صندوق النقد الدولي ينتقد الحكومات الأوروبية لتجاهلها التحذيرات بشأن دعم الطاقة

حث الدول على توجيه الدعم للفئات الأكثر ضعفاً بدلاً من استخدام تدابير شاملة باهظة التكلفة

منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)
منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي ينتقد الحكومات الأوروبية لتجاهلها التحذيرات بشأن دعم الطاقة

منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)
منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي أن معظم الحكومات في الاتحاد الأوروبي تفشل في توجيه خفض ضرائب الوقود وغيرها من تدابير دعم أسعار الطاقة لتشمل فقط المستهلكين الأكثر ضعفاً، وذلك رغم التحذيرات من أن التكتل قد يواجه رد فعل عكسياً من الأسواق إذا استمرت الدول في تقديم إجراءات دعم شاملة وباهظة الثمن.

وبحسب بحث أجراه صندوق النقد، فإن ثلثي الإعانات الحكومية والتخفيضات الضريبية في أنحاء الاتحاد الأوروبي، الرامية إلى تخفيف وطأة أزمة الطاقة، كانت «غير موجهة»، وذلك في وقت يحث فيه الصندوق وصناع السياسات في بروكسل الدول على إبقاء هذه الإجراءات مؤقتة ومحدودة النطاق.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مناقشة حول تداعيات الشرق الأوسط على أسعار الطاقة في البرلمان الأوروبي بستراسبورغ (إ.ب.أ)

دروس غير مستفادة

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، قال مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، ألفريد كامر، إنه حتى لو كانت الجهود الأولية لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط «متواضعة»، فإن الحكومات الأوروبية ستجد صعوبة سياسية في التراجع عنها، مما سيؤدي إلى تصاعد الأعباء المالية بمرور الوقت.

وأكد كامر أن الحكومات الأوروبية «بكل وضوح» لا تأخذ دروس عام 2022 في الاعتبار، في إشارة إلى الفترة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، حين استحدثت دول عديدة إجراءات مكلفة لدعم الأسر والشركات لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الغاز. وأضاف أنه «ليست كل الدول حذرة بشأن استخدام مساحتها المالية» في الأزمة الحالية.

وأضاف كامر: «نحن بحاجة إلى إجراء حوار مع الشعوب لتوضيح أن الإنفاق على التدابير الشاملة وسيلة مكلفة للغاية لاستخدام إيرادات الضرائب، خاصة عندما تكون هناك احتياجات إنفاق أخرى». وحذر من أن الحكومات التي تعاني من ضعف في ماليتها العامة بحاجة إلى إيجاد مدخرات في مجالات أخرى إذا أرادت تجنُّب رد فعل سلبي في أسواق السندات.

مقر بورصة الطاقة الأوروبية أكبر منصة إلكترونية لتداول الطاقة في العالم وسط مدينة لايبزيغ الألمانية (رويترز)

ضغوط الأسواق وواقع الديون

وقد لامست تكاليف الاقتراض لبعض دول منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات منذ بدء الصراع، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن تأثير صدمة الطاقة على المالية العامة. وتتعرض الحكومات حول العالم لضغوط متزايدة لبذل المزيد من الجهد لحماية الأسر والشركات من آثار الصراع في الشرق الأوسط، الذي دفع أسعار النفط لتصل إلى 126 دولاراً للبرميل في مرحلة ما من هذا الأسبوع، مع جفاف الشحنات عبر مضيق هرمز.

وعلى سبيل المثال، أعلنت ألمانيا عن خفض لمدة شهرين في ضرائب البنزين والديزل لجميع المواطنين، بينما تنفق إسبانيا 3.5 مليار يورو لخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة. كما قامت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، بإجراء تخفيضات مؤقتة في رسوم الاستهلاك على الوقود.

لكن في أجزاء كبيرة من الاتحاد الأوروبي، تبدو المالية العامة في حالة هشة، نظراً للتكاليف المالية التي تم تكبدها خلال جائحة «كوفيد - 19» وأزمة الطاقة التي أعقبت غزو أوكرانيا. ووفقاً لتقرير الراصد المالي للصندوق الصادر الشهر الماضي، تعد إيطاليا وفرنسا وبلجيكا واليونان من بين أكثر اقتصادات منطقة اليورو مديونية.

