في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارعhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5269483-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A3%D9%84%D9%88%D9%81-%D8%A8%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%88%D8%B2-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9
في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
في لقطة طريفة وغير مألوفة، تحولت إجراءات الحماية المشددة المخصصة عادة لزيارات المسؤولين البارزين في أحد أشهر شوارع لندن إلى مشهد إنساني، عندما تدخلت الشرطة لمساعدة عائلتين من الإوز على عبور الطريق بأمان.
عندما اتجهت عائلتان من الإوز الرمادي إلى قصر سانت جيمس، حظيتا بحماية حرس شرف خاص من جانب ضباط ساعدوهما في العودة إلى موطنهما. وكانت أحد عشر فرخاً وأربع إوزات تحاول عبور شارع «ذا مول» باتجاه مدخل «مارلبورو غيت» بمتنزه سانت جيمس من جهة القصر عندما أطلقت سيارة شرطة صفارة الإنذار إلى جانبها. وترجل شرطيان من السيارة وأوقفا حركة المرور، قبل أن يوجّها الإوزات إلى بر الأمان، وذلك بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل من يوم الأحد.
وسارع السائحون المندهشون إلى التقاط هواتفهم الذكية، متوقعين مرور موكب من السيارات الفاخرة اللامعة في أي لحظة متجهاً إلى قصر باكنغهام. مع ذلك، كان ما حدث هو أنهم حظوا بمشهد لطيف لعائلات الإوز، التقطه المصور جيريمي سيلوِين أثناء مروره في المكان.
وقال سيلوين (63 عاماً) لصحيفة الـ«ديلي ميل»: «كنت أقود سيارتي في شارع ذا مول، فتوقفت عندما سمعت صفارة الشرطة، وتساءلت: ماذا يحدث هنا؟». وأضاف قائلاً: «في البداية، خشيت أن يكون هناك أمر خطير، لكنني رأيت هذه الكائنات الصغيرة مع آبائها وأمهاتها تتمايل أثناء عبورها برفقة رجال الشرطة». وتابع: «لقد كان مشهداً رائعاً، فقلت لنفسي يجب أن ألتقط بعض الصور سريعاً! ويبدو أن الشرطة كانت تستمتع بالموقف مثلما كان يفعل السيّاح».
واختتم حديثه قائلاً: «أعتقد أن الجميع ظن أن شخصية مهمة على وشك المرور سريعاً عندما توقفت سيارة الشرطة فجأة وأوقفت حركة المرور».
في خطوة تُعد الأولى من نوعها عالمياً، فرضت العاصمة الهولندية أمستردام حظراً على الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات الوقود الأحفوري، في إطار توجهات بيئية.
أعلن قصر باكنغهام، اليوم الاثنين، أن الأميرة يوجيني البريطانية، ابنة شقيق الملك تشارلز، حامل وتنتظر وصول مولودها الثالث من زوجها جاك بروكسبنك، هذا العام.
يتحول الفن في المعرض الذي يحتضنه مركز الدرعية لفنون المستقبل إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري إلى تفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا والطبيعة.
يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)
«الشرق الأوسط»
TT
«الشرق الأوسط»
TT
ترشيح دولي وجوائز تميز تعزز ريادة «المجلة» البصرية
يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)
انضمت مجلة «المجلة» للمرة الأولى إلى القائمة النهائية للمرشحين في المسابقة العالمية المرموقة لـ«جمعية مصممي المطبوعات»، التي تُعد من أبرز منصات الاحتفاء بالإبداع التحريري والبصري في العالم.
«المجلة»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، جاء ترشيحها لنيل ميدالية رقمية في فئة الإنفوغراف عن مادتها البصرية المتحركة التي أعدتها في الذكرى الثمانين للقصف الذري على هيروشيما وناغازاكي، مما يضع اسمها إلى جانب مؤسسات عالمية عريقة مثل «ناشيونال جيوغرافيك»، و«نيويورك تايمز ماغازين»، و«نيويورك تايمز أوبينيون»، و«وول ستريت جورنال».
ومن المقرر الإعلان عن الفائزين بالميداليتين الذهبية والفضية في الحفل السنوي الحادي والستين لجوائز الجمعية بمدينة نيويورك خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وحصدت أعمال «المجلة» خمس جوائز استحقاق عبر المنصات المطبوعة والرقمية، في فئات التصميم، والرسوم التوضيحية، والإنفوغراف، والرسوم المتحركة، في تأكيد على اتساع طيف سردها الصحافي وقوة فريقها الإبداعي.
ونال ملف «صعود الشعبوية في أوروبا» جائزتي استحقاق في فئتي التصميم والرسوم المتحركة، فيما حظي تقرير خاص عن «التحولات الكبرى في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين» بتقدير في فئة الرسوم التوضيحية.
كما ذهبت جائزتا استحقاق إضافيتان إلى أعمال «المجلة» في الإنفوغراف، إحداهما عن مادة متحركة تستكشف تطور «كارتلات المخدرات في أميركا اللاتينية»، والأخرى عن توضيحية تشرح كيف قاد «يوم التحرير» الذي أعلنه ترمب إلى رسوم جمركية تجاوزت حتى أكثر التوقعات تشدداً.
ومنذ تأسيسها عام 1965، ارتبط اسم الجمعية بالتميّز في الثقافة البصرية، وتستقطب مسابقاتها آلاف المشاركات من مختلف أنحاء العالم، وتخضع لتحكيم نخبة من كبار المبدعين، لتقدّم صورة سنوية فريدة لأفضل ما أُنجز عبر المنصات المطبوعة والرقمية.
14 جائزة تميز
حصدت «المجلة» 14 جائزة تميز في الدورة السابعة والأربعين من المسابقة الإبداعية السنوية لـ«جمعية تصميم الأخبار»، في إنجاز يرسخ حضورها بين أبرز المؤسسات العالمية في الصحافة البصرية.
وتنظم «جمعية تصميم الأخبار» هذه المسابقة سنوياً منذ عام 1979، ولا تزال أحد أبرز المعايير العالمية في المجال، حيث تحتفي جوائزها بأفضل الأعمال في التصميم، والإنفوغرافيك، والرسم التوضيحي، والتحريك، والسرد متعدد المنصات، وتختارها لجنة رفيعة تضم نخبة من الصحافيين البصريين من مختلف أنحاء العالم.
وجاءت 3 من الجوائز ضمن فئة «التغطيات المتواصلة»، تقديراً لعمل «المجلة» الشامل على الحروب الجارية في الشرق الأوسط، والولاية الثانية لدونالد ترمب، وتحولات العالم العربي خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.
وفازت «المجلة» بثلاث جوائز أخرى في فئات تصميم صفحات القصص، والرسم التوضيحي، واستخدام التحريك، عن تغطيتها لصعود حركات اليمين في أوروبا.
ونالت تقديراً إضافياً عن أعمال سرد بصري تناولت الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي، والسباق إلى وضع مفاعلات نووية على سطح القمر، واكتشاف أول جينوم كامل لمصري قديم. كذلك عن تكريمها للموسيقار اللبناني الراحل زياد الرحباني، إلى جانب إنفوغرافيك رسوم ترمب الجمركية في «يوم التحرير».
وتُوِّجت سارة لون، المديرة الإبداعية في «المجلة» بجائزة تميز عن محفظتها الفردية في الإخراج الفني.
من جانبه، قال رئيس تحرير «المجلة»، إبراهيم حميدي: «بالنسبة لنا، لا يُعد العمل الإبداعي عنصراً مكمّلاً للصحافة، بل هو جزء أصيل من الطريقة التي تعرّف بها (المجلة) نفسها»، عادّاً «التصميم والرسوم التوضيحية والسرد البصري عناصر جوهرية في ترسيخ هويتنا وتعميق تفاعل القراء وإيصال الأفكار المعقدة بوضوح».
بدورها، أكدت سارة لون، سعيهم دائماً إلى «ابتكار سبل أكثر عمقاً ومعنى لسرد القصص بصرياً»، مضيفة أن «خلف كل ما ننشره قدر كبير من العناية والتعاون، ورؤية هذا الجهد المشترك يحظى بهذا التقدير يمنح كل من شارك فيه شعوراً خاصاً».
يعيش اللبنانيون منذ أيام على وقع تقلبات مناخية حادة، وضعتهم في حيرة بين ملابس الصيف ومعاطف الشتاء. فبعد موجة دفء عمّت جميع المناطق، اعتقد كثيرون أن الصيف قد حلّ، وسارعوا إلى التخلي عن الملابس الثقيلة، لكن الطقس سرعان ما انقلب رأساً على عقب، حاملاً معه مشهداً عاصفاً أعاد إلى الأذهان أكثر أيام الشتاء قسوة.
وكما جرت العادة مع نهاية أبريل (نيسان) وبداية مايو (أيار)، عمد عدد كبير من اللبنانيين إلى غسل الثياب الشتوية وترتيبها في الرفوف العليا لخزائنهم، ظناً منهم أنهم لن يحتاجوا إليها مجدداً هذا الموسم، بل إن بعضهم استغل الأيام المشمسة الأولى وتوجَّه إلى الشواطئ للاستمتاع بحرارة الشمس والاستعداد المبكر للصيف.
السيول تغمر شوارع المدينة (إنستغرام)
غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي رغباتهم؛ فقد حذَّر خبراء الطقس من منخفض جوي يحمل أمطاراً غزيرة ورياحاً قوية، إضافة إلى احتمال تشكّل السيول وتساقط الثلوج على المرتفعات. وبالفعل، بدأت ملامح هذا التحول تظهر مع نهاية الأسبوع، لتتبدل الصورة بالكامل.
وكان يوم الأحد بمنزلة الوداع الأخير للأجواء الصيفية المبكرة؛ إذ دخل لبنان اعتباراً من الاثنين في موجة من الطقس الماطر والعاصف تستمر لأيام عدة، ما أعاد اللبنانيين إلى حيرة يومية أمام خزائنهم: هل يرتدون الملابس الصيفية أو يعودون إلى المعاطف الشتوية؟
ولم يقتصر الإرباك على اختيار الملابس فقط؛ إذ تحولت السيارات التي غُسلت حديثاً إلى ضحية للوحول والأمطار، في حين شعر من بادروا إلى توضيب السجاد في منازلهم بخيبة إضافية بعد الانخفاض الحاد في درجات الحرارة. فبعدما لامست الحرارة في الأيام الماضية 27 و28 درجة مئوية، تراجعت إلى نحو 12 درجة، في حين بلغت سرعة الرياح 60 كيلومتراً في الساعة، لتصل يوم الاثنين إلى نحو 85 كيلومتراً مع اشتداد تأثير المنخفض الجوي الآتي من تركيا، والذي تسبب في تشكّل السيول الجارفة في عدد من المناطق.
وتقول رنا، وهي موظفة: «قبل أيام كنت أرتدي ملابس صيفية، حتى إنني وضعت المعاطف بعيداً. صباح الاثنين اضطررت للبحث عنها مجدداً بعدما فوجئت بالبرد الشديد».
أما نادين، وهي أم لثلاثة أطفال من المتن، فتشير إلى أن تقلبات الطقس أربكت يومياتها، وتقول: «أطفالي خرجوا إلى المدرسة بملابس خفيفة الأسبوع الماضي، واليوم عدنا إلى السترات الشتوية. حتى إنني لا أعرف كيف أجهز حقائبهم صباحاً. وهذه التقلبات في الطقس تجعلني أقلق عليهم من الإصابة بنزلة برد».
ولم تسلم المنازل أيضاً من هذه الفوضى المناخية. تقول أم جورج من جونية: «غسلت السجاد وخزّنته قبل أيام معتقدة أن الشتاء انتهى، لكن مع عودة البرد شعرت أنني تسرعت كثيراً».
ويشير خبير الطقس جو القارح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قشرة الثلوج عادت لتتراكم على المرتفعات التي يزيد ارتفاعها على 1800 متر، لافتاً إلى عودة حبات البرد التي تثير قلق المزارعين؛ لما قد تسببه من أضرار للمحاصيل الزراعية في هذا الوقت من السنة. ويتابع: «ليست المرة الأولى التي يشهد فيها لبنان تقلبات طقس من هذا النوع. وإذا ما قمنا بجولة سريعة على كوكب الأرض، فلا بد أن نلاحظ أن المناخ العام تبدَّل. وفي لبنان لم نعد نشهد 4 فصول؛ إذ اتجه الطقس نحو تطرف مناخي ملحوظ». ويستدرك: «ظاهرة الاحتباس الحراري باتت تؤثر بشكل ملحوظ على كوكبنا. صرنا نشهد درجات حرارة غير مستقرة بتاتاً، فتنخفض وترتفع من دون أسباب واضحة». وعما إذا ينتظرنا في الأيام المقبلة موسم صيف حار بسبب فصل شتاء طويل وقارس، يرد: «لا يمكننا التكهن منذ الآن».
ويطمئن أبو مروان من سكان الأشرفية إلى أن فصل الصيف الحقيقي سيبدأ مباشرة بعد عيد «مار جرجس» للروم الأرثوذكس في 6 مايو الحالي. ويوضح في سياق حديثه: «في الموروث الشعبي والزراعي في بلاد الشام ومناطق شرق المتوسط، تشتهر عبارة (صيف مار جرجس) أو (خضرة مار جرجس)، وهو أمر يرتبط بعيد هذا القديس عند طائفة الروم الأرثوذكس وفق التقويم القديم. وهو التوقيت الذي يعدُّه المزارعون إيذاناً بانتهاء البرد والمواسم الماطرة وبداية استقرار الطقس. وتدخل المنطقة فعلياً في فصل الربيع المتأخر أو بداية الصيف، وتتقلص فرص الأمطار الباردة بشكل كبير. وبعد هذا التاريخ يتحسن الطقس، وتزداد درجات الحرارة دفئاً».
ويختم جو القارح كلامه لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «الطقس العاصف الذي يشهده لبنان حالياً يبدأ الانحسار الثلاثاء، على أن يذهب نحو الاستقرار التام يوم الخميس».
هاني شاكر... صوت الأوطان العربيةhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5269533-%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
ترك رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر أثراً فادحاً في نفوس محبيه في مختلف الدول العربية، لما قدمه من أغنيات رسّخت حضوره بوصفه قامة فنية أثرت الوجدان المصري، والعربي. وكأن رحيله غيابٌ لضمير فني حي، وصوت نابض بالعروبة واكب دقات قلب الوطن الأكبر.
كرَّس هاني شاكر صوته ليكون أداة فنية مفعمة بالحب، والوطنية، ووثقت ملاحم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. وكان صوته رفيقاً للجنود في ساحات الحرب، ونشيداً للبهجة في أعياد النصر، والتحرير.
هاني شاكر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)
ويتصدر هاني شاكر جيل الوسط بوصفه أحد أكثر المطربين المصريين إثراءً للوجدان الوطني، إذ امتد عطاؤه لأكثر من نصف قرن، صاغ خلاله قرابة 50 أغنية وطنية، شكَّلت في مجموعها ديواناً صوتياً يوثق تاريخ مصر الحديث، وعلاقتها بمحيطها. وقد صدح صوته عابراً للحقب السياسية، مغنياً في عهود 3 رؤساء: محمد أنور السادات، ومحمد حسني مبارك، وعبد الفتاح السيسي، إضافة إلى رئيس مرحلتين انتقاليتين هما: محمد حسين طنطاوي، وعدلي منصور.
ففي ملحمة عبور أكتوبر (تشرين الأول) المجيدة عام 1973، زلزل الوجدان بأغنيتي «عدّينا يا ريس» و«آدي جنودنا وقت الجد». وعندما عانقت طابا خريطة الوطن مجدداً، رفرف صوته مع العَلَم في أغنية «رفعنا العلم». ولا تزال الذاكرة المصرية تحتفظ بأيقونته الخالدة «بلدي» (1984)، التي شاركه فيها الفنان محمد ثروت، والمصوَّرة على ضفاف النيل، وصولاً إلى إهدائه حُماة الوطن أغنية «ماسك سلاحي» عام 2020، لتكون عملاً فنياً يوازي دروع التضحية.
وانسابت أغنيات هاني شاكر لتروي ظمأ الوجدان العربي في سردية غنائية عابرة للحدود. ففي الخليج، توَّج حضوره في السعودية بـ«ديو تاريخي» عام 2013 من خلال أغنية «مصر السعودية تريد» مع الموسيقار عبادي الجوهر، في رسالة حب تؤكد أن الرياض والقاهرة خفقتان في قلب واحد.
كما شارك الإمارات احتفالات تأسيسها بأغنية «يا زايد إحنا اخترناك»، وعاد عام 2014 ليغني «شعب واحد». ووقف سنداً للكويت إبان الغزو في «أرض الأحرار يا كويت»، وزفّ العائدين من أبطال الجيش المصري بأغنية «رجعوا الأبطال»، ولم ينسَ العراق، فواساه بأغنية «عراق الصابرين» عام 2016.
ومن الخليج إلى بلاد الشام، احتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة في مشروعه الفني؛ فغنَّى «فلسطين» عام 1997، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية أطلق «على باب القدس» عام 2001. وتوالت أعماله الداعمة، منها «القسم» التي نال عنها تكريماً من الرئيس محمود عباس، و«أنا مصري ودمي فلسطيني» عام 2019، وصولاً إلى «الهوية عربي» عام 2024.
وكما غنَّى لفلسطين، احتضن جراح الشام، ومسرَّاتها، فخصَّ دمشق بخمس أغنيات، بدأها بـ«دمشق يا عشق قلبي»، مروراً بأوبريت «يسلم ترابك يا شام»، و«رمضان كريم يا حلب». وكانت «حق الحياة» (2015) رثاءً موجعاً للطفل السوري آيلان، قبل أن يغني «عاشت سوريا» احتفاءً بصمودها عام 2022. وفي لبنان، صدح بموال «لبنان المولى حاميكي»، الذي لازمه منذ التسعينات، كما أهدى الأردن أغنية «ملك القلوب» عام 2019.
هاني شاكر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)
وعلى امتداد شمال أفريقيا، عانق تونس بأغنيتي «يا تونس» و«تونس جنة الأحلام»، وخصَّ العاهل المغربي بأغنية «ونعم الملوك» عام 2014 بمناسبة عيد العرش. وحين هبَّت نسائم الهدوء على ليبيا عام 2016، بعث لها برسالة سلام عبر أغنية «سلم لي على بنغازي».
هكذا نقش هاني شاكر اسمه بحروف من نور، يكتب بصوته أوجاع أمته، وانتصاراتها، لتنساب سيرته الفنية شرياناً نابضاً بالعروبة، ولا تعترف به حدود الجغرافيا.
يصف الناقد الفني فوزي إبراهيم القيمة الفنية والوطنية لهاني شاكر قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إن «حنجرته لا تمثل مجرد مساحة صوتية عابرة، بل هي الامتداد الطبيعي، والوريث الشرعي للطرب الأصيل المتحدر من جيل العمالقة. وهذا الرسوخ الفني هو ما جعل العواصم العربية قاطبة تعتبر صوته ملاذاً آمناً، وسجلاً حياً يروي ملاحمها، ويترجم بطولاتها».
وأضاف أن «هاني شاكر، على امتداد مسيرته، لم يغرد يوماً خارج السرب الوطني، ولم يحِد عن بوصلة بلاده، وقضاياها، بل كان اللسان الناطق باسم مصر، والسفير المخلص الذي رفع اسم وطنه في كل محفل عربي. هذا الانتماء الصادق، والتمثيل المشرف هما السر الحقيقي وراء تلك الحالة النادرة من الإجماع والاحترام اللذين يحظى بهما من المحيط إلى الخليج».
واختتم فوزي قائلاً: «لم يكن مستغرباً أن ينظر إليه الزعماء العرب بوصفه أكثر من مجرد مطرب، بل اعتبروه جزءاً من ذاكرتهم؛ فقد وجدوا فيه الصوت الأصدق للتغني بأمجاد بلادهم، لأنه يحمل في نبراته الدافئة عبق التاريخ، ويأتيهم محملاً بأصالة الأجداد، وتراث الآباء».