رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

«طوكيو للغاز» ترفع الأسعار لأول مرة منذ 46 عاماً

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.


مقالات ذات صلة

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

الاقتصاد صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

أشار استطلاع ياباني إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».


«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

وأضاف ناغل في مقابلة مع إذاعة «دويتشلاند فونك»: «قد لا نعود حتى إلى البناء على البيانات التي كانت لدينا قبل هذا الصراع، لأن من الواضح أن سلاسل الإمدادات قد تغيرت، وقد تزيد أيضاً أخطار التأمين البحري»، مشيراً إلى الرسوم التي ربما تتم المطالبة بها لنقل البضائع عبر مضيق هرمز، حسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، للمرة الأولى منذ 2023، في خطوة وصفها ناغل بالضرورية نتيجة زيادة الأسعار في ضوء الصراع. رافضاً النقد الموجه الذي يفيد بأنها قد تعيق النمو الاقتصادي.

وقال محافظ المركزي الألماني أوائل الأسبوع الحالي إن البنك مستعد أيضاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز) المقبل.

وارتفعت أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بواقع 3.2 في المائة في مايو (أيار) بينما تراجع نشاط الشركات.

على صعيد آخر، أظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلث السائقين في ألمانيا باتوا يمتنعون بصفة متكررة عن قيادة سياراتهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران.

وأفاد مصرف «تيم بنك»، استناداً إلى مؤشره الدوري للسيولة المالية، بأن نسبة مَن قللوا استخدام سياراتهم بلغت نحو الثلث، وأضاف: «بين من هم دون سن الثلاثين تصل النسبة إلى 35 في المائة».

وأشار البنك إلى أن 41 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأن الأموال المتاحة لهم بعد خصم النفقات الثابتة مثل الإيجار والكهرباء أصبحت أقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأجرى معهد «يوجوف» لأبحاث السوق الاستطلاع وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولنتس: «أسعار الوقود تمثل بالنسبة لكثير من الناس المقياس الحقيقي لهم فيما يتعلق بالتضخم، هذا المقياس يشهد حالياً ارتفاعاً واضحاً». وينتمي البنك إلى مجموعة المؤسسات المالية التعاونية.

ولدى سؤال المشاركين عن المجال الذي يمكنهم فيه خفض نفقاتهم الشهرية بمقدار 100 يورو، اختار واحد من بين كل خمسة أشخاص قطاع السيارات والوقود وتأمين المركبات.

وأضاف البنك: «ارتفعت الرغبة لدى من تجاوزوا الخمسين من العمر في التوفير في هذا المجال، بمقدار ست نقاط مئوية منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وهو أكبر ارتفاع بين جميع الفئات العمرية».

وفيما يتعلق بالإجراءات السياسية المفضلة، أيد كثيرون خفض ضريبة القيمة المضافة. وأوضح البنك أن «47 في المائة يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تحسن ملموس في أوضاعهم المالية، بينما أشار 32 في المائة إلى وضع سقف لأسعار الوقود».

وساهم الخصم المطبق على الوقود منذ مايو الماضي في الحد من موجة التضخم في ألمانيا. وقد ارتفعت أسعار المستهلكين في مايو بنسبة 2.6 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بعد أن كانت الزيادة 2.9 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.

وحسب بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في فيسبادن، ارتفعت أسعار منتجات الطاقة في مايو بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بلغت 10.1 في المائة في أبريل.

غير أن إجراءات التخفيف الحكومية عند محطات الوقود تقترب من نهايتها، إذ ينتهي العمل بخفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 17 سنتاً للتر، والمطبق منذ الأول من مايو الماضي، بحلول نهاية يونيو (حزيران) الحالي.