتخذ بعد دراسة وافية، ويؤكد حرص دولة الكويت على دعم الاقتصاد المصري باعتبارها ركيزة أساسية للأمن العربي والإقليمي ويجسد عمق العلاقة الراسخة والمصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين والتضامن في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة».

وشدد على أن «العلاقات الكويتية المصرية في أفضل حالاتها على المستويين الرسمي والشعبي».

التمديد الجديد

وكشف تقرير البنك المركزي المصري، «الوضع الخارجي للاقتصاد المصري»، عن تجديد دولة الكويت وديعة بقيمة ملياري دولار كان من المقرر أن تستحق في سبتمبر (أيلول) 2025، ليتم تمديد أجلها إلى سبتمبر 2026.

وأوضح التقرير الذي نشرته وسائل إعلام مصرية، الأحد، أن الودائع الكويتية تتكون من وديعتين بقيمة ملياري دولار لكل منهما، إحداهما تقرر تمديدها إلى سبتمبر المقبل، والأخرى استحق أجلها في أبريل (نيسان) الماضي ولم يذكر التقرير ما إذا كان تم تمديد أجلها من عدمه نظراً لتغطيته تطورات الربع الأول من العام المالي الحالي.

وكشف التقرير عن استقرار ودائع الدول العربية طويلة الأجل لدى البنك المركزي عند مستوى 9.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، وتتوزع هذه الاستثمارات بين وديعة بواقع 5.3 مليار دولار للسعودية، ولدولة الكويت بإجمالي 4 مليارات دولار مقسمة على وديعتين وشريحتين، الأولى يتم تجديدها سنوياً في أبريل، والأخرى في سبتمبر من كل عام.

البنك المركزي المصري (رويترز)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، جددت الكويت وديعة بقيمة ملياري دولار لدى البنك المركزي المصري لمدة عام آخر ينتهي في أبريل 2026، وذلك لدعم احتياطي البلاد من العملة الصعبة، حسب تقرير «الوضع الخارجي للاقتصاد المصري» الصادر عن «المركزي المصري».

وبرأي الخبير المصرفي محمد عبد العال، فإن ذلك التمديد سيدعم الاقتصاد المصري على كل المؤشرات، خاصة الاحتياطي النقدي، ويعزز من فرص التعاون في المستقبل سواء بالاستمرار في الودائع أو تحويلها لاستثمارات تزيد الشراكة بين الكويت ومصر.

نهاية الجدل

في أبريل الماضي، شهدت منصات التواصل الاجتماعي جدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، ومطالبة كويتية باسترداد الوديعة وتوجهيها للاقتصاد الكويتي، في ظل ادعاءات تتعلق بالتشكيك في الموقف المصري الداعم للكويت خلال الحرب الإيرانية.

لكن السفير الكويتي الغانم حسم هذا الجدل بتأكيده في تصريحات متلفزة أن «هذه الأمور تُناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تُطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

ولفت السفير إلى أن الودائع الكويتية في البنك المركزي موجودة منذ 13 عاماً لدعم الاقتصاد المصري، وأنه يجري منذ فترة دراسة تحويلها إلى استثمارات كويتية في مصر، وأن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة لدى الجهات الاقتصادية في البلدين.

ويرى الخبير المصرفي عبد العال أن تمديد الوديعة أبلغ رد على الشائعات والادعاءات بمنصات التواصل الاجتماعي، التي كانت تروج لسحب أو تقليل قيمة الوديعة، مؤكداً أن هذا تأكيد جديد لثقة الكويت في مصر ودعم لاقتصادها.

وفي أكثر من مناسبة، بينها لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في القاهرة، أبريل الماضي، أكدت مصر رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية، وقال السيسي إن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، وشدد على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».


تصريحات للبرهان تثير مخاوف أطباء السودان

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يخاطب الملتقى الصحي يوم السبت وإلى جانبه وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم (منصة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يخاطب الملتقى الصحي يوم السبت وإلى جانبه وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم (منصة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
TT

تصريحات للبرهان تثير مخاوف أطباء السودان

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يخاطب الملتقى الصحي يوم السبت وإلى جانبه وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم (منصة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يخاطب الملتقى الصحي يوم السبت وإلى جانبه وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم (منصة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

في إطار إشادته بالطواقم الطبية في الخرطوم، قال رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان إن الكوادر الطبية كانت طرفاً داعماً للجيش في الحرب أسهم كثيراً في استعادته السيطرة على المدينة؛ لكن سرعان ما أشاعت التصريحات قلقاً وتخوفاً بين الأطباء الذين خشوا التشكيك في «حياديتهم»، ومن ثم استهدافهم.

وقال البرهان، في كلمة أمام ملتقى نظمته وزارة الصحة بالخرطوم، السبت: «الكوادر الطبية تحملت أهوال الحرب مع الجميع»، مشيراً إلى أنها لعبت «دوراً كبيراً» في استعادة السيطرة على مناطق جنوب الخرطوم من خلال «تزويد الجهات المختصة بمعلومات حول تحركات العدو وآلياته في تلك المناطق».

وتعهد البرهان خلال المناسبة بتنفيذ توصيات الملتقى، والشروع في تأهيل مستشفيات القوات النظامية، ووجه باستبقاء الكوادر في المناطق الطرفية بعلاوات وتقديم الدعم.

لكن تصريحات البرهان أثارت استياءً واسعاً وسط الأطباء والعاملين في المجال الصحي والإنساني في السودان، خشية تعرضهم للخطر والتشكيك في التزامهم الأخلاقي بالحيادية المهنية.

وقال عضو نقابة أطباء السودان، ولي الدين النور الفكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التصريح «صادم، وقد يعرّض الأطباء للخطر، ويقدح في حياديتهم».

وأضاف: «منذ اندلاع الحرب، التزم أطباء السودان بواجبهم الأخلاقي في إنقاذ الأرواح بعيداً عن الاستقطاب»، رافضاً «إقحام الكوادر الطبية في العملَين الاستخباراتي أو العسكري». وتابع: «نحن رسالتنا إنسانية محضة، وندعو جميع الأطراف إلى احترام حيادية الطب وحماية المنشآت الصحية، لضمان استمرار الخدمة المنقذة للحياة للمدنيين المنكوبين».

وأعربت «شبكة أطباء السودان»، وهي تنظيم مهني مساند لرئيس مجلس السيادة، في بيان، الاثنين، عن استنكارها لفحوى التصريحات، وقالت إن الحديث يناقض «رسالة الأطباء الإنسانية»، ويعرّض حياة العاملين في المجال الصحي لخطر جسيم في ظل حرب لم تضع أوزارها.

ودعت الشبكة الأطراف العسكرية إلى التوقف عن إقحام الأطباء في الصراع، مشيرة إلى الثمن الباهظ الذي دفعه الأطباء بسبب الحرب بوصفهم جزءاً من أبناء الشعب السوداني، لا سيما في الظروف بالغة التعقيد التي يعمل فيها الأطباء، بما في ذلك النقص الحاد في الإمكانيات وتدهور الأوضاع الأمنية، ما يستوجب توفير الحماية لهم، وضمان بيئة آمنة، تمكّنهم من تقديم الخدمات المنقذة للحياة.

من جهتها، حذّرت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان من إقحام الأطباء في الأعمال الاستخباراتية والعسكرية، لافتة إلى أن ذلك يهدد سلامتهم ويقوّض العمل الإنساني. وأكدت في بيان، الاثنين، التزامها بالقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن استهداف المنشآت الصحية، والزج بالكوادر الطبية في الصراع، يمثّلان انتهاكاً للقوانين الدولية.

ودعت اللجنة جميع الأطراف إلى حماية الأطباء والمنشآت الصحية، والامتناع عن استخدامهم في أي أنشطة عسكرية، لما لذلك من أخطار على حياتهم وحرماناً للمدنيين من الخدمات الطبية.

وفي بيان موازٍ، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، وهي مجموعة حقوقية طوعية معارضة، إن التصريح بتزويد الأطباء للجيش بمعلومات عسكرية في منطقة «جنوب الخرطوم» من شأنه أن يعرّضهم لخطر حقيقي في ظل الحرب.