مخاطر الاستمرار وتشويه السوق

ويقدر صندوق النقد الدولي أن حكومات الاتحاد الأوروبي أنفقت 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على تدخلات الطاقة بعد اندلاع حرب أوكرانيا. وبالمقارنة، فإن الإجراءات المعلنة في الاتحاد الأوروبي حتى الآن لا تتجاوز في المتوسط 0.18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات الصندوق. لكن كامر حذر من أن هذا العبء المالي المتواضع نسبياً سيزداد إذا ثبت أن القيود على إمدادات الطاقة ستكون طويلة الأمد.

وقال كامر: «المشكلة في هذه الإجراءات هي أنك تبدأها، وقد تكون أزمة الطاقة أكثر استدامة مما نتوقع، وعندها ستتصاعد التكاليف، وستجد نفسك مقيداً بها». وحذر بشكل خاص من إجراءات، مثل سقف الأسعار أو التخفيضات الضريبية التي تحجب إشارات السوق الناتجة عن ارتفاع الأسعار، مما قد يؤدي إلى استمرار الطلب المرتفع في سوق تعاني من قيود الإمداد، بينما تضعف الحوافز للتحول إلى مصادر طاقة مستقلة، مثل المتجددة.

وأظهر تحليل صندوق النقد الدولي أن أكثر من 90 في المائة من دول الاتحاد الأوروبي اتخذت إجراءً واحداً على الأقل «مشوهاً للأسعار»، خلال الأزمة الحالية. واختتم كامر، الذي يستعد للتقاعد من الصندوق بعد 34 عاماً، تصريحاته بالقول: «عندما يكون لديك هذا الارتفاع في الأسعار، فإن ذلك يستوجب التحول إلى طاقات بديلة، ولكن بإزالة إشارة السعر، فإنك تسلب ذلك الحافز والدافع».


مقالات ذات صلة

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

بريطانيا تسمح لشركات الطيران بتجميع الركاب على متن طائرات أقل لتوفير الوقود

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو بلندن (رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تسمح لشركات الطيران بتجميع الركاب على متن طائرات أقل لتوفير الوقود

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو بلندن (رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو بلندن (رويترز)

قالت وزارة النقل البريطانية، إنه سيتم السماح لشركات الطيران بتجميع الركاب من رحلات مختلفة على متن عدد أقل من الطائرات أقل، ضمن خطط توفير وقود الطائرات.

وسيتيح هذا الإجراء المؤقت لشركات الطيران تجميع الرحلات الجوية على المسارات التي بها رحلات متعددة إلى المقصد ذاته، وفي اليوم ذاته.

وذكرت "وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)" أن الوزارة قالت إن هذا يعني أنه يمكن نقل الركاب من طائرة قاموا بالحجز فيها إلى أخرى مماثلة لتقليص الوقود المهدَر من تحليق الطائرات التي لم يتم بيع جميع تذاكرها أو ربما تم إلغاؤها.

وانتقد المحافظون هذه الخطة، وقالوا إنها يمكن أن تؤدي «لنقل الركاب إلى طائرة مختلفة في التوقيت الذي تختاره شركة الطيران».

وقالت وزارة النقل إن هذا الإجراء يهدف لمنح الركاب«ثقة أكبر» من خلال مساعدة شركات الطيران الالتزام بجدول مواعيدها في وقت أبكر.

يأتي هذا الإجراء في ظل تحذيرات من نقص وقود الطائرات قبل ذروة موسم العطلات، في حال لم يتم فتح مضيق هرمز.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر: «لا توجد مشكلة إمدادات ملحّة، ولكننا نستعد الآن لمنح الأسر موثوقية طويلة الأمد، ولتجنب الاضطراب غير الضروري عند بوابة المغادرة هذا الصيف».


شبح «ليمان براذرز» يعود... فهل يواجه العالم نسخة أعنف من أزمة 2008؟

صورة أرشيفية بتاريخ 15 سبتمبر 2008 تظهر موظفاً يحمل صندوقاً خارجاً من مكاتب «ليمان براذرز» بلندن (رويترز)
صورة أرشيفية بتاريخ 15 سبتمبر 2008 تظهر موظفاً يحمل صندوقاً خارجاً من مكاتب «ليمان براذرز» بلندن (رويترز)
TT

شبح «ليمان براذرز» يعود... فهل يواجه العالم نسخة أعنف من أزمة 2008؟

صورة أرشيفية بتاريخ 15 سبتمبر 2008 تظهر موظفاً يحمل صندوقاً خارجاً من مكاتب «ليمان براذرز» بلندن (رويترز)
صورة أرشيفية بتاريخ 15 سبتمبر 2008 تظهر موظفاً يحمل صندوقاً خارجاً من مكاتب «ليمان براذرز» بلندن (رويترز)

بينما لا يزال العالم يتذكر بمرارة مشاهد خريف 2008، حين غادر موظفو بنك «ليمان براذرز» مكاتبهم حاملين مقتنياتهم في صناديق كرتونية، تومض اليوم على لوحة القيادة الاقتصادية العالمية سلسلة من أضواء التحذير الحمراء التي تنذر بكارثة من نوع جديد. إن الأزمة التي تلوح في الأفق اليوم ليست مجرد تكرار حرفي للماضي؛ بل هي أزمة «تآكل سيادي» و«ديون مستترة» تنمو في ظل صراع جيوسياسي محتدم، يصفه الخبراء بأنه «منطقة متاعب ممتدة» تتقاطع فيها هشاشة النظام المالي مع جفاف شرايين الطاقة العالمية، وفق تقرير لشبكة «بي بي سي».

من «الرهون العقارية» إلى «ائتمان الظل»

تكمن القنبلة الموقوتة لأزمة 2026 في قطاع «الائتمان الخاص»، الذي تضخم ليتجاوز 2.5 تريليون دولار بعيداً عن المظلة الرقابية للبنوك المركزية. وما يشهده قطاع الائتمان الخاص اليوم، مع قيود الاسترداد التي فرضتها مؤسسات، مثل «بلاك روك» و«بلاك ستون»، يمثل ظاهرة «الهروب البطيء من السيولة». وخلافاً لعام 2008، حيث كانت الطوابير تصطف أمام البنوك، فإن طوابير اليوم رقمية ومؤجلة عبر ما يُعرف بـ«بوابات السيولة».

تكمن الخطورة في أن هذه الصناديق استثمرت أموال المودعين في أصول غير سائلة (قروض طويلة الأجل)، وعندما يندفع الجميع نحو «المخرج الضيق» في وقت واحد، تجد الصناديق نفسها عاجزة عن تسييل أصولها دون تكبد خسائر فادحة، مما يهدد بجفاف مفاجئ للائتمان يشل قطاعات الإنتاج الحقيقي التي تعتمد على هذه القروض لتمويل عملياتها اليومية.

«كعكة طبقات الديون»

تصف سارة بريدين، نائبة محافظ بنك إنجلترا، الهيكل المالي الحالي بـ«كعكة طبقات من الرافعة المالية»، حيث لم تكتفِ صناديق الائتمان بأموال المستثمرين، بل اقترضت مبالغ ضخمة لتعظيم أرباحها. هذا الاعتماد المفرط على الديون لتمويل ديون أخرى يخلق حالة من العتامة والتشابك، حيث يؤدي تعثر أي حلقة صغيرة إلى انفجار متسلسل في كامل النظام. هذا النموذج «الهش» يجعل من أزمة 2026 أكثر خطورة من 2008، لأن المخاطر انتقلت من البنوك الخاضعة للرقابة إلى «منطقة الظل» التي تفتقر إلى صمامات أمان واضحة.

صورة تعود إلى العام 2008 وتظهر ردة فعل متداول بفعل التراجع الدراماتيكي للأسهم بعد انهيار «ليمان براذرز» (غيتي)

أمن الطاقة: «هرمز» كفتيل للاشتعال العالمي

تنتقل الأزمة من دفاتر الحسابات إلى عصب الحياة اليومية عبر «صدمة طاقة» غير مسبوقة؛ إذ يجمع الخبراء، وفي مقدمتهم رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، على أن التهديدات التي تواجه مضيق هرمز حالياً تمثل «أكبر أزمة أمن طاقة في التاريخ الحديث»، متفوقة بتبعاتها على صدمات 1973 و1979. ومع استقرار أسعار النفط عند مستويات حرجة تلامس 126 دولاراً للبرميل نتيجة التصعيد الجيوسياسي، يواجه العالم «تضخماً هيكلياً» عابراً للحدود.

هذا الارتفاع الجنوني يضغط على الميزانيات العمومية للدول التي استنزفت أصلاً «حيزها المالي» خلال الجائحة، مما يجعلها عاجزة عن توفير شبكات أمان لمواطنيها أمام موجات الغلاء المقبلة.

«فرقة إطفاء بلا ماء»

المعضلة الكبرى في هذه الأزمة هي أن أدوات الإنقاذ التي استُخدمت في 2008 قد استُنفدت؛ فالحكومات والبنك المركزية تبدو اليوم كـ«فرقة إطفاء نفد منها الماء»، كما وصفها الخبير الاقتصادي محمد العريان. فبينما كان الدين العام البريطاني تحت 50 في المائة في الأزمة السابقة، فإنه يقترب اليوم من 100 في المائة من الناتج المحلي. هذا التآكل في المساحة السياسية النقدية يعني أن الدول لم تعد تملك الملاءة المالية لضخ مليارات الدولارات لإنقاذ المؤسسات المتعثرة، مما يترك النظام المالي مكشوفاً تماماً أمام أي زلزال قادم في ظل غياب التنسيق الدولي والحروب التجارية المحتدمة.

وكان تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر في أبريل (نيسان) كشف عن حالة من «الاضطراب المزدوج»، حيث تزامنت الضغوط التضخمية مع تسييل قسري للأصول، مما أدى لانخفاض الأسهم العالمية بنسبة 8 في المائة في شهرين. ويحذر التقرير من «الحلقة المفرغة» التي تربط بين خسائر السندات وتآكل الميزانيات العمومية للبنوك؛ فارتفاع عوائد السندات يقلص قيمة الأصول البنكية، مما يدفع المؤسسات المالية لتقليص الإقراض.

تفكك النظام الدولي وغياب «الإطفائي العالمي»

إن الفارق الجوهري والنوعي بين أزمة 2008 والواقع الراهن هو غياب «القدرة على التحرك الجماعي»؛ فنحن نشهد اليوم «تفككاً تاريخياً» في التحالفات. وفي ظل الانقسام الحاد بين القوى العظمى، بات العالم يفتقر إلى «إطفائي دولي» مستعد لضخ السيولة المنسقة، مما يحول الأزمة من مجرد تعثر مالي مؤقت إلى مرحلة «تآكل مستمر» وشامل في بنية الاقتصاد العالمي، تاركةً الدول والأسواق في مواجهة منفردة مع مصيرها الاقتصادي.


أرباح «سليمان الحبيب» السعودية تتراجع في الربع الأول بـ9.6 % بفعل تكاليف التوسع

أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
TT

أرباح «سليمان الحبيب» السعودية تتراجع في الربع الأول بـ9.6 % بفعل تكاليف التوسع

أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)
أحد مستشفيات «مجموعة سليمان الحبيب» (حساب الشركة على «إكس»)

أعلنت مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية عن تراجع صافي أرباحها بنسبة 9.64 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 503.29 مليون ريال (ما يعادل 134.21 مليون دولار)، مقارنة بنحو 557.01 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق.

وأوضحت المجموعة أن هذا التراجع يعود بشكل رئيسي إلى تأثير التكاليف الثابتة المرتبطة بالتوسعات الكبرى، بما في ذلك ارتفاع مخصصات الاستهلاك وتكاليف التمويل البنكية لتشغيل المنشآت الجديدة.

وعلى الرغم من تراجع الأرباح الصافية، حققت المجموعة نمواً في إيراداتها بنسبة 8.80 في المائة، لتصل إلى 3.4 مليار ريال (916.20 مليون دولار)، مدفوعة بالأداء القوي لقطاعات المستشفيات والصيدليات والحلول الطبية وزيادة أعداد المراجعين.

وأشارت المجموعة إلى أن هذا النمو يأتي في ظل استمرار مرحلة «التسارع في النمو التشغيلي» للمستشفيات الجديدة التي أضافت سعة سريرية تصل إلى 2000 سرير خلال عامي 2024 و2025.

وتشمل قائمة التوسعات الجديدة التي بدأت العمل تدريجياً مستشفيات الفيحاء بجدة، والصحافة وصحة المرأة والحمراء بالرياض، ومستشفيات الخرج والمحمدية بجدة. وتتوقع المجموعة أن تزداد مساهمة هذه المشروعات في الإيرادات والأرباح بشكل تدريجي، مع وصولها إلى مستويات التشغيل المخطط لها، متجاوزة تأثير العوامل الموسمية التي أثرت على معدلات النمو خلال الربع الأول.

كما أظهرت النتائج المالية ارتفاع الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بنسبة 4.59 في المائة، ليصل إلى 853.52 مليون ريال (227.60 مليون دولار)، مما يعكس استدامة الكفاءة التشغيلية للمجموعة رغم ضغوط تكاليف التوسع